اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مدرسة الاستهزاء للشيخ : عائض القرني


مدرسة الاستهزاء - (للشيخ : عائض القرني)
تحدث الشيخ حفظه الله عن الاستهزاء بالمؤمنين، وأنه قديم قدم الصراع بين الحق والباطل، وأنه لابد من وجوده في كل عصر ومكان، وقد آذى هؤلاء خير البشر، فكيف بنا نحن؟!ثم تحدث عن الشائعات في الإسلام، وواجب الناس تجاهها، وأهمية سؤال أهل العلم عنها.وختم حديثه بضرورة التوبة في كل زمان ومكان وعلى كل حال.
الاستهزاء عبر التاريخ
الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً، وتبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بعثه ربه هادياً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أيها المؤمنون! عنوان هذه الخطبة "مدرسة الاستهزاء".وهي مدرسة قديمة أقامها الأفاكون المارقون ضد الصالحين عبر حقب التاريخ، وقد عاش مرارتها وقسوتها وبأسها رسولنا عليه الصلاة والسلام. لقد مرغ الأفاكون عرضه في التراب، وشوهوا مسيرته، ونالوا من مبادئه، وأحرقوا وجدانه، فكان يقوم الليالي السود مجروحاً متأثراً شاكياً إلى ربه يقف في وادي نخلة، بعد أن طرده القريب والبعيد، وشوهت سمعته في مكة والطائف، ويشكو إلى الواحد الأحد، ويقول: (اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس. ثم يقول: إلى من تكلني، إلى بعيدٍ يتجهمني، أم إلى عدو ملكته أمري، إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن رحمتك أوسع لي، لك العتبى حتى ترضى).كل يوم وهو عليه الصلاة والسلام يدافع عن عرضه ونفسه ومبادئه بما استطاع، ويكلُّ أحياناً فيأتي الوحي من السماء، يدمغ أنوف المارقين المستهزئين.
 الاستهزاء في واقعنا المعاصر
وما أدري ماذا يعجب هؤلاء؟!!هل يريدون أن تتحول الأمة إلى أمة تشجع الكرة، أو أمة تحمل الفن وتشجع الفنان والأغنية، أو تتحول الأمة إلى أمة لاهية لا تحمل رسالة، ماذا يريدون صراحة؟ ما هو الحل الذي يرضيهم؟ إن تمسك الشباب بالسنة بغّضُوهم إلى المجتمع وحذروا منهم الأمة، وشبابنا وشباب العالم الإسلامي الذي تمسك بالسنة تاج على جبين هذه الأمة، فلا تطرف ولا تمزق ولا عنف ولا خروج عن المعهود. أهم أفضل أم أولئك الملأ من الشباب الذين خرجوا عن معالم الإسلام، يتزلجون على الثلج في العطل الصيفية، ويسافرون إلى المدن اللواتي تعرفونها بالفساد والخيبة والندامة، فيصرفون الملايين المملينة؟ وإن حضروا ما شهدوا الصلاة، وإن قرءوا ففي غير المصحف، وإن شهدوا فبغير الحق، وإن استمعوا فلغير القرآن، وإن حضروا فإلى غير المساجد والندوات والمحاضرات، وإن غضبوا فلغير انتهاك الحدود والمحرمات. فأي أولئك أسعد وأحسن وأبرك؟ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [القلم:35-36].لقد وجدنا الملتزمين أكثر الناس دفاعاً عن المبادئ، وعن البلاد الإسلامية في فلسطين وأفغانستان تحت دبابات الغزو المستعمر، وفي الخفجي تحت نيران البعث، فهل كانت لهم جريرة؟ وهل كان لهم ذنب؟! لشتان ما بين اليزيدين في الندى يزيد بن عمرو والأغر بن حاتم هم الفتى الأزدي إتلاف ماله وهم الفتى القيسي جمع الدراهم ولا يحسب التمتام أني هجوته ولكنني فضلت أهل المكارم > قال الله: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [التوبة:79] وقال أيضاً: وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ. اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ. أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ [البقرة:16] أيها المسلمون! يروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: {يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بلقبه، لا تتبعوا عورات المؤمنين، فإن من تتبع عورة مؤمن تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في عقر داره}. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم.
الشائعات في الإسلام
الحمد لله رب العالمين، ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه والتابعين. أمَّا بَعْد: أيها الناس! إن ضعاف النفوس يتلقون الشائعات ثم يفشونها في الناس وينشرونها في المجالس، وقبل أيام كثر الحديث عن شائعة أن مولوداً ولد لأمه، فلما وضعته في الأرض تكلم، وأخبر أن في الشهر السادس الداخل هذا سوف تقع حوادث ووقائع وكائنات، ويحذر الناس هو من هذا الشهر ثم مات، فماذا كانت ردة الفعل؟ كان الذين حظهم من العلم الشرعي والفقه الشرعي في الدين قليل خائفين وجلين من هذه الشائعة، فمنهم من جدد توبته مصدقاً لهذا الطفل، ومنهم من أعلن أنه سوف يترك المعاصي، ومنهم من سهرت عينه خوفاً من الوقائع والكوارث، وهذه عجائب بعضها أدهى من بعض.
 من أحكام التعزية
وقبل أن أنتهي من هذه الخطبة هنا فتوى عن مسألة انتشرت في المنطقة ولم تنكر، وأصبحت سائدة كأنها من السنة، وهي: حكم الاجتماع في التعزية. السؤال: يسأل بعض الإخوة عن حكم اجتماع بعض الناس في بيت الميت وقت التعزية، وجلوسهم ثلاثة أيام في هذا البيت، سواء صُنع لهم طعام في بيت الميت أم لا، فهل هذا من السنة؟ وهل ورد فيه شيء عن الرسول عليه الصلاة والسلام؟ الجواب: الحمد لله، السنة تعزية المصاب من المسلمين بقولك له: (آجرك الله وغفر الله لميتك) ونحو ذلك، والسنة إرسال الطعام لأهل الميت؛ لاشتغالهم بالمصيبة، لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث عبد الله بن جعفر {اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم} رواه الخمسة، وصححه ابن السكن والترمذي، وأخرجه أحمد وابن ماجة والطبراني من حديث أسماء بنت عميس، وهو حديث صحيح.ولا يجوز اجتماع الناس في بيت الميت لاستقبال الناس، سواء صُنع لهم طعام أم لا؛ لحديث جرير بن عبد الله البجلي قال: {كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعه الطعام بعد دفنه من النياحة} رواه أحمد وابن ماجة وهو حديث صحيح.فالسنة تعزية صاحب المصيبة عند القبر، أو في الطريق، أو بالذهاب إلى بيته بدون تجمع، أو بالاتصال به، وليس من السنة ذهاب القبيلة أو غالبها أو جماعة منها إلى قبيلة أخرى من أجل التعزية، فهذا لم يفعله رسولنا صلى الله عليه وسلم، ولا أصحابه ولا التابعون لهم بإحسان، وهذا من البدع المخالفة للشريعة الإسلامية.وأشد من هذا وأخطر نصب الخيام، وصنع الطعام، واجتماع الناس في بيت الميت، مع مافي ذلك من مفاسد كتعطيل الناس عن أعمالهم، وكثرة الكلام بغير ذكر الله، وحصول المزاح واللغو والضحك. فالواجب النهي عن هذا من قبل أئمة المساجد وخطباء الجوامع ومشايخ القبائل، والله أعلم.أسأل الله لي ولكم التوفيق والهداية، وأسأل الله لنا ولكم الحفظ والرعاية، وأن يعصمنا من البدع ومن مضلات الفتن، وأن يجمع قلوبنا على طاعته. وأسأله أن يرضى عن أصحاب رسوله وعن التابعين لهم بإحسان، وأن يصلح ولاة الأمر وأن يهديهم سبل السلام، وأن يوفق المسلمين لكل خير. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مدرسة الاستهزاء للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net