اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أحكام الموت وما بعده للشيخ : عائض القرني


أحكام الموت وما بعده - (للشيخ : عائض القرني)
الموت حقيقة ماثلة أمام كل مخلوق ، وكل يوم والناس يودعون أحدهم إلى القبر، وفي هذا دافع للإنسان المسلم أن يعرف الأحكام المتعلقة بالموت وما بعده.وفي هذا الدرس بيان لهذه الأحكام لمن لم يطلع على كتب الفقه أو عسر عليه فهمها.
حقيقة الموت
الحمد لله رب العالمين ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه والتابعين.أيها الفضلاء الأخيار! عنوان هذه المحاضرة (أحكام الموت وما بعده) ورقمها (305) وأسأل الله أن ينفع بها، وأن يجعلها في ميزان الحسنات.أيها الكرام! الموت مخلوق من مخلوقات الله عزوجل، قال تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ [الملك:1-2] ولكن إلى الآن ما اكتشف ما هو الموت، وصل العالم المادي إلى الذروة لكن ما اكتشف حقيقة الموت، لا يدرون ما هو، ولا كيف يموت الإنسان، ومتى يموت، لأن الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى اختص بعلمه.وقد توعد الله أعداءه بالموت فقال سبحانه: قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الجمعة:8].يقول الحسن البصري رحمه الله: [[فضح الموت الدنيا، فلم يدع لذي لبٍّ فرحاً]] والمعنى: أن كل من انبسط وارتاح وسر بما عنده من مال وولد، وما عنده من منصبٍ ووظيفة، إذا ذكر الموت تكدر، إلا الحمقى والبلداء، فالله عزوجل جعل هذا الموت منغصاً.دخل أحد الفضلاء على خليفة من الخلفاء العباسيين فقال له الخليفة: "أما ترى القصر؟ قال: رأيته. قال: أما تراني؟ قال: رأيتك. قال: أرأيت جيشي؟ قال: رأيته. قال: ماذا تقول؟ قال: أنت نعم الخليل لو كنت تبقى غير أن لا بقاء للإنسانِ والله عزوجل لام الذين غُرُّوا، ولهوا بمتاعهم ولعبهم، فقال: وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ * وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ [إبراهيم:45-46].يقول عدي بن زيد؛ وهو شاعر جاهلي، خرج مع النعمان بن المنذر قبل الإسلام، وكان عدي بن زيد رجلاً عاقلاً، أقسم ألا يشرب الخمر أبداً وهو في الجاهلية، فلما جلس مع السلطان الملك النعمان، أخذ السلطان يشرب الخمر، فقال له عدي بن زيد: "أبيت اللعنة -هذه كلمة تقال للملوك، ومعناها: أستأذنك في الكلام لا تغضب عليَّ- قال: قل، قال: أتدري ماذا تقول هذا الشجرة؟ وهي لا تتكلم، لكن أراد هذا الشاعر أن يدخل بموعظة إلى السلطان قال: لا أدري ماذا تقول. قال: تقول الشجرة:رب ركبٍ قد أناخوا حولنا يخلطون الخمر بالعذب الزلال قد مضوا حيناً وساروا زمناً ثم صاروا جثثاً تحت الرمال يقول: ألا تعتبر بأجدادك وقد أصبحوا جثثاً وأنت تشرب الخمر!! ألا تتفكر وتتأمل!!.ويا أيها الإخوة: موضوع الموت، وما بعد الموت، والاستعداد للموت هو حديث الساعة؛ لأن كثيراً من الناس بعد الأحداث أصبح في هلعٍ ورعبٍ من الموت، ولا يخاف من الموت إلا اليهود، قال الله عنهم: يَوَدُّ أحد هُمْ لَوْ يُعمر أَلْفَ سَنَةٍ [البقرة:96] لأنهم ليس لهم آخرة ولا جنة عند الله، أما المسلم فالآخرة خيرٌ له من الدنيا، وأبقى وأحسن، يوم يكون مؤمناً بالله.يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى، وقد أخبر رسوله عليه الصلاة والسلام بالموت وأنه كتبه على جميع الكائنات: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [الزمر:30] وقال: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [آل عمران:144] والخلد في الدنيا من المستحيلات ولا يخلد من البشر أحد، وهو قول واحد بإجماع العقلاء من الناس قاطبة، قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ [الأنبياء:34] ولكن ما هو أعظم زادٍ نتقدم به إلى الله؟ إنه الإيمان.والبشرية الآن تبحث عن الإيمان، والإلحاد أصبح لا حقيقة له، أصبح كذباً ولعنةً، لا قرار له، حتى رؤساء الإلحاد والشيوعية في العالم تبرءوا من الإلحاد والشيوعية في العالم.فهذا جرباتشوف -رئيس الشيوعيين في العالم، رئيس الاتحاد السوفيتي - يقول: في البروستريكا: "إن الإلحاد خرافة " ولذلك اعتنق النصرانية، وأثبت بعد الصفحة الخمسين من البروستريكا، يعني: إعادة البناء أنه مسيحي؛ لأنه وجد أن كفر الإنسان بالله كذب ولو وفق بداعية مسلم، وبإمام يقوده إلى الله، لكان مسلماً، ولكن الحكمة لله.والشاهد أيها الإخوة: أريد أن أصل إلى الموضوع الذي أريد أن أتحدث عنه، وهو أحكام فصلها أهل السنة والجماعة في كتبهم، أريد أن نتدارسها اليوم؛ لأن الوعظ كثُر، ونحن بحاجة إلى فقه الأحكام، وما يقربنا من الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى.
 

أحكام ما قبل الموت
يقول سبحانه: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ [آل عمران:140] ومعنى الآية عند كثير من المفسرين: من رخاءٍ إلى شدة، ومن نعيم إلى بؤس، ومن حياة إلى موت. فالله يداول الأيام، حتى يقول عدي بن زيد:أيها الشامت المعير بالدهر أأنت المبرأ الموفور هل رأيت المنايا خلفن أمناً من ذا لا يُضام عليه مجيرُ أين كسرى، كسرى الملوك أنوشروان أم أين قبله سابور؟ معنى الأبيات؛ يقول: يا من يشمتنا بالموت، ويعيرنا بالفناء، أأنت تبقى؛ ولذلك تجد بعض الحمقى يعيرون بعض الناس، ويشمتون إذا ماتوا، وليس في الموت شماتة، لأنه يموت الشريف والدنيء، ويموت الكريم والبخيل، ويموت المؤمن والكافر، لكن الشماتة فيمن أعرض عن منهج الله، وصدف عن آيات الله.
 قراءة سورة (يس) على الميت
السؤال الخامس: هل يصح في قراءة يس على الميت حديث أم لا؟الجواب: تعلمون أن بعض المذاهب يرون أن على المسلم إذا حضر المحتضر، أن يقرأ على الميت سورة (يس) ويقولون: إنها تخفف من النزع ومن السكرات.والصحيح عند أهل السنة من المحدثين أنه لا يثبت في ذلك حديث، وليس من السنة أن يقرأ على الميت سورة يس. وما رواه أبو داود والنسائي وابن حبان من حديث معقل بن يسار عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: {اقرءوا على موتاكم يس} لا يصح، قال الدارقطني: "حديث مضطرب لا يثبت، وفي سنده أبو عثمان، وليس بـالنهدي لا نعرفه ولا أباه " واختلف سنده على كثير من الحفاظ فردوه، والسنن العقدية لا تثبت بمثل هذا الحديث الضعيف الذي ضعفه العلماء ولم يثبتوه، والمسلم يقف عند المأثور ولا يبتدع في دين الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد} ومن نظر في سند ذلك الحديث وجد أنه لا يصح أبداً {ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه} ورحم الله امرءاً وقف مع الأثر ومع الكتاب والسنة.إذاً، لا يقرأ على المحتضَر سورة يس.
أحكام ما بعد الموت

 تقبيل الميت وصفة غسله
وهذا فيه سؤال في تقبيل الميت، هل يقبل الميت من القريب والصاحب؟ نعم. فقد أتى أبو بكر والرسول عليه الصلاة والسلام مسجى قد مات، فكشف الغطاء عن وجهه وبكى وقبله وقال: [[ فداك أبي وأمي ما أطيبك حياً! وما أطيبك ميتاً! أما الميتة التي كتبت عليك فقد ذقتها، ولكن لا تموت بعدها أبداً]] وهذا وارد.السؤال الحادي عشر: صفة غسل الميت، وحديث غسل زينب.روت أم عطية في الصحيحين أن زينب بنت الرسول عليه الصلاة والسلام توفيت- وقد توفيت بناته عليه الصلاة والسلام في حياته إلا فاطمة، وهذا من الستر لهن- فلما توفيت زينب، أتى الرسول عليه الصلاة والسلام فوقف على النساء في الباب، وقال لـأم عطية: {اغسلنها ثلاثاً، أو خمساً، أو سبعاً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك -وفي لفظ: تسعاً (وبعض الحفاظ لا يثبتها)- واجعلن في الأخيرة كافوراً أو شيئاً من كافور، فإذا فرغتن فآذنني، فلما انتهين من غسلها أُخبر رسول الهدى عليه الصلاة والسلام، فأعطاهن حقوه -والحقو: إزاره الذي يلي جسده صلى الله عليه وسلم- وقال: أشعرنها} هذا من الرحمة، واللطف ببنته صلى الله عليه وسلم، إزاره الذي يلي جسمه، أمر أن يجعل شعاراً لها مما يلي جسمها، لأنها حبيبته وقرة عينه صلى الله عليه وسلم. وفي هذا الحديث قضايا: منها: أن المرأة تغسل المرأة ولو كانت أجنبية.ومنها: أن السنة في الغسل أن يكون ثلاثاً، أو خمساً، أو سبعاً على الوتر.ومنها: أنه لا بأس أن يخلط شيئاً من كافور، أو من أطياب؛ حتى تكون رائحة الميت طيبة.ومنها: التبرك بآثار الصالحين؛ وهذا له خاصة عليه الصلاة والسلام ليس لأحد غيره، فيما نعلم، وهو أصل عند أهل السنة، ولو أن البعض تجوز لكن آثارة صلى الله عليه وسلم فقط، ثيابه، وشعره، وأظفاره؛ هي التي فيها البركة صلى الله عليه وسلم، وليست لغيره.
صفة الكفن
السؤال الثاني عشر: ما هي صفة الكفن؟الجواب: ورد في الصحيحين من حديث عائشة: (أن الرسول عليه الصلاة والسلام كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية -نسبة إلى سحول قرية في اليمن - من كرسف) يعني: من قطن- كفن فيها رسول الهدى عليه الصلاة والسلام، فثلاث قطع بيض تلف على الميت، هذه صفة الكفن.ومن كفن في قميصه فوارد عند أهل السنة، وجائز أن يكفن في ثوبه إذا كان نظيفاً جميلاً طيباً، والسنة أن يكون أبيض كما سيأتي معنا.
 غسل أحد الزوجين الآخر
السؤال السابع عشر: هل لأحد الزوجين أن يغسل الآخر؟ الجواب: نعم، فقد روت عائشة في مسند الإمام أحمد وابن حبان أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال لها قبل أن يموت بأيام: {لو متِ قبلي لغسلتك}.وزار بقيع الغرقد فسلم عليهم في ظلام الليل، ثم عاد وهو معصوب الرأس عليه الصلاة والسلام من الصداع، وقال: {وارأساه}.بل في الصحيح أن عائشة قالت: {وارأساه! قال عليه الصلاة والسلام: بل أنا وارأساه! -وهذا على الندبة- ثم تفكهت عائشة مع النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لو مت أنا -لا تدري أن أجله قد دنا عليه الصلاة والسلام- لو مت أظن أنك تتزوج بعدي؟ -انظر إلى غيرة المرأة، حتى بعد الموت- قال عليه الصلاة والسلام: بل أنا لو مُتِ لغسلتك} ترك المزح عليه الصلاة والسلام، وكأنه يتخيل أنه قريب الميعاد من لقاء الله عزوجل: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً [النصر:1-3].أخذ من هذا أهل العلم، أن الرجل يغسل زوجته، وأن المرأة تغسل زوجها، فإن علياً غسل فاطمة، لما رواه الدارقطني بسند صحيح عن أسماء بنت عميس قالت: [[لما توفيت فاطمة بنت رسول الله عليه الصلاة والسلام، غسلها علي]].فلأحد الزوجين أن يغسل الآخر.
حكم الصلاة على من قتل حداً
السؤال الثامن عشر: هل لنا أن نصلي على من مات في حد؟؛ كرجل مسلم زنى وهو محصن فرجم بالحجارة حتى مات، فهل نصلي عليه؟ أو رجل قتل نفساً ثم قتل فهل نصلي عليه أم لا؟الجواب: روى بريدة بن الحصيب في صحيح مسلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام: (صلى على الغامدية التي رجمت من الزنا) فما أرحمه، وما أحسنه، وما أحسن هذا الدين!.ونحن أهل السنة والجماعة لا نكفر بالكبائر، وأهل الكبائر الذين لم يستحلوها لا زالوا مسلمين لكنهم فسقة، يقول حافظ الحكمي: لكن عصاة من أولى التوحيد قد يدخلونها بلا تخليدِ وإنما كفر بالكبائر الخوارج -عليهم غضب الله- وهم مخالفون مبتدعة.فالمقصود من هذا أن من ارتكب حداً أقيم عليه فإنه يصلى عليه ولا زال مسلماً؛ كالمحدود من الزنا إذا تاب، وعلمت توبته، وندم، وأتى يطلب الحد، فإنه يقام عليه الحد، ثم يصلى عليه كما فعل صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم.
 الصلاة على الميت والدعاء
السادس والعشرون: وصف الصلاة على الميت والدعاء؟ورد أربع تكبيرات، وورد خمس، والراجح الأربع كما يقوله الحنابلة وغيرهم من المحدثين: وكان عليه الصلاة والسلام يكبر التكبيرة الأولى فيقرأ سورة الفاتحة، وكان ابن عباس يجهر بها أحياناً يعلمها الناس، قال: [[ليعلموا أنها سنة]]. وورد أن ابن عباس كان يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أحد [الإخلاص:1] مع الفاتحة، ويكبر الثانية ويصلي على الرسول عليه الصلاة والسلام -الصلاة الإبراهيمية-: {اللهم صل على محمد وعلى آل محمد} الحديث، ويكبر الثالثة ويدعو للميت كما في حديث عوف بن مالك قال: {توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل، فاقتربت من الرسول صلى الله عليه وسلم حتى لامست ثيابي ثيابه، فسمعته يقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم عافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه قال عوف بن مالك: فوددت والله أني أنا الميت} يعني: من حسن الدعاء.وكان عليه الصلاة والسلام، ربما قال: {اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم لا تفتنا بعده واغفر لنا وله} أو كما قال عليه الصلاة والسلام.ثم يسلم تسليمة واحدة على اليمين، كما هو المعروف، وإن سلم تسليمتين فوارد، وفي حديث معقل بن يسار وهو صحيح، وحديث ابن مغفل وهو صحيح {أن الرسول صلى الله عليه وسلم سلم تسليمتين} فللإمام أحياناً أن يسلم تسليمتين إذا أراد، ولكن الغالب والراجح تسليمة واحدة.
أجر من شهد الجنازة وما يتعلق بذلك
السؤال السابع والعشرون: أجر من شهد الجنازة: صح عنه عليه الصلاة والسلام من حديث أبي هريرة أنه قال: (من شهد الجنازة حتى يصلى عليها وتدفن عاد من الأجر بقدر قيراطين، كل قيراط كجبل أحد).
 اتباع النساء للجنازة
السؤال التاسع والعشرون: اتباع النساء للجنازة.تقول أم عطية في الصحيح: {نهينا عن اتباع الجنازة، ولم يعزم علينا} نهاهن صلى الله عليه وسلم لكن كما تقول لم يعزم عليهن، وكثير من أهل العلم يرون أن لا تتبع المرأة الجنازة، ويلحقونها بباب زيارة القبور للنساء؛ لأنها سريعة الهلع، وقليلة الصبر، فليس لها أن تتبع الجنازة بل تبقى في بيتها، وتتقي الله عزوجل، ولو كان الميت قريبها، أو ابنها، أو أخاها، أو أباها، فلا تفعل، بل تبقى في بيتها وتتقي الله، وبيتها أستر لها.
أحكام في الدفن وغيره

 مصير أهل الكبائر، والشهادة لمعين بالجنة أو النار
الرابع والثلاثون: معتقد أهل السنة في قضيتين:عصاة الموحدين: سلف أنه يخاف عليهم العذاب، ويرجى لهم الرحمة، ولكن لا يخلدون في النار، ويسمون فسقة من أهل الكبائر، هذا أهل الكبائر.الثاني: هل نشهد لأحد بجنة، أو نار؟أما الجنة، فقال ابن تيمية لـأهل السنة فيها قولان: القول الأول: لا نشهد بالجنة لأحد إلا من شهد له الرسول عليه الصلاة والسلام.القول الثاني: من استفاضت عدالته وزهده وصلاحه وخيره؛ شهدنا له بالجنة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: {وجبت وجبت -للجنازتين ثم قال-: أنتم شهداء الله في أرضه}.
الأسئلة

 القبلة في الصلاة على القبر
السؤال: بالنسبة للصلاة على الميت وهو في قبره، هل نجعله إلى القبلة؟الجواب: تجعل القبلة أمامك، يعني: القبر بينك وبين القبلة ثم تصلي إلى القبلة، أي: لا تستدبر القبلة، وهذا أمر معلوم.أيها الإخوة الفضلاء! في ختام هذه المحاضرة أشكركم شكراً جزيلاً، وأسأل الله أن يجمعنا بكم في دار الكرامة، وأن يثبتنا وإياكم على القول الثابت.وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أحكام الموت وما بعده للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net