اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , ثلاثون علامة للمنافقين للشيخ : عائض القرني


ثلاثون علامة للمنافقين - (للشيخ : عائض القرني)
النفاق داء خطير خاف منه الصالحون والمخلصون، وأما الكاذبون في إيمانهم فقد فضحهم الله وكشف سرائرهم ومكائدهم، ولهم علامات ذكرت في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ومنها:الكذب، والغدر، والفجور، وخلف الوعد، والكسل في العبادات، والرياء، وقلة الذكر، وقلة الصلاة، ولمز المطوعين، والاستهزاء والسخرية، والإنفاق كرهاً، والتخذيل، والإرجاف، والاعتراض على أقدار الله، والوقوع في أعراض الصالحين، والتخلف عن صلاة الجماعة، والإفساد في الأرض، ومخالفة الظاهر للباطن، والتخوف من الحوادث.
النفاق وخطره
الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً, وتبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً, وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً.وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بعثه ربه هادياً ومبشراً ونذيراً, وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً, بلغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حتى أتاه اليقين.فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. إخوتي في الله.. سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.. ومع أول مستهل هذا الدرس بمدينة الخميس أحيي وأشكر فضيلة الشيخ أحمد الحواش إمام هذا الجامع، على استضافته لهذه الدروس. وعنوان هذا الدرس: "ثلاثون علامة للمنافقين" نعوذ بالله من النفاق, ونسأل الله عز وجل أن يشافينا منه، وأن يبرأ قلوبنا من هذا المرض الخطير.ثلاثون علامة للمنافقين في كتاب الله عز وجل, وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم, وأنا أسردها سرداً، ثم أعود أفصلها بالأدلة، والله المستعان والموفق. والمقصود من هذا: أن يتنبه المؤمن من النفاق, وأن يخشاه، ففي صحيح البخاري في كتاب الإيمان تعليق من كلام الحسن البصري [[ما خافه إلا مؤمن وما أمنه إلا منافق]] أي: ما خاف النفاق إلا مؤمن, فالمؤمن دائماً يخاف النفاق, وأما من يأمن النفاق فهو المنافق.قال عمر لـحذيفة في الصحيح: [[أسألك بالله يا حذيفة! أسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين؟ قال: لا. ولا أزكي أحداً بعدك]]. والنفاق هذا إذا لم يتنبه له المسلم وقع فيه وقعة ما بعدها وقعة، تودي به إلى نار تلظى.
 

أقسام النفاق
النفاق قسمان عند أهل السنة:
 نفاق العمل
ثانياً: نفاق لا يخرج من الملة، وقد دل عليه قوله عليه الصلاة والسلام في الصحيحين {آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب, وإذا وعد أخلف, وإذا أؤتمن خان}.
علامات المنافقين
وأسرد لكم علامات المنافقين الثلاثين:1/ الكذب.2/ الغدر.3/ الفجور.4/ الخلف في الوعد.5/ الكسل في العبادة.6/ المراءاة.7/ قلة ذكر لله عز وجل8/ نقر الصلاة.9/ لمز المطوعين من المؤمنين والصالحين.10/ الاستهزاء.11/ الحلف مداجاة (مطاولة ومداراة). 12/ الإنفاق كرهاً.13/ التخذيل.14/ الإرجاف.15/ الاعتراض على القدر.16/ الوقوع في أعراض الصالحين.17/ التخلف عن صلاة الجماعة.18/ الإفساد في الأرض بزعم الإصلاح.19/ مخالفة الظاهر للباطن.20/ التخوف من الحوادث.21/ الاعتذار كذباً.22/ يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف.23/ يقبضون أيديهم بخلاً وشحاً.24/ نسيان الله عز وجل.25/ التكذيب بوعد الله، وبوعد رسوله صلى الله عليه وسلم.26/ الاهتمام بالظاهر وإهمال الباطن.27/ التفاصح والتملق والتشدق.28/ عدم الفقه في الدين.29/ الاستخفاء من الناس ومبارزة الله بالذنوب والخطايا.30/ الفرح بمصيبة المؤمنين والتضايق من مسراتهم.شكى الصالحون من النفاق, وبكوا منه, وخافوا على أنفسهم, وتبرءوا إلى الله منه، وسألوا الله أن يشافيهم من النفاق, والنفاق كثير، خاصة مع هذا العصر، وكثرة الفتن والمفاسد, وما طمت به المادة الغربية الملحدة المتزندقة, من ثقافات وسموم وانحرافات.وقد ذكر الله المنافقين في أكثر من سورة, بل خصص لهم سُبحَانَهُ وَتَعَالى سورة كاملة، هي: سورة التوبة، تسمى: الفاضحة لأنها فضحتهم, ذكر فيها خمس مرات: ومنهم ومنهم ومنهم..! وخصهم الله بسورة المنافقين, فابتدأها سُبحَانَهُ وَتَعَالى بقوله: إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ [المنافقون:1].أحدهم أتى إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، فقال: يا رسول الله! لن أخرج معك في غزوة تبوك؛ لأني رجل إذا رأيت بنات بني الأصفر لا أصبر عن النساء, فعذره عليه الصلاة والسلام, فأنزل الله قوله: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ [التوبة:49]. جاء ابن جميل فقال: يا رسول الله! أنا فقير؛ فادعُ الله أن يغنيني من خزائنه سُبحَانَهُ وَتَعَالى, فوالله يا رسول الله! لئن أغناني الله لأتصدقن ولأعطين ولأبذلن, فدعا له, فلما أتت عليه الزكاة كفر بها، ورفضها، ومنع وبخل وقبض يده, فأنزل الله قوله: وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [التوبة:75-76].قال عبد الله بن أبي -وقد تضارب مهاجري وأنصاري-: والله لئن رجعنا إلى المدينة من تبوك ليخرجن الأعز منها الأذل, فأنزل الله على رسوله الآيات، وكذبه، وجعل الدائرة عليه، ومات منافقاً رعديداً زنديقاً.
  الفرح بمصيبة المؤمنين والتضايق من مسراتهم
الثلاثون من علامات النفاق -نعوذ بالله من النفاق-: الفرح بمصيبة المؤمنين والتضايق من مسراتهم, قال سبحانه: إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ [التوبة:50] إذا جاء حادث على الصالحين، فرح ونشر الخبر وأظهر أنه متألم, وقال: الله المستعان! سمعنا أن فلاناً أتاه كيت وكيت.., الله يصبرنا وإياك! وفي باطنه الفرح والمسرة والتروح لهذا الأمر, وإذا أصاب المسلمين كذلك مسرة غضب وتذمر وتضايق، والله يتولى السرائر. هذا درس ختمناه، وهو درس ثلاثون علامة من علامات المنافقين, ونسأل الله لنا ولكم التوفيق.
مسائل عرضت على الشيخ / ابن باز
وهنا مسائل عرضت على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز قبل ثلاثة أيام، عرضتها أنا والشيخ ابن مسفر , لأنها مسائل عصرية ويكثر التساؤل عنها عند الناس, فنحن نجيب عليكم بجواب الشيخ عبد العزيز.إذا قالت حذام فصدقوها فإن القول ما قالت حذام وهو ليس بمعصوم، ولكنه رجل يتبع الدليل، وقد فتح الله عليه ونوَّر بصيرته.
 حكم بعض الأحاديث
هنا حديثان سئل عنهما:سؤال: ما صحة حديث: الحديث الأول: {من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا}؟الجواب: لا يصح هذا الحديث, قال ابن تيمية: حديث باطل, ومعناه باطل, والصلاة لا يزداد بها العبد إلا قرباً من الله, ولا يزداد بها إلا زلفى ووسيلة إلى الله عز وجل.سؤال: ما صحة حديث: {رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر}؟الجواب: قال: باطل ومعناه ليس بصحيح, بل الجهاد في سبيل الله من أعظم الجهاد في ذات الله عز وجل, وهو الأكبر إذا أطلق سراحه, لأن العبد في جبهة الجهاد يقاتل عدوين: الكافر والنفس, وإذا رجع إلى داره قاتل نفسه وجاهد نفسه وحدها, فلا يصح المعنى.هذه مسائل تعرض لها بارك الله فيكم..
الأسئلة

  من هو شاهد بني إسرائيل
السؤال: من هو شاهد بني إسرائيل في قوله تعالى: وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ [الأحقاف:10]؟الجواب: عبد الله بن سلام شهد بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم, والحديث عند البخاري لما أسلم قال للرسول صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! لا تخبر اليهود بإسلامي، وأدخلني في هذه المشربة، وأدخله الرسول صلى الله عليه وسلم وأغلق عليه, ثم استدعى اليهود, قال: {كيف ابن سلام فيكم؟ قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، وفقيهنا وابن فقيهنا، وعالمنا وابن عالمنا, قال: أفرأيتم إن أسلم, قالوا: أعاذه الله من ذلك! قال: فإنه أسلم, فخرج عليهم ابن سلام قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله, فقاموا ينفضون ثيابهم, قالوا: شرنا وابن شرنا، وسيئنا وابن سيئنا، وخسيسنا وابن خسيسنا، أو كما قالوا, فأنزل الله} وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [الأحقاف:10]. وفي الختام: أسأل الله لي ولكم التوفيق والهداية, وأن يثبتنا وإياكم بالقول الثابت، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , ثلاثون علامة للمنافقين للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net