اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة أشراط الساعة الكبرى [دخول أهل الجنة الجنة] للشيخ : صالح بن عواد المغامسي


سلسلة أشراط الساعة الكبرى [دخول أهل الجنة الجنة] - (للشيخ : صالح بن عواد المغامسي)
في يوم القيامة يفصل الله تعالى بين عباده بحكمه وهو أحكم الحاكمين، فيقضي على بعض خلقه بدخول النار، ويكرم آخرين بدخول الجنة، وأول من يستفتحها منهم هو رسولنا صلى الله عليه وسلم، فيفتح له فيدخل المؤمنون إلى كرامة الله بعد تهذيبهم وتصفية قلوبهم من غلها.وأما أهل النار فيصيرون إلى دار الخزي والهوان، يصلون العذاب الأليم ويستغيثون من حرها فيغاثون بماء الحميم كالمهل يغلي في البطون عياذاً بالله تعالى من حالهم.
المسير إلى الجنة دار الكرامة

 آخر أهل الجنة دخولاً إليها
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن آخر أهل النار خروجاً منها، وآخر أهل الجنة دخولاً إليها، وهو رجل يخرج من النار وقد فتسفعه النار، فيحبو مرة ويكبو مرة، فيقول: يا رب! أخرجني منها، فيخرجه الله منها، فتلوح له شجرة فيسأل الله أن يستظل بظلها ويدنو منها، فيأخذ الله عليه عهوداً ومواثيق على ألا يسأله غيرها، وهو يعلم أنه سيسأله، فيدنوا من الجنة، فترفع له شجره أخرى، فيقول: يا رب! أدنني منها أستظل بظلها وأشرب من مائها. فيأخذ الله عليه عهوداً ومواثيق على ألا يسأله غيرها، فيأتيها فترفع له شجرة أخرى أعظم من الأولين، فيأخذ الله عليه عهوداً ومواثيق على ألا يسأله غيرها، فإذا دنا من الثالثة سمع أصوات أهل الجنة فيسألها الله جل وعلا، فيقول الله جل وعلا له: يا ابن آدم! ما يصريني منك؟ أي: ما يقطع سؤلك. ثم يأمره الله جل وعلا بأن يدخلها وله كمثل ملك أعظم ملك من ملوك الدنيا وعشرة أمثاله، فيقول الرجل: أتسخر بي وأنت رب العالمين؟! فضحك صلى الله عليه وسلم لما حدث، فقالوا: يا رسول الله! مم تضحك؟! قال: أضحك من ضحك رب العالمين إذ قال له عبده: أتسخر بي وأنت رب العالمين؟! فيقول الله له: لا أسخر بك، ولكني على ما أشاء قادر. أو من قوله: (ولكني على ما أشاء قادر) نأخذ درساً مهماً، وهو أنه يجب أن تعلم وأنت ترفع يديك وتسأل الله أن الله على كل شيء قدير، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، فلنا ذنوب لا يقدر على غفرانها إلا الله، ولنا عيوب لا يمكن أن يسترها إلا الله، ولنا ديون لا يمكن أن يقضيها إلا الله، ولنا آمال لا يمكن أن يحققها إلا الله، ولنا مخاوف لا يمكن أن يؤمننا منها إلا الله، فإذا استقر في القلب أن الله جل وعلا على كل شيء قدير، واستفتح العبد دعاءه وهو يدعو ربه بالثناء على الله ومدحه جل وعلا بما هو أهله، ثم بالصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم، فإنه حري بعد ذلك بما وقع في القلب وبما نطق به اللسان أن يستجاب له.واعلم أن الله أرحم بك من نفسك، فإن لم تعط العطية في حينها، فإما أن تؤخر وإما أن يكافئك الله جل وعلا بأعظم مما سألت، وخيرة الله لعبده خير من خيرة العبد لنفسه.
مسير المجرمين إلى النار

 شفاعة رسول الله في عمه أبي طالب
لقد أدرك الإسلام أربعة أعمام للنبي صلى الله عليه وسلم، فآمن منهم اثنان وكفر اثنان، فاللذان آمنا هما حمزة والعباس ، واللذان كفرا أبو لهب وأبو طالب ، فـأبو لهب كان عدوا وأمره مقضي.وأما أبو طالب فناصر النبي صلى الله عليه وسلم، حتى ذكروا من شفقته أنه لما كانت قريش قد حاصرت النبي صلى الله عليه وسلم في شعب بني هاشم كان يأتي في الليل فيحمل النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم ويجعله ينام في مكان، ثم يأتي بأحد أبنائه ويجعله ينام في مكان النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إذا بيت قرشي لم يستطع قتل النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه في تلك الأيام كان لا يوجد ضوء، فيعرف في أول الليل أين بات النبي صلى الله عليه وسلم فإذا أراد أن يقتله ليلاً قتل ابنه، ولا يقتل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [القصص:56]ومحبة الكافر غير جائزة، فليست المحبة في قوله: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [القصص:56] بمعنى: توده، ولكن المفعول به محذوف، أي: إنك لا تهدي من أحببت هدايته، أي: إنك لست قادراً على أن تهدي من تحب له الهداية، ومن تحب له الخير ومن تحب له أن يتبع صراطك المستقيم.وقريش قد صنعت كل شيء لآلهتها إلا السجود، فلم تضع جباهها لها لما فيها من أنفة، وكان أبو طالب يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم: كلما في دينك حسن إلا أنني أضع جبهتي وأرفع عجيزتي، وكان يقول:ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينالولا الملامة أو حذار مسبة لو جدتني سمحا بذاك يقينافي قصيدة طويلة يثبت فيها أنه مقتنع بكلام النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن كانت قريش تأتيه من جانب الأنفة فيقولون: أترغب عن دين آباءك أترغب عن دين عبد المطلب ؟!حتى مات وهو يقول: هو على دين عبد المطلب . فهذا تنفعه شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم مع أن الشفاعة لأهل النار من الكفار منتفية؛ لأن الله تعالى يقول: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر:48].لكن استثني أبو طالب استثناء جزئياً، وهو يكون أهون أهل النار عذاباً بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم له.وليعلم أن النار مخلوقة خلقها الرب تبارك وتعالى، فالسبيل الأعظم للنجاة منها أن نسأل من خلقها أن يجيرنا منها. وقانا الله وإياكم لفح جهنم، وصلى الله على محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة أشراط الساعة الكبرى [دخول أهل الجنة الجنة] للشيخ : صالح بن عواد المغامسي

http://audio.islamweb.net