اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فتح الفتوح للشيخ : عائض القرني


فتح الفتوح - (للشيخ : عائض القرني)
صيحة عزة انطلقت ملء الأفواه، وصارت حديث الساعة، هل تعلمون ما هذه الصيحة؟إنها صيحة: الله أكبر! فتحت كابول، فتحت بعد أن دنستها الشيوعية الكافرة فيا ترى من فتحها؟وماذا قدم لفتحها؟وما سبب فتحها؟وما هو واجبنا نحو هذا الجهاد؟كل هذا ما ستعرفه في هذه المادة.
فتح كابول
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.أيها الإخوة الفضلاء! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هذا اليوم (29) من شوال (1412هـ) وهذه المحاضرة من جامع أبي بكر الصديق في أبها بعنوان "فتح الفتوح".السيف أصدق إنباءً من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب بيض الصفائح لا سود الصحائف في متونهن جلاء الشك والريب فتح الفتوح تعالى أن يحيط به نظم من الشعر أو نثر من الخطب فتح تفتح أبواب السمـاء لـه وتبرز الأرض في أثـوابها القشب أبقيت جد بني الإسلام في صعد والمشركين ودار الشرك في صبب رمى بك الله برجيها فهدمها ولو رمى بك غير الله لم يصب أبقت بني الأصفر المصفر كاسمهم صفر الوجوه وجلت أوجه العرب سوف نتحدث عن فتح العاصمة الأفغانية كابل وقبل ذلك نذكر ثناء الله على نبيه إذ يقول: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً [الفتح:1-2] ويقول المعصوم عليه الصلاة والسلام: (نصرت بالرعب مسيرة شهر). نُصرتَ بالرعب شهراً قبل موقعةٍ كأن خصمك قبل القتل في حلم إذا رأوا طفلاً في الجو أذهلهم ظنوك بين بنود الجيش والحشم إن فتح كابل فتح للمؤمنين، وعليهم أن يحمدوا الله عليه: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ [آل عمران:160] فلله الحمد أن أرانا أصنام الملحدين تتهاوى تحت أقدام المجاهدين، ولله الحمد أن أرانا أوثان الكافرين تتهاوى تحت ضربات المؤمنين.بالأمس صلى المسلمون في كابل، واستقبلوا القبلة، وقام رئيس جمهوريتهم المسلم يخطب في الألوف المؤلفة، فيقول: الله أكبر، فيكبر وراءه مئات الألوف.ولأحد الفضلاء من المشايخ شريط بعنوان "الله أكبر سقطت كابل " وهو فاضل ذكي، لكنه قال: سقطت، وودت أنه قال: الله أكبر فتحت كابل، فإن السقوط لغير كابل، بل هو فتح ورفعة لها، والله عز وجل سمى انتصارات رسوله عليه الصلاة والسلام فتحاً، فقال: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً [الفتح:1].والآن ميلاد كابل في هذه الأيام، فهو فتح كابل، وليس سقوط كابل، فالسقوط والهبوط والاحتراق والخراب لغيرها، أما هي فتوجت بدماء الشهداء، وبجماجم المجاهدين، وأصبحت تعزف على عزف بنادق المؤمنين الذين بايعوا ربهم: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ [التوبة:111] ولهذا الدرس سبب:إنه يجب علينا كمسلمين أن نعيش قضيتنا، فإن الولاء بيننا يتحرك، والمسلم مع إخوانه يسعد لسعادتهم، ويأسى لمآسيهم وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [التوبة:71] و(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضوٌ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).والحقيقة أن عقول المؤمنين سالت بقرائح مبدعة، وببنات أفكار عجيبة فرحة بهذا النصر، وقد وصلتني عشرات الرسائل إن لم أقل مئات الرسائل ما بين نثرية وشعرية وكثير من القصائد ما بين عربية فصيحة ونبطية -أي: عربي وبلدي- واخترت بعض القصائد، وأعتذر للإخوة الذين لا أقرأ قصائدهم، فإن مقصودي أن ألقي درساً لا أمسية، ومقصودي أن أختار بعض القصائد وأن أرجئ بعضها داعياً الله عز وجل لمن نظم قصيدةً مشيداً ومثنياً وفرحاً أن يكمل فرحه في جنات النعيم.
 وصايا الرسول عليه الصلاة والسلام للمجاهدين
عن سليمان بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه: {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميراً على جيش، أو سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: اغزوا باسم الله} انظر ما أحسن الابتداء! على بركات الله أن تفتتحوا غزوكم وجهادكم باسمه سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، ثم قال: {اعزوا باسم الله وفي سبيل الله؛ قاتلوا من كفر بالله، اغزوا، ولا تغلوا} والغلول سرقة شيء من الغنيمة على وجه الخفاء: {ولا تغدروا} وهو النكث بالميثاق {ولا تمثلوا} وهو تشويه القتلى ولو من الكفار، فالتمثيل لا يسوِّغه، انظروا حفظ الذمم، انظروا العهد والميثاق، انظروا هذا الشرف لهذا الشريف العظيم عليه الصلاة والسلام: {ولا تقتلوا وليداً} فليس في الإسلام قتل الأطفال، إنه احترام للمبادئ، وتميز للناس، ووضع للأمور في مواضعها: {وإذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى ثلاثة خصال، فأيتهن أجابوك إليها؛ فاقبل منهم وكف عنهم، ادعهم إلى كلمة الإسلام، فإن أجابوك إليها، فاقبلها منهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، فإن أبوا، فأخبرهـم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا؛ فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك؛ فاقبل منهم، فإن أبوا؛ فاستعن عليهم بالله تعالى وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوا أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، فلا تفعل، ولكن اجعل لهم ذمتك، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله، وإذا أرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تفعل، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا} أخرجه مسلم. هذه وصاياه عليه الصلاة والسلام لأتباعه ولجنوده في المعارك، من حفظ للعهد، ومراعاة للذمة، واحترام للمواثيق، وعدم فساد في الأرض، وتحرير للعقول، وإزالة للباطل عن طريق الدعوة حتى تصل إلى مستحقها وإلى أهلها.
فضل الشهادة في سبيل الله
أما فضل الشهادة والشهداء، ومن جاهد في سبيل الله، فأكثر من أن تحصر الأحاديث كما أسلفت.يقول عليه الصلاة والسلام: (والذي نفسي بيده لا يُكْلَم -من الكلم وهو الجرح- أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يُكْلَم في سبيله إلا جاء يوم القيامة اللون لون الدم، والريح ريح المسك) أخرجه مسلم.ريح المسك ينبعث منه يوم القيامة، وقد قتل من مئات السنوات وآلاف السنوات، فيجعل الله وسامه يوم العرض الأكبر دمه يسيل أمام الناس أجمعين، وفي الترمذي عنه قال: (ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين، أو أثرين، قطرة دمعة من خشية الله، أو قطرة دمٍ تراق في سبيل الله، وأما الأثران فأثر في سبيل الله، وأثر في فريضة من فرائض الله) أخرجه الترمذي وسنده حسن.وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (ما من عبد يموت له عند الله خير، لا يسره أن يرجع إلى الدنيا وأن له الدنيا وما فيها إلا الشهيد لما يرى من فضل الشهادة، فإنه يسره أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى) وفي لفظ: (أن يقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة) أخرجه البخاري ومسلم والنسائي.ومنها أن أم حارثة بن سراقة لما قتل ابنها يوم بدر، أتت تبكي، فقالت: (يا رسول الله! ابني في الجنة فأصبر، أو أحتسب، أم هو في غير ذلك فسوف ترى ماذا أصنع؟ قال: أهبلت! أجننت! والذي نفسي بيده إنها لجنان كثيرة، وإن ابنك في الفردوس الأعلى) فنسأل الله الفردوس لنا ولكم، ونحن نطمع في رحمة الله فإن الله لا يتعاظمه شيء، وهذا الحديث رواه البخاري من حديث أنس.وقال عليه الصلاة والسلام: (إن أرواح الشهداء في جوف طيور خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع عليهـم ربهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئاً؟ فقالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث نشاء؟! ففعل بهم ذلك ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا، قالوا: يا رب! نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرةً أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا) أخرجه مسلم.ومعنى الحديث: أن الله عز وجل كلم الشهداء كثيراً فيما يشتهون، قالوا: بيضت وجوهنا وأرضيت أرواحنا، فسألهم ربهم كثيراً، فقالوا: تعيدنا إلى الدنيا فنقتل فيك، فلم يعطوا ذلك، لأن الله يقول: أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ [يس:31] فلا يرجعون إلى الدنيا أبداً في علم الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى وقضائه وقدره.
 خصائص الشهداء
الأولى: {إن للشهيد عند الله خصالاً: يُغفر له في أول دفعة من دمه} أول ما تسكب في الأرض قطرة من قطرات دمه يغفر الله له سجلاته ولو كانت كجبال الدنيا من الخطايا.الثانية: {ويرى مقعده من الجنة} قال بعضهم: يراه قبل أن يقتل، وقال بعضهم: في سكرات الموت، فيرى مكانه الذي خصصه الله له.الثالثة: {ويحلى حلية الإيمان} وهي علامة خاصة بالمؤمنين، وهي للمجاهدين، ودل عليها القرآن في قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ [الحديد:19].الرابعة: {ويزوج من الحور العين، ويجار من عذاب القبر} فلا يأتيه عذاب من القبر، وهذه للشهداء والأنبياء.الخامسة: {ويأمن من الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها}.السادسة: {ويزوج اثنتين وسبعين من الحور العين، ويشفع في سبعين إنساناً من أقاربه} ذكره أحمد وصححه الترمذي، وهذا الحديث ذكره ابن ماجة مع أحمد وهو من حديث المقداد بن معد يكرب، وإسناده صحيح، والأحاديث في ذلك كثيرة، وقد تقدم منها أحاديث في كثير من المناسبات.وفي المسند مرفوعاً: {الشهداء على بارق نهر باب الجنة في قبة خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشية} رواه أحمد وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي.وقال عليه الصلاة والسلام: {لا تجف الأرض من دم الشهيد حتى تبتدره زوجتاه كأنهما ظئران أضلتا فصيليهما في براح من الأرض -البراح: البيداء- وفي يده كل واحدة منهما حلة خير من الدنيا وما فيها} أخرجه أحمد وابن ماجة وفي سنده شهر بن حوشب وهو ضعيف وهلال بن أبي زينب وهو مجهول.وفي المستدرك وعند النسائي مرفوعاً:{لأن أقتل في سبيل الله أحب إلي من أن يكون لي أهل المدر والوبر}.وفيهما: {ما يجد الشهيد من القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة} والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.وهناك قصص ضرجت بها كتب السنة، ودبجت بها دواوين الإسلام للشهداء في سبيل الله، ومن أراد أن يتأمل هذا الباب، فعليه بالمجلد الثالث من زاد المعاد محققاً في باب الجهاد في سبيل الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، وعليه بكتاب الجهاد من صحيح البخاري مع فتح الباري، وبأحاديث الجهاد التي جمعها مثل ابن المبارك رضي الله عنه وأرضاه في الأربعين من كتبه، وغيره ممن جمع في ذلك، وألف فيها رسائل، ولكني أدل نفسي وإخواني على مسألة، وهي أن السائل عندما يسمع هذه الأخبار، يقول: كيف أحصل على الشهادة في سبيل الله تعالى؟ وأحياناً لا أستطيع أن أحصل عليها لظروف في نفسي، وبيتي، ومجتمعي، أو لبعض الظروف والطوارئ، فأقول: عليك بأمرين اثنين: أولاً: أن تنوي نيةً صادقةً مخلصةً الغزو في سبيل الله، وأن تحدث نفسك بذلك دائماً ليلاً ونهاراً، وأن تعلم أنك إذا لم تحدث نفسك ببيع نفسك من الله والقتل في سبيله، ففي إيمانك نظر، فعليك أن تزاول هذا دائماً في حركاتك وسكناتك، وتتحرى اليوم الذي تقتل فيه شهيداً في سبيل الله في حرب الكفار.ثانياً: أن تسأل الله عز وجل الشهادة في دبر كل صلاة، فقد صح عنه عليه الصلاة والسلام عند مسلم من حديث أبي هريرة قال: {من سأل الله الشهادة بصدقٍ، بلغه الله منازل الشهداء، ولو مات على فراشه} فجزاء من يسأل الله، ويعلم الله نيته وصدقه ودعاءه أن يثيبه أجر الشهداء، ولو مات على فراشه كما حدث لـخالد بن الوليد سيف الله المسلول.ثالثاً: عدم الركون إلى الدنيا فقد قال تعالى: أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ [التوبة:38] فإن من باع حظه من الله- عز وجل- ومن جنته بشيء من الدنيا، فلا خلاق له عند الله يوم القيامة، فنسأل الله أن يخرج حب الدنيا من قلوبنا، وأن يجعلنا من أوليائه الصادقين الذين باعوا أنفسهم له تبارك وتعالى.ثم اعلموا حفظكم الله أن من يفرح بفرح المسلمـين، فهو دليل على إيمانه وصدق يقينه، ومن يغضب ويتأثر لما يصيبهم، فهو دليل كذلك على صدقه ويقينه.وهذا الجهاد -كما قلت- أمنية للمسلمين، فمنذ سنوات صرفت فيه الملايين، وأسيلت فيه الدماء، وذهبت فيه الجماجم، وأصبح حديث الناس في المشرق والمغرب، وأصبح قصة الدنيا، وسارت به الركبان، ولا بد لنا أن نبدأ من أول الخيط في عجالة لهذا الجهاد.
سبب الجهاد في أفغانستان
أما سببه فهو: هجوم الشيوعيين والملاحدة الذين كفروا بالله عز وجل ومزقوا المصحف، وذبحوا أولياء الله، فاحتلوا أفغانستان، وظنوا أنهم سوف يبيدون خضراء هذا الشعب الذي فتح من عهد التابعين بسيوف قتيبة بن مسلم والأحنف بن قيس وأمثالهم رضوان الله عليهـم، وقتل من الصحابة كثير في قندهار، فظنوا أنه سوف يذهب هباءً منثوراً، فماذا فعل الأفغان؟ هل استكانوا؟! هل ضعفوا؟! هل أغلقوا عليهم بيوتهم يبكون؟! ماذا فعلوا؟ إن الواحد منهم تقتل زوجته وثمانية أطفال له، ويهدم بيته ويخرج من بيته بلا شيء، فماذا فعل؟ هل وقف يبكي على أطفاله وزوجته؟ لقد أخذ السلاح وصعد إلى الجبل كالأسد وهو يقول: نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا أذكر أول ليلة طرق أسماعنا هذا الغزو وسمعنا خبره المفجع، وأذكر تلك الليلة أنني سمعت في إذاعة لندن هيئة الإذاعة البريطانية الخبر، قالوا: وقد توجه الكثير من الأفغان إلى سفارات الاتحاد السوفيتي في عواصم كثيرة يحرقون علمها ويحاصرونها وينشدون في الشوارع البيت المعهود المعروف:نحن الذين بايعوا محمداً على الجهاد ما بقينا أبدا قلبوا الأرض على المستعمر، وما هي الدولة التي واجهتهم؟ إنها دولة تملك من المساحة ثلث الكرة الأرضية، هذه الدولة في عنفوان شبابها، وعنفوان قوتها، يحكمها طاغية لا يعرف مصادرة القرار ولا الاستثناء، دولة لم تشعر أنها سوف تتفكك أبداً، فحركت قواتها، لقد أخبرنا المجاهدون أنهم كانوا يجدون القذائف مكتوب عليها تاريخ ذلك الأسبوع أي: أنها خرجت من المصنع، أي: أن المخازن انتهت، وصنعت هذه القذيفة في التو، وخرجت بالرقم في تاريخ ذلك الأسبوع من المصنع مباشرة ليُضرب بها المجاهدون، فماذا حدث؟ وصلت أنا هناك مع بعض الإخوة، فوجدنا كثيراً من جنبات الجبال احترقت، رأينا بعض الصخور محترقة من كثرة ما ألقت الطائرات اللهب، أحرقت الشجر والمزارع، وأصبحت لا تصلح للزراعة، أصبحت الأرض قنابل، والسماء قنابل، والبيوت مفجرة بأهلها، والمشوهون مئات الألوف، وأصبحت هذه القوة العظمى تعبث بالقيم، وتعبث بالناس، بعتو وبتهور لا يعلمه إلا لله.تأتي مائتان من الطائرات في دفعة واحدة فتلقي حمولتها على قرية صغيرة، ويكفي هذه القرية عشر طائرات، لكن من البغض والحقد والحنق على الإسلام والمسلمين تدمر هذا التدمير، فماذا فعلوا؟لقد استعان المسلمون بالله عز وجل، وما وهنوا وما استكانوا وما ضعفوا، بل زادهم هذا إصراراً وثباتاً وقوة، وأنتم تعلمون أن الشيخ/ يونس خالص أحد القادة الأفغان -وهو في السبعين من عمره وهو عالم من علماء الأحناف- دخل على أحد الرؤساء العالميين الكبار، فقال له ذلك: نفاوض في قضية الأفغان، قال: قبل القضية أدعوك إلى الإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم رعيتك، وأتوا يساومونهم قالوا: على ماذا نساوم؟ أعلى لا إله إلا الله؟ لا مفاوضات، لا جلوس على مائدة مستديرة، ولا مربعة، ولا مثلثة، ولا مسدسة، إنما عندنا لغة النار.فروا على نغم البازوك في غسقٍ فقهقهت بالكلاشنكوف نيران يسعى فيعثر في سروال خيبتـه في أذنه من رصاص الحق خرصان ماذا فعلوا؟ لقد تجمعوا في حشود هائلة، والذين حول كابل من المجاهدين الذين يحملون السلاح، ومتدربون من المجاهدين الأفعان ما يقارب (500.000) غير الذين في المدن الأخرى، ولما سمعوا أن كابل تداعت كلهم اتجه في طريقه، وذهب في ليلة الفتح، يوم فتحت كابل أشعلوا سمائها بالنيران، حتى أصبحت كأنها نهار، كأن الشمس ما غابت، وأخبروا الشيوعي الذي فر أننا هنا، وأعلنت روسيا أمام العالم أنها تنسحب بعد أن قتل منها الألوف المؤلفة من أبنائها، وخسرت ذخيرتها ورغم أنفها أمام العالم، حتى قال بعض المراقبين: إن سبب انهيار الاتحاد السوفيتي هو الجهاد الأفغاني المسلح ضد هذه القوة الكافرة، ولما وصل رباني موسكو سمعت مراسلاً يراسل الشرق الأوسط يقول من هناك بالهاتف في الراديو: هذه القوة العظمى سحقت بسلاح المجاهدين، وقد تيقن هؤلاء أنهم لا يستطيعون لهؤلاء المجاهدين بالسلاح إلا بالمفاوضة السلمية، ثم قال البيت الشعري: كناطحٍ صخرةً يوماً ليوهنهـا فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل وهذا الأمر مشهود، أما أسباب قيامهم بالجهاد فمنها: السبب الأول: لقد احتلت أرضهم، ومزقت مبادئهم، وديست عقيدتهم، وهدمت مساجدهم، وألغيت صلاة الجمعة في كثير من المدن، وبقرت بطون الحوامل، وديس المصحف بأحذية الشيوعيين أبناء لينين هناك.السبب الثاني: أن دين الله حوصر في الأرض.السبب الثالث: أن الدماء تجري كالماء على وجه الأرض، أما المعاناة فلا أستطيع أن أخبركم؛ لأن الأمر مشهود، وأنتم أمة عشتم الجهاد بأموالكم وأنفسكم ودمائكم من أوله إلى آخره، فجزى الله من جاهد وبذل وأعطى خير الجزاء، وإنه واجب على المجاهدين أن يشكروا الله، ثم يشكرونكم على ما فعلتم، فقد فعل العرب المسلمون فعلاً جميلاً حتى إنهم يقولون: إن العربي إذا كان هناك أصبح في الكتيبة الأولى وتترس به، لأنا لا نقول عصبية ولا عاطفة ولا تميزاً، وإنما نقصد أن هؤلاء لهم موقف مشرف في الجهاد الأفغاني -أثابهم الله- ولا أعلم بلداً عربياً مسلماً إلا شارك بأبنائه مع المجاهدين في سبيل الله عز وجل.
 دعوتنا للمجاهدين الأفغان
ما هي دعوتنا للمجاهدين الأفغان ولغيرهم من المسلمين؟ندعو الله في هذا اليوم الفضيل، ومن على هذا المنبر الفضيل، ومن هذا المكان الفضيل، والجمع الفضيل -وهو سبحانه كريم- أن ينصر الإسلام والمسلمين، وأن يثبت أقدامهم، وأن يعلي كلمة المجاهدين في مشارق الأرض ومغاربها، كما ندعوهم إلى الائتلاف ونبذ الفرقة، وتوحيد الصف: وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال:46].تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً وإذا افترقن تكسرت آحادا فالفرقة داء، سواء على صعيد البيت، أو المدينة، أو القرية، أو الأمة، وإني أوصي إخواني من طلبة العلم والدعاة والأخيار والصلحاء والفضلاء والمجاهدين ألا يتركوا للشيطان فرصة ليشتت الشمل، ويحرش بين المؤمنين، فإنه سوف يدخل على المؤمنين بتسويفه دخولاً شانئاً، نسأل الله أن يكفينا شره وكل ذي شر.
واجبنا نحو الجهاد
ما هو واجبنا نحو الجهاد الآن؟واجبنا:1- أن نسجد لله سجود الشكر، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم سجد في الفتوح، وسجد أبو بكر لما أخبر بقتل مسيلمة وانتصار المسلمين، وغير ذلك من القصص.2- أن نشاركهم فرحتهم بالدعاء لهم بظهر الغيب أن يجمع الله كلمتهم على الحق؟3- ألا نصدق الشائعات التي تفسد ما بين القلوب، وتشكك في نيات المجاهدين، فإن بعض المنافقين يقول: هؤلاء ما خرجوا إلا لأجل السلطة، أو لأجل المناصب، أو لأجل المال، أو ما خرجـوا لمقصد وجه الله عز وجل، إلى غير ذلك من الكلمات التي نسمعها، والله سُبحَانَهُ وَتَعَالى يعلم ذلك.من الشمم أيها الإخوة! ما ذكر - كما تعرفون - قبل ما يقارب سنتين أن وفد المجاهدين وفدوا هيئة الأمم المتحدة، فلما حانت صلاة الظهر، قام أحد الوفد من مشايخ الجهاد الأفغاني، وأذن في هيئة الأمم للظهر بصوته العالي المرتفع، فارتجت الهيئة، وهي أول يوم في التاريخ تسمع فيه الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ليس غريباً أن ترى هذه الوجوه، وأن ترى هؤلاء المصلين، وهذه الأمة، فإننا كنا في فترة من الفترات مع قتيبة بن مسلم حول كابل نرفع لا إله إلا الله، حاصرها، وحاصر تلك المدن قتيبة بن مسلم، ورفع عقيرته يهتف وينادي ربه أن ينصره، فنصره الله نصراً مؤزراً.
 دعوتنا للمجاهدين الأفغان
ما هي دعوتنا للمجاهدين الأفغان ولغيرهم من المسلمين؟ندعو الله في هذا اليوم الفضيل، ومن على هذا المنبر الفضيل، ومن هذا المكان الفضيل، والجمع الفضيل -وهو سبحانه كريم- أن ينصر الإسلام والمسلمين، وأن يثبت أقدامهم، وأن يعلي كلمة المجاهدين في مشارق الأرض ومغاربها، كما ندعوهم إلى الائتلاف ونبذ الفرقة، وتوحيد الصف: وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال:46].تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً وإذا افترقن تكسرت آحادا فالفرقة داء، سواء على صعيد البيت، أو المدينة، أو القرية، أو الأمة، وإني أوصي إخواني من طلبة العلم والدعاة والأخيار والصلحاء والفضلاء والمجاهدين ألا يتركوا للشيطان فرصة ليشتت الشمل، ويحرش بين المؤمنين، فإنه سوف يدخل على المؤمنين بتسويفه دخولاً شانئاً، نسأل الله أن يكفينا شره وكل ذي شر.
الأسئلــة

 حكم الصلاة في الفتح
السؤال: هل يُصَلىَّ ركعتان في الفتح؟الجواب: صلى عليه الصلاة والسلام يوم الفتح ثمان ركعات كما في الصحيحين من حديث أم هانئ، وقال بعض أهل العلم: إنها للفتح، وقال بعضهم: بل ضحى، وكثير من المسلمين حتى من الصحابة الذين فتحوا تستر صلوا ركعتين، فالمجاهدون هناك هم الذين عليهم صلاة ركعتين، أما نحن فعلينا أن ندعو الله عز وجل لهم، وأن نفرح بهذا، ولو أن المسلم يوم سمع الخبر سجد لله سجود الشكر كان مأجوراً، وكان على سنة من الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى.أيها الإخوة الفضلاء! أسأل الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى لي ولكم التوفيق والهداية والرشد والسداد، وأن يحسن منقلبنا وعاقبتنا وخاتمتنا في الأمور كلها، كما أعتذر للإخوة الذين جلسوا في آخر المسجد في البرد، وأسأل الله عز وجل أن يثيبهم على ما عانوه وما يعانونه من مشقة، ووددنا أن صدورنا تتسع لهم جلوساً، ولكن حباً وكرامةً ومثوبةً، وأسأل الله أن يجمعنا بكم مرات ومرات ليكون لقاؤنا الأخير في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر.سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فتح الفتوح للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net