اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , خطر على الأمة للشيخ : عائض القرني


خطر على الأمة - (للشيخ : عائض القرني)
الخمر أم الخبائث، وهي سبب دمار الأمة، ولها أضرار عظيمة على الفرد والمجتمع، ولشربها أسباب، والخمر إنما حرمها الله جل وعلا لضررها، فلكي تعرف أضرارها، وتعرف أسباب شربها وكيفية معالجة وإبعاد الشباب عن هذه الخبيثة. تصفح هذه المادة.
الخمر أم الخبائث
الحمد لله القائل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [المائدة:90-91].والصلاة والسلام على رسول الله القائل: (إن على الله عهداً أن من شرب مسكراً في الدنيا أن يسقيه من ردغة الخبال يوم القيامة، قيل: يا رسول الله! وما ردغة الخبال؟ قال: عصارة أهل النار، أو قيح أهل النار) رواه مسلم.وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.عباد الله! إن من أعظم الجرائم وأكبر المشاكل التي تفشت في مجتمعاتنا، وعرضت ديننا وقيمنا وأمننا وأموالنا للضياع وللسفك وللانسلاخ وللتهرب؛ هو ما فشا في مجتمعاتنا من تعاطي المخدرات، إنها مصيبة نكراء، وجريمة شنعاء؛ فتكت بشبابنا، وأذهبت أموالنا، وزعزعت أمننا وسكينتنا، فنشكو حالنا إلى الله تبارك وتعالى.وقد تحدث الله عزوجل عن المفسدين في الأرض، وتعرض لجرائمهم، وبين أحكامهم، فقال: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المائدة:33-34].ولقد كانت الخمر عند العرب في الجاهلية تسمى أم الخبائث، فلا يشربها عقلاؤهم، ولا يتعاطاها رؤساؤهم، وقد حرَّمها كثيرٌ منهم على نفسه، منهم حاتم الطائي وزيد بن عمرو بن نفيل وهرم بن سنان، وكانت تسمى عندهم السفيهة، والمؤذية، والقبيحة، والمكروهة، فلما أتى الإسلام حرَّمها الله تبارك وتعالى في كتابه، وحرَّمها رسوله صلى الله عليه وسلم، وقال: (ما أسكر قليله فكثيره حرام). وقال عليه الصلاة والسلام: (إن على الله عهداً أن من شرب مسكراً في الدنيا أن يسقيه الله من ردغة الخبال، فقالوا: يا رسول الله! وما ردغة الخبال؟ قال: عصارة أهل النار، أو قيح أهل النار).. يجمعه الله فيسقي به من تعاطاها في الدنيا.وفي الأثر: (من جلس على مائدة يدار عليها خمر، فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم).وأضرارها وبيلة، ويكفي ما نسمع ونرى وما ينقل إلينا من تلك الأضرار الوخيمة، والعواقب الأليمة التي تفشت في مجتمعاتنا.. من مجازر ومذابح يتعرض لها رجال الأمن من هؤلاء العصابات الفاجرة المجرمة، التي سعت بالإفساد في الأرض، وزعزعت أمن الدولة والأمة، وآذت السكان، وأرهبت أهل البيوت في بيوتهم، وعرضت الأنساب إلى الاختلاط، والأعراض للجريمة، والدماء للسفك، والأموال للهدر، والشباب للضياع.
 

أضرار شرب الخمر
اسمعوا إلى أضرار شرب الخمر، فإن من أعظم تلك الأضرار:
 أنها سبب لضعف الأمة اقتصادياً وعسكرياً
ومن أضرارها كذلك: أنها ضربة للأمة في قوتها واقتصادها.. في قوتها العسكرية وفي تصنيعها واقتصادها، ولذلك ذكر أهل التاريخ أنه في القرن السادس عشر الميلادي اقتتل الصينيون واليابانيون فانهزم الصينيون، وحُقِّق في سبب الهزيمة؛ فإذا الأفيون كان قد انتشر انتشاراً رهيباً في الجيش الصيني مما اضطره إلى أن يترك المعركة وينسحب ويستسلم، فيسحق وتؤخذ أرضه. وهذا أمر معروف عند العرب، فإنهم كانوا في الجاهلية يسمون الأفيون عطر منشم؛ إذا شمه الجيش، وأروح رائحته، انهزم في المعركة وولى الأدبار، ولذلك يقول زهير في ميميته وهو يمدح هرم بن سنان:تداركتما عبساً وذبيان بعدما تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم فهذه أضرارها؛ بل هي قليل من كثير.إن معنى تعاطي المخدرات والترويج لها: أن نعيش في إرهاق بين عصابات إرهابية، لا نهنأ بنوم ولا براحة ولا بطعام ولا شراب ولا سكينة. إن معناه: أن شبابنا بالعشرات وبالمئات إلى النار، وقبلها إلى الدمار والعار.إن معنى ذلك: أن يُخرج الناس من المساجد فيصبحون شللاً من الإجرام، وشللاً من الانحراف إلا من رحم الله.إن معنى ذلك: أن تذهب قوة الأمة ومالها واقتصادها، وتتعرض هذه الأمة خاصة في مثل هذه البلاد التي وزعت الهداية على الناس، ووزعت النور على البشرية، إلى ضربة قاصمة.ولذلك وجد في استطلاعاتٍ قرئت ونشرت، أن أعظم من وزَّع هذه المخدرات، وسهل عبورها إلى دول الإسلام والشرق الأوسط هي إسرائيل عدوة الإنسانية -الصهيونية العالمية - لتضرب الأمة في صميمها وكيانها وفي شرفها ومروءتها.
أسباب انحراف شباب المسلمين
ما هي الأسباب التي أدت بشبابنا ومجتمعاتنا إلى هذا التهتك والتهور والانحلال -إلا من رحم الله- وتعاطي المخدرات والترويج لها؟
 تعاطي عقاقير تفسد النسل
ومن الأسباب أيضاً: تعاطي بعض العقاقير عن طريق الخطأ، أو عن طريق التلبيس وادعاء أنها صحية، ونافعة، وأنها تقوي شهوة الجنس، وكذبوا لعمر الله! بل أثبت أهل الطب من المسلمين أنها سبب لفساد النسل وتهديده، وفساد شهوة الجنس.فهذه بعض الأسباب التي أحدثت هذا الإرباك والاضطراب.فنسأل الذي بيده مفاتيح القلوب أن يردنا إليه رداً جميلاً، وأن ينقذنا من هذه الأزمات، وأن يتوب على شبابنا، وأن يهيئ لهم القبول، وأن يحبب لهم طريق المسجد، ولا يعرضهم إلى طريق الخمارة ولا طريق المفسدين والمرجفين في الأرض.ونسأله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى أن يردنا إليه رداً جميلاً، فنعتني بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فنعيش كما أرادنا الله خير أمة أخرجت للناس؛ نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونؤمن بالله، ولا نقلد الضالين الضائعين المنحرفين؛ بل نأخذ عن الأمم أحسن ما عندهم مما لا يتعارض مع ديننا، ونرد القشور مما يعارض ديننا وأخلاقنا.أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه؛ إنه هو التواب الرحيم.
علاج الانحراف
الحمد لله رب العالمين، ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وقدوة الناس أجمعين، ومحجة الله وحجته على العالمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.عباد الله! هذه هي الأسباب، وتلك هي الأضرار، فما هو العلاج إذن؟ وما هو البلسم الشافي والدواء الكافي من هذه الأزمات والصعوبات والأمراض الوبيئة التي أحدثت بنا هذا الحدث وهزتنا هذا الهز العنيف؟إن العلاج يكمن في أمور:
 محاربة المفسدين
ومن العلاج أيضاً: ألا نسمح لأي مروجٍ، أو مهرجٍ، أو مفسد، بل نأخذ على يده، ونخبر به، ولا نتستر عليه إذا كان مجاهراً؛ فإن التستر على المجاهر مساعدة له، ومطعم المأكول كالآكل، ولقد قال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:110] يقول عليه الصلاة والسلام: {كلا والله -أي: لا تستقيم أمورنا، ولا يصلح حالنا- حتى نأخذ على يد السفيه ونقصره على الحق قصراً} وإلا فوالله إنه الضياع، وإنه -والله- التهتك والسخف، وليست السعادة أن نجمع الأموال، ولا أن نبني القصور، فإن قصور أوروبا وأمريكا أطول من قصورنا، وفللهم أعظم من فللنا، وسياراتهم أفخر من سياراتنا، وقد قال تعالى: وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ * وَزُخْرُفاً [الزخرف:33-35] أي ذهباً أحمر: وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ [الزخرف:35].فسعادتنا في عودتنا إلى الله، وسعادتنا في حمل رسالة لا إله إلا الله، وسعادتنا في عبوديتنا لله.ومما زادني شرفاً وفخراً وكدت بأخمصي أطأ الثريا دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيرت أحمد لي نبيا فيا شباب أمة محمد صلى الله عليه وسلم! ويا شباب الإسلام! عودةً إلى الله.. عودةً إلى المسجد.. عودةً إلى المصحف.. عودةً إلى حلقات العلم.. عودةً إلى تذكر الطريق إلى الله وتذكر الموت ولقاء الله عزوجل.شباب الدين للإسلام عودوا فأنتم مجده وبكم يسود وأنتم سر نهضته قديماً وأنتم فجره الباهي الجديد أسأل الله لنا ولكم عودة صادقة إليه.عباد الله! صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، فقال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56].

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , خطر على الأمة للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net