اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , وقفات مع السبع المثاني للشيخ : عائض القرني


وقفات مع السبع المثاني - (للشيخ : عائض القرني)
لقد جمع الله في هذه السورة كل ما يحتاجه المسلم في حياته، وجمع فيها القرآن كله باختصار بديع، فجعل الحمد له وحده في السراء والضراء، وله الأسماء الحسنى والصفات العلى، وأنه مالك يوم الدين، وحصر العبادة له والاستعانة لا تكون إلا به، وأمرنا بطلب الهداية منه والسير على صراطه المستقيم ومباينة غيره من السبل.
قصيدة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.أشهد أن الله حق، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن النبيين حق، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم حق.أشهد أن الدين خالد، وأن الكفر خاسر، وأن محمداً خاتم.سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.جئتُ هذه الليلة وأنا محمل بالشكر للواحد الأحد، الذي أسعد عينيَّ برؤياكم، وقلبي بحبكم، ثم أشكر لأهل الفضل فضلهم، وعلى رأسهم فضيلة الدكتور إبراهيم الهويمل الذي دعاني لهذه المحاضرة، وكان سبباً في هذا الحضور، وأشكر أخي وزميلي فضيلة الشيخ الداعية سعد البريك على هذه الكلمات المباركات.عنوان المحاضرة: (وقفات مع السبع المثاني) وقبل أن أعبر هذا البحر الخضم، والطريق الطويل أقف مع من أنزلت عليه السبع المثاني محيياً ومرحباً، وكلي لهفة له ولمنهجه، وأنتم كذلك.محمدٌ عليه الصلاة والسلام، إمام الأمة.. أستاذ الصحوة.. شيخ المسيرة، أحييه من بنات القريحة، فأقول له بين يدي السبع المثاني:محمدٌ في فؤاد الغار يرتجفُ في كفه الدهر والتاريخ والصحفُ مزمل في رداء الوحي قد صعدت أنفاسُه في ربوع الكون تأتلفُ من الصفا من سماء البيت جلله نور من الله لا صوف ولا خصفُ والكفر يا ويحه غضبان من أسف لم يبقه الحقد في الدنيا ولا الأسفُ ولا رأته سيوف كلها كبدٌ في صولة الحق والإيمان تنقصفُ أتى الرسول إلينا والربى جثث مطمورة وعليها يضحك القَرَفُ والمارد المجرم المعتوه محترمٌ جماجم الجيل في أسيافه نُطَفُ نأكل أموال موتانا وسهرتنا ليل الضياع وليل أحمرٌ دنفُ
 

فضل الفاتحة ووقفات مع آياتها
أيها الإخوة الفضلاء! الكلام في السبع المثاني إنما هو ملخصٌ للقرآن.بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّـاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ *صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:1-7] في هذه السورة قضايا:القضية الأولى: (الْحَمْدُ) لِمَن؟ ومن الذي يُحمد في السراء والضراء؟ حمدُ الله لذاته، وأفعاله، وأسمائه، وصفاته.القضية الثانية: (الله) لفظ الجلالة، وأقوال أهل العلم فيه، وأثر هذا الاسم في الخليقة.القضية الثالثة: (الْعَالَمِينَ) وما فيها من معاني.القضية الرابعة: (الرَّحْمَنِ الرَّحِِيم): لماذا صفة الرحمن وصفة الرحمة؟ وأثرهما في الإنسانية.القضية الخامسة: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) وما سر العكوف على يوم الدين بالذات؟ وفيها قضايا: سقوط ملوك الدنيا في العرض الأكبر -أخنع الأسماء- أثر هذا الاسم في مشاعر المسلم.القضية السادسة: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ملخص دعوته عليه الصلاة والسلام: العبادة تمنع الكبرياء، والاستعانة تمنع الرياء.القضية السابعة: (اهْدِنَا): ومعالم اهدنا في حياة المسلم، الهداية العامة والهداية الخاصة.القضية الثامنة: (الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ): صفاته الخمس: قربه، اتساعه، استقامته، إيصاله للحبيب الإمام الذي يقود المسير على الصراط، وجود الإمام في أوله.القضية التاسعة: (الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ): مَن هم الذين أنعم الله عليهم؟ وما هي صفاتهم؟القضية العاشرة: (الْمَغْضُوْبِ عَلَيْهِمْ): مَن هم المغضوب عليهم؟ ولماذا غضب الله عليهم؟القضية الحادية عشرة: (الضَّالِّينَ): مَن هم الضالون؟ ولماذا ضلوا؟ وكيف نجتنب المغضوب عليهم، ونجتنب الضالين؟تلكم هي أفكار هذا الدرس، وإن قصر الوقت، فعَلَّ الله أن يأتي بوقت آخر تُكْمَل فيه، أو يكْمِلُها أي داعية، أو يعاد لكتب أهل العلم، وحسبك من القلادة ما أحاط بالعنق.سامحن بالقليل من غير عزم ربما أقنع القليل وأرضى
 

فضائل سورة الفاتحة وشرفها
افتتح الله عز وجل هذه السورة بـ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] لماذا؟ قال أهل العلم: لأن الله عز وجل يُحمد في السراء والضراء، ولا يُحمد في السراء والضراء إلا الله، وكان عليه الصلاة والسلام يغتبط بسورة الفاتحة، ويفرح بالسبع المثاني، ويُسَر بها أيما سرور. ففي صحيح البخاري وأبي داود والنسائي وأحمد، عن أبي سعيد بن المعلى قال: ( كنتُ أصلي مع الرسول عليه الصلاة والسلام فدعاني، فلم أجبه، فلما سلم أجبته، قال: لِمَ لَمْ تجبني؟ قال: كنتُ في الصلاة يا رسول الله، قال: ألم يقل الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ [الأنفال:24]؟ ثم قال عليه الصلاة والسلام لأعلمنك أعظم سورة أنزلت عليَّ قبل أن تخرج من المسجد، فلما أراد أن يخرج من المسجد علمه السبع المثاني) التي معنا هذه الليلة.وعند مسلم وغيره، أنه عليه الصلاة والسلام قال: (قال الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى: قَسَمْتُ الصلاة بيني وبين عبدي قسمين...) يقصد: الفاتحة، فتسمى: الصلاة، وتسمى: الفاتحة، وأم القرآن، والشافية، والكافية، والسبع المثاني، والقرآن العظيم، بل عند أحمد والطبراني والدارقطني، أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (أم القرآن، والسبع المثاني، والقرآن العظيم هي الفاتحة) ( قال الله: قَسَمْتُ الصلاة بيني وبين عبدي قسمين، إذا قال العبد: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمٍ [الفاتحة:3] قال: أثنى علي عبدي، وإذا قال: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4] قال: مَجَّدني عبدي، وإذا قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] قال: هذا بيني وبين عبدي، وإذا قال: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيْمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوْبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّيْنَ [الفاتحة:6-7] قال: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل).كان عليه الصلاة والسلام يسعد بالفاتحة أيما سعادة، ويعدها أشرف سورة في القرآن.وفي الحقيقة أن تفاصيل القرآن، وقضاياه, وقضايا الأمة وهمومها وأفكارها في هذه السبع الآيات.وعند أحمد في المسند بسند فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد استشهد به الأئمة الكبار، عن عبد الله بن جابر الأنصاري قال: (أتيت الرسول عليه الصلاة والسلام وقد اهراق الماء، فقلت: السلام عليك يا رسول الله! فلم يجبني، فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فلم يجبني، فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فلم يجبني، فلما توضأ قال: عليكم السلام ورحمة الله، وعليكم السلام ورحمة الله، وعليكم السلام ورحمة الله، ثم قال:- أما رأيت آيات أنزلت عليَّ لم أر مثلهن، ثم تلا السبع المثاني).تلكم هي الفاتحة، وكان عليه الصلاة والسلام يرى الفاتحة كنـزاً، وقد بشره بها جبريل، فعند مسلم وغيره، من حديث ابن عباس، بل أصله عند البخاري: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان جالساً ومعه جبريل، فسمع نقيضاً في السماء، قال جبريل: هذا باب فتح نزلت منه سورة الفاتحة، وأواخر البقرة، لم تقرأ منهما بحرف إلا أوتيتَه).والحقيقة: أنها شافية، وشفاؤها قسمان:- شفاء معنوي. - وشفاء حسي.فالشفاء المعنوي: أنها تشفي من الأفكار الدخيلة، والزندقة، والإلحاد.والشفاء الحسي: أنها تشفي كذلك من الأمراض الظاهرة، فعند البخاري ومسلم، من حديث أبي سعيد، في قصة الملدوغ الذي قرئ عليه الفاتحة مِن قِبَل أبي سعيد وغيره، وعند مسلم: أن أبا سعيد هو التالي، فلما رآه عليه الصلاة والسلام قال: (ماذا قرأت عليه؟ قال: قرأتُ عليه الفاتحة، فتبسَّم عليه الصلاة والسلام، وقال: وما يدريك أنها رُقية؟) أي: ما يدريك أن فيها شفاء، وأنها تزيل الأوهام والأمراض، والأدواء.تلكم هي الفاتحة، فمع الفاتحة:الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2]:في هذه الكلمة قضايا:
 

وقفات مع لفظ: (الحمد)

 الحمد والشكر والفرق بينهما
قرأت في بعض الكتب أن داوُد عليه السلام قال: يا رب كيف أشكرك؟ قال: يا داوُد! أتعلم أن النعم مني؟ قال: نعم. علمتُ يا رب! قال: فقد شكرتني، فجمع داوُدُ آلَ داوُدٍ! وقال: آتاكم الله النبوة والملك والعلم؛ فاشكروا الله، قالوا: وماذا نفعل؟ قال: تَجَزَّءُوا الليل ساعات وتَناوَبوا، كل ساعة يصلي فيها نفر، فقال الله: اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ [سبأ:13].فمهما فعل العبد، فإنه لا يصل ولا يفي بهذه المقامات الثلاث. فـالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] في السراء والضراء، وفي الأثر: {نعم عبدي المؤمن! أبتليه بجسده، ويقول: الحمد لله}.وفي الإصابة لـابن حجر والاستيعاب لـابن عبد البر: أن عمران بن حصين أصيب بمرض، فمكث ثلاثين سنة، لا يرتفع عن فراشه، وكان يقول: الحمد لله رب العالمين، الحمد لله رب العالمين، الحمد لله رب العالمين، فإذا قيل له: ماذا أصابك؟ يقول: الحمد لله رب العالمين.تموت النفوس بأوصابها ولم يَدْرِ عُوَّادها ما بها وما أنصفتْ مهجةٌ تشتكي أذاها إلى غير أحبابها وهذا مثل ما قال المتنبي: إن كان سركم ما قال حاسدنا فما لجرحٍ إذا أرضاكم ألَمُ فإذا رضي الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى فهذا مما يُحْمد عليه في مواطن القضاء والقدر، وهي منـزلة الصديقين عند الله عز وجل.وهو سُبحَانَهُ وَتَعَالَى محمود لذاته، فليس في صفاته صفات عيب، بل صفاته صفات كمال، فهو محمود لذاته جلَّ وعلا. قال الزمخشري: الفرق بين الحمد والشكر: " أن الشكر على صنيع، والحمد بغير صنيع ".فالحمد: أعم، سواءً قدم لك المحمود خيراً أو يداً أو عطية، فهو محمود، ولذلك تحمد الواحد الأحد.وأما الشكر: فإنه لا يكون إلا على صنيع، فلا تقل للإنسان: شكراً، إلا إذا أعطاك شيئاً، أو قدم لك خدمة.أما الله فهو محمود سُبحَانَهُ وَتَعَالَى لصفاته، وأفعاله. محمود في أفعاله؛ لأن أفعاله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى كلها خيرة، ولذلك لا يُنسب الشر إليه، ولما قالت الجن: وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ [الجن:10]: بَنَتْه للمجهول، وأتَتْ بنائب الفاعل، فما أحسن الكلام! يقول أحد المفسرين: عجيبٌ! حتى الجن يتذوقون اللغة! فلما قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً [الجن:1] قال: عجيب! يعرفون أن القرآن عجيب! كيف تذوقوا اللغة؟! فتَعَجَّبُوا منه.وقال إبراهيم الخليل عليه السلام في القرآن الكريم: الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ [الشعراء:78] فلما بلغ إلى المرض نسب المرض إليه، وإلاَّ فالممرض حقيقةً هو الله، فقال: وَإِذَا مَرِضْتُ [الشعراء:80] وهذا تأدب مع الواحد الأحد.والخليقة أقل الناس فيهم من يحمد الواحد الأحد، وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ [سبأ:13] قال ابن الجوزي: أهل الإسلام أقل أهل الأرض، وأهل السنة أقل أهل الإسلام، وأقول هنا: والمخلصون أقل أهل السنة.وقد كانوا إذا عُدُّوا قليلاً فقد صاروا أقل من القليلِ ويحكى أن عمر كان في السوق، فسمع رجلاً من الأعراب يقول: [[اللهم اجعلني من عبادك القليل، قال عمر: مَهْ؟! -أي: ما هذا الدعاء؟- قال: يا أمير المؤمنين! يقول الله: وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ [سبأ:13] فسألتُه أن يجعلني من القليل، قال عمر: كل الناس أفقه منك يا عمر]] بل أنت الفقيه، وأنت العالِم، وأنت الشيخ العظيم.
تفسير قوله: (الحمدلله رب العالمين)

 لفظة (العالمين) وما فيها من معان
أما (العالمين) فأنا أجتزئ الكلام، ولا أدخل في انشقاقات لغوية، مثل: (علامة). ومن أحسن من تحدث فيها ما قاله الزمخشري، ولو أنه معتزلي غير محمود؛ لكنه داهية في اللغة، قال: والعالمون علامة على وجود الباري سُبحَانَهُ وَتَعَالى.قال سفيان بن عيينة في تفسير قوله تعالى: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ [الأنعام:38]: [[هذه الحيوانات تشابه الناس، والناس يشابهون الحيوانات، فما من إنسان إلا وفيه شبه من حيوان، إما حَسُنَ أو قَبُحَ، وكلهم يدلون على الله، فهم عالمون]].وأستطرد فأقول: من الناس من يشابه الخيول، وهي أجود ما تشابَه. قال ابن القيم: وهي أجود الحيوانات. ويقول صلى الله عليه وسلم في الصحيحين: {الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة}.فمن الناس مثل الفرس: وهو الرجل الشهم الأصيل صاحب المبادئ.ومن الناس مثل الضأن: وقد مدحها صلى الله عليه وسلم, وفيها السكينة، والوقـار، والهدوء، وذكر صلى الله عليه وسلم أنها من أحسن ما يكون من الحيوانات.ومن الناس مثل البقر: لا يفهمون أبداً، ولا يعون، لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا [الأعراف:179] قال الله لبقر بني إسرائيل، وهم بقر: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً [البقرة:67] وهذه تسمى: (عقدة البقرة) قال ابن عباس: [[لو أخذوا بقرة وذبحوها أغنت]] ولكن قالوا: كم رقمها؟ وكم سنها؟! وما لونها؟ وهاتفها؟ فبقوا في تحدٍّ للواحد الأحد حتى طلسم عليهم فاشتروها بملء جلدها ذهباً، فقال تعالى على لسانهم: وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ [البقرة:70]. روى البغوي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: {والذي نفسي بيده! لو لم يقولوا: إن شاء الله ما وجدوها} ولذلك تعنتوا على الوحي.ومن الناس مثل الطاووس: وهذا أمام الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] ظاهره جميل وليس عنده في الداخل شيء، بل كله رياء وسمعة وتبجح؛ فهذا لا يقدم ولا يؤخر.لا بأس بالقوم من طول ومن قصرٍ جسم البغال وأحلام العصافيرِ ويقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى في هذا الطراز: وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ [المنافقون:4].شعراء، أدباء، ينحتون الفكر، وتصفق لهم الجماهير، ولكن -والله- أجهل عامي أقرب إلى الله منهم! وإن العامي يقدم رأسه لترتفع إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] وإن هذا الأديب والشاعر والكاتب، يهتز وينهار أمام كأس من الخمر، أو ليلة سكر، أو موسيقى حالمة في ظلام الليل، فانظر إلى هؤلاء من جواهر الشيخ محمد بن عبد الوهاب، المجدد والإمام والأصيل أنه يقول: عامي موحد يغلب ألف مُخَلِّط. وهؤلاء المُخَلِّطون هم النخبة المثقفة صراحةً، ولا أستطرد فسوف يأتون في إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5]؛ لأنهم ينهارون عند إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5].
تفسير قوله: (الرَّحْمَنِ الرَّحِِيمِ)
ثم قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: الرَّحْمَنِ الرَّحِِيمِ [الفاتحة:3]. كيف اختار الاسمين لصفتين؟ ولم يقل: الجبار، ولا القهار؟ وذلك ليطمئن القلب في أول استفتاح القرآن، ولذلك ترى القرآن بدأ بسورة الفاتحة، ففيها الجمال، والتهدئة، والسكينة؛ لكن ادخل قليلاً إلى سورة البقرة تنظر إلى النسف والإبادة، كقوله تبارك وتعالى: فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ [البقرة:89].قال صاحب الظلال: " لا بد من هذا النسف والإبادة في أول سورة البقرة؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يعيش معالم لا بد أن يؤسسها في الأرض، وقبل هذه المعالم هذه العثرات من بني إسرائيل."
 أثر (الرحمن الرحيم) على الإنسانية
الفلاسفة لهم مقالة مفادها: لماذا خلق الله الذباب؟ وهذا ابن ابن الراوندي ألف كتاب الدامغ على القرآن -دمغ الله رأسه في نار جهنم- يسميه الذهبي: الكلب المعفَّر، والناس هذا يسمونه: فيلسوف الإسلام، والإسلام منه بريئ، ثوبه مشقوق، وهو صاحب الأبيات التي يقول فيها:أيا رب تخلق أغصان رندٍ وألحاظ حورٍ وكثبان رملْ وتنهى عبادك أن يعشقوا أيا حاكم العدل ذا حكم عَدْلْ؟ أستغفر الله! هذا الكلب المعفَّر وقف على نهر دجلة وعنده قرص شعير يريد أن يأكله، فمر خادم من خدم الخليفة، وعنده خيل وجمال وبقر، فالتفت إلى السماء وكأنه يخاطب الله، وقال: أنا الفيلسوف -فيلسوف الإسلام -تعطيني كسرة خبز من شعير، وتعطي هذا العبد الخيول!! ثم رمى بالكسرة في النهر.هذا الكلب يقول: لماذا خلق الله الذباب؟وهذا السؤال عرضه أبو جعفر المنصور على ابن السماك، واعظ الدنيا وأبو جعفر - كما قال الإمام أحمد - يذبِّح الملوك كتذبيح الغنم، فقد ذبح أعمامه، وذبح أبا مسلم الخرساني، فلا يقاومه أحد إلا ذبحه بيده. فيذكرون أن أبا جعفر كان جالساً في اجتماع، جمع فيه العلماء والوعاظ والوزراء والأمراء، وكان أبو جعفر خطيب الدنيا، فلما جلس دخل ذباب في المجلس وأزعجه فخَنْخَنَ عليه في ديوان القصر، فضاقت به الدنيا؛ لكن أراد الله أن يهين أبا جعفر؛ فلما هبط على أنفه، قال: يـ ابن السماك! لماذا خلق الله الذباب؟! قال ابن السماك ليذل به أنوف الطغاة. وهذا من أحسن ما يقال، وما أملحه! ولا شُلَّ لسانُه ولا شُلَّتْ يمينُه. دعها سماوية تجري على قـدر لا تفسدنها برأي منك منكوسِ فالمقصود: أن لله في أفعاله حكم بالغة، لا يعترض عليه سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، ولذلك قال: لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ [الرعد:41] أي: توقيعه الأخير، وحكمه النهائي، ولا أحد يُوَقِّع بعده، قال سبحانه: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقَاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [الأنعام:115] ويقول ابن كثير في تفسيره، وهذا من أحسن ما يقال! قال: (صِِدْقَاً): في الأخبار، و(عَدْلاً): في الأحكام.أما (الرحيم) فرحمته بالمؤمنين خاصة وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً [الأحزاب:43] وهذا بخلاف (الرَّحْمَنِ) التي تشمل الناس جميعاً.
تفسير قوله: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)
في هذه الآية ثلاث مسائل:
 النظرية الوجودية
يقول الناس: إن الذي اكتسبها هو الأستاذ الألماني المستشرق: كانت. والصحيح: أن الذي اكتسبها هو المغيرة بن شعبة، وهذا مذكور في السير، وفي دلائل النبوة.يقول كانت: إن هذا الكون مسرحية، ودوره الأول: هو الدنيا، والدور الثاني: لم يأتِ؛ لأنه لا بد من دور ثانٍ.فإنا نرى في المسلسل الأول للمسرحية أن هناك ظالم ومظلوم، ثم يموت الناس، فلماذا لا يُنْصف المظلوم؟قال: لا بد من دور ثانٍ يُنْصف فيه المظلوم.يقول المغيرة بن شعبة: لما رأيت الناس يموتون وينتهون، علمتُ أن الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى سوف يبعثهم في يوم آخر لينصفهم، فكان ذلك مما دعاني إلى الدين، وإلى الدخول في الإسلام، لأن هذا (مالك يوم الدين).فيا أيها المظلوم! ويا أيها المتحسر! ويا أيها الباكي! ويا أيها المندوب! ويا أيها المجروح! انتظر (مالك يوم الدين) قال عمر: [[والله لولا أن هناك يوماً آخر لكان غير ما ترون]] والمعنى: لكان بطش القوي بالضعيف، وأكل الظالم المظلوم، واستُبِيْحَت أعراض ودماء الناس؛ ولكن موعدنا ذاك اليوم يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89].آخر مقالة قالها سعيد بن جبير للحجاج لما سل السيف عليه، بعد المناظرة الحارة الساخنة بينهما: [[يا حجاج، لا إله إلا الله محمد رسول الله، خذها يا حجاج حتى تلقاني بها غداً]] متى غداً؟ يوم العرض الأكبر.
تفسير قوله: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)
هذه الكلمة العظيمة الهائلة.
 شرف العبودية
أشرف شيء عبودية الباري سُبحَانَهُ وَتَعَالَى.يقول شيخ الإسلام رحمه الله كما في المدارج: " من أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية."وقال أهل العلم: " أقرب الطرق إلى الله العبادة."وكتب عمر لـسعد بن أبي وقاص: [[يا سعد! لا يغرنك قول الناس: إنك خال الرسول عليه الصلاة والسلام؛ فإن الله ليس بينه وبين أحد من خلقه نسب، إن أقربهم عند الله أتقاهم]].. {أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد} {ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه }.. {أعِنِّي على نفسك بكثرة السجود} {إنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك بها درجة}. القرب القرب.. العبادة العبادة، لا قرب آخر.. لا المال، ولا الولد، ولا المنصب، لا قرب من الواحد الأحد إلا بالعبادة إِيَّاكَ نَعْبُدُ [الفاتحة:5].أما شرف العبودية: فاسمع إلى الله وحين ذكر عبده في أشرف المنازل. فيقول في الإنزال: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ [الفرقان:1].ويقول في الدعوة: وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً [الجن:19].ويقول في الإسراء: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [الإسراء:1].مرت عجوز كبيرة في السن، وتعريف العجوز: هي من احدودب ظهرها، ويبس بطنها، وجفَّ شعرها، واحضَوْضَلَت عيناها.تريد عجوزٌ أن تعود فتيةً وقد يبس الجنبان واحدودب الظهرُ تسير إلى العطار تبغي شبابها وهل يصلح العطار ما أفسد الدهرُ؟ مرت بالرسول عليه الصلاة والسلام فقالت: إنه يأكل كما يأكل العبد، ويجلس كما يجلس العبد. فقال: {وهل هناك عبد أعبد مني} عليه الصلاة والسلام، نعمْ. أنت العبد صراحةً، وأنت الذي أخرج العبيد من ظلم العبيد، إلى عبادة رب العبيد، كنا عبيداً قبل أن نبعث، وكانت الأمة في عداد الحيوانات، ولا أقول بتلك الأمة التي أكرمها الله؛ لأنها قبل الرسالة يوم كانت مشركة كانت في عداد البهائم، حتى جاء سُبحَانَهُ وَتَعَالَى بهذا الرسول عليه الصلاة والسلام، فرفع رءوسها، فأصبحت عابدة لله، فأعتقها، فلم تتعبد إلا له، إلا من شاء أن يكون عبداً لآخر.ولذلك كان عمر بن الخطاب يرفض عبودية العبد للعبد، فعبودية العبد للعبد حرام بالإجماع. ففي مصر: كان محمد بن عمرو بن العاص ابن أمير مصر يتسابق ذات يوم مع قبطي مصري، فسبق القبطي فرس الأمير، ويجوز عند أهل العلم أن يسبق فرس بعض الناس فرس الأمير، فسبق هذا الفرس، فنـزل محمد ابن الأمير فلطم القبطي كفاً، فقال له القبطي: [[والله لأرفعنك إلى أمير المؤمنين، قال: اذهب، فذهب إلى عمر، وقال: ضربني كفاً وأريد أن تنصفني، قال عمر: مَن ضربك؟ قال: محمد بن عمرو، فأخبره القصة، فاستدعى عمرو بن العاص وابنه محمد، فلما قدما كان الصحابة جلوساً، قال عمر: والله لا يحول بيني وبينهما اليوم أحد، ثم أخذ الدرة، فأخذ محمداً فبطحه، ثم جاء على عمرو بن العاص فوضعه عليه، ثم ضربهما بالدرة، وقال: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟!]] من أين هذا؟ لماذا تُبْطَل إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] لماذا تلغى (لا إله إلا الله)؟! لماذا تلغى قداسة الإنسان، وقيمته، ومعنويته، وكلمته، ودمه، ودموعه؟!هذه مصداقية إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] في حياة عمر.كهنوت التصوف ينهار أمام إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5].الدروشة، واتخاذ المشايخ آلهة، ورسل من دون محمد صلى الله عليه وسلم، هذه من مذهب غلاة التصوف، وهي أن يُنَصَّب شيخ، فيفرِض ويسُن ويُحَلِّل ويحرم من كيفه، وهذا هو الجهل الذي وقع بالأمة، وسوف يأتي ذلك في تفسير(الضَّالِّينَ) وتأتي النخبة المثقفة العلمانية في (الْمَغْضُوبَ عَلَيْهِمْ). لكن إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] تلغي على هؤلاء أغراضهم، ولذلك لا يحب الصوفية قراءة القرآن، ولا يحرصون على علم الحديث، لكن عندهم رقص، وليلة سهر، وتصفيق، وليلة مولد، يقف منشدهم فيقول -واسمع النشيد الذي يعارض إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5]- يقول: يا رسول الله! يا من ذكرهُ في نهار الحشر رمزاً ومُقاما فأقل لي عثرتي يا سيدي في اكتساب الذنب في خمسين عاما ويقول أحد الصوفية: نحن نأخذ علمنا من الرزاق، لا من عبد الرزاق؛ لأن أهل السنة يقولون: حدثنا عبد الرزاق.قال ابن القيم: والله الذي لا إله إلا هو لولا عبد الرزاق وأمثال عبد الرزاق ما عرفتم الخلاق! وقالوا: : [علمكم علم الورق، وعلمنا علم الخرق] علم الضلالة والمرقَّعات والخفافيش. ولا علم إلا علم محمد صلى الله عليه وسلم. إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] تلغي عصمة الأئمة عند الضُّلاَّل -الأئمة الاثني عشر- فجعلوهم كاثني عشر رسولاً، بل جعلوهم في بعض المقالات أعظم من رسل الله عز وجل.وليس هناك رسول خاتم إلا محمد صلى الله عليه وسلم، فهو خاتم الرسل، وهو المعصوم.فـ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] ترد عليهم.و إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] يقف أمامها الشهوانيون.. أهل الكأس، والمرأة الخليعة، والمجلة، والسهرة، والضياع، والأماني المتساقطة، والشبهات، واللهو، يقفون أمامها حيارى، ولذلك لا يريدون إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5]؛ لأنها تلغي ما يمكن أن يقيموه من كيان، أويقيموه لأنفسهم من شهرة.
وقفات حول كلمة (اهدنا)
في كلمة اهْدِنَا [الفاتحة:6] ست مسائل:المسألة الأولى: الهداية العامة والخاصة.المسألة الثانية: هداية الدلالة والتوفيق.المسألة الثالثة: طُرُق الهداية.المسألة الرابعة: كيف يطلب عليه الصلاة والسلام الهداية؟! وهو المهتدي، بل وهو الهادي صلى الله عليه وسلم.المسألة الخامسة: الهداية المجملة والمفصلة.المسألة السادسة: حاجة الأمة والفرد إلى الهداية.
 حاجة الأمة والفرد إلى الهداية
الأمة كلها تحتاج إلى هداية الله أحوج من حاجتها إلى الطعام والشراب؛ لأن الطعام والشراب إذا قُطعا عن العبد فقُصاراهُ أن يموت، والهداية إذا قُطعت عن العبد فقُصاراه أن يدخل النار ويخلد فيها.كل قلب لا تشرق عليه شمس الرسالة فهو قلب ملعون، وكل عين لا ترى بدر محمد صلى الله عليه وسلم فهي عين مغضوب عليها، أو كما قيل.
وقفات مع قوله: (الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)
الصراط المستقيم له خمس صفات:الصفة الأولى: القُرْب.الصفة الثانية: الاتساع.الصفة الثالثة: الاستقامة.الصفة الرابعة: إيصال المقصود.الصفة الخامسة: وجود الإمام في أوله.
 من صفات الصراط المستقيم: وجود الإمام في أوله
فإن الطريق إذا لم يكن له إمام لا يوصل عادة، والإمام هو الدليل.فمن هوالدليل؟ من هو الماهر الذي يجيد الخط؟ من هو الذي يعرف أسرار وعلامات هذا الطريق.. نزله منزلة.. منزلة، هبطه وادياً وادياً، وعرفه جبلاً جبلاً، وساحة ساحة، وأدركه وفهمه؟! إنه محمد عليه الصلاة والسلام.ولذلك رشحه الله للإمامة، فيقول في الصلاة: {صلوا كما رأيتموني أصلي} كما في صحيح البخاري، ويقول في المناسك: {خذوا عني مناسككم} ويقول: {من رغب عن سنتي فليس مني} ويقول كما في كتاب الحجة ورواه النووي بسند صحيح، يقول: {لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به}. إذاً: هذه هي الإمامة.والله لا يرضى منك يوم القيامة عملاً حتى تتبعه الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ [الأعراف:157] النبي الأمي فقط، فلا ثَمَّ إمام ولا شيخ إلا هو، ولا أستاذ إلا هو، وإن أتيت من غير طريقه لا يُفْتَح لك الباب يوم القيامة؛ لأن أول مَن يَقْرَع باب الجنة هو محمد صلى الله عليه وسلم، فيُفْتَح له، ثم يذهب ومعه أتباعه. وأما الذين تخلفوا عن ركبه، وهم: النخبة المثقفة!!أشياخه صفر الجباه بـدنفر هنري كسنجر خير مروياته أما هؤلاء النخبة المثقفة وغيرهم فما اهتدوا صراحةً بهداه عليه الصلاة والسلام؛ لأن لهم أشياخاً من نوع آخر، فلذلك يراهم صلى الله عليه وسلم يوم القيامة فيرى أن السنة ليست عليهم، يقولون: يا رسول الله! نحن أتباعُك. فيقول: لا، لستم بأتباعي؛ لأن أتباعه لهم علامات، صاحب الخيل البلق يعرف خيله البلق، وصاحب الدُّهم يعرف الدُّهم، حتى البدوي الأعرابي إذا ضلت ناقته في الصحراء، يصفها بلونها، ووبرها، وطولها، وسمتها.فالرسول صلى الله عليه وسلم يعرف أمته {إن أمتي يُدعون يوم القيامة غُرَّاً مُحَجَّلِين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يُطيل غُرَّتَه فليفعل} فهو يعرفهم صلى الله عليه وسلم.أما أولئك فيقول لهم: {سحقاً سحقاً} فنسأل الله أن يهدينا وضال المسلمين.
تفسير قوله: (الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ)
من هم الذين أنعم الله عليهم؟قال تعالى: مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً [النساء:69] وهذا هو حزب الله وهؤلاء هم أوليائه، وهذه هي صفاتهم، الذين يسلكون معك.إذاً لست وحيداً في الطريق؛ بل معك حشد هائل يصحبك فيه، ويمشون معك، ويمضون، فلا تستوحش، وهم: الأنبياء، والصديقون، والشهداء، والصالحون، هؤلاء معك في المسيرة.ما هي النعمة الحقيقية؟النعمة الحقيقية هي الهداية ليس إلا، وهي أعظم نعمة، ولو أن النعيم الأخروي من النعم؛ لكن أجلها وأعظمها أن يهديك الله صراطاً مستقيماً.ثم قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7].هذا الصراط لا يسلكه المغضوب عليهم، ولا يسلكه الضالون.
 من صفات الصراط المستقيم: وجود الإمام في أوله
فإن الطريق إذا لم يكن له إمام لا يوصل عادة، والإمام هو الدليل.فمن هوالدليل؟ من هو الماهر الذي يجيد الخط؟ من هو الذي يعرف أسرار وعلامات هذا الطريق.. نزله منزلة.. منزلة، هبطه وادياً وادياً، وعرفه جبلاً جبلاً، وساحة ساحة، وأدركه وفهمه؟! إنه محمد عليه الصلاة والسلام.ولذلك رشحه الله للإمامة، فيقول في الصلاة: {صلوا كما رأيتموني أصلي} كما في صحيح البخاري، ويقول في المناسك: {خذوا عني مناسككم} ويقول: {من رغب عن سنتي فليس مني} ويقول كما في كتاب الحجة ورواه النووي بسند صحيح، يقول: {لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به}. إذاً: هذه هي الإمامة.والله لا يرضى منك يوم القيامة عملاً حتى تتبعه الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ [الأعراف:157] النبي الأمي فقط، فلا ثَمَّ إمام ولا شيخ إلا هو، ولا أستاذ إلا هو، وإن أتيت من غير طريقه لا يُفْتَح لك الباب يوم القيامة؛ لأن أول مَن يَقْرَع باب الجنة هو محمد صلى الله عليه وسلم، فيُفْتَح له، ثم يذهب ومعه أتباعه. وأما الذين تخلفوا عن ركبه، وهم: النخبة المثقفة!!أشياخه صفر الجباه بـدنفر هنري كسنجر خير مروياته أما هؤلاء النخبة المثقفة وغيرهم فما اهتدوا صراحةً بهداه عليه الصلاة والسلام؛ لأن لهم أشياخاً من نوع آخر، فلذلك يراهم صلى الله عليه وسلم يوم القيامة فيرى أن السنة ليست عليهم، يقولون: يا رسول الله! نحن أتباعُك. فيقول: لا، لستم بأتباعي؛ لأن أتباعه لهم علامات، صاحب الخيل البلق يعرف خيله البلق، وصاحب الدُّهم يعرف الدُّهم، حتى البدوي الأعرابي إذا ضلت ناقته في الصحراء، يصفها بلونها، ووبرها، وطولها، وسمتها.فالرسول صلى الله عليه وسلم يعرف أمته {إن أمتي يُدعون يوم القيامة غُرَّاً مُحَجَّلِين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يُطيل غُرَّتَه فليفعل} فهو يعرفهم صلى الله عليه وسلم.أما أولئك فيقول لهم: {سحقاً سحقاً} فنسأل الله أن يهدينا وضال المسلمين.
تفسير قوله: (الْمَغْضُوْبِ عَلَيْهِمْ)
من هم المغضوب عليهم؟ ولماذا غضب الله عليهم؟المغضوب عليهم: اليهود، والضالون: النصارى، وقد بشرهم بذلك رسول الهدى عليه الصلاة والسلام، كما في الصحيحين.غضب الله على اليهود لأنهم أهل علم وثقافة، لكن ما أجْزَتْ عنهم، لأن علمهم بغير عمل.قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ [المائدة:13].وقال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً [البقرة:74].فهؤلاء مغضوب عليهم؛ لأنهم تركوا العمل.
 من صفات الصراط المستقيم: وجود الإمام في أوله
فإن الطريق إذا لم يكن له إمام لا يوصل عادة، والإمام هو الدليل.فمن هوالدليل؟ من هو الماهر الذي يجيد الخط؟ من هو الذي يعرف أسرار وعلامات هذا الطريق.. نزله منزلة.. منزلة، هبطه وادياً وادياً، وعرفه جبلاً جبلاً، وساحة ساحة، وأدركه وفهمه؟! إنه محمد عليه الصلاة والسلام.ولذلك رشحه الله للإمامة، فيقول في الصلاة: {صلوا كما رأيتموني أصلي} كما في صحيح البخاري، ويقول في المناسك: {خذوا عني مناسككم} ويقول: {من رغب عن سنتي فليس مني} ويقول كما في كتاب الحجة ورواه النووي بسند صحيح، يقول: {لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به}. إذاً: هذه هي الإمامة.والله لا يرضى منك يوم القيامة عملاً حتى تتبعه الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ [الأعراف:157] النبي الأمي فقط، فلا ثَمَّ إمام ولا شيخ إلا هو، ولا أستاذ إلا هو، وإن أتيت من غير طريقه لا يُفْتَح لك الباب يوم القيامة؛ لأن أول مَن يَقْرَع باب الجنة هو محمد صلى الله عليه وسلم، فيُفْتَح له، ثم يذهب ومعه أتباعه. وأما الذين تخلفوا عن ركبه، وهم: النخبة المثقفة!!أشياخه صفر الجباه بـدنفر هنري كسنجر خير مروياته أما هؤلاء النخبة المثقفة وغيرهم فما اهتدوا صراحةً بهداه عليه الصلاة والسلام؛ لأن لهم أشياخاً من نوع آخر، فلذلك يراهم صلى الله عليه وسلم يوم القيامة فيرى أن السنة ليست عليهم، يقولون: يا رسول الله! نحن أتباعُك. فيقول: لا، لستم بأتباعي؛ لأن أتباعه لهم علامات، صاحب الخيل البلق يعرف خيله البلق، وصاحب الدُّهم يعرف الدُّهم، حتى البدوي الأعرابي إذا ضلت ناقته في الصحراء، يصفها بلونها، ووبرها، وطولها، وسمتها.فالرسول صلى الله عليه وسلم يعرف أمته {إن أمتي يُدعون يوم القيامة غُرَّاً مُحَجَّلِين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يُطيل غُرَّتَه فليفعل} فهو يعرفهم صلى الله عليه وسلم.أما أولئك فيقول لهم: {سحقاً سحقاً} فنسأل الله أن يهدينا وضال المسلمين.
تفسير قوله: (ولا الضَّالِّينَ)
الضالون: هم النصارى، لماذا ضلوا؟ لأنهم تركوا العلم.فأولئك -أي: اليهود- علموا ولم يعملوا.وهؤلاء -أي: النصارى- عملوا ولم يعلموا.قال سفيان بن عيينة: [[من فسد من علمائنا، ففيه شبه باليهود، ومن فسد من عبادنا، ففيه شبه بالنصارى]].وقد شابه كثير من هذه الأمة هاتين الطائفتين, فالأمة فيها الطوائف الثلاث:طائفة: ((الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة:7] أي: الذين أنعم الله عليهم، وهم: أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء هم الذين نرجو الله أن نكون منهم ومن روادهم. وطائفة: (الْمَغْضُوْبِ عَلَيْهِمْ) أي: الطائفة الأخرى المعرضة، ما يُسَمون بالمثقفين ثقافة التي لا توصل أحدهم إلى الإيمان، نعم. عندهم شهادات عالية؛ لكن لا توصلهم شهادتهم إلى أن يصلوا الفجر في جماعة، أو أن يبروا بالوالدين، أو يصلوا الرحم، أو يخافوا من الله، أو يحترموا أهل العلم، أو يتعاطفوا مع الدعاة، أو يغاروا على انتهاك محارم الله عز وجل، أو يذبوا عن مبدأ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] نعم! مثقف يحمل شهادة، لكنها شهادة للبطن، وللسيارة، وللوظيفة، يأكل بها عرضاً من الدنيا، ولكنها تنفعه في الآخرة، يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ [الروم:7].إذا ما لم يفدك العلم خيراً فليتك ثم ليتك ما علمتا وإن ألقاك فهمُك في مغاوٍ فليتك ثم ليتك ما فهمتا فهذا العلم غير نافع، فالذهن بالنسبة له سلة مهملات.. لا يحمل خشية، ولا استقامة، ولا غَيْرَةً لله ولرسوله، ولا يحمل المبادئ الخالدة التي أتى بها صلى الله عليه وسلم.هذا القطيع المثقف الذي غُزِيت به الأمة من الغرب، والذي سُلِخ من ظاهره وباطنه، وأصبح ملغماً من الداخل بأفكار منحرفة، هذا يشابه (الْمَغْضُوْبِ عَلَيْهِمْ).نحن نعرف أن منهم من قد يصلي، ويقول: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] لكن ينقض إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] بعد خروجه من المسجد.. يلغيها بقلمه، ويشَطِّب عليها بفكره، وبقصيدته، وبسهره، وباستهزائه وسخريته بحملتها.وطائفة: (الضَّالِّينَ) أي: الجهلة، كغلاة الصوفية، ومن شابههم من جهلة الناس، الذين يعبدون الله على غير بصيرة.. يجتهدون في العبادة؛ ولكن على غير علم، وعلى غير سنة، أحدهم يهتم بأمور عبادته؛ ولكن لا يهتم بنجاحها، وصلاحها، وقبولها، فإنه لا يُقْبَل عملٌ إلا بإخلاص ومتابعة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أو كمـا قال صلى الله عليه وسلم. لا كهنوت في الإسلام ولا رهبنة، ولابد من إمام إن عمل بهذا عملنا، وإن ترك تركنا، نقف عند حدود شرعنا. فهذه -الأمة أيها الإخوة- بين إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5].
 طلب الهداية من الله
ومن قضايا اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6] أن العبد بحاجة إلى أن يلتجئ ويمرغ وجهه ساجداً لربه سُبحَانَهُ وَتَعَالَى علَّه أن يقبل في مَن قَبِلَ، وأن يهديه في مَن هَدَى، وكان صلى الله عليه وسلم يعلم الحسن -كما عند أحمد والأربعة وغيرهم- فكان يقول له في الوتر: {قل: اللهم اهدني في مَن هديتَ، وعافني في مَن عافيتَ، وتولني في مَن توليتَ}.فالهداية في مَن هَدَى: أن تطلب بلهف أن يهديك الله، وإن لم يهدِك الله فلن تهتدي مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً [الكهف:17] ولن تجد له هادياً. فالاستغاثة بالله، والاستعانة به، وصدق اللجوء إليه، والإلحاح في المسألة، هذه من أسرار (اهْدِنَا) والهداية لا تكون إلا من عنده سُبحَانَهُ وَتَعَالَى. أيها الإخوة الفضلاء! هذه وقفات مع السبع المثاني، أسأل الله عز وجل أن ينفع بها، وأن يجعلها في ميزان الحسنات، وأسأله سبحانه أن يجعلنا وإياكم ممن كانت له الفاتحة حجة ومحجة وكافية وشافية وواقية. وأسأله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى أن يهدينا وإياكم الصراط المستقيم، وأن يجعلنا وإياكم ممن عبدوه واستعانوا به.سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلًَّم تسليماً كثيراً.
الأسئـلـة

 مساعدة أهل تهامة
السؤال: صاحب الفضيلة! سمعنا في أحد أشرطتكم عن فقراء تهامة، ونريد من فضيلتكم بيان حالتهم؛ لمساعدتهم حسب الاستطاعة؟الجواب: نعم. يا أيها الإخوة! منطقة تهامة -الساحل- أكثركم يعرفها أو يسمع بها، إنها إقليم واسع، تمتد من الليث، إلى جازان، إلى حدود بلاد تهامة قحطان، هذه المنطقة واسعة، وفيها آلاف القرى ومدن كثيرة، وبوادي شاسعة، وجبال، وسكان كالذر، وهؤلاء ينقصهم أمران:الأول: أمر العلم: فهم يعيشون جهلاً مطبقاً، بل بعض المناطق لا يعرف بعضهم قراءة الفاتحة وهو في السبعين من عمره، نحن نعرف هذا، فقد وصلنا إليها قرية قرية، وبلداً بلداً، أحدهم لا يعرف قراءة الفاتحة، وأنا أعرف أن بعضكم أتى مصطافاً ونزل هناك، وأتى يكلمني ويكلم بعض الإخوة، ويقول: لماذا لا تدعونهم؟ وأنتَ ألستَ من بلادنا؟ ألستَ مكلفاً؟ ألستَ داعية؟ شاركنا الجهد، وهم ينتظرونك، والإنسان الداعية مهما فعل لا يغطي هذه المساحات الهائلة، أناس يعيشون جهلاً مطبِقاً، بل بعضهم يقع في الشركيات، وبعضهم لا يعرف التوحيد، ولا يتصور الرسالة التي بُعث بها محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يعرف كثيراً من المحرمات. الثاني: أمر الفقر فهم يعيشون فقراً مدقعاً. وأنا أدعو التجار والباذلين والمعطين الذين ينفقون أموالهم، أن يسارعوا لهؤلاء؛ لأنهم أقرب، وأنا أعرف أن كثيراً من التجار ذهبت أمواله وأحسن جزاه الله خيراً في الفلبين وسيرلانكا، وهذا مأجور؛ ولكن الأقربون أولى بالمعروف. وكذلك جانب آخر: وهو الشريط الإسلامي، نفع الله به هناك نفعاً عظيماً، وكان له أثر بالغ في هداية الناس، فهم بحاجة إليه، فأهل التسجيلات والباذلين والدعاة عليهم أن يجتهدوا في إرسال أشرطة: العقيدة، والإيمان، والرقائق، والآداب، والعبادات، والسلوك، وما يخص المرأة، فإنها تُسْمَع ويتحول الناس بها بين عشية وضحاها.هذا ما لزم في هذه المسألة، وأنا قد بلغتكم، اللهم فاشهد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , وقفات مع السبع المثاني للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net