اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة القطوف الدانية الدين المعاملة للشيخ : صالح بن عواد المغامسي


سلسلة القطوف الدانية الدين المعاملة - (للشيخ : صالح بن عواد المغامسي)
لا يقتصر الدين على أمور العبادات، بل يشمل جوانب الحياة المختلفة، ومن ذلك معاملة الآخرين، فهي مجال مهم لمعرفة قوة الإيمان وضعفه.
رمضان والعيد

 حكم صلاة العيد
السؤال: البعض يقول: بما أن صلاة العيد سنة مؤكدة وصلاة الجمعة واجبة، إذاً سأترك صلاة العيد وأحرص على أداء صلاة الجمعة؟الجواب: هذا قول للفقهاء إنها سنة مؤكدة، وبعض أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية وشيخنا العلامة ابن عثيمين رحمة الله تعالى عليه كان يرى أنها فرض عين، أو على الأقل كان يميل كثيراً إلى أنها فرض عين، والنبي صلى الله عليه وسلم حافظ على صلاة العيد.
التعامل مع الله تعالى
السؤال: التعامل مع الله عز وجل له ضوابط كثيرة، فما أهمها؟الجواب: التعامل مع الله جل وعلا هو التجارة التي لا تبور، قال الله جل وعلا في وصف عباده الأخيار: يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ [فاطر:29].والتعامل مع الله يستصحب المرء فيه أصلين عظيمين: محبته وتعظيمه، ثم يزدلف بعد ذلك إلى بعض المعالم التي من أظهرها الصدق معه تبارك وتعالى.فالصدق مع الله جل وعلا أعظم ما يعين المرء على التعامل الحق مع ربه جل وعلا، ومن صدق إلى الله فراره صدق مع الله قراره، والله يقول وقوله الحق: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119]، وفي خاتمة سورة المائدة قال الله: قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا [المائدة:119].فأعظم ما ينبغي على المرء صنيعه في تعامله مع ربه أن يكون صادقاً في تعامله مع الله.الإنسان قد يقدر على أن يخدع ثلة من الناس، بل قد يصل الدهاة إلى خدعة الجماهير كلها، وبعض الناس قد يصل لمرض في نفسه إلى أن يخدع نفسه، لكن الشيء الذي لا يمكن لأحد أن يقدر عليه هو أن يحاول أن يخدع ربه.فالله جل وعلا لا يمكن أن يخدع، فإن كان محالاً أن يخدع الرب تبارك وتعالى أحد من خلقه: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:14]، وجب بعد ذلك على المنصف العاقل الذي يعرف ما عند الله من الثواب ويعرف ما عند الله من العقاب أن يلجأ إلى الصدق مع الله جل وعلا، قال الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119].المعلم الثاني: الأدب مع الرب تبارك وتعالى، والأدب مع الله جل وعلا حررناه سلفاً في لقاءات سابقة؛ لكن نقتبس ما ينفعنا في مقامنا هذا.من الأدب مع الله أن يعلم العبد أن أي مرغوب لا يتحقق إلا بإحسان من الله وفضل، وأي مرهوب لا يدفع إلا بحول الله جل وعلا وطوله، فبقوته وحوله تبارك وتعالى ندفع ما نخاف ونتقي ما نخشى، وبإحسانه جل وعلا وفضله يتحقق لنا ما نؤمل ويحصل لنا ما نريد فإذا صدق المرء بتوكله مع ربه وتأدب مع الله وعلم يقيناً أنه لا يمكن لأحد أن ينفعه إلا ربه ولا يمكن لأحد أن يضره إلا ربه صدق مع الله جل وعلا وتأدب معه في حياته كلها.ومن الأدب مع الله جل وعلا ألا يأخذ المرء شيئاً لا ينبغي صرفه لله فيعطيه لغير الله جل وعلا، فكما أن الله جل وعلا له ذات لا تشبه جميع الذوات لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:11]، فكذلك فيما نصرفه نحن من أعمال، فمنها أمور تعبدية محضة صرفها إلى غير الله شرك، وبعضها قد لا يكون شركاً لكن يكون من الأدب مع ربنا تبارك وتعالى ألا نصرفه لغيره.دخل المهدي الخليفة العباسي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى رحلاته للحج فإذا فيه الفقيه المدني المعروف ابن أبي ذئب ، فقال أحد حاشية أمير المؤمنين لـابن أبي ذئب : قم، هذا أمير المؤمنين! فقال ابن أبي ذئب رحمه الله: إنما يقوم الناس لرب العالمين.فأراد بعض الحاشية والحرس أن ينهره وكان منهم رجل يقال له زهير ، فقال المهدي لـزهير : اتركه فقد وقف والله شعر رأسي مما قال!ابن أبي ذئب وفق في هذا الصنيع في المسجد؛ لأنه بيت من بيوت الله؛ لكن لو كان هذا الأمر خارج المسجد كان ينبغي إجلال السلطان المسلم وسيأتي هذا، لكن الذي يعنينا أن هذا العبد الصالح فرق وهو في بيت من بيوت الله بين ما يمكن صرفه لله على الإطلاق، وما يمكن تقييد الأمر في فعله مع غيره تبارك وتعالى تأدباً مع الله.والإنسان إذا تأدب مع الله علم أن الأمور تلوح بين الحين والآخر فربما ركن لها قلبه من حيث لا يدري، لكن إذا أراد الله بعبد خيراً كان إقدامه أو إحجامه أو إصراره أو تراجعه لله وحده دون سواه، قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام:162].المعلم الثالث: الحياء مع الله تبارك وتعالى: ثمة أمور يستحيي العبد أن يراه الله جل وعلا يصنعها، وهي كل ما نهى جل وعلا عنه، لكن من أدمن النظر وتأمل في سير الأخيار من هذه الأمة وجد خصالاً وصفات عظيمة تحلى بها السابقون قبلنا؛ من ذلك أن أبا موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه وأرضاه كان إذا اغتسل لا يقيم صلبه حتى يرتدي ملابسه.وأنت تعلم أن وسائل الاغتسال في ذلك العصر تعتمد على الاغتراف، فكان أبو موسى يغتسل في الغرفة المظلمة ثانياً جذعه حتى يستطيع أن يغرف، فإذا فرغ من الاغتسال لا يقيم صلبه حتى لا تنكشف عورته، وإنما يتناول ثيابه أولاً.قال أهل التراجم في وصفه: كان ستيراً حيياً من ربه تبارك وتعالى، وهذه منزلة عالية وإن كان الإنسان غير ملزم بها؛ لكن معلوم أن لله عباداً أصفياء اجتباهم ربهم تبارك وتعالى واصطفاهم فإن ساروا أو تحركوا أو قاموا أو قعدوا فعلوا ذلك كله لربهم جل وعلا، أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يونس:62-63]، وهذا من جنس ولايتهم لربهم تبارك وتعالى ومندرج فيه.هذه الثلاث إذا صاحبها بعد ذلك سريرة بأن يصنعها العبد بينه وبين ربه؛ ادخرها الله له إلى يوم لقائه جل وعلا.ومن صدقت نيته وصلحت سريرته وكان له عند الله عمل مقبول فلن يبلغ أحد سعادته إذا لقي الله.قال الله جل وعلا عن أهل طاعته إنهم يقولون: هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ [الحاقة:19]؛ لأنه فرح مسرور بما فيه فيحب أن يراه الناس، في حين أنه في الدنيا لا يحب أن يرى الناس منه تلك الطاعة؛ لأنه ادخرها ليوم يلقى الله جل وعلا فيه، أحسب فيما أعلم أن هذه الأربعة تحدد معالم التعامل مع رب العزة والجلال.
 حكم صلاة العيد
السؤال: البعض يقول: بما أن صلاة العيد سنة مؤكدة وصلاة الجمعة واجبة، إذاً سأترك صلاة العيد وأحرص على أداء صلاة الجمعة؟الجواب: هذا قول للفقهاء إنها سنة مؤكدة، وبعض أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية وشيخنا العلامة ابن عثيمين رحمة الله تعالى عليه كان يرى أنها فرض عين، أو على الأقل كان يميل كثيراً إلى أنها فرض عين، والنبي صلى الله عليه وسلم حافظ على صلاة العيد.
النصح بين النساء
السؤال: سائلة تشير إلى قصة واقعة تقول: البنات كن ينصحنها عندما كانت بعيدة عن الالتزام ثم بعد ذلك انتكسن؟الجواب: نحن أولاً نهنئها بأنها عرفت الطريق الحق، ونسأل الله جل وعلا لنا ولها الثبات على دينه تبارك وتعالى، لكنني أنصحها بأن الأخوات اللاتي كن معها يوماً من الدهر قبل أن يمن الله عليها بالهداية تتجنب نصحهن؛ لأن النفوس في مثل هذه الحالة قلما تقبل، وقد يسخر الله لأولئك الفتيات غير أختنا في نصحهن، فتقبل وتستمر في القراءة حتى تتقدم في السن قليلاً بإذن الله ورحمته، وبعد ذلك تنصرف إلى أخوات جديدات -إن صح التعبير- تعرج عليهن بالموعظة والنصيحة والتذكير، لكن ينبغي أن يكون ذلك بطرائق مقبولة قدر الإمكان، وباتخاذ وسائل معينة ثم تتدرج مع من تريد أن ترتقي بها، أو تخرجها مما هي فيه من الظلمة.التدرج في الموعظة أمر محمود؛ لأنه الشيء الذي حبك عقدة عقدة لا يمكن حله إلا عقدة عقدة كما قال عمر بن عبد العزيز لأحد أبنائه وهو ينصحه.
 حكم صلاة العيد
السؤال: البعض يقول: بما أن صلاة العيد سنة مؤكدة وصلاة الجمعة واجبة، إذاً سأترك صلاة العيد وأحرص على أداء صلاة الجمعة؟الجواب: هذا قول للفقهاء إنها سنة مؤكدة، وبعض أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية وشيخنا العلامة ابن عثيمين رحمة الله تعالى عليه كان يرى أنها فرض عين، أو على الأقل كان يميل كثيراً إلى أنها فرض عين، والنبي صلى الله عليه وسلم حافظ على صلاة العيد.
التعامل مع القصص الوعظية الضعيفة

 تعامل العالم مع الرأي الذي لا يعجب السامع
السؤال: ما الموقف عندما يشعر المفتي أو العالم أن هذا الرأي له وجاهة لكنه يعلم أنه سيسبب المفاسد إذا نشر، لاسيما بين من تعارفوا على شيء محدد؟الجواب: كل بحسبه، فأحياناً يكون هذا التصرف مقبولاً، كما في فعل أبي هريرة حين أخفى كثيراً مما يعلم رضي الله تعالى عنه وأرضاه، لكن ليس هذا على إطلاقه وليس أصلاً، بل الأصل تعليم الناس وتفقيههم.ثم إن التلقي يعني: التلقي أمر محمود كما مر معنا في لقاء سابق في هذا البرنامج المبارك وكنا نتدارسه، فمثلاً: استشهدنا بأبيات لشاعر غير محمود، فتأتيك رسائل تقول: كيف تستشهد بكلامه؟ وهذا لا يدل على وعي في التلقي؛ وأحياناً نترحم على شخص ربما كان مشهوراً بعدم صلاحه مثل الحجاج ؛ لكن الترحم لا يوجد ما يمنعه شرعاً، فليس المقصود من الحلقة وإقامتها أن يذكر الحجاج بخير وأن يترحم عليه، لكن عندما يأتي شخص فيسمع للخطبة أو للمحاضرة أو للدرس أو لأي من المشايخ وينتقي هذه الأمور انتقاء وهي غير مقصودة أصلاً، فهذا عنده سقم في فهمه وأحياناً يكون عنده دغل في قلبه.وقد قلت: أنا لا أريد أن أجرح أحداً، وأنا أقول كلمة حق إن في قلبي سلامة الصدر للسائل عندما تكلم، وأشعر في ثنايا كلامه بروح إيمانية عظيمة، وهذا يعلم الله أنه وقع في قلبي بصرف النظر عما قال بعده؛ لكن لا أوافقه في قوله: إنه سئل عنها فلان، وقال: إنها قصة غير صحيحة.وأنا لم أقل إنها قصة صحيحة، لكن أنا أتكلم بالمنهج الذي يتكلم به العلماء، وهو أن القصص التاريخية تكون مقبولة ولا يبنى عليها حكم شرعي.وأحياناً تكون القصة بحيث لا يوجد شرعاً ولا قدراً ما يعارض وقوعها، فإذا لم يوجد شرعاً ولا قدراً ما يعارض وقوعها فليس هناك شيء يمنع من الاستئناس بها.
ظهور الملائكة للشخص في صورة بشر
السؤال: هل يمكن للشخص سواء كان من الصالحين أو من غيرهم أن تظهر له الملائكة في صورة بشر؟الجواب: هذا يمكن، للحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الله أرصد في مدرجة -طريق- ذلك الرجل الذي زار من يحبه في الله ملكاً يسأله، وهذا أصل في إثبات القضية.لكن السائل إذا وقع له شيء من هذا أو لغيره فأرى ألا يحدث به أحداً، ولا يخبر به غيره، أحياناً يحصل للعقلاء مواقف هم على يقين أنها وقعت لكن لو قيلت للناس لشك الناس في عقولهم وذموا القائل، والعاقل ينأى بنفسه عن هذا. فإن أخبر خاصته فلا بأس؛ لكن الإشكال أنه قد ينقلب هذا الخاص يوماً عدواً.
 تعامل العالم مع الرأي الذي لا يعجب السامع
السؤال: ما الموقف عندما يشعر المفتي أو العالم أن هذا الرأي له وجاهة لكنه يعلم أنه سيسبب المفاسد إذا نشر، لاسيما بين من تعارفوا على شيء محدد؟الجواب: كل بحسبه، فأحياناً يكون هذا التصرف مقبولاً، كما في فعل أبي هريرة حين أخفى كثيراً مما يعلم رضي الله تعالى عنه وأرضاه، لكن ليس هذا على إطلاقه وليس أصلاً، بل الأصل تعليم الناس وتفقيههم.ثم إن التلقي يعني: التلقي أمر محمود كما مر معنا في لقاء سابق في هذا البرنامج المبارك وكنا نتدارسه، فمثلاً: استشهدنا بأبيات لشاعر غير محمود، فتأتيك رسائل تقول: كيف تستشهد بكلامه؟ وهذا لا يدل على وعي في التلقي؛ وأحياناً نترحم على شخص ربما كان مشهوراً بعدم صلاحه مثل الحجاج ؛ لكن الترحم لا يوجد ما يمنعه شرعاً، فليس المقصود من الحلقة وإقامتها أن يذكر الحجاج بخير وأن يترحم عليه، لكن عندما يأتي شخص فيسمع للخطبة أو للمحاضرة أو للدرس أو لأي من المشايخ وينتقي هذه الأمور انتقاء وهي غير مقصودة أصلاً، فهذا عنده سقم في فهمه وأحياناً يكون عنده دغل في قلبه.وقد قلت: أنا لا أريد أن أجرح أحداً، وأنا أقول كلمة حق إن في قلبي سلامة الصدر للسائل عندما تكلم، وأشعر في ثنايا كلامه بروح إيمانية عظيمة، وهذا يعلم الله أنه وقع في قلبي بصرف النظر عما قال بعده؛ لكن لا أوافقه في قوله: إنه سئل عنها فلان، وقال: إنها قصة غير صحيحة.وأنا لم أقل إنها قصة صحيحة، لكن أنا أتكلم بالمنهج الذي يتكلم به العلماء، وهو أن القصص التاريخية تكون مقبولة ولا يبنى عليها حكم شرعي.وأحياناً تكون القصة بحيث لا يوجد شرعاً ولا قدراً ما يعارض وقوعها، فإذا لم يوجد شرعاً ولا قدراً ما يعارض وقوعها فليس هناك شيء يمنع من الاستئناس بها.
حكم سماع الأغاني والدفوف

 متى يرخص بالدف وحكم الفيديو كليب الإسلامي
السؤال: قبل أن نخرج من هذه النقطة بما أنك أضفتها، سأسألك عن أمرين:الأمر الأول: هل هذا الترخص خاص بأيام العيد أم يمكن أن ينسحب على كل المناسبات؟الأمر الثاني: أنت ذكرت الفيديو كليب، وهناك بعض الأناشيد تكون على الدف، فهل يأخذ نفس الحكم؟ الجواب: ينسحب على بعض مناسبات الفرح عند بعضهم مثل العقيقة.أما مناسبة النجاح فهذا لا يتوسع فيه كثيراً.أما ما يسمى بـ(فيديو كليب إسلامي)، فأنا لا أومن بقضية شيء إسلامي وشيء غير إسلامي، وهذا رأي شخصي في الفيديو كليب، وأعتذر لكل مؤمن ومؤمنة يرى صحة هذا، لكن أنا أقول نشيد مباح ونشيد محرم.مثلاً: إذا جاء مجموعة من الشباب في يوم عيد وضربوا بالدف فأنا أقول: هذا النشيد مباح لحديث عائشة ، لكن لا أسميه إسلامياً؛ لأن كلمة (إسلامي) توهم أن الإسلام أمر به، والنبي صلى الله عليه وسلم أعطى الجاريتين ظهره، فهناك فرق بين الموافقة والأمر. فنحن نقول: مباح، ونقول في غيره: إنه محرم، ثم هذا المحرم يرتقي بعضه إلى كبائر الذنوب كما يحدث في بعض القنوات.
من سيرة الخليفة العباسي المهدي
السؤال: يرغب بعض أعضاء القطوف في أمر، وهو أننا إذا ذكرنا سيرة عالم أو خليفة أو شاعر أن نذكر شيئاً من أخباره ولطائفه، وقد ذكرتم قبل قليل خبر ابن أبي ذئب مع المهدي ؟ الشيخ: نعرج على سيرة المهدي ونذكر أهمها، فنقول: المهدي خليفة عباسي اشتهر بكثرة توليته، أي: وما دام يكثر من التولية فهو يكثر من العزل؛ لأنه لا يكون تولية إلا بعد عزل، وهذا يدل على قوة الشخصية.وكان موسوماً بالشجاعة وقيل له: يتعجب الناس من شجاعتك! فقال: لم لا أكون شجاعاً وأنا لا أخاف إلا الله!وهذا يدل على أن الإنسان يجتمع فيه خير وشر.وكان المهدي غارقاً بعض الشيء في اللذات والصيد واللهو بحكم أنه ملك، لكنه كان قصاباً على الزنادقة -أي: يقطع لحمهم- يقول الذهبي في ترجمته: إنه كان محبباً إلى الرعية قصاباً على الزنادقة. وهذا ظاهر في سيرته، فكثير من الزنادقة أهلكهم الله على يديه.كذلك جاء عنه أنه في أحد أيام خلافته هبت ريح شديدة عاصفة سوداء حتى ظن بعض الناس أن القيامة قد قامت، فـسلم -أحد حاشيته وحرسه- ذهب يبحث عن أمير المؤمنين، فذهب إلى الإيوان -يعني: إلى ردهات القصر- فلم يجده، فوجده في أحد بيوت القصر وهو ساجد على التراب رحمة الله تعالى عليه وهو خليفة، لكنه يناجي ربه ويقول: اللهم لا تشمت بنا أعداءنا من الأمم، ولا تفجع بنا نبينا، اللهم إن كان هلاك الناس بسبب ذنب فعلته فهذه ناصيتي بين يديك.وهذا تسليم عظيم ودلالة على وجود حس إسلامي في قلب هذا الخليفة رحمة الله تعالى عليه، وكذلك قوله لـزهير حارسه عندما دخل المدينة وقال ابن أبي ذئب : إنما يقوم الناس لرب العالمين، فلو كان الخليفة لا يملك حساً إسلامياً لقال: اضرب عنقه، لكنه قال: لقد قف شعر رأسي مما قال أي: أن كلمة ابن أبي ذئب وقعت منه موقعاً.وأنا أحسب والعلم عند الله أن ابن أبي ذئب قالها من قلبه صادقاً ولم يقلها متاجراً؛ فإن كثيراً من الناس يلمز السلاطين والأمراء لأغراض أخرى، يعني: يريد أن يؤلب العامة، وأن يحرك أشياء مكنونة، ويريد أن يصفي حسابات؛ هذا والعياذ بالله ليس له في الآخرة إلا النار، وهذا لا يقدم عليه إلا إنسان لا يعرف من هو الله، لكن الله جل وعلا أجل وأعظم من أن يتاجر بدينه.وإذا كان الإنسان يقول القول يتاجر به حتى يرفع مقامه أو حتى يقال ويقال، ثم هو بعد ذلك لا يريد إلا هذا القول من الناس، فإنما يؤجر في الدنيا وليس له في الآخرة شيء، قال الله جل وعلا: لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ [هود:16]، وليس بعد تقديم الروح والنفس شيء، ومع ذلك فإن رسول الله لما قيل له إن الرجل يقاتل كذا يقاتل كذا يقاتل كذا، أخبر أن العبرة بمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا.
 متى يرخص بالدف وحكم الفيديو كليب الإسلامي
السؤال: قبل أن نخرج من هذه النقطة بما أنك أضفتها، سأسألك عن أمرين:الأمر الأول: هل هذا الترخص خاص بأيام العيد أم يمكن أن ينسحب على كل المناسبات؟الأمر الثاني: أنت ذكرت الفيديو كليب، وهناك بعض الأناشيد تكون على الدف، فهل يأخذ نفس الحكم؟ الجواب: ينسحب على بعض مناسبات الفرح عند بعضهم مثل العقيقة.أما مناسبة النجاح فهذا لا يتوسع فيه كثيراً.أما ما يسمى بـ(فيديو كليب إسلامي)، فأنا لا أومن بقضية شيء إسلامي وشيء غير إسلامي، وهذا رأي شخصي في الفيديو كليب، وأعتذر لكل مؤمن ومؤمنة يرى صحة هذا، لكن أنا أقول نشيد مباح ونشيد محرم.مثلاً: إذا جاء مجموعة من الشباب في يوم عيد وضربوا بالدف فأنا أقول: هذا النشيد مباح لحديث عائشة ، لكن لا أسميه إسلامياً؛ لأن كلمة (إسلامي) توهم أن الإسلام أمر به، والنبي صلى الله عليه وسلم أعطى الجاريتين ظهره، فهناك فرق بين الموافقة والأمر. فنحن نقول: مباح، ونقول في غيره: إنه محرم، ثم هذا المحرم يرتقي بعضه إلى كبائر الذنوب كما يحدث في بعض القنوات.
التعامل مع الخلق

 التعامل مع من لنا حق عليهم
القسم الثاني: من لنا عليه حق:فهذا يجب أن نقبل تقصيره، بمعنى أن نعطيه حقه وأن نرفق به، وهنا تأتي قضية الخدم، فالخدم في الغالب لنا حق عليهم؛ لأننا نعطيهم أجرهم فهم أجراء.لكن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إخوانكم خولكم)، وأمرنا ألا نكلفهم ما لا يطيقون، وبعض الناس عياذاً بالله يتصرف وكأنه لن يلقى الله جل وعلا، فعنده كثير من الظلم للأجراء سواء كانوا موظفين تحت يديه أو عمالاً في مكتبه، أو خادمة أو سائقاً أو عامل نظافة أو غير ذلك؛ فهو يجد في نفسه قوة سلطان وجبروت ملكه الله جل وعلا إياه، فيريد أن يستخدم ذلك السلطان والجبروت والقوة والحق في تكليفهم ما لا يطيقون.مثلاً: ترى في بعض المطارات أن العائلة معها أبناؤها يطلبون من الخادمة -وهي امرأة عورة- أن تأخذ الحقائب من السير الذي يمر، فترى هذه الخادمة تتثنى فينظر إليها الرجال، وليس في العقد بينهم وبينها إلا أن تخدمهم في البيت، وليس للخادمة علاقة بأن تحمل حقائبكم وتضعها، ولو دفعوا مبلغاً زهيداً لذلك العامل المخصص لكان خيراً لهم من أن يلقوا الله جل وعلا وقد أذلوا امرأة بين الناس.فالخادم والخادمة لا يغرنك منها أنها تعجز عن المطالبة بحقها، فبعضهن تستطيع أن تأخذ حقها بطريقة أو بأخرى لا تخفى على ذوي الألباب، لكن نحن لا نرقب ردة فعلها، فهذا لا ينبغي أن يكون هو الباعث على رفقنا بها، بل نفعل ذلك خوفاً من الله جل وعلا، أي لأن الله جل وعلا سيسألنا عنها. (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر أن لديه عمالاً يصنعون له أعمالاً كثيرة، وأنهم أحياناً يبخسونه وهو يرد عليهم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إنه سيأتي الله بك وبهم يوم القيامة، فإذا كان ما أخذته منهم بمقدار ما أخذوه منك، وإلا اقتص لك منهم أو اقتص لهم منك، فبكى الرجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سبحان الله، ألم تقرأ قول الله جل وعلا: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء:47])؟كل من استظهر في قلبه وتيقن أنه سيلقى الله تردد كثيراً قبل أن يظلم أحداً دونه، ومن لم يرقب يوماً يلقى الله فيه فهو الذي يسرف في الظلم.فرعون كان جبروته منطلقاً من أنه لم يرقب يوماً لقاء الله، لكن الصالحين من العباد المتقين من أهل الفضل هم الذين يرقبون لقاء الله قبل أن يقدموا على العمل. وهنا يأتي ما قاله أحد الفضلاء من أن المدرسين مؤتمنون على الطلاب، فلا يجوز التقصير.فالتقصير الذي يأتي عرضاً لسفر طارئ أو مرض مقعد أو ما أشبه هذا يعذر فيه المرء، لكن عندما يكون ديدن المعلم أن يدخل قاعة الدراسة وهو لا يعبأ بتعليمهم، ثم يعاقبهم على أدنى خطأ دون أن يحاول يوماً إصلاحهم، ويتشفى منهم إذا وضع الأسئلة، أو يريد أن ينتقصهم أو يجعل المسألة تصفية حسابات مع عائلتهم أو أسرتهم.فنقول له: هذا كله من غياب الخوف من أن تلقى الله جل وعلا، وقد قلت: إنه لابد أن يكون الباعث في كل عمل نأتيه خوفك من لقاء الله، فإن الله جل وعلا أخبر أن يوم لقائه يوم عظيم وقد قال عمر رضي الله تعالى عنه لـابن عباس لما أثنى عليه: وإنني مع ما قلت لو كان لي ملء الأرض ذهباً لافتديت به من هوا المطلع.فليس لقاء الله بالأمر الهين، والإنسان إذا أخبر أن وزيراً سيزور تلك الدائرة أو مديراً عاماً سيأتيها، وبينها وبين زيارة الوزير أو المدير ساعات أو أيام، يتغير حاله يتغير وضعه يتغير تعامله مع من حوله خوفاً من أن يبلغ ذلك المسئول، فكيف بلقاء الله. ثم إن الله جل وعلا لا يحتاج أن يبلغه أحد، فالله جل وعلا أقرب شهيد وأدنى حفيظ.استحضار هذا هو الذي يعين على أن يقوم الإنسان بالواجب الأكمل، فإذا غاب فمن باب أولى أن ترى الجبروت في القلوب والقسوة فيها.
دليل قبول التوبة في رمضان
السؤال: من تابع الأعمال الصالحة بعد رمضان هل يكون دليل قبول أعماله وتوبته السابقة؟الجواب: هذا إن شاء الله تعالى من أمارات وعلامات القبول ولا نجزم به، لكن الحسنة تقول أختي أختي، فإذا أتبع الإنسان الحسنة بالحسنة دل ذلك -إن شاء الله- على قبول عمله عند الرب تبارك وتعالى، وأنا أسأل الله لأخي التوفيق في الدنيا والآخرة، ونحن في المقام الأول نريد من الإنسان أن يزداد من فعل الخيرات بعد رمضان؛ لأن رمضان أشبه بالنور الذي يبث في القلب، فكلما كان العمل الصالح في رمضان كثيراً كان بقاء ذلك النور إلى العام القادم أكثر.
 التعامل مع من لنا حق عليهم
القسم الثاني: من لنا عليه حق:فهذا يجب أن نقبل تقصيره، بمعنى أن نعطيه حقه وأن نرفق به، وهنا تأتي قضية الخدم، فالخدم في الغالب لنا حق عليهم؛ لأننا نعطيهم أجرهم فهم أجراء.لكن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إخوانكم خولكم)، وأمرنا ألا نكلفهم ما لا يطيقون، وبعض الناس عياذاً بالله يتصرف وكأنه لن يلقى الله جل وعلا، فعنده كثير من الظلم للأجراء سواء كانوا موظفين تحت يديه أو عمالاً في مكتبه، أو خادمة أو سائقاً أو عامل نظافة أو غير ذلك؛ فهو يجد في نفسه قوة سلطان وجبروت ملكه الله جل وعلا إياه، فيريد أن يستخدم ذلك السلطان والجبروت والقوة والحق في تكليفهم ما لا يطيقون.مثلاً: ترى في بعض المطارات أن العائلة معها أبناؤها يطلبون من الخادمة -وهي امرأة عورة- أن تأخذ الحقائب من السير الذي يمر، فترى هذه الخادمة تتثنى فينظر إليها الرجال، وليس في العقد بينهم وبينها إلا أن تخدمهم في البيت، وليس للخادمة علاقة بأن تحمل حقائبكم وتضعها، ولو دفعوا مبلغاً زهيداً لذلك العامل المخصص لكان خيراً لهم من أن يلقوا الله جل وعلا وقد أذلوا امرأة بين الناس.فالخادم والخادمة لا يغرنك منها أنها تعجز عن المطالبة بحقها، فبعضهن تستطيع أن تأخذ حقها بطريقة أو بأخرى لا تخفى على ذوي الألباب، لكن نحن لا نرقب ردة فعلها، فهذا لا ينبغي أن يكون هو الباعث على رفقنا بها، بل نفعل ذلك خوفاً من الله جل وعلا، أي لأن الله جل وعلا سيسألنا عنها. (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر أن لديه عمالاً يصنعون له أعمالاً كثيرة، وأنهم أحياناً يبخسونه وهو يرد عليهم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إنه سيأتي الله بك وبهم يوم القيامة، فإذا كان ما أخذته منهم بمقدار ما أخذوه منك، وإلا اقتص لك منهم أو اقتص لهم منك، فبكى الرجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سبحان الله، ألم تقرأ قول الله جل وعلا: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء:47])؟كل من استظهر في قلبه وتيقن أنه سيلقى الله تردد كثيراً قبل أن يظلم أحداً دونه، ومن لم يرقب يوماً يلقى الله فيه فهو الذي يسرف في الظلم.فرعون كان جبروته منطلقاً من أنه لم يرقب يوماً لقاء الله، لكن الصالحين من العباد المتقين من أهل الفضل هم الذين يرقبون لقاء الله قبل أن يقدموا على العمل. وهنا يأتي ما قاله أحد الفضلاء من أن المدرسين مؤتمنون على الطلاب، فلا يجوز التقصير.فالتقصير الذي يأتي عرضاً لسفر طارئ أو مرض مقعد أو ما أشبه هذا يعذر فيه المرء، لكن عندما يكون ديدن المعلم أن يدخل قاعة الدراسة وهو لا يعبأ بتعليمهم، ثم يعاقبهم على أدنى خطأ دون أن يحاول يوماً إصلاحهم، ويتشفى منهم إذا وضع الأسئلة، أو يريد أن ينتقصهم أو يجعل المسألة تصفية حسابات مع عائلتهم أو أسرتهم.فنقول له: هذا كله من غياب الخوف من أن تلقى الله جل وعلا، وقد قلت: إنه لابد أن يكون الباعث في كل عمل نأتيه خوفك من لقاء الله، فإن الله جل وعلا أخبر أن يوم لقائه يوم عظيم وقد قال عمر رضي الله تعالى عنه لـابن عباس لما أثنى عليه: وإنني مع ما قلت لو كان لي ملء الأرض ذهباً لافتديت به من هوا المطلع.فليس لقاء الله بالأمر الهين، والإنسان إذا أخبر أن وزيراً سيزور تلك الدائرة أو مديراً عاماً سيأتيها، وبينها وبين زيارة الوزير أو المدير ساعات أو أيام، يتغير حاله يتغير وضعه يتغير تعامله مع من حوله خوفاً من أن يبلغ ذلك المسئول، فكيف بلقاء الله. ثم إن الله جل وعلا لا يحتاج أن يبلغه أحد، فالله جل وعلا أقرب شهيد وأدنى حفيظ.استحضار هذا هو الذي يعين على أن يقوم الإنسان بالواجب الأكمل، فإذا غاب فمن باب أولى أن ترى الجبروت في القلوب والقسوة فيها.
طلب الدعاء من الغير
السؤال: هل يجوز للإنسان أن يطلب الدعاء من غيره؟الجواب: الأفضل أن يدعو الإنسان لنفسه، وجاء في الشرع ما يدل على أن الإنسان يطلب الدعاء من غيره، لكن إذا خشي الفتنة فلا، والفتنة لا يأمن منها أحد.
 التعامل مع من لنا حق عليهم
القسم الثاني: من لنا عليه حق:فهذا يجب أن نقبل تقصيره، بمعنى أن نعطيه حقه وأن نرفق به، وهنا تأتي قضية الخدم، فالخدم في الغالب لنا حق عليهم؛ لأننا نعطيهم أجرهم فهم أجراء.لكن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إخوانكم خولكم)، وأمرنا ألا نكلفهم ما لا يطيقون، وبعض الناس عياذاً بالله يتصرف وكأنه لن يلقى الله جل وعلا، فعنده كثير من الظلم للأجراء سواء كانوا موظفين تحت يديه أو عمالاً في مكتبه، أو خادمة أو سائقاً أو عامل نظافة أو غير ذلك؛ فهو يجد في نفسه قوة سلطان وجبروت ملكه الله جل وعلا إياه، فيريد أن يستخدم ذلك السلطان والجبروت والقوة والحق في تكليفهم ما لا يطيقون.مثلاً: ترى في بعض المطارات أن العائلة معها أبناؤها يطلبون من الخادمة -وهي امرأة عورة- أن تأخذ الحقائب من السير الذي يمر، فترى هذه الخادمة تتثنى فينظر إليها الرجال، وليس في العقد بينهم وبينها إلا أن تخدمهم في البيت، وليس للخادمة علاقة بأن تحمل حقائبكم وتضعها، ولو دفعوا مبلغاً زهيداً لذلك العامل المخصص لكان خيراً لهم من أن يلقوا الله جل وعلا وقد أذلوا امرأة بين الناس.فالخادم والخادمة لا يغرنك منها أنها تعجز عن المطالبة بحقها، فبعضهن تستطيع أن تأخذ حقها بطريقة أو بأخرى لا تخفى على ذوي الألباب، لكن نحن لا نرقب ردة فعلها، فهذا لا ينبغي أن يكون هو الباعث على رفقنا بها، بل نفعل ذلك خوفاً من الله جل وعلا، أي لأن الله جل وعلا سيسألنا عنها. (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر أن لديه عمالاً يصنعون له أعمالاً كثيرة، وأنهم أحياناً يبخسونه وهو يرد عليهم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إنه سيأتي الله بك وبهم يوم القيامة، فإذا كان ما أخذته منهم بمقدار ما أخذوه منك، وإلا اقتص لك منهم أو اقتص لهم منك، فبكى الرجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سبحان الله، ألم تقرأ قول الله جل وعلا: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء:47])؟كل من استظهر في قلبه وتيقن أنه سيلقى الله تردد كثيراً قبل أن يظلم أحداً دونه، ومن لم يرقب يوماً يلقى الله فيه فهو الذي يسرف في الظلم.فرعون كان جبروته منطلقاً من أنه لم يرقب يوماً لقاء الله، لكن الصالحين من العباد المتقين من أهل الفضل هم الذين يرقبون لقاء الله قبل أن يقدموا على العمل. وهنا يأتي ما قاله أحد الفضلاء من أن المدرسين مؤتمنون على الطلاب، فلا يجوز التقصير.فالتقصير الذي يأتي عرضاً لسفر طارئ أو مرض مقعد أو ما أشبه هذا يعذر فيه المرء، لكن عندما يكون ديدن المعلم أن يدخل قاعة الدراسة وهو لا يعبأ بتعليمهم، ثم يعاقبهم على أدنى خطأ دون أن يحاول يوماً إصلاحهم، ويتشفى منهم إذا وضع الأسئلة، أو يريد أن ينتقصهم أو يجعل المسألة تصفية حسابات مع عائلتهم أو أسرتهم.فنقول له: هذا كله من غياب الخوف من أن تلقى الله جل وعلا، وقد قلت: إنه لابد أن يكون الباعث في كل عمل نأتيه خوفك من لقاء الله، فإن الله جل وعلا أخبر أن يوم لقائه يوم عظيم وقد قال عمر رضي الله تعالى عنه لـابن عباس لما أثنى عليه: وإنني مع ما قلت لو كان لي ملء الأرض ذهباً لافتديت به من هوا المطلع.فليس لقاء الله بالأمر الهين، والإنسان إذا أخبر أن وزيراً سيزور تلك الدائرة أو مديراً عاماً سيأتيها، وبينها وبين زيارة الوزير أو المدير ساعات أو أيام، يتغير حاله يتغير وضعه يتغير تعامله مع من حوله خوفاً من أن يبلغ ذلك المسئول، فكيف بلقاء الله. ثم إن الله جل وعلا لا يحتاج أن يبلغه أحد، فالله جل وعلا أقرب شهيد وأدنى حفيظ.استحضار هذا هو الذي يعين على أن يقوم الإنسان بالواجب الأكمل، فإذا غاب فمن باب أولى أن ترى الجبروت في القلوب والقسوة فيها.
التوسع في ضرب الدف في النكاح
السؤال: سائلة تقول: بعضهم يجيز الدف والزير والمرواس في الزواجات، وأحياناً تكون أشرطة، فما الحكم؟الجواب: الأصل ضرب الدف في النكاح، وفصل ما بين الحلال والحرام ضرب الدف في النكاح، وهذا يدل على أن الأصل تحريمه فنحن نقول لأخواتنا المؤمنات: من تأتي بأشرطة ليس فيهن إلا الدف، فهذا فعل محمود جيد حسن، أما توسع من يصنع هذا الصنيع في غير الدف فلا أحبذه ولا أراه وهو إلى الحرمة أقرب بل بعض أهل العلم نص على تحريمه.فالمقصود من ضرب الدف هو إعلان النكاح، والخروج به عما كانت عليه العرب في جاهليتها من السفاح، فيضرب الدف برهة من الليل لا تكون طويلة يعلن فيها النكاح وينشد فيها أناشيد تلائم ذلك الوضع ويظهر فيها الفرح، هذا مما أباحه الله جل وعلا لعباده، قال صلى الله عليه وسلم: (هل كان معكم من لهو؛ فإن الأنصار يعجبهم اللهو)، لكن لا ينبغي بعد ذلك أن يزيد على الشرع ما ليس فيه.
 التعامل مع من لنا حق عليهم
القسم الثاني: من لنا عليه حق:فهذا يجب أن نقبل تقصيره، بمعنى أن نعطيه حقه وأن نرفق به، وهنا تأتي قضية الخدم، فالخدم في الغالب لنا حق عليهم؛ لأننا نعطيهم أجرهم فهم أجراء.لكن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إخوانكم خولكم)، وأمرنا ألا نكلفهم ما لا يطيقون، وبعض الناس عياذاً بالله يتصرف وكأنه لن يلقى الله جل وعلا، فعنده كثير من الظلم للأجراء سواء كانوا موظفين تحت يديه أو عمالاً في مكتبه، أو خادمة أو سائقاً أو عامل نظافة أو غير ذلك؛ فهو يجد في نفسه قوة سلطان وجبروت ملكه الله جل وعلا إياه، فيريد أن يستخدم ذلك السلطان والجبروت والقوة والحق في تكليفهم ما لا يطيقون.مثلاً: ترى في بعض المطارات أن العائلة معها أبناؤها يطلبون من الخادمة -وهي امرأة عورة- أن تأخذ الحقائب من السير الذي يمر، فترى هذه الخادمة تتثنى فينظر إليها الرجال، وليس في العقد بينهم وبينها إلا أن تخدمهم في البيت، وليس للخادمة علاقة بأن تحمل حقائبكم وتضعها، ولو دفعوا مبلغاً زهيداً لذلك العامل المخصص لكان خيراً لهم من أن يلقوا الله جل وعلا وقد أذلوا امرأة بين الناس.فالخادم والخادمة لا يغرنك منها أنها تعجز عن المطالبة بحقها، فبعضهن تستطيع أن تأخذ حقها بطريقة أو بأخرى لا تخفى على ذوي الألباب، لكن نحن لا نرقب ردة فعلها، فهذا لا ينبغي أن يكون هو الباعث على رفقنا بها، بل نفعل ذلك خوفاً من الله جل وعلا، أي لأن الله جل وعلا سيسألنا عنها. (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر أن لديه عمالاً يصنعون له أعمالاً كثيرة، وأنهم أحياناً يبخسونه وهو يرد عليهم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إنه سيأتي الله بك وبهم يوم القيامة، فإذا كان ما أخذته منهم بمقدار ما أخذوه منك، وإلا اقتص لك منهم أو اقتص لهم منك، فبكى الرجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سبحان الله، ألم تقرأ قول الله جل وعلا: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء:47])؟كل من استظهر في قلبه وتيقن أنه سيلقى الله تردد كثيراً قبل أن يظلم أحداً دونه، ومن لم يرقب يوماً يلقى الله فيه فهو الذي يسرف في الظلم.فرعون كان جبروته منطلقاً من أنه لم يرقب يوماً لقاء الله، لكن الصالحين من العباد المتقين من أهل الفضل هم الذين يرقبون لقاء الله قبل أن يقدموا على العمل. وهنا يأتي ما قاله أحد الفضلاء من أن المدرسين مؤتمنون على الطلاب، فلا يجوز التقصير.فالتقصير الذي يأتي عرضاً لسفر طارئ أو مرض مقعد أو ما أشبه هذا يعذر فيه المرء، لكن عندما يكون ديدن المعلم أن يدخل قاعة الدراسة وهو لا يعبأ بتعليمهم، ثم يعاقبهم على أدنى خطأ دون أن يحاول يوماً إصلاحهم، ويتشفى منهم إذا وضع الأسئلة، أو يريد أن ينتقصهم أو يجعل المسألة تصفية حسابات مع عائلتهم أو أسرتهم.فنقول له: هذا كله من غياب الخوف من أن تلقى الله جل وعلا، وقد قلت: إنه لابد أن يكون الباعث في كل عمل نأتيه خوفك من لقاء الله، فإن الله جل وعلا أخبر أن يوم لقائه يوم عظيم وقد قال عمر رضي الله تعالى عنه لـابن عباس لما أثنى عليه: وإنني مع ما قلت لو كان لي ملء الأرض ذهباً لافتديت به من هوا المطلع.فليس لقاء الله بالأمر الهين، والإنسان إذا أخبر أن وزيراً سيزور تلك الدائرة أو مديراً عاماً سيأتيها، وبينها وبين زيارة الوزير أو المدير ساعات أو أيام، يتغير حاله يتغير وضعه يتغير تعامله مع من حوله خوفاً من أن يبلغ ذلك المسئول، فكيف بلقاء الله. ثم إن الله جل وعلا لا يحتاج أن يبلغه أحد، فالله جل وعلا أقرب شهيد وأدنى حفيظ.استحضار هذا هو الذي يعين على أن يقوم الإنسان بالواجب الأكمل، فإذا غاب فمن باب أولى أن ترى الجبروت في القلوب والقسوة فيها.
التعامل مع من المكافئين في الحقوق

 التعامل المنفعي
السؤال: ما المقصود بالتعامل المنفعي والموقف منه؟الجواب: يقول الله تعالى: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ [المطففين:1-3].ولذلك فالمنفعيون لو سألتهم: ما رأيك في سيارة كابرس موديل 2000، كم قيمتها؟ إذا كان ذكياً يقول: أنت بائع أو مشتر؛ لأنه إذا كنت تريد أن تشتريها فلا تدفع أكثر من كذا، وإذا كنت تريد أن تبيعها فيكون جوابه جواباً منفعياً.المؤمن الحق الذي يرقب الله جل وعلا يضع نفسه في تعامله محل الطرف الآخر، فإذا وضع نفسه محل الطرف الآخر صدق عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (يحب لأخيه ما يحب لنفسه).وهذا هو النموذج الأمثل في التعامل مع الناس، أي أن يحب المرء لأخيه ما يحبه لنفسه، لكن يحصل في أسواقنا في طرائق التعامل ما يظهر الغش والخداع لغياب مراقبة الله جل وعلا.في التعامل المنفعي كل يريد أن يفوز، وبعض من الناس والعياذ بالله لا يفكر إلا في البيئة التي يعيش فيها، يعني: من كثرة شعوره بالنقص يحب أن يسمع كلمة مدح.فالمقصود أن الإنسان ينبغي أن يحمل في معاملته مع الناس آداباً إسلامية مستقاة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.والأخطاء قد تحدث من الجميع؛ لكن يلاحظ أن من عليهم سيما الصلاح والتقى يحملون أكثر من ذلك، بحيث تنسب أخطاؤهم إلى الدين مباشرة، ونسبتها إلى الدين خطأ، فكل إنسان مسئول عن نفسه، لكن ينبغي للإنسان أن يقدم السورة المثلى لأهل الإسلام، والله تعالى يقول: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ [المطففين:1-3]، والعاقل الذي يعرف الله حقاً يكيل للناس بما يكيل به لنفسه.السؤال: هناك أمور يجب على المرء أن يراعيها مهما حاول أن يكون حسن الخلق مع الغير، سواء في حديثه أو تعامله، إلا أن هناك ضوابط ينبغي أن يستحضرها دائماً، فنرجو أن تذكرها؟الجواب: أهمها العلم أن الله ذو حكمة بالغة: إذا علم العبد أن الله ذو حكمة بالغة ارعوى، وساقه هذا العلم إلى أن يتأمل في التعامل مع الناس، فكل قوة إلى ضعف، وحتى الغنى لا يلزم أن يئول إلى فقر، لكن يئول إلى أن تموت وتترك مالك، وبعد لحظة من وفاتك يصير ملكاً شرعياً لغيرك، فاستصحاب. قبل أيام نشرت الصحف أن بوب دنر هذا مرتزق فرنسي كانت تستخدمه الحكومات الفرنسية السابقة في انقلابات دول وتغيير حكومات وتنقل في كثيراً في دول إفريقيا وبعض الدول الآسيوية، وكان له دور كبير في كثير من الانقلابات التي حصلت، فهو مرتزق مشهور عالمياً وقد توفي مؤخراً.هذا الرجل استخدمته الحكومات الفرنسية في تغيير عروش وإزالتها مع ذلك أصابه الله جل وعلا قبل أن يموت بمرض الزهايمر الذي يفقد الذاكرة، فصار الناس يحدثونه أنه غير حكومة، فيضحك غير مصدق أنه يسمع هذه المعلومة.فانظر إلى صنيع الله جل وعلا في خلقه، فهذا كافر لا يفقه ومن حوله عائلة كافرة قد لا تفقه؛ لكن أنت كمسلم عندما تقرأ هذا الخبر في صحيفة ما فاتك تقرؤه بطريقة أخرى ليس كما يقرؤه من لا يرقب لقاء الله.كل شيء مصيره للزوال غير ربي وصالح الأعمالفإذا علم الإنسان أن الله ذو حكمة بالغة يرعى الله، يقول الله: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا [النساء:9].أحياناً يكون المرء عند رجل يعاين الموت وعنده أطفال فيأتيه إنسان أحياناً يقول له: لو وصيت لفلان، لو وصيت لفلان، يريد أن يذهب ماله، فالله جل وعلا يقول له: قبل أن تتلفظ بالمشورة، لهذا الرجل تذكر أبناءك لو تركتهم وهم ذرية ضعفاء كيف سيصبح حالك؟الأمر الثاني: حفظ اللسان لأن الإنسان العاقل يرى وصف النبي صلى الله عليه وسلم أو وصف القرآن من قبل لأهل الفسق والفجور فيحاول -بل يجب عليه- أن يسعى إلى البعد عنهم، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال في المنافق: (وإذا خاصم فجر)، فالمسلم في تعامله يجب أن يحفظ لسانه قدر الإمكان.نعم، كلنا نغضب ويقع منا الخطأ ولسنا معصومين:فإنا لم نوق النقص حتى نطالب بالكمال الآخرينالكن يبقي على الإنسان ألا يستمر في كلامه، فإذا غضب في مجلسه مع أصدقائه أو أقرانه أو أولاده أو بناته فليخرج حتى لا يتلفظ بكلمات يبقى لها أثر سيء في القلب، ويحاول قدر الإمكان أن يحفظ لسانه؛ لأن الكلمة إذا خرجت حاكمتك، أما إن لم تخرج كنت أنت الحاكم عليها.الأمر الثالث: ألا يحتقر أخاه المسلم: وهذا من الضوابط المهمة، قال صلى الله عليه وسلم: (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم).من طرائق الاحتقار ألا يقول الإنسان لفلان أنت كذا، لكن يحاول أن يبين نقصه أمام الناس، وأسوأ ذلك أن يقع بين الزوجين، فالزوج الذي يحاول أن يعيب امرأته أمام أبنائها وبناتها ليس رجلاً شهماً، وليست امرأة تصلح لأن تكون زوجة تلك التي تحاول أن تنتقص زوجها أمام أبنائه وبناته، فإذا رأت أن الأبناء والبنات يجلون أباهم تحاول أن تنتقصه أمامهم، وقد يكون هناك زوج إذا رأى أن الأبناء والبنات يحبون أمهم ويتعلقون بها يريد أن ينتقصها أمامهم، أو يحصل هذا مع بعض القرابة ومع بعض المعارف، هذا كله قال عنه صلى الله عليه وسلم في كلمة جامعة مانعة: (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم).

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة القطوف الدانية الدين المعاملة للشيخ : صالح بن عواد المغامسي

http://audio.islamweb.net