اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أهل الشبهات وأهل الشهوات للشيخ : عائض القرني


أهل الشبهات وأهل الشهوات - (للشيخ : عائض القرني)
القلب هو المضغة التي إذا صلحت صلح سائر الجسد، وإذا فسدت فسد سائر الجسد، وأمراض القلوب ترجع إلى قسمين رئيسيين هما: مرض الشبهة، ومرض الشهوة.هذا الدرس علاج لهذين المرضين، وقد تخلل هذا ذكر عدة نماذج ممن أصيبوا بمثل هذه الأمراض، ومنهم عبد الله بن أبي ابن سلول، والجد بن قيس.كما قارن الشيخ بين هؤلاء المصابين بهذين المرضين، وبين نماذج من الأصحاء الذين امتلأت قلوبهم بحب الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم، وذكر من هذه النماذج الصادقة: عبد الله بن جحش، وعمر بن الخطاب، وسعيد بن المسيب، وغيرهم.
أمراض القلوب
الحمد الله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً، وتبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً، وتبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً، الذي له ملك السماوات والأرض، ولم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديراً.وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بعثه الله هادياً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، صلى الله وسلم على حامل لواء العز في بني لؤي، وصاحب الطود المنيف في بني عبد مناف بن قصي، صاحب الغرة والتحجيل، المذكور في التوراة والإنجيل، المؤيد بجبريل، المعلم الجليل، صلى الله وسلم عليه كلما تضوع مسك وفاح، وكلما غرد حمام وصاح، وكلما شدا بلبل وناح، وعلى الطيبين الطاهرين من المؤمنين، والصالحين الصائمين المصلين.أمَّا بَعْد:فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.يا أيها الصحب في الزلفى سررت بكم وحبكم في سبيل الله يكفينا آخيتمونا على حب الإله وما كان الحطام شريكاً في تآخينا إن السلام وإن أهداه مرسله وزاده رونقاً منه وتحسينا لم يبلغ العُشر من قول يبلغه أذن الأحبة أفواه المحبينا نسلم عليكم ثانية وثالثة ورابعة، حتى نلقى الله، ونسأل الله كما جمعنا بكم في هذا المكان، في روضة من رياض الجنة، أن يجمعنا مع المقبولين في الجنة، يوم يتقبل الله منا أحسن ما عملنا، ويتجاوز عن سيئاتنا، في أصحاب الجنة، وعد الصدق الذي كانوا يوعدون.عنوان هذه المحاضرة أهل الشبهات وأهل الشهوات. والقلوب تمرض كما تمرض الأجسام، وتصيبها الحمى كما تصيب الأجسام، ويأتيها السقام كما يأتي الأجسام.ومرض القلب على قسمين:
 مرض الشهوة
القسم الثاني: مرض الشهوة: وهو حب المعصية والفاحشة.وقد ذكر الله المرضين في القرآن، فقال عن مرض الشبهة: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [البقرة:10].وقال في مرض الشهوة: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [الأحزاب:32] فهو مرض حب الفاحشة، وذاك مرض الشبهة والنفاق، والريبة والشك والكفر.
مرض الشبهة
وقال الله في أهل الكفر بعد أن ذكر أخبارهم كالمنافقين وأمثالهم وأضرابهم وهو يذكر حال المنافقين وأهل الريبة والشك وهم أهل الشبهات قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [البقرة:8-10].يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: مبنى النفاق على الكذب.فذكر الله الكذب لأنهم يكذبون، فكلما ذكر الله النفاق ذكر الكذب، وكلما ذكر الكذب ذكر النفاق، قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ [المنافقون:1] فيقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى فيهم: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ [البقرة:8-11] فكلامهم فساد، وفعلهم فساد، ونظرهم فساد، وحركتهم فساد: قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ [البقرة:11-13].قل لهم -مثلاً-: صلوا كما صلى المصلون، وصوموا كما صام الصائمون، وأقبلوا كما أقبل الشباب الملتزمون: قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ [البقرة:13] أنفعل كما فعل المتطرفون والمتزمتون؟! أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ * وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ [البقرة:13-16].
 عمير بن الحمام
عمير بن الحمام يأكل تمرات من الجوع قبل معركة بدر، فيقول عليه الصلاة والسلام: {لا يقاتل أحد في هذا اليوم، فيقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر، إلا دخل الجنة} فسمع عمير بن الحمام ذلك فقال: بخ بخ، ما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء. وألقى التمرات من يده، وأخذ السيف وقاتل القوم. فهؤلاء هم أهل الصدق مع الله.
آثار الشبهات في حياة المسلمين
لكن انظر ماذا فعلت بنا الشبهات؟!كيف نأتي متخلفين عن الصلوات؟!يؤذن في آذاننا صلاة الفجر فيثبطنا الشيطان في الفراش، وداعي الله يتحرك في قلوبنا؛ لكن جذوة الإيمان منطفئة، وحرارة الإيمان ضعيفة، وحبل الإيمان يتقطع كل حين.في صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى الفجر في جماعة، فهو في ذمة الله) وأورده أحمد بلفظ آخر: (من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله، فالله الله، لا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فإنه من طلبه من ذمته بشيء أدركه ومن أدركه كبه على وجهه في النار).قال بعض أهل العلم: مما علم بالاستقراء أن من صلى الفجر في جماعة، وحافظ على ذلك، حفظه الله من الكبائر.لماذا يدخل شبابنا السجون في المخدرات؟لماذا يرتكب الزنا؟لماذا يؤكل الربا؟لماذا يؤتى بالأمور الشاذة والأمور الكبيرة؟لأنه ترك صلاة الفجر في جماعة! ولأنه ترك الوضوء بالماء البارد، فلما تركوا المساجد، أتى بهم سُبحَانَهُ وَتَعَالى ليؤدبهم بالسجون: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [الزخرف:36].
 عمير بن الحمام
عمير بن الحمام يأكل تمرات من الجوع قبل معركة بدر، فيقول عليه الصلاة والسلام: {لا يقاتل أحد في هذا اليوم، فيقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر، إلا دخل الجنة} فسمع عمير بن الحمام ذلك فقال: بخ بخ، ما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء. وألقى التمرات من يده، وأخذ السيف وقاتل القوم. فهؤلاء هم أهل الصدق مع الله.
سماحة الإسلام ويسر تعلمه والعمل به
والإيمان -أيها المسلمون- سهل يسير لا يحتاج إلى كثرة تفكير، بل الإسلام بسيط قريب سهل: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [القمر:17].. وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج:78].. طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى [طه:1-2] فالإسلام سهل كما يقدمه صلى الله عليه وسلم، وليس هو كما يقدمه من في ذهنه شبهات عن صعوبة وتعقيد هذا الدين، وهم يلقون هذه الكلمات في الساحة.في الصحيحين، عن أنس بن مالك قال: (كنا جلوساً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدم علينا رجل فعقل ناقته في طرف المسجد، ثم أتى يتخطى الصفوف، والرسول عليه الصلاة والسلام متكئ بين الصحابة، فأخذ الرجل يقول: أين ابن عبد المطلب؟ -أين رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهو ابن عبد الله، لكن يسميه بجده لشهرته بين العرب- قال الصحابة: هو ذاك الرجل الأبيض الأمهق المرتفق، فتقدم حتى وقف أمامه، والرسول صلى الله عليه وسلم متكئ على يسراه، قال: يا بن عبد المطلب.قال: قد أجبتك، قال: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة، قال: سل ما بدا لك -ظن عليه الصلاة والسلام أن السؤال سهل في فرعية أو في جزئية، لكنه يسأل عن النجاة، ويسأل عن الأصول، ويسأل عن الدين- فرفع صوته وقال: يا رسول الله! من رفع السماء؟ قال: الله، قال: من بسط الأرض؟ قال: الله، قال: من نصب الجبال؟ قال: الله، قال: أسألك بمن رفع السماء وبسط الأرض ونصب الجبال، آلله أرسلك إلينا رسولاً؟ فتربع عليه الصلاة والسلام وقال: اللهم نعم -هذا أعظم سؤال في تاريخ الإنسان، وأعظم أطروحة في تاريخ البشرية- قال: أسألك بمن رفع السماء وبسط الأرض ونصب الجبال، آلله أمرك أن تأمرنا بخمس صلوات في اليوم والليلة؟ قال: اللهم نعم، قال: أسألك بمن رفع السماء وبسط الأرض ونصب الجبال، آلله أمرك أن تأمرنا بزكاة تؤخذ من أغنيائنا وترد على فقرائنا؟ قال: اللهم نعم -فأخذ يسأله حتى انتهى من أركان الإسلام- قال الأعرابي: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، والله لا أزيد على ما سمعت ولا أنقص، أنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر، ثم يتولى ويفك عقال ناقته ويركب الناقة، فينظر عليه الصلاة والسلام ويقول: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا) ما أسهل طريق الجنة! وما أقرب الجنة! وما أسهل السلوك إلى الجنة! لكن أين الذي يريد الجنة؟إن الملوك إذا شابت عبيدهم في رقهم عتقوهم عتق أبرار وأنت يا خالقي أولى بذا كرماً قد شبت في الرق فاعتقني من النار في جامع الترمذي ومسند أحمد عن معاذ قال: ( كنت مع الرسول عليه الصلاة والسلام في غزوة -وعند أحمد في غزوة تبوك - قال: فاقتربت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: يا رسول الله! دلني على عمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار، فقال: يا معاذ! لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه: تعبد الله لا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً، يا معاذ! ألا أدلك على رأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ رأس الأمر: الإسلام، وعموده: الصلاة، وذروة سنامه: الجهاد في سبيل الله، يا معاذ! الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، وصلاة الرجل في جوف الليل، ثم تلا عليه الصلاة والسلام: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [السجدة:16] يا معاذ ألا أدلك على ملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا رسول الله! قال: كف عليك هذا؛ وأخذ بلسان نفسه، فقلت: وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم، إلا حصائد ألسنتهم) والحديث صحيح، ولا إله إلا الله ما أسهله وما أيسره! هذا الطريق، فأين السالك؟ ووضحت الجادة فأين المسافر؟ وفتح الباب فأين الداخل؟ فيا من عطاؤه ممنوح! ويا من بابه مفتوح! ويا من خيره يغدو ويروح! نسألك أن تدخلنا مع عبادك الصالحين.
 عمير بن الحمام
عمير بن الحمام يأكل تمرات من الجوع قبل معركة بدر، فيقول عليه الصلاة والسلام: {لا يقاتل أحد في هذا اليوم، فيقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر، إلا دخل الجنة} فسمع عمير بن الحمام ذلك فقال: بخ بخ، ما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء. وألقى التمرات من يده، وأخذ السيف وقاتل القوم. فهؤلاء هم أهل الصدق مع الله.
انتشار مرض الشبهات
هذا مرض الشبهات وهو ينتشر في الكلمات، لماذا يستهزأ بالدين في بعض الأوساط الإسلامية؟ لمرض الشبهة، يستهزأ بالمستقيمين ويسمون متطرفين ومتزمتين، مطاوعة رجعيين ومتخلفين، لأن هذه الكلمات صدرت عن شبهة.أبو العلاء المعري هذا الشاعر ظريف في شعره وقوي في شعره، لكنه مظلم القلب وما زكاه الله، وإلا فشعره في الذروة، وهو الذي يقول، ويستحسنهاابن القيم وابن تيمية:يا ساري البرق أيقظ راقد السمر لعل في القوم أعواناً على السهر يود أن ظلام الليل دام له وزيد فيه سواد السمع والبصر لكن ليته كف وليته سكت على جودة الشعر، لكن حارب الله بشعره، واستهزأ بالشريعة، يقول:يد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار تناقض ما لنا إلا السكوت له ونستعيذ بمولانا من النار يا للخيبة والخسارة!أوردت نفسك النار!وتأتي الآن لتستعيذ من النار!!فأين مذهبك عن النار؟يقول: لم دية الكف خمسمائة دينار ذهب وإذا سرقت ربع دينار قُطعت؟فرد عليه أحد علماء السنة عبد الوهاب بن المالكي رحمه الله فقال:قل للمعري عار أيما عار جهل الفتى وهو عن ثوب التقى عاري لا تقدحن بنود الشرع عن شبه شرائع الدين لا تقدح بأشعار فأخذه أعني الله نكال الآخرة والأولى، وله قصة عند ابن كثير في البداية والنهاية.وعندنا في الأوساط، رجل يستهزئ بالحجاب، ويقول: هذه خيمة تركب على النساء، ورجل آخر يقول: هؤلاء الشباب المقصرو ثيابهم، والمطيلو لحاهم لا يفقهون ولا يعلمون شيئاً: أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ [البقرة: 13] والله! إن ذاك هو السفيه والمتخلف ومريض القلب: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [البقرة:10] ورجل آخر يقول: الدين لا يواكب العصر، والقرآن قد ذهب وقته، والسنة مشكوك فيها، ورواة الصحابة يروون المرويات ليتشفوا بها من غيظهم: فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ [البقرة:89].ومرض الشبهة أكثر ما يصيب من عنده علم، وليس العلم إذا أطلق، فإنه لا يكفي العلم بلا إيمان، فهذا أتاتورك أتى بعلم لكنه طاغوت عبد علمه من دون الله، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وإنما نعني بالعلم: قال الله قال رسوله صلى الله عليه وسلم، علم القرآن والسنة، وقد ورد في مختصر الفتاوى لـابن تيمية أنه قال: "من اعتقد أنه سوف يهتدي بهدى غير هدى الله الذي أرسل به محمداً عليه الصلاة والسلام؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين".وهذه قد يحملها ويعتقدها بعض الناس، حتى من المثقفين، ومن خريجي الجامعات، والمؤسسات العلمية وحملة الشهادات، ولذلك قد أصبنا ببعض الفسقة من طلبة العلم، طالب علم ربما حمل الماجستير والدكتوراه، ولكنه فاسق أعمى، قلبه ظلمات بعضها فوق بعض، لا يعرف الصلاة في المسجد، ولا يفتح المصحف، ولايعرف بر الوالدين، والذكر، ولا يدعو إلى الله، ولا يعين عباد الله على ما يرضي الله، فهذا مثل عابد بني إسرائيل، ولذلك يقول سفيان بن عيينة: كما ذكر ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم: "من فسد من علمائنا ففيه شبه باليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه بالنصارى".قال الله في فاسق وفاجر بني إسرائيل: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الأعراف:175-176].ونحن لا نحتاج إلى كثرة المتعلمين، كحاجتنا إلى كثرة المؤمنين المتعلمين: وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْأِيمَانَ [الروم:56] فعلم بلا إيمان لعنة، وكتاب بلا إيمان كلام مصفف، وقلب بلا إيمان قطعة لحم، وعين بلا إيمان مقلة عمياء، وكف بلا إيمان إشارة خاطئة، وبيت بلا إيمان ثكنة متهدمة، ومجتمع بلا إيمان قطيع من الضأن الضائع، فالمسألة مسألة لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.فأقول: إنه يكثر مرض الشبهة في المثقفين، ولكن الثقافة التي لا تصل إلى القلوب، ثقافة الماجريات، وثفاقة التخلف؛ خير منها الجهل وهي جهل بحد ذاتها.
 عمير بن الحمام
عمير بن الحمام يأكل تمرات من الجوع قبل معركة بدر، فيقول عليه الصلاة والسلام: {لا يقاتل أحد في هذا اليوم، فيقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر، إلا دخل الجنة} فسمع عمير بن الحمام ذلك فقال: بخ بخ، ما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء. وألقى التمرات من يده، وأخذ السيف وقاتل القوم. فهؤلاء هم أهل الصدق مع الله.
مرض الشهوات
وأما الشهوات، فإن الله عز وجل ذكر في آياته أهل الشهوات وقال: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [هود:15-16].وقال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ * وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ [الزخرف:33-35].
 نماذج من حسن الخاتمة للطاهرة قلوبهم
حدثنا بعض الدعاة من الجزائر ذلك البلد والشعب المسلم، قال: والله لقد أشرفت بنفسي على حادثة، شاب جزائري عرف الطريق وهداه الله: وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [البقرة:213] مصحفه في جيبه، لا يغادر عينه إلا في أوقات لا يستطيع أن يقرأ فيها، والصلوات الخمس لا يؤذن إلا وهو في المسجد؛ لأن بعض الناس حتى من شباب الصحوة، والمقبلين على الله، تجدهم مع حرصهم قد تفوتهم ركعات أو يصلون في الصف الأخير فأين نحن من السلف الصالح.ترجموا للأعمش سليمان بن مهران راوية الصحيحين، فقالوا: بكى أبناؤه عليه وهو في سكرات الموت، فقال: ابكوا أو لا تبكوا، والله ما فاتتني تكبيرة الإحرام مع الإمام ستين سنة، فهذه مؤهلات الجنة، وهذه مفاتيح الجنة.وسعيد بن المسيب صح عنه أنه قال وهو في سكرات الموت: الحمد الله، والله! ما أذن منذ أربعين سنة إلا وأنا في مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام، قبل أن يؤذن المؤذن هو على مأدبة الله في روضة من رياض الجنة.وعامر بن ثابت بن عبد الله بن الزبير كان إذا صلى الفجر رفع يديه وقال: اللهم إني أسألك الميتة الحسنة، قال له أبناؤه: ما هي الميتة الحسنة؟قال: أن يتوفاني ربي وأنا ساجد، فأعطاه الله ما تمنى، وصدقه الله كما صدق مع الله، صلى المغرب وفي السجدة الأخيرة قبض الله روحه؛ لأنه صدق مع الله.فهذا الشاب الجزائري عرف طريقه إلى الله، هجر جلساء السوء، وترك المجلات الخليعة، وقاطع الأغنيات الماجنة، حفظ عمره مع الله: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [المؤمنون:115-116] فأتته سكرات الموت بحادث بين العاصمة الجزائر ووهران، فانقلبت به السيارة، وفقد وعيه أربعة أيام، قال هذا الرجل الذي يروي القصة وهو من الصالحين: والله! لقد أغمي عليه أربعة أيام، ما جفت لسانه من قراءة الفاتحة، كلما أنهاها بدأ من أولها، لماذا؟ لأنه عاش على الفاتحة وسوف يموت على الفاتحة، ويدخل قبره على الفاتحة، ويحشر على الفاتحة، ويدخل الجنة إن شاء الله على الفاتحة.وعندنا في بعض المناطق شاب وقع في حادث وهو في سكرات الموت، تحت سيارته مسجله يرفع صوته بالأغنية والمغنية تقول: هل رأى الحب سكارى مثلنا؟وهو يردد وهو في سكرات الموت: هل رأى الحب سكارى مثلنا؟ما رأى أفشل منك، ولا من صاحبك في الحياة، فمتى نسير إلى الله؟ومتى نتجه إلى الله؟ومتى نحاسب أنفسنا مع الله تبارك وتعالى؟
مظاهر مرض الشهوات
مرض الشهوات هو الذي نشكوه كثيراً، فإن علائم التوحيد ظاهرة، والعلم منتشر، وعلم الكتاب والسنة مبذول، والدعاة متواجدون، والعلماء متوفرون، فهذا يخفف من مرض الشبهة إن شاء الله، لكن أصبنا بالشهوات.امرأة سافرة تركت دينها ونسيت ربها، وعصت زوجها، وتطيبت وخرجت من بيتها؛ فأخذت لعنة الله، ففتنت نفسها وفتنت غيرها، والرسول عليه الصلاة والسلام صح عنه أنه قال: (ما تركت على أمتي فتنة أشد من النساء) أو كما قال عليه الصلاة والسلام.ومجلة خليعة يروج لها، تحمل صورة فتاة فيراها الشاب، فيذهب لبه وعقله وحياته وذكره وتوبته مع الله، وأغنية ماجنة أشرطة متوفرة ومغنون لا يخجلون، وهل سمعتم أن مغنياً خجل واستحى أن يظهر على المسرح؟المغني الآن يستطيع أن يقف أمام الجماهير ليغني، وما سمعنا بمغنٍ خجل، لكني أعرف رجلاً في قرية من قرانا، تخرج من كلية الشريعة، أتوا به ليصلي بهم صلاة المغرب، قال: لا، أنا لو صليت في صلاة المغرب تورطت في صلاة العشاء، مقيم مع أهل القرية لا يجيدون قراءة الفاتحة، ولا يعرفون الوضوء، ولا التيمم، ولا غسل الميت، ولا تكفين الميت، ولا الصلاة على الميت، ومع ذلك يخجل، أما دعاة الباطل..أما المغنون..أما الفسقة..أما المطربون..أما الراقصون..فما سمعنا بأن أحداً منهم خجل أو استحى، كيف يستحي داعية الإسلام؟!كيف يخجل طلبة العلم؟!وأهل الفساد والفسق لا يخجلون! سبحان الله! انقلبت الموازين، فلذلك سرى الغناء، ودمر من القلوب ما لا يعلمه إلا الله، وكما يقول الشيخان ابن تيمية وابن القيم: "الغناء بريد الزنا" فلا يسمعه القلب إلا ويتوله ويضيع في كل الشعاب، ويتفلت على صاحبه.وصاحب الغناء يصاب بأربع عقوبات:-العقوبة الأولى: قسوة القلب، فلا يعي ولا يفهم.العقوبة الثانية: وحشة بينه وبين الخالق سُبحَانَهُ وَتَعَالى.العقوبة الثالثة: ينسيه الله ذكره.العقوبة الرابعة: يحرمه الله الغناء الذي في الجنة.وفي مسند الإمام أحمد بسند جيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة جوار، يغنين وينشدن، يقلن: نحن الناعمات فلا نبأس، نحن الخالدات فلا نبيد، طوبى لمن كنا له وكان لنا).قال ابن القيم يعلق ويدبج بمقطوعة مليحة ظريفة، يقول:قال ابن عباس ويرسل ربنا ريحاً تهز ذوائب الأغصان فتثير أصواتاً تلذ لمسمع الـ إنسان كالنغمات بالأوزان يا خيبة الآذان لا تتعوضي بلذاذة الأوتار والعيدان يا من أراد الغناء والنعيم في الجنة! حرم على نفسك هذا الغناء الماجن، غناء الفاحشة، غناء الدعارة والمعصية والفجور، والعياذ بالله..!
 نماذج من حسن الخاتمة للطاهرة قلوبهم
حدثنا بعض الدعاة من الجزائر ذلك البلد والشعب المسلم، قال: والله لقد أشرفت بنفسي على حادثة، شاب جزائري عرف الطريق وهداه الله: وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [البقرة:213] مصحفه في جيبه، لا يغادر عينه إلا في أوقات لا يستطيع أن يقرأ فيها، والصلوات الخمس لا يؤذن إلا وهو في المسجد؛ لأن بعض الناس حتى من شباب الصحوة، والمقبلين على الله، تجدهم مع حرصهم قد تفوتهم ركعات أو يصلون في الصف الأخير فأين نحن من السلف الصالح.ترجموا للأعمش سليمان بن مهران راوية الصحيحين، فقالوا: بكى أبناؤه عليه وهو في سكرات الموت، فقال: ابكوا أو لا تبكوا، والله ما فاتتني تكبيرة الإحرام مع الإمام ستين سنة، فهذه مؤهلات الجنة، وهذه مفاتيح الجنة.وسعيد بن المسيب صح عنه أنه قال وهو في سكرات الموت: الحمد الله، والله! ما أذن منذ أربعين سنة إلا وأنا في مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام، قبل أن يؤذن المؤذن هو على مأدبة الله في روضة من رياض الجنة.وعامر بن ثابت بن عبد الله بن الزبير كان إذا صلى الفجر رفع يديه وقال: اللهم إني أسألك الميتة الحسنة، قال له أبناؤه: ما هي الميتة الحسنة؟قال: أن يتوفاني ربي وأنا ساجد، فأعطاه الله ما تمنى، وصدقه الله كما صدق مع الله، صلى المغرب وفي السجدة الأخيرة قبض الله روحه؛ لأنه صدق مع الله.فهذا الشاب الجزائري عرف طريقه إلى الله، هجر جلساء السوء، وترك المجلات الخليعة، وقاطع الأغنيات الماجنة، حفظ عمره مع الله: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [المؤمنون:115-116] فأتته سكرات الموت بحادث بين العاصمة الجزائر ووهران، فانقلبت به السيارة، وفقد وعيه أربعة أيام، قال هذا الرجل الذي يروي القصة وهو من الصالحين: والله! لقد أغمي عليه أربعة أيام، ما جفت لسانه من قراءة الفاتحة، كلما أنهاها بدأ من أولها، لماذا؟ لأنه عاش على الفاتحة وسوف يموت على الفاتحة، ويدخل قبره على الفاتحة، ويحشر على الفاتحة، ويدخل الجنة إن شاء الله على الفاتحة.وعندنا في بعض المناطق شاب وقع في حادث وهو في سكرات الموت، تحت سيارته مسجله يرفع صوته بالأغنية والمغنية تقول: هل رأى الحب سكارى مثلنا؟وهو يردد وهو في سكرات الموت: هل رأى الحب سكارى مثلنا؟ما رأى أفشل منك، ولا من صاحبك في الحياة، فمتى نسير إلى الله؟ومتى نتجه إلى الله؟ومتى نحاسب أنفسنا مع الله تبارك وتعالى؟
الصالحون وحياة الزهد والعبادة
ولكن هناك نماذج للذين انتصروا على الشهوات، وهم محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
 ابن تيمية والزهد في السلطة
مسكين من عاش لغير الله، فقير من لا يعرف السجود لله، فقير من لم يغنه الله عز وجل بتقواه.ابن تيمية شيخ الإسلام -رحم الله تلك العظام- دخل على أحد السلاطين، ابن قطلوبغا فقال له ابن قطلوبغا: يا بن تيمية يزعم الناس أنك تريد ملكنا، فتبسم ابن تيمية، وقال: سبحان الله، ملكك؟! قال: نعم، يزعم الناس أنك تريد ملكنا،قال: والله الذي لا إله إلا هو ما ملكك وملك أبيك وجدك يساوي عندي فلساً واحداً.ابن تيمية يريد جنة عرضها السماوات والأرض، يريد النظر إلى وجه الأحد الواحد، ويريد النعيم المقيم، أما دنيا البطون والسيارات، ودنيا المظاهر الكاذبة، والشهرة الآثمة، فلا يريدها: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [هود:15-16].
ندم أهل الغرور

 الرشيد وضراعته عند الموت
وذكر أن هارون الرشيد لما حضرته الوفاة قال: اعرضوا عليَّ الجيش، فرأى الجيش فقال: يا من لا يزول ملكه ارحم من زال ملكه.فلا ملك إلا من ملكه الله التقوى، وأعطاه الله عز وجل اليقين، وأرشده الله بالعلم النافع، إلى جنة عرضها السماوات والأرض.فهذه بعض نماذج الصالحين الذين عاشوا لله وانتصروا على الشهوات، غضوا أبصارهم وحفظوا فروجهم وأسماعهم وأياديهم، فقلوبهم طاهرة، وألسنتهم بالذكر عامرة، ووجوههم بأنوار التقوى باهرة، فلا إله إلا الله! كم سافرت قلوبهم إلى الله، ولا إله إلا الله كم غرس في قلوبهم من شجرة: تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [إبراهيم:25] وأعظم ما يمنى به أهل الشهوات يصابون بداء المعاصي في حياتهم، فيعاقبون بعقاب أليم في الحياة، قبل أن يأتي يوم الله الموعود.لذلك ذكر الله بني إسرائيل ومعاصيهم، فقال: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ [المائدة:13] قال أهل العلم: من عقوبة الذنوب نسيان العلم، فقال الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ [المائدة:13] ومن عقوبة المعاصي أنها تنسي المحفوظ، قال الإمام الشافعي:شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي وقال اعلم بأن العلم نور ونور الله لا يهدى لعاصي ورأيت في بعض كتب السير، أن أحد الناس نظر إلى منظر لا يحل له، فقال له أحد العلماء: سبحان الله! تنظر إلى منظر لا يحل لك! لتجدن عقوبتها ولو بعد حين، قال: فنسيت القرآن بعد أربعين سنة، فهذه عقوبة المعاصي.
الدواء من أمراض القلوب
فما المخرج من مرض الشبهة ومرض الشهوة؟
 علاج مرض الشهوة
أما دواء الشهوة فالصبر والعبادة.وعن محارم الإله فاصبر واستهد بالله وإياه اشكر وبادرن بالتوبة النصوح قبل احتضار وانتزاع الروح لا تحتقر شيئاً من المآثم وإنما الأعمال بالخواتم ومن لقاء الله قد أحبا كان له الله أشد حبا وعكسه الكاره فالله اسأل رحمته فضلاً ولا تتكل والقبر فاذكره وما وراءه فمنه ما لأحد براءه وإنه للفيصل الذي به ينكشف الحال فلا يشتبه والقبر روضة من الجنان أو حفرة من حفر النيران إن يك خيراً فالذي من بعده أفضل عند ربنا لعبده وإن يكن شراً فما بعد أشدّْ ويلٌ لعبدٍ عن سبيل الله صدّْ فأما الشبهة فاليقين والعلم دواؤها وعلاجها، وأما الشهوة فالصبر والعبادة والتوبة دواؤها وعلاجها، نسأل الله أن يتوب علينا وعليكم، وأن يفقهنا وأن يبصرنا، وأن يردنا إليه رداً جميلاً، نشكو عليه حالنا، ونعرض عليه قلوبنا، ونسأله من رحمته، ومن عطائه أن يغيثنا سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، فلا نشكو حالنا إلا إليه.اللهم بعلمك الغيب وبقدرتك على الخلق أحينا ما كانت الحياة خيراً لنا، وتوفنا إذا كانت الوفاة خيراً لنا، اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة، ونسألك كلمة الحق في الغضب والرضا، ونسألك القصد في الغنى والفقر، ونسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، برحمتك يا أرحم الراحمين.سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.وإن كان لي من شكر فإني أشكر الله تبارك وتعالى على أن جمعني بكم وأراني هذه الوجوه، التي سجدت لله، وأبى غيرها أن يسجد، وركعت لله وأبى غيرها أن يركع، فهنيئاً لكم مجلسكم، ثم شكراً لكم على كريم استقبالكم، وجميل إصغائكم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الأسئلة

  الحث على التبرع للمجاهدين الأفغان
السؤال: لا يفهم ما يعانيه إخواننا الأفغان من مكايد وضغوط عالمية تريد الإجهاض على قيام دولة التوحيد هناك، لا سيما وأنهم على وشك قطف الثمار، أرجو توجيه كلمات تحث بها الحاضرين على دعم إخوانهم والدعاء لهم، وبيان فضل الإنفاق في هذا السبيل، لا سيما وأنه سيجمع تبرعات من الحضور لهم أثابكم الله، ونرجو ذكر الأبيات التي قلتها فيهم؟الجواب: الحمد لله على ما تم وعلى ما أشرف وما قرب من نصر على أعداء الله، وعلى الوثنيين والملحدين، في أفغانستان، والمجاهدون شكر الله لهم، أعني المجاهدين المسلمين الذين أشرفوا على فتح كابل وقدموا بتوفيق الله نصراً عجيباً للمسلمين، وهذا ما قدموه إلا لما وثقوا بالله عز وجل وتوكلوا على الله: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [آل عمران:173] قال لهم الناس: تعالوا إلى هيئة الأمم المتحدة، قالوا: آمنا بالله وحده وكفرنا بـهيئة الأمم المتحدة، قالوا: تعالوا إلى جنيف، قالوا: آمنا بالله وحده وكفرنا بـجنيف، قالوا: تعالوا إلى مجلس الأمن، قالوا: آمنا بالله وحده وكفرنا بـمجلس الأمن.يا أمة في عمرها لم تحي إلا بالجهاد كفرت بمجلس أمن من نصب المنايا للعباد القاتلي الإنسان خابوا ما لهم إلا الرماد جثث البرايا منهم في كل رابية وواد فأتى المجاهدون وخرجوا من بيوتهم متوضئين ساجدين مصلين، وأخذوا بأيديهم الكلاشنكوف لغة النار، فأخرجوا المستعمر، وذبحوه على الطريقة الإسلامية، ولي فيهم قصيدة منها:مروا بقلبي فقد أصغى له البان لي في حمى الحب أصحاب وجيران نعم لك الله ما قد تبت من وله أما لكم صاحبي صبر وسلوان أنا يراعاتك اللاتي كتبت بها رسالة الحب ما في ذاك نكران دع ذا وهات قوافٍ منك صادقة لأمة مجدها بالأمس فينان والله لو أنصف التاريخ أمتنا لسجل المدح عذباً وهو سهران مجالس العلم تروي كل قصتنا إن قلت حدثنا يحيى وسفيان الصانعو الزهد والدنيا بحوزتهم يروي علاها أبو ذر وسلمان والساكبو العلم من مشكاة دوحتهم علم ابن عباس ياقوت ومرجان وإن طلبت مثالاً من أرومتنا يكفيك عن مضرب الأمثال أفغان يا أمة النصر والأرواح أثمان في شدة الرعب ما هانوا وما لانوا هم الرعود ولكن لا خفوت لهم خسف ونسف وتدمير وبركان كم ملحد ماجن ظن الحقوق له زفوا له الموت مراً وهو مجان وبلشفي أتى كالعير منتخياً رأى المنايا فأضحى وهو جعلان ردوه كالقرد لو بيعت سلامته بشعبه لشراها وهو جذلان فروا على نغم البازوك في غسق فقهقهت بالكلاشنكوف نيرانُ يسعى فيعثر في سروال خيبته في أذنه من رصاص الحق خرسان سياف في حكمة شاه بمملكة لها من الدهر طول الحق برهان وأنا أتضامن مع فضيلة الشيخ في دعوته للتبرع، فكأنك بدراهمك تقتل شيوعياً أو تجزر ملحداً، والله يتقبل منا ومنكم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أهل الشبهات وأهل الشهوات للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net