اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أين أنتم يا شباب؟ للشيخ : عائض القرني


أين أنتم يا شباب؟ - (للشيخ : عائض القرني)
وجه الشيخ حديثه هذا إلى صنف من الناس لا يحضرون المساجد ولا مجالس الخير، وذكر أنه يحبهم رغم أخطائهم لأن في قلوبهم بقية من الإيمان، وفيهم بقية خير:(الفطرة، والغيرة.. إلخ).موضحاً أنهم بعد تعليمهم وإرشادهم سيكونون رصيداً للإسلام والدعوة والجهاد، وألمح إلى المنكرات والمخالفات التي يقع فيها هؤلاء الشباب والشابات، ورأيه فيها، وإسقاط الأحكام الشرعية المناسبة عليها، وعد منها ما يزيد على أربعة عشر منكراً.ثم شرع يتكلم عن علاج الأمراض السابقة وعن التوبة والصبر على الهداية والنظر إلى معالي الأمور.ثم تكلم عن الاقتداء بالحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، ثم ختم بعبارة نفيسة عن الموت وتذكره، والإجابة على أسئلة الحاضرين، وحث على قراءة كتاب (صيد الخاطر) لابن الجوزي.
نداء للشباب اللاهي
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.عنوان هذا الدرس: أين أنتم يا شباب؟أيها الإخوة الكرام البررة! كانت المحاضرة السابقة بعنوان (لقاء مع الشباب) وكانت لصنف من الشباب الذين يحضرون الدروس، والذين يواظبون على الصلوات الخمس، والذين يحبون الله ورسوله، والذين يتولون الله ورسوله ولاية خاصة، وهذه الليلة حديث مع صنف من شباب آخر، ليسوا هنا، لكني أبلغهم سلامي وسلامكم من هنا، فسلام الله عليهم ورحمة الله وبركاته. إن قلبي يحن إليهم وأنا أريد أن يحضروا، وعسى أن نراهم في القريب العاجل، ربما حضر بعضهم، ولكن الكثير لم يحضروا، إنهم هناك على الأرصفة، وفي المقاهي، وفي المنتزهات، وفي أماكن اللهو، يا ليتهم يحضرون ليروا إخوانهم من المؤمنين الصادقين المصلين، أهل الصلوات الخمس، أهل الولاية العامة والخاصة، الذين يحبون الله ورسوله.. إنني أبلغهم قول القائل: أهلاً وسهلاً والسلام عليكم وتحية منا تزف إليكمُ أحبابنا ما أجمل الدنيا بكم لا تقبح الدنيا وفيها أنتم أهتف من كل قلبي إليهم أن يشاركوا شباب الصحوة في مسيرتهم الخالدة، وفي صلاحهم واستقامتهم.أيها الشباب الذين لم يحضروا وألهاهم المباح، أو الذي يؤدي إلى المكروه، أو الأمر المحرم عن الحضور، نناديكم لأن بيننا وبينكم عهداً وميثاقاً هو ميثاق: إياك نعبد وإياك نستعين، وعهد: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فحقٌ علينا أن نناديكم، وأن نهتف بكم، وأن نزوركم، وأن ندعوكم إلى رحاب محمد عليه الصلاة والسلام.إلى هنا؛ حيث البر والعفاف والاستقامة والذكر.إلى هنا حيث الأمجاد والتاريخ وحيث الحنيفية السمحة والشريعة.إلى هنا حيث القبسات الإيمانية وإشعاع النور، والانطلاقة التي بثها في الكون محمد عليه الصلاة والسلام، أنادي في قلوب هؤلاء الشباب بقية الإيمان، وفي قلوبهم بقية من إيمان، فلم ينتزع الإسلام أصلاً من قلوبهم؛ بل مازالت بذرة الإيمان في قلوبهم، وأنادي بقية النور نور الهداية في قلوبهم، وأنادي الحب لله ورسوله عليه الصلاة والسلام، الذي في قلوب أولئك الذين يحملونه، ولو كانوا يتأخرون عن الصلاة، ولو كانوا يسمعون الغناء، ولو كانوا يصاحبون المجلة الخليعة، فما زال أصل الإيمان يشع يشع ويذوي يذوي في قلوبهم:تعالوا تعالوا نكتب الحب موثقاً بدمعٍ غزيرٍ يغسل الحوب والذنبا تعالوا نعيد العهد بين قلوبنا أتيناكم طوعاً نبادلكم حبا إنهم أحفاد مصعب، ولكن مصعباً لم يكن لاغياً لا هياً في الحياة. كان حنيفاً مسلماً ولم يكن من المشركين، قطع جسمه في سبيل الله ليظهر أنه يحب الله ورسوله، أليس هذا دليلاً على الحب؟! أليس هذا برهاناً على ولاية الله؟! أليس هذا شاهداً على حبه لله؟ إي والله لقد قطع في أحد.فيا أيها الشباب الذين لم يحضروا: شلل، وعصابات، وجماعات، همهم السيجارة والكيرم والسهرة، والضحك الذي لا ينتهي، واللهو، والعبث، إن مصعباً يعتب عليكم أنكم ادعيتم أنكم أحفاده، ولكنكم لستم بأحفاده إلى الآن، نعم بينكم وبين مصعب نسب لا إله إلا الله محمد رسول الله. ويا أحفاد معاذ بن جبل لم يكن معاذٌ مضيعاً لأوقاته، كان معاذ يحملُ الكتابَ والسنةَ ويعلم العالمين: عُبَّاد ليل إذا جن الظلامُ بهم كم عابد دمعه في الخد أجراهُ وأسد غاب إذا نادى الجهاد بهم هبوا إلى الموت يستجدون رؤياه يا أحفاد أُبي! لم يكن أبي هاجراً للكتاب، بل كان سيد القراء، يصحب الكتاب.. كتاب القرآن ربيع قلبه، ونور بصره، وأنيس روحه، كان يحب القرآن، ويعمل بالقرآن، فأين أنتم يا شباب الإسلام من كتاب الله عز وجل ومن قراءته وتدبره؟!وقِّفَا بي على النقى وقفا بي واتركاني هنيهة وارفقا بي واعذراني من الدموع فهذي قصةُ الحب صاغها أحبابي هذه مقدمة، وأنا أعلن أني أحب أولئك كما أحبكم في الله؛ لأن الحب يتجزأ والولاية مع هؤلاء في الله عز وجل وفي رسوله عليه الصلاة والسلام تتبعض، فهو حب نسبي وولاء نسبي، نحبهم لأصل الإيمان الذي عندهم، فعندهم خير كثير.
 

جوانب الخير عند الشباب
أنا أحدثكم عن جوانب الكمال التي في هؤلاء:
 من جوانب الخير: بقاء ملامح الخير
هؤلاء الشباب أيضاً ما زالت ملامح الخير فيهم، فإن الكثير منهم ما أظنهم يتركون الصلوات الخمس، نعم. قد يؤخرونها عن وقتها، وهذا خطأ كبير، نعم. قد لا يصلونها جماعة، وهذا خطأ كبير، لكني كنت أرى بعض الرسائل من الذين تابوا ما كانوا يتركون الصلاة، والنادر منهم من يترك الصلاة، لكن تسمع عنهم معاصي، ومخالفات، وكبائر، ولكن يندر أن يتركوا الصلاة، فهؤلاء نستغل أنهم يصلون، وهذا أمر طيب مقبول، ولله الحمد والشكر.
منكرات يقع فيها بعض الشباب
بقي هناك مسألة، وهي أن هؤلاء -صراحة- قد لا يوفقون بالصحبة الحسنة من بيوتهم ولا في مجتمعاتهم، فيبقون بعيدين، حتى لا يتصورون الوعي الموجود، ولا الصحوة والمحاضرات، ولا الدروس، فتجد بعضهم كأنه في عالم آخر، قد تجرى أحياناً أسئلة في بعض اللقاءات كبعض المعاهد وبعض المستويات وبعض المؤسسات فتسأل: كم في البلد من دروس؟ فلا يجيبك أحد، ولا يدرون، تعرف للداعية الفلاني اسم شريط، قال: لا أعرف شريطاً له، ما هي الكتب التي تعرفها لـأهل السنة والجماعة؟، قال: ولا كتاب! فهذا دليل على أنهم يعيشون في عالم آخر، وأنهم قد عزلوا ببرمجة خاصة من اللهو والضياع حتى وصلوا إلى هذا المستوى، فإذا بصروا وعلموا فسوف تراهم إن شاء الله مقبلين على الله عز وجل إقبالاً طيباً مباركاً. عند هؤلاء الشباب صور ضياع، وكلنا -نحن وإياهم- مقصرون، أنا لا أزكي نفسي، ولا أزكي أحداً على الله، ونحن وإياهم تحت رحمة أرحم الراحمين، نسأل الله أن يرحمنا وإياهم، وأن يتوب علينا وعليهم، وأن يردنا وإياهم رداً جميلاً، وأن يسترنا ويحفظنا وأن يهدينا ويتولانا.ونشفق عليهم، وإلا فما الداعي لهذا الكلام؟ كان بإمكاني أن أوجه مسار الحديث لدرس في التفسير، أو في الحديث، أو في الفقه، أو قضية اجتماعية، أنا أعرف أنهم طبقة هائلة، إذا حضر هنا ستة آلاف يحضر في مباراة الكرة على الأقل ستون ألفاً، ويسمون هذا (اجتماعاً طبيعياً!) طبيعي أن يجتمع ستون ألفاً، وليس لك أن تنكر بقلبك؛ لأنه أصبح مع طول الأزمان اجتماعاً طبيعياً، بل منهم من يحجز مكانه من أيام، ولهم بطاقات دخول وخروج، وآداب في التشجيع، ومشاركات وحماسات وغير ذلك.
 التلفزيون والسينما
أيضاً مما هو عند هؤلاء مشاهدة المسلسلات التلفزيونية، ومتابعة الأفلام السينمائية، عن طريق أشرطة الفيديو، والتي نعلم جميعاً أنها تخالف تعاليم ديننا، وهدي رسولنا صلى الله عليه وسلم، وعاداتنا وتقاليدنا؛ لأنها تعتمد على الحب والغرام، والجريمة والقتل، والسرقة والرشوة، والاختلاط، وخروج المرأة، فتدبلج وتخرج في صور، وتبرمج مع دعاية، حتى ينشأ الطفل والعياذ بالله سارقاً أو زانياً أو شارب خمر. حتى فيلم الكرتون أنتجته شركة يهودية إيطالية، يربون به الأطفال الصغار على مسألتين: مسألة: حب المال، حب يطغى على حب الله، رأسماليين، فيظهر الطفل وقد وضع الدينار والدرهم والدولار على فمه ثم يبتلعه في بطنه ويكبر بطنه بهذا، فينشأ الطفل وأكثر ما يحبه المال. والمسألة الأخرى: يربونهم على الجنس، طفلة وطفل يطاردها، ويقبلها، ويشاديها، ويناغمها، فينشأ الطفل متعشقاً، لابساً ثوب الجنز وهو لا يزال طفلاً صغيراً. أيضاً ضياع الأوقات وصرفها فيما لا فائدة فيه: كالسهر لساعات طويلة، على مشاهدة الأفلام أو لعب الورق، أو الشطرنج، أو نحو ذلك من وسائل قتل الوقت، أو المعاكسات الهاتفية التي أزعجت البيوت ودمرت المنازل، وخربت الأسر، أو النوم لساعات طويلة في النهار، حتى تضيع أوقات الصلوات، وتفقد بركة العمر، ومنشأ هذا كله عدم معرفة قيمة الوقت. دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقـائق وثوانِ فارفع لنفسك قبل موتك ذكرها فالذكر للإنسان عمر ثانِ
الدواء الشافي
لقد عرضنا الأمراض، والأدواء، فما هو العلاج والشفاء؟ عند محمد صلى الله عليه وسلم صيدلية، يرسل منها عقاقير يحملها أتباعه على مر الدهر لمن أراد أن يتطبب ويتشافى بإذن الله ومنها:
 تذكر الموت
أخيراً: أذكر أولئك الشباب بالموت قال تعالى: قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الجمعة:8]. عمرو بن العاص الفاتح المسلم والداهية العظيم، في سكرات الموت، في ساعة الصفر قال له ابنه عبد الله: [[يا أبت! أسألك بالله أن تصف لي الموت، فقد أصبحت أنت في الموت، في ساعة لا تكذب فيها، قال عمرو: والله يا بني لكأن جبال الدنيا أصبحت على صدري، وكأني أتنفس من ثقب إبرة]]. وقال عمر بن الخطاب لـأبي بن كعب: [[أسألك يا أُبي أن تصف لي الموت، قال: يا أمير المؤمنين! مثل الموت كشجرة كثيرة الشوك في جوف ابن آدم، فليس منه عرق ولا مفصل، وهو كرجل شديد الذراعين، فهو يعالجها وينتزعها، فلا تبقى شوكة إلا انتزعت عرقاً أو مفصلاً حتى تخرج كل شوكة بعرق، فبكى عمر حتى كاد يغشى عليه]]. الموت صعب! السكرةُ الواحدةُ منه تعادل ما يضرب به إنسان سبعين ضربة بالسيف، محمد عليه الصلاة والسلام أبر الناس: لما حضرته سكرات الموت كان يقول: {لا إله إلا الله! اللهم هون علي سكرات الموت، اللهم خفف علي سكرات الموت} أنا أذكر أولئك الذين يجلسون الآن في المقاهي والمنتزهات، الآن يلعبون البلوت، الآن مع الأغنية، ومع المجلة، ومع الضياع، أذكرهم بالموت، فإذا لم يتذكروا فلن يتذكروا أبداً، خوَّف الله حتى اليهود بالموت، وقال: فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ [المائدة:106] إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [الزمر:30]. هُوَ الموتُ ما منه ملاذ ومهرب متى حط هذا عن نعشه ذاك يركب نؤمل آمالاً ونرجو نتاجها لعل الردى مما نرجيه أقربُ ونبني القصور المشمخرات في الهوا وفي علمنا أنا نموت وتخربُ كان سفيان الثوري إذا ذكر الموت مات كل عضو منه في جهة، وبعض الصالحين حفر له قبراً يراه كل يوم ليتذكر الموت، دخل بعض الصالحين على بعض السلاطين الظلمة فأراد أن يبطش به قال: أذكرك الموت فوقف، وقد قال صلى الله عليه وسلم: {أكثروا ذكر هاذم اللذات، فما ذكر في كثير إلا قلله، ولا في قليل إلا كثره} آخذ البنين والبنات، مفرق الجماعات، مهدم البيوتات.أنا أذكر أولئك الشباب ألا يغتروا بالصحة ولا بالسيارة ولا بالفلة، ولا بالوظيفة، أذكرهم بالموت، وكل يوم نحمل شباباً إلى القبر، ونصلي على مجموعة من الشباب، ونسمع أخبار حوادث السيارات، وهي تلقي بأولئك الشباب أقوياء الأجسام، خرجوا من بيوتهم، جيوبهم مليئة بالدراهم والقروش والدنانير، وبطونهم مليئة بأنعم الله، خرجوا وهم يغنون ويطبلون ويرقصون، وعادوا جثثاً إلى بيوتهم، افترستهم الحوادث، فأصبحوا شذر مذر، فلا استطاع أحد منهم أن يقدم أو يؤخر أجله ساعة، ولا يعود ليستأذن والدته ووالده ولا يقبل أهله.. ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ [الأنعام:62].خرجوا بساعات في أيديهم، وبملابس جميلة، وخرجوا بعطورات، وخرجوا في شخصيات وبهيئات، وخرجوا ببزات، ثم سلبوا كل ما خرجوا به، ثم حفر لهم في الأرض حفرة، وغسلوا بالماء، وأْرِجوا في قطعة قماش: وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [الأنعام:94]. أتيت القبور فناديتها فأين المعظم والمحتقر وأين المذل بسلطانه وأين العظيم إذا ما فتخر تفانوا جميعاً فما مخبر وماتوا جميعاً ومات الخبر فيا سائلي عن أناس مضوا أمالك فيما مضى معتبر تروح وتغدو بنات الثرى فتمحو محاسن تلك الصور أسأل الله أن يغفر لنا ولمن مات من أموات المسلمين، وأن يرد شباب المسلمين رداً جميلاً. اللهم رد شباب المقاهي إلى المساجد، وشباب المنتزهات إلى الصلوات، وشباب النوادي إلى نوادي الحق والعلم والذكر، اللهم رد العابثين صالحين، ورد المفسدين مصلحين، اللهم ارحمهم بالتوبة النصوح، اللهم وفقهم للعمل الصالح، اللهم ائتنا بهم في مجالس الخير والعلم والطهر والعفاف، اللهم أنقذهم من الظلمات يا رب العالمين، واجمعنا في دار الصالحين في دار الكرامة يا أرحم الراحمين!أخوة الإيمان! في ختام هذه المحاضرة أرجو أن تكون رسالة تبلغ أولئك مع حبي وأشواقي، وسلامي ودعائي لهم في ظهر الغيب، وأشكر بالمناسبة الذين كتبوا لي رسائل واقتراحات وشاركوا في هذا الموضوع باقتراحاتهم وإرشاداتهم ببعض الملامح، وتحمسوا لهذا الموضوع الحار.. أشكرهم، وأسأل الله أن يثيبهم على ما فعلوا. أخ في الله قدم لي رسالة، كنى نفسه أبا البراء، أشكرك يا أبا البراء! وأسأل الله أن يكتب لي ولك وللحضور براءة من النار، أشكرك على رسالتك، وأنا أتيت على أسفلها في المحاضرة، وهو يشكو من ضياع الأوقات عند الشباب ومن اهتمامهم بالمظهر على حساب المخبر، ومصاحبتهم للأشقياء، ومن هممهم الرخيصة التي لا تعدو عن الرياضة، وعالم الفن، وعالم الصور، وعالم الأزياء، وعالم الموضات الجديدة، أشكرك شكراً جزيلاً، وقد أتيت في المحاضرة على ما ذكرتَ.
الأسئلة

 من آثار الرفق في الدعوة
السؤال: أنا شاب كنت في مجلس من مجالس اللهو مع مجموعة من الشباب نسمع الغناء، وأنا أول مرة أراك وأحضر هذا الدرس، عمري الآن حوالي تسع عشرة سنة، وقد سررت بهذا الدرس، وكنت أظن أن الدروس فيها تشديد، ولكن الحمد الله أعجبني الدرس وحضرت، حفظت ستة وثمانين بيت غناء، فأريد أن أمحو هذا، فكيف تأمرني؟ وكيف تدلني؟ الجواب: أسأل الله أن يمحو النفاق والشك والشبهة من قلبك، وأن يقذف في قلبك الإيمان، وأن يهديك سواء السبيل، أنا أقول: واصل الحضور، واستمع الشريط الإسلامي، وصاحب الدعاة وطلبة العلم، وأكثر من الدعاء بدءاً من الآن أن الله يهديك ويردك إليه رداً جميلاً. خاتمة:أيها الإخوة! سوف أجعل في كل أسبوع كتاباً أدلكم عليه، لا أقرأ الكتاب، ولا أعرف أفكاره، وإنما أدلكم عليه، كل أسبوع إن شاء الله إذا تذكرت، وهذه مسئولية الإخوة أن يذكروني، كل أسبوع أختار لكم من المكتبة الإسلامية كتاباً لا طويلاً مملاً ولا قصيراً مخلاً، سوف يكون هو مادتكم خلال الأسبوع، اخترت لكم كتاباً بديعاً رائعاً جميلاً مجيداً، هو صيد الخاطر لـابن الجوزي، مجلد واحد في ثلاثمائة صفحة، أو ما يقاربها، بسبعة ريالات، فإن غلا فبعشرة ريالات، اسمه صيد الخاطر، أطلب منكم أن تقرءوه، ومن يستطيع منكم أن يقرأه ثلاث مرات، فليقرأه، صيد الخاطر هذا عجب من العجب، كتبه ابن الجوزي بعد أن بلغ السبعين من عمره، فدبجه، وشارك بدمه، وقلبه وعمله وفكره، ليس معصوماً، لكنه أجاد كل الإجادة، كتاب ليس فيه تكلف، كتاب يحدثك ويسامرك ويعيش معك، صيد الخاطر لـابن الجوزي، لأن هناك فيض الخاطر لـأحمد أمين لكن: لشتان ما بين اليزيدين في الندى يزيد بن عمرو والأغر بن حاتم فهم الفتى الأزدي إتلافُ ماله وهم الفتى القيسي جمع الدراهمِ فلا يحسب التمتام أني هجوته ولكنني فضلت أهل المكارمِ ولعلي أراكم بعد أسبوع في كتاب آخر، لكن أنا لا أبيع وليس عندي مكتبة، حتى تقولوا أني أعمل لي دعاية، ولكن أحببت هذا الكتاب حتى جعلته عند رأسي أقرأ منه، حتى يقولون عن كتاب علي الطنطاوي: هذا الكتاب له القصة -لأنه قدم له- أخي ناجي القاضي، كان عند رأسه كل ليلة حتى كاد يحفظه عن ظهر قلب، والحقيقة أني رأيته أكثر مما قاله الأستاذ وأرفع وأجل وأحسن، وليس هذا من المبالغات، وفيه بعض الأمور مما في كلام البشر، أبى الله أن يكون الكمال إلا لكتابه، قال تعالى: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [النساء:82].ففيه بعض الأمور، لكن أنا أنصح طلبة العلم أن يقرءون كثيراً كثيراً، ومن أراد أن يكتب لي عنه ملاحظةً، أو يستفسر قضية فيه، فأنا مستعد أن أفاوض فيه، أو يتصل بي، أو يلقاني. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كبيراً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أين أنتم يا شباب؟ للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net