اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , قصة عائد إلى الله للشيخ : عائض القرني


قصة عائد إلى الله - (للشيخ : عائض القرني)
هذه قصة عائد إلى الله، عرف طريقه المستقيم إلى الله بعد أن كان شارداً على الله، فقد مرت عليه السنوات وهو يعيش في ظلام كما يعيش كثير من الشباب المعرضين عن الله.ولما أراد الله هدايته لمست مسامعه كلمات داعية عملاق، فأصغى لها، فوصل الصوت إلى قلبه، فإذا به ينهد باكياً ثم يسلك سبيل الهداية.
قصة تائب
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير، الحمد لله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون.وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ هدى الله به البشرية، وأنار به أفكار الإنسانية، وزعزع به كيان الوثنية، صلى الله عليه ما اتصلت عينٌ بنظر، وما تألقت أذنٌ لخبر، وما هتف ورقٌ على شجر، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.يا رب عفوك لا تأخذ بزلتنا وارحم أيا رب ذنباً قد جنيناه كم نطلب الله في ضرٍ يحلُّ بنا فإن تولت بلايانا نسيناه ندعوه في البحر أن ينجي سفينتنا فإن رجعنا إلى الشاطي عصيناه ونركب الجو في أمنٍ وفي دعةٍ فما سقطنا لأن الحافظ الله وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ *أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [آل عمران:135-136] قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53].هذه قصة أرويها هذا اليوم.. قصة عائد إلى الله.. قصة تائب عرف طريقه المستقيم إلى الله، رجلٌ يعيش ولا يزال يعيش على قيد الحياة، رجلٌ نيَّف على الخمسين من عمره؛ عابدٌ من العباد.. وليٌ من الأولياء، نحسبه والله حسيبه، لا أذكر اسمه فقد سألني بالله ألا أسمي اسمه للناس يوم أروي هذه القصة، يعيش في مدينة من مدن بلادنا. هذا الرجل قصته عجيبة! تروي قصة الإنسان يوم يعيش حياتين، وفترتين، ومرحلتين، يوم يعيش في أول عمره الضياع، والهيام، والضلال، والشرود، والتمرد على أمر الله تبارك وتعالى، أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً .. [الفرقان:44] أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ [الجاثية:23].
 التائب حَفِظَ القرآنَ في أربعة أشهر
قال: أخذ هذا الداعية يحدثني عن الهداية، وعن طريق الجنة، وثواب الله للصادقين، وجزائه للتائبين، وعن إقباله على المقبلين.قال: وسألني كم أحفظ من القرآن؟ قلت: لا أحفظ شيئاً، قال: سبحان الله! وكيف صليت معنا آنفاً، قال: وقفت هكذا، حتى الفاتحة لا أحفظها؛ لأنه قد يبلغ ببعض الناس التمرد والإعراض إلى أن يفهم كل شيء إلا الإسلام، ويعرف كل شيء إلا القرآن، ويحب كل شيء إلا الدين، بل وجد في مجتمعاتنا وأوساطنا ومدننا من يحفظ مئات الأغنيات ولا يحفظ سورة، هذا موجود وحاصل، وهكذا يفعل المعرض والشارد عن الله عز وجل.قال: فقام فعلمني الفاتحة وسوراً أخرى، ثم ألزمني برجلٍ من أهل القرية عنده صلاح، وقال: حفِّظه كتاب الله، قال: والله الذي لا إله إلا هو -الرجل يروي قصته- ما أخذت أنام من الخوف؛ من خوف الله في الأربع والعشرين ساعة إلا ساعتين، وحفظت القرآن كله حفظاً عن ظهر قلب في أربعة أشهر؛ لأنه أحب القرآن، وأقبل على الواحد الديان، وعرف طريقه إلى جنة الرضوان.هذا الرجل استمر في الهداية، وأصبح عابداً، وأعرف أنه يقرأ القرآن ويختمه في كل ثلاثة أيام، ويصوم كثيراً من الأيام، ولا يتمالك عينيه إذا قرأ القرآن إلا أن ينهد باكياً.يحدث بقصته هذه فيبكي؛ لأنها قصة عجيبة، تمر بنا كثيراً، وهي قصة النجاة من النار، وقصة العودة إلى الواحد القهار، وفي أولها حرمانٌ وفي آخرها رضوان، أولها لعنة وشقاوة وآخرها رحمةٌ وحسنٌ وإقبالٌ على الله الواحد الأحد.فيا من عاش حياة الإعراض! ويا من أدبر طويلاً في أيامه! ويا من جعل ليله ونهاره مسارح للمعاصي! أَقبِلْ على الله وتعال إليه، وضع يمينك في حبل محمدٍ عليه الصلاة والسلام، ليصلك بالله الواحد الأحد.هذا نموذجٌ من حياة كثيرٍ من الناس، وعندنا من هذا وعند كثيرٍ من الإخوة عشرات النماذج؛ من الذين أعرضوا ثم أقبلوا، من الذين عاشوا الخذلان والحرمان ثم عرفوا الطريق إلى الواحد الديان، قال تعالى: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ [الأنعام:125].أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم.
قصة تائب آخر
الحمد لله رب العالمين؛ ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه والتابعين.أمَّا بَعْد: أيها الإخوة الكرام! فإن قصص التوبة والإقبال على الله عزوجل تملأ التاريخ، ومن يقرأ سير الصحابة والسلف الصالح يجد كل واحدٍ منهم مر بفترتين في الغالب؛ فترة الإعراض والظلام وفترة الإقبال على الله.ومما حُفِظ عن شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه ونور ضريحه- أنه قال: لا بد لكل عبدٍ أن يولد مولدين اثنين: المولد الأول: يوم أتت به أمه، وهذا يشترك فيه الناس حتى البهائم، فإن كل مخلوقٍ له هذا المولد، ويعيش هذه الحياة، ويحس بهذا الميلاد الكافر والمؤمن.. البهيمة والدابة.. الطائر والحشرة، كلهم يولدون هذا المولد.أما المولد الثاني: فلا يذوقه إلا المؤمن، ولا يحسه إلا المؤمن؛ وهو الميلاد الثاني الذي ذكره سبحانه بقوله: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ [الأنعام:122] ما معنى ذلك؟ هل معناه: أنه كان ميتاً لا يتحرك، ولا يأكل، ولا يشرب؟ لا. إنما معناه: أنه كان ميت القلب والإرادة والعزيمة، ميت السير إلى الله، يأكل ويشرب؛ ويُطَبِّل ويُزَمِّر ويُغَنِّي؛ ويتمرد ويفسق، لكنه ميت، قال الله: فَأَحْيَيْنَاهُ [الأنعام:122] أي: بالإيمان، وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ [الأنعام:122] أي: بالعلم، كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا [الأنعام:122] فالميلاد الثاني قال: هو ميلاد الإنسان في الإسلام، يوم يخلع كل شرك وشبهة ونفاق ومعصية ويأتي فيسلم نفسه إلى الله، ويشتري نفسه من الله، ويعتق رقبته من النار، هذا هو الميلاد الثاني، وهذا الميلاد ذاقه الصحابة رضوان الله عليهم ولا يزال كثير من الناس يعيشونه في هذا العصر وبعد هذا العصر.سلامٌ على التائبين جملةً الذين عرفوا الطريق إلى الله.أحد العلماء في مدينة الرياض حدَّثنا بقصة وقعت لقريب له؛ هذا القريب يقول: كان جندياً من جنود إبليس. وكنت امرءاً من جند إبليس فارتقى بي الحال حتى صار إبليس من جندي يقول: كان متمرداً على الله حتى وصل الحال به إلى أن دعت عليه أمه بالهلاك، وأن يريح الله العباد والبلاد منه. يذهب في الليل فلا يأتي إلا في ساعة متأخرة، يأتي وهو محشوٌ من حبوب المخدرات ومن السكار والخمر، أما المسجد فما دخله أبداً، وربما لو دخل المسجد لنجسه.
 الأهل والجيران يفرحون بتوبته
وصل إلى بيته وأخبر والدته فانصدعت بالبكاء من الفرح، ومن الفرح ما يبكي:طفح السرور عليَّ حتى إنني من عظم ما قد سرني أبكاني وأيام وإذا بالناس من الجيران يتوافدون عليه؛ يهنئونه بهذا النجاح، وهذا المستقبل، وإذا برب العباد يوزع محبته على الناس، ففي الصحيح: {أن الله عزوجل إذا أحب عبداً، قال لجبريل: إني أحب فلاناً فأحبه، فيحبه جبريل، ثم يقول للملائكة: فيحبونه، ثم يوضع له القبول في الأرض -وفي بعض الروايات: حتى إن الناس ليَشربون حبه مع الماء البارد، وإذا أبغض الله عبداً، قال لجبريل: إني أبغض فلاناً فأبغضه، فيبغضه جبريل، ثم يخبر أهل السماء فيبغضونه، ثم يوضع له البغض في الأرض، حتى إن الناس ليشربون بغضه مع الماء البارد}.أحبوه، وواصل مسيرته مع الله، وما زال حياً وأصبح مثالاً وأسوةً: وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً [الفرقان:74] وهدى الله على يديه كثيراً من الناس، ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الجمعة:4].عباد الله! جددوا توبتكم وإقبالكم إلى الله الواحد الأحد، أصبحوا تائبين وأمسوا تائبين، فإن ربكم غفور شكور.عباد الله! صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، فقال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] وقد قال صلى الله عليه وسلم: {من صلى عليَّ صلاةً واحدة صلى الله عليه بها عشراً} اللهم صلِّ وسلم على نبيك وحبيبك محمد، واعرض عليه صلاتنا وسلامنا في هذه الساعة المباركة يا رب العالمين.وارض اللهم عن أصحابه الأطهار من المهاجرين والأنصار، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وكرمك يا أكرم الأكرمين.اللهم بعلمك الغيب، وبقدرتك على الخلق، أحينا ما كانت الحياة خيراً لنا، وتوفنا إذا كانت الوفاة خيراً لنا.اللهم إنَّا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة، ونسألك كلمة الحق في الغضب والرضا، ونسألك القصد في الغنى والفقر، ونسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، برحمتك يا أرحم الراحمين.اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا في عهد من خافك واتقاك واتبع رضاك برحمتك يا أرحم الراحمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , قصة عائد إلى الله للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net