اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة أعلام القرآن [فرعون، هامان، قارون، عرفات، المشعر الحرام] للشيخ : صالح بن عواد المغامسي


سلسلة أعلام القرآن [فرعون، هامان، قارون، عرفات، المشعر الحرام] - (للشيخ : صالح بن عواد المغامسي)
ذكر الله عز وجل أعلاماً في القرآن الكريم، منها ما يكون لأشخاص ومنها ما يكون لأماكن ومنها ما يكون لأزمان.وفي ترجمة فرعون وهامان وقارون عبرة للمعتبرين وموعظة للذاكرين.وفي ترجمة عرفات والمشعر الحرام تشويقاً لأولي الألباب من المؤمنين إلى زيارة تلك الأماكن المباركة والتقرب إلى الله فيها.
ذكر فرعون وهامان وقارون في القرآن الكريم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلق فسوى وقدر فهدى وأخرج المرعى فجعله غثاء أحوى، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وعلى سائر من اقتفى أثره واتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:فقد تحدثنا فيما سبق عن أربعة من أعلام القرآن الذين ذكرهم الله جل وعلا في كتابه العزيز، وسوف نتحدث إن شاء الله تعالى عن تراجم لخمسة أعلام ذكرهم الله تبارك وتعالى في كتابه، وهم ثلاثة في عصر واحد لأشخاص: فرعون وهامان وقارون ، وعلمين ندرسهما لمكانين مباركين هما: عرفات والمشعر الحرام، وهذه الخمس كلها وردت في القرآن، وقد سبق أن الأعلام تكون مكانية، وتكون زمانية، وتكون لأشخاص، وتكون لغير ذلك.قال الله جل وعلا: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ * إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ [غافر:23-24].وقال جل ذكره: وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ [العنكبوت:39]، وقال في القصص: إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى [القصص:76]، وقال تبارك وتعالى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ [القصص:8].التفصيل كالتالي:هؤلاء الثلاثة كلهم كذابون: فرعون وهامان وقارون ، لكن ينبغي أن تعلم أن فرعون وهامان من أهل مصر الأصليين، أما قارون فمن قوم موسى من بني إسرائيل، وهؤلاء الثلاثة أحداثهم لم تكن في مكان واحد؛ فرعون وهامان كانا في مصر، أما قضية قارون لم تكن في أرض مصر، كانت بعد خروج موسى من أرض مصر في أرض التيه، فقصة البقرة، وقصة الخضر، وقصة قارون ، كلها تمت بعد خروج موسى عليه الصلاة والسلام من أرض مصر، أما فرعون وهامان فكانا زعيمين لأرض مصر، يجمعهما التكذيب بموسى، لكنهم يختلفون في النسب، ويختلفون في قرابتهم من موسى، ويختلفون في الحقبة الزمانية المخصصة التي وقعت فيها الأحداث.وقد مرت معنا كثيراً قضية موسى وهارون وهامان ، ونفصل فيها هنا كما فصلنا فيها سابقاً بالتأملات، ولكن نتكلم هنا من باب الترجمة فقط، ولنبدأ بما بدأ الله به.
 

فرعون
فرعون: لقب على الأظهر لمن يحكم مصر في فترة من الفترات آنذاك، وهل اسمه فرعون الحقيقي أو هو لقب له؟ اختلف أهل العلم في ذلك، والمشهور أنه لقب، لكن هذا اللقب لم يرد له اسم يبينه في القرآن، ففي كل المواضع التي ذكر الله جل وعلا فيها خبر موسى مع فرعون سماه فرعون، ولهذا قال البعض: إن اسمه فرعون، قلنا: كلمة اللقب أقوى لكن لا يعرف له اسم. قال بعض العلماء: إنه اسمه أبو الوليد، أو مصعب بن الوليد، أو الوليد بن مصعب، لكن هذا بعيد جداً؛ لأن هذه أسماء عربية لا يمكن أن تطلق على فرعون وفرعون كلمة لا وزن لها في العربية بخلاف غيره كـهامان مثلاً. لماذا ندرس سيرة هذا الرجل؟ لأن الله أخبر أنه أشد أهل النار عذاباً، قال الله: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر:46]، فإذا كان هذا مآل أهله فكيف بمآله هو؟
 أئمة يدعون إلى النار
فرعون جعله الله جل وعلا هو وهامان أئمة في الشر، قال الله وعياذاً بالله: وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ [القصص:41]، وقال: وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ [القصص:42]، وفي هذا دليل على أن كلمة إمام لوحدها ليست مدحاً وليست ذماً، إنما تكون بحسب القرائن؛ لأن الله قال عن فرعون وآله: إنهم أئمة يدعون إلى النار، وهناك أئمة يدعون إلى الخير، ومنه قول الله جل وعلا: وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا [الفرقان:74]، فقرينة المتقين تدل على أنهم أئمة في الخير.موضع الشاهد: أنه كما يوجد أئمة يدعون عياذاً بالله إلى الفجور كما هو في عصرنا يوجد أئمة يدعون إلى الخير، وكما جعل الله بعض الناس مفاتيح لكل خير جعل الله جل وعلا بعض الناس مفاتيح لكل شر أعاذنا الله وإياكم من ذلك، هذا الذي يعنينا في قضية فرعون وهامان على وجه الإجمال.
ترجمة قارون
قارون اسم بالعبرانية محول للعربية واسمه قورح ، قال الله: إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى [القصص:76] أي: من بني إسرائيل، وأكثر المفسرين على أنه ابن عم لموسى.وقد يقال: لماذا ساق الله خبر قارون في كتابه على نبيه صلى الله عليه وسلم؟ والجواب: هو أن الأحداث هي الأحداث ولكن الأزمنة تختلف، فالنبي عليه الصلاة والسلام واجهه أعمامه وبعض قرابته من قريش، وكانوا يعاندونه في الدعوة، مثل أبي لهب وأبي سفيان بن الحارث وغيرهم من صناديد قريش من ذوي الأموال والجاه، فالله جل وعلا يعزي نبيه ويقول له: كما ووجهت أنت بـأبي لهب وغيره فإن أخاك موسى ووجه بـقارون فصبر، وهذا فيه تعزية له.
 فوائد حول قول الله (ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء...)
قوله تعالى: وَيْكَأَنَّ [القصص:82] الأظهر أنها معنى للتعجب.وقد اختلف النحويون في أصلها، فقال بعضهم: إن أصلها مكون من ثلاثة من: وي، وكاف الخطاب، و(أن) المصدرية أخت (إن).وقال بعضهم: إنها مكونه من أربع من: وي، وكاف الخطاب، والفعل أعلم، وأن المصدرية أخت إن المكسورة الهمزة، ممن قال بالثاني ثعلب والكسائي وأضرابهما من أئمة أهل الكوفة، وممن قال بالأول: الأخفش وقطرب . ثمر على طالب العلم ثلاثة: الأخفش الكبير والأخفش الأوسط والأخفش الصغير . الأخفش الكبير أستاذ سيبويه ، وإذا أطلق الأخفش يراد به تلميذ سيبويه . وقد مر معنا أن سيبويه تناظر مع الكسائي وخرج مغضباً من بغداد إلى الأهواز في إيران الآن ومر على تلميذه الأخفش واسمه سعيد بن مسعده وأخبره بالقصة، والذي يظهر أن الأخفش تلميذ بار بـسيبويه فغضب وحنق على أن شيخه غلب، فخرج إلى بغداد يريد أن ينتقم من الكسائي لكن:أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسان إحسانصلى الفجر في المسجد الذي يصلي فيه الكسائي ، والكسائي إمام في اللغة وفي القرآن وفي القراءات فلما فرغت الصلاة أتى وهو مشحون، وكان الكسائي معظّم أمام طلابه مثل الفراء وغيره، فأخذ الأخفش يغلظ له في الأسئلة ويرد عليه ويجادله حتى هم طلاب الكسائي أن يضربوه، لكن الكسائي كان عاقلاً، ففهم من هذا وقال: إن لم يخب ظني فأنت الأخفش : سعيد بن مسعده قال: نعم، فقام الكسائي من محرابه وأقبل عليه وعانقه وضمه وأخذ يرحب به: أهلاً بطالب العلم أهلاً بالشيخ.. أهلاً بأهل الفضل، وأخذ يلاطفه ويكرمه، وكان الكسائي ذا جاه، وهكذا حتى استحالت الوحشة إلى محبة وجعله معلماً لأولاده.وعند الخلاف بين البصريين والكوفيون يكون الأخفش في بعض المسائل مع الكوفيين؛ لأن الكسائي إمام أهل الكوفة فيميل معه من باب ما وجده من ملاطفة، فأكثر أهل البصرة -في آرائه- موافقاً لأهل الكوفة هو الأخفش للصنيع الذي صنعه معه الكسائي .وفي هذا تعليم لنا جميعاً كيف أن الإنسان يحول خصومه إلى أهل محبة.الثاني: قطرب ، وقطرب أصلاً: دويبه تكد في النهار كثيراً، وتعرفها العرب.كان سيبويه رحمه الله يخرج في السحر قبل الأذان لصلاة الفجر، وكلما خرج يجد محمد بن المستنير عند الباب، وكان سيبويه في الثلاثين من عمره ومع هذا يطلب على يديه النحو، فكان محمد بن المستنير يخرج يسهر الليل كله ينتظر متى يخرج سيبويه يستفيد منه، ويسأله من البيت إلى المسجد، يفعل ذلك كل يوم، فقال سيبويه له: إنما أنت قطرب ليل يعني: القطرب في النهار، لكن أنت قطرب ليل، فلزق به الاسم، فأضاع الناس اسمه ولا يعرف بأنه أبو الحسن محمد بن المستنير ، وسمي قطرب .المهم أنه أخذ علمه عن سيبويه ، وقطرب والأخفش هما اللذان قالا: إن (وَيْكَأَنَّ) مركبة من ثلاثة، هذه فوائد حول قول الله جل وعلا: وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ [القصص:82]. يَبْسُطُ يعني: يعطي، وَيَقْدِرُ يعني: يضيق، قال الله تبارك وتعالى: فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ [الفجر:15-16] يعني: ضيق، فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ [الفجر:16] لكن هذا جنس الإنسان أما المؤمن فإنه يرضى. فائدة: إذا ضيق عليك في الرزق فقل: حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله إنا إلى الله راغبون.والدليل على ذلك أن الله قال في حق المنافقين: وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ [التوبة:59]، والرسول الآن قد مات فنقول: حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ [التوبة:59].وهذا تعليم من الله لعباده وأوليائه، جعلنا الله منهم.قال الله: تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [القصص:83]، وهذه مرت معنا وفصلنا فيها كثيراً.هذا ما يتعلق بالأعلام الثلاثة فرعون وهامان وقارون .
عرفات
عرفات والمشعر الحرام ذكرهما الله جل وعلا في آية واحدة قال ربنا: فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ [البقرة:198].وعلى وجه التفصيل: هما مكانان مباركان متجاوران لا يفصل بينهما شيء إلا أن الفرق بينهما: أن عرفات من الحل والمشعر الحرام من الحرم، ولهذا قال الله: الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ولم يقل عرفات الحرام، ويترتب على هذا أن أهل مكة أو من كان في مكة ويريد العمرة يحرم من الحل من خارج مكة، فلو أحرم من عرفات صح، ولو أحرم من مزدلفة لم يصح، ولو أحرم من أي مكان في عرفات أو غيرها من الحل جاز، لكن إن أحرم من مزدلفة لا يصح؛ لأن مزدلفة من الحرم هذا الفرق الأول. الفرق الثاني: الوقوف بعرفة ركن بإجماع العلماء، أما المبيت في مزدلفة فمختلف فيه، والأشهر أنه واجب عند جماهير العلماء.عرفة كل ليلة تنسب لصبيحتها إلا عشية عرفة تنسب ليومها فليلة العيد لا تسمى ليلة عيد، بل تسمى عشية عرفة؛ لأن الوقوف بعرفة يبدأ من زوال الشمس إلى طلوع فجر يوم العيد، فلو أن فجر يوم العيد الأضحى في عامنا هذا مثلاً يؤذن الساعة الخامسة وثلاثين دقيقة فمر إنسان على عرفة محرماً يريد الحج الساعة الخامسة وتسع وعشرين دقيقة فقد أدرك الحج؛ (لأن عروة بن مضرس من حائل قدم على بغلته وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم في مزدلفة قال: يا نبي الله أتيتك من جبلي طي -وجبلي طي هما أجا وسلمى في حائل- أجهدت نفسي وأكللت راحلتي، ما تركت جبلاً إلا وقفت عليه، فقال صلى الله عليه وسلم: من صلى معنا صلاتنا هذه -يعني: صلاة الفجر في مزدلفة- وكان قد وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه وقضى نسكه) فحكم النبي صلى الله عليه وسلم بصحة الحج لكل من مر على عرفة ولو ساعة من نهار، وهذا لا خلاف فيه.قال مالك رحمه الله: إن الإنسان إذا نفر من عرفة قبل الغروب -بمعنى أنه وقف بعد الزوال لكنه ذهب إلى مزدلفة قبل الغروب- فلا حج له، لكن قال ابن عبد البر رحمه الله -وهو مالكي مشهور-: لم يوافق أحد من العلماء مالكاً في هذا فلا يعتد بهذا القول وإن قاله مالك والجمهور: على أن حجه صحيح لكن اختلفوا هل عليه دم أم لا؟ هذا ما سيأتي إن شاء الله في شرحنا لحديث جابر . هذا ما يتعلق بأحكام يوم عرفة.عرفات جاءت في القرآن بصيغة الجمع قال تعالى: فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ [البقرة:198]، والتنوين في عرفات يسميه النحويون تنوين المقابلة، أي: مقابلة النون في جمع المذكر السالم، وجاءت في الحديث مفردة قال صلى الله عليه وسلم: (الحج عرفة)، وقال: (وقفت ههنا وعرفة كلها موقف).
 عرفات في الشعر العربي
وردت عرفات في الشعر العربي، وممن وردت في شعره عرفات قصيده لـدعبل الخزاعي ، ودعبل هذا كان شيعياً يتشيع لآل البيت، وله تائية مشهورة جداً قالها في مدح آل البيت، وهي التي بدأها:ذكرت محل الربع من عرفاتوالتي فيها:ديار علي والحسين وجعفر وحمزة والسجاد ذي الثفناتبنات زياد في القصور مصونة وآل رسول الله في الفلواتأرى فيئهم في غيرهم متقسماً وأيديهم من فيئهم صفراتقصيدة طويلة أعطاه أحد آل البيت حلة لباس -يعني عباءة يلبسها- فلما دخل بغداد اقتتل الناس على الحلة التي يلبسها ثم مزقت ولم يبق له منها أي شيء افتتاناً بتلك العباءة؛ فالقوم منذ قديم الزمان العقل فيهم خفيف، والتقرب إلى الله يكون بما شرع الله وشرع رسوله صلى الله عليه وسلم. وآل البيت ظلموا وهذا لا ينكره عاقل.وقد كنت يوماً في الرياض وجلست مع الشيخ: محمد بن حسن آل الشيخ -وفقه الله- عضو هيئة كبار العلماء وجده الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، فقال الشيخ في المجلس مقالة لطيفة في قضية علي ومعاوية : الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله تعالى عليه الذي يقول بأنه وهابي كان له بنت اسمها فاطمة وله أبناء أسماؤهم علي والحسن والحسين يرد على من يتهموه؛ لأن الرجل غفر الله له ورحمه إنما كان إماماً مجدداً على هدي قويم وعلى سنة مستقيمة، ابنته فاطمة هذه كانت طالبة علم مثل أبيها فجلست تحدث النساء وسألوها عن علي ومعاوية فأجابت جواباً علمياً، والحضور من بادية عاميات حيث لا يوجد في تلك الأيام مدارس، إحدى النساء ذهبت إلى بيتها وسألها أبوها: ماذا قالت بنت الشيخ عن علي ومعاوية ؟ قالت: والله إن الحق مع علي ويشرهون على معاوية .وكلمة: يشرهون على معاوية معناها: يعاتبون، والمعاتبة تكون للحبيب، والشخص الذي تحبه تشره عليه أي: تعاتبه، أما الذي لا تتوقع منه خيراً ولا تحبه فلا تشره عليه ولا تعاتبه، فـفاطمة رحمة الله عليها شرحتها شرحاً علمياً، وفهم الناس أن معاوية وعلي كلاهما حبيب، وأن علياً الحق معه، وأن معاوية ارتكب بعض الأخطاء، لكنه صحابي جليل. هذا الذي قالته الابنة الفاضلة، وهذه المرأة العامية فهمتها فهماً صحيحاً، لكن لما ترجمتها ترجمتها بلغتها هي، ففهموا منها الناس أنه ليس هناك بغضاً لـمعاوية رضي الله عنه وأرضاه، وإنما بياناً للحق بطريقة معينة.المقصود أن عرفات ذكرها الشعراء في شعرهم وذكرها شوقي في قصيدة طويلة قال: إلى عرفات الله يا خير زائر المهم أنها مكان عظيم، ومجمع عرفات من أعظم مجامع الدنيا، وهو مظنة الإجابة، فمن قدر له أن يحج إلى البيت فلا يتردد.المقصود أن الحج عبادة عظيمة وعرفات ركن الحج الأعظم، والموقف فيها من أعظم مواقف الدنيا، والنبي صلى الله عليه وسلم حث أمته على كثرة الدعاء فيها، ولهذا كان صلى الله عليه وسلم غير صائم في يوم عرفة حتى يتمكن من عبادة الله، ووقف صلى الله عليه وسلم يدعو ويرفع يديه حتى غاب قرص الشمس تماماً، ثم أردف أسامه بن زيد وتوجه إلى مزدلفة وفي كل من عرفات ومزدلفة تجمع الصلاة، إلا أن الصلاة في عرفات تجمع جمع تقديم؛ ليتفرغ الناس للدعاء وتجمع في مزدلفة جمع تأخير؛ ليتفرغ الناس في النفرة، يعني: في الطريق، ثم بعد ذلك يستريح الناس وينامون حتى يستعدوا ليوم النحر، والذي سماه الله جل وعلا يوم الحج الأكبر.
الصفا والمروة
منى لم يذكرها الله جل وعلا باسمها الصريح في القرآن، وإنما ذكر الصفا والمروة، وهما جبلان يبعد بينهما مسافة معروفة، وقفت عليهما من قبل أمنا هاجر قال الله جل وعلا: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [البقرة:158]، وسيأتي الحديث عنهما تفصيلاً في لقاء آخر.هذا ما تيسر إيراده، وتهيأ إعداده، وأعان الله على قوله.سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الصافات:180-182].
 عرفات في الشعر العربي
وردت عرفات في الشعر العربي، وممن وردت في شعره عرفات قصيده لـدعبل الخزاعي ، ودعبل هذا كان شيعياً يتشيع لآل البيت، وله تائية مشهورة جداً قالها في مدح آل البيت، وهي التي بدأها:ذكرت محل الربع من عرفاتوالتي فيها:ديار علي والحسين وجعفر وحمزة والسجاد ذي الثفناتبنات زياد في القصور مصونة وآل رسول الله في الفلواتأرى فيئهم في غيرهم متقسماً وأيديهم من فيئهم صفراتقصيدة طويلة أعطاه أحد آل البيت حلة لباس -يعني عباءة يلبسها- فلما دخل بغداد اقتتل الناس على الحلة التي يلبسها ثم مزقت ولم يبق له منها أي شيء افتتاناً بتلك العباءة؛ فالقوم منذ قديم الزمان العقل فيهم خفيف، والتقرب إلى الله يكون بما شرع الله وشرع رسوله صلى الله عليه وسلم. وآل البيت ظلموا وهذا لا ينكره عاقل.وقد كنت يوماً في الرياض وجلست مع الشيخ: محمد بن حسن آل الشيخ -وفقه الله- عضو هيئة كبار العلماء وجده الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، فقال الشيخ في المجلس مقالة لطيفة في قضية علي ومعاوية : الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله تعالى عليه الذي يقول بأنه وهابي كان له بنت اسمها فاطمة وله أبناء أسماؤهم علي والحسن والحسين يرد على من يتهموه؛ لأن الرجل غفر الله له ورحمه إنما كان إماماً مجدداً على هدي قويم وعلى سنة مستقيمة، ابنته فاطمة هذه كانت طالبة علم مثل أبيها فجلست تحدث النساء وسألوها عن علي ومعاوية فأجابت جواباً علمياً، والحضور من بادية عاميات حيث لا يوجد في تلك الأيام مدارس، إحدى النساء ذهبت إلى بيتها وسألها أبوها: ماذا قالت بنت الشيخ عن علي ومعاوية ؟ قالت: والله إن الحق مع علي ويشرهون على معاوية .وكلمة: يشرهون على معاوية معناها: يعاتبون، والمعاتبة تكون للحبيب، والشخص الذي تحبه تشره عليه أي: تعاتبه، أما الذي لا تتوقع منه خيراً ولا تحبه فلا تشره عليه ولا تعاتبه، فـفاطمة رحمة الله عليها شرحتها شرحاً علمياً، وفهم الناس أن معاوية وعلي كلاهما حبيب، وأن علياً الحق معه، وأن معاوية ارتكب بعض الأخطاء، لكنه صحابي جليل. هذا الذي قالته الابنة الفاضلة، وهذه المرأة العامية فهمتها فهماً صحيحاً، لكن لما ترجمتها ترجمتها بلغتها هي، ففهموا منها الناس أنه ليس هناك بغضاً لـمعاوية رضي الله عنه وأرضاه، وإنما بياناً للحق بطريقة معينة.المقصود أن عرفات ذكرها الشعراء في شعرهم وذكرها شوقي في قصيدة طويلة قال: إلى عرفات الله يا خير زائر المهم أنها مكان عظيم، ومجمع عرفات من أعظم مجامع الدنيا، وهو مظنة الإجابة، فمن قدر له أن يحج إلى البيت فلا يتردد.المقصود أن الحج عبادة عظيمة وعرفات ركن الحج الأعظم، والموقف فيها من أعظم مواقف الدنيا، والنبي صلى الله عليه وسلم حث أمته على كثرة الدعاء فيها، ولهذا كان صلى الله عليه وسلم غير صائم في يوم عرفة حتى يتمكن من عبادة الله، ووقف صلى الله عليه وسلم يدعو ويرفع يديه حتى غاب قرص الشمس تماماً، ثم أردف أسامه بن زيد وتوجه إلى مزدلفة وفي كل من عرفات ومزدلفة تجمع الصلاة، إلا أن الصلاة في عرفات تجمع جمع تقديم؛ ليتفرغ الناس للدعاء وتجمع في مزدلفة جمع تأخير؛ ليتفرغ الناس في النفرة، يعني: في الطريق، ثم بعد ذلك يستريح الناس وينامون حتى يستعدوا ليوم النحر، والذي سماه الله جل وعلا يوم الحج الأكبر.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة أعلام القرآن [فرعون، هامان، قارون، عرفات، المشعر الحرام] للشيخ : صالح بن عواد المغامسي

http://audio.islamweb.net