اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , إمام أهل السنة أحمد بن حنبل للشيخ : عائض القرني


إمام أهل السنة أحمد بن حنبل - (للشيخ : عائض القرني)
الإمام أحمد بن حنبل علم من أعلام أهل السنة، وكما نصر الله الإسلام بأبي بكر في يوم الردة فكذلك نصر الله الإسلام في يوم المحنة -محنة خلق القرآن- بأحمد بن حنبل، فحري بكل من يحب السنة وأعلامها أن يطلع على تاريخ الإمام أحمد حتى يدرك عظمة هذه السنة التي يحبها، وذلك من خلال التضحيات التي قدمها علماء الإسلام في سبيل المحافظة على صفائها ونقائها..
نشأة الإمام أحمد
الحمد لله القائل: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ * وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [فصلت:30-33].والصلاة والسلام على رسول الله؛ أفصح من بلغ عن الله، وأصدق الناس مع الناس، وأنصح الناس للناس، صلى الله على لسان الصدق الذي بلغ الدعوة العالمية إلى الناس، وأذن الخير التي وعت وحي السماء فبلغته بأمانة، صلى الله عليه وسلم ما اتصلت أذن بخبر، وما تعلقت عينٌ بنظر، وما غرد قمريٌ على شجر، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله؛ شهادةً أدخرها لي ولكم ليوم العرض على الله.أمَّا بَعْد: فيا أيها الناس! إن سير الصالحين مدرسةٌ أسسها القرآن، ووعتها السنة، ومعنا في هذا اليوم صالح من الصالحين، بل إمام الدنيا، وحافظ العصر، أحفظ أمة محمد صلى الله عليه وسلم للحديث، وعت الدنيا اسمه، وحفظت القلوب رسمه، ما أظن هناك مسلماً يصلي خمس صلوات في اليوم والليلة إلا ويعرف هذا الإمام، حتى أعداؤه من الكفار والمنافقين يعرفونه إلى قيام الساعة؛ هو الإمام أحمد بن حنبل، إمام السنة.. الواقف يوم المحنة.. الزاهد فيما سوى الله، المتقن للحديث، فمن هو الإمام أحمد؟! علنا نقتدي بشيء من سيرته، فإن لم نستطع فلنحبه في الله، فإن المؤمن يحشر مع من أحب، والخليل على دين خليله، والله عزوجل يقرن الأصناف مع أصنافهم، والأنواع مع أنواعهم، والأشباه مع أشباههم:أحب الصالحين ولست منهم لعلي أن أنال بهم شفاعة وأكره من تجارته المعاصي ولو كنا سواءً في البضاعة
 ثناء الأئمة على الإمام أحمد
قال يحيى بن معين: والله ما رأيت أحداً كـأحمد بن حنبل، والله لا أستطيع أن أكون مثله ثلاثة أيام.وقال علي بن المديني: "لو كان الإمام أحمد في بني إسرائيل كان نبياً من الأنبياء".وقال إسحاق بن راهوية: إذا رأيت الإمام أحمد رأيت كأن الله بارزاً على عرشه، وكأنه يحاسب الناس، فيذكرني بالآخرة.وقال الإمام الشافعي رحمه الله: خرجت من بغداد، وسكانها ألفا ألف -مليونين اثنين- فوالله ما خلفت رجلاً أتقى لله، وأعلم بالله، وأزهد لله، وأورع عن محرمات الله، ولا أجود من أحمد بن حنبل.رحم الله الإمام أحمد، وأسكنه فسيح جناته، وحشرنا في زمرته، يوم يوفى الصادقون بصدقهم، يوم يتقبل عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم.
محنة الإمام أحمد
الحمد لله ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وحجة الله على الناس أجمعين.. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.أمَّا بَعْد: فيقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [العنكبوت:2-3] ويقول عز من قائل: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ [محمد:31] لما قرأ الفضيل بن عياض رحمه الله هذه الآية بكى، وقال: اللهم إن بلوتنا فضحتنا! فنحن في ستر الله، نسأل الله ألا يفضحنا وألا يفتننا، وأن يجعلنا في عافية وستر حتى نلقاه، لكن للفتنة نتائج طيبة يجعلها الله للصابرين، قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ [السجدة:24].والمحنة والفتنة التي تعرَّض لها الإمام أحمد رواها أهل التاريخ جميعاً، وسمعت بها الدنيا شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، فهي مسطرة إلى قيام الساعة، وهي محنة خلق القرآن التي أورثها المأمون في الأمة.
 الإمام يقص خبر المحنة
قال الإمام أحمد: أُخذت من بيتي وسط الليل وأنا أصلي، فوضع الحديد في يدي وفي رجلي حتى كان الحديد أثقل من جسمي -القيود التي حمل فيها أثقل من وزنه هو- ووضع على فرس، قال: فلما وضعت على فرس، أتيت أتمسك فما استطعت أن أتمسك، فكدت أسقط ثلاث مرات، كل مرة أقول: اللهم احفظني! فكان يردني الله حتى أتساوى على الفرس: {احفظ الله يحفظك} وكان الجندي الذي معه يضرب الفرس علّ الإمام أحمد يسقط على وجهه. قال: فلما أدخلت السجن سحبت على وجهي فنـزلت، قال: فكنت أستغفر الله، فنزلت في آخر الليل، قال: فلا أدري أين القبلة؟ ولا أدري أين أنا، في ظلام وفي وحشة لا يعلمها إلا الله، فكنت أقول: حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [التوبة:129] قال: فمددت بيدي فإذا بماء بارد، فتوضأت منه وقمت أصلي إلى الفجر.انظر إلى حفظ الله، حتى في الساعات الحرجة لا ينسى ربه تبارك وتعالى، لأنه العون تبارك وتعالى:فالزم يديك بحبل الله معتصماً فإنه الركن إن خانتك أركانُ قال: فلما أصبح الصباح، حملت على الفرس ثانية، وما طعمت طعاماً، وكدت أسقط من الجوع، فأدخلت على المعتصم الخليفة العسكري الثاني، صاحب عمورية بعد المأمون. قال: فلما دخلت عليه هز السيف في وجهي، وقال: يا أحمد! والله إني أحبك كابني هارون، فلا تعرض دمك لنا. فقال الإمام أحمد: ائتوني بكتاب الله أو بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم! حاول المعتصم معه ليجيب ويقول: القرآن مخلوق، فرفض، فدعا بالجلادين، ودُعي بجبار من الجبابرة؛ رأس الحرس الذي يتكون من خمسين ألفاً، يرأسه عجيف. فقال المعتصم لـعجيف: اضرب هذا الرجل -أي: الإمام أحمد- قال: فجلده مائة وستين سوطاً حتى غشي عليه، ثم استفاق، وكان يقول: لا إله إلا الله حسبي الله ونعم الوكيل؛ لأنها أقوى الكلمات، إنها قوة هائلة! إنها قوة فتاكة! حسبي الله ونعم الوكيل! يقول ابن عباس رضي الله عنهما: [[قالها إبراهيم فنجاه الله من النار، وقالها محمد فنجاه الله من كيد الكفار]] صلى الله على رسوله وسلم تسليماً كثيراً.ورفض أن يجيب حتى تملغ وتجلد ظهره من كثرة الجلد، فرفع على الفرس وأعيد، وبقي في السجن ثمانية وعشرين شهراً، وسرد الصيام وهو في السجن في هذه الفترة كما قال ابنه عبد الله، فما أفطر يوماً واحداً، يعرض عليه الإفطار، وكان الخليفة يحبه، يقول: لا تأتوني بالعشاء حتى تعرضوه على الإمام أحمد.فيعرضون له المائدة ليأكل، فيقول: والله لا آكل لهم لقمة، ولا أشرب لهم شربة. على ماذا كان يتغذى الإمام أحمد؟ كان عنده جراب فيه سويق، فإذا اقترب وقت المغرب أخرج كفاً منه، ثم وضعه على الماء وشربه، هذا غذاؤه في ثمانية وعشرين شهراً.ثم في الأخير عرض على السيف مرات ورفض، فلما أعجزهم وأكلَّهم وأملَّهم أعادوه إلى بيته، فأنزلوه وهو جريح. يقول ابنه عبد الله: دخل أبونا علينا في الليل بعدما أُطلق من السجن، فأنزلناه من على الفرس، فوقع من التعب ومن الإعياء ومن الضعف والهزال والمرض على وجهه، قال: فبقي أياماً، ثم تولى الخلافة المتوكل فنصر السنة، وأتى بالمال والذهب إلى الإمام أحمد، فبكى الإمام أحمد وقال: والله إني أخاف من فتنة النعمة أكثر من فتنة المصيبة والمحنة، فرفض وما أخذ شيئاً، وبقي على هذا الحال. وكان يقول: يا ليتني ما عرفت الشهرة! يا ليتني في شعب من شعاب مكة لا يعرفني الناس!
وفاة الإمام أحمد
لمَّا أراد الله أن يرفع ذكر الإمام أحمد قبضه إليه في يوم من أسعد الأيام، مرض تسعة أيام، ومحص الله ما بقي عليه من خطايا وذنوب وسيئات؛ لا يخلو منها البشر في هذه التسعة الأيام، وفي اليوم الأخير منها عرف الخليفة أنه مريض؛ فأمر الناس بزيارته، فانقلبت بغداد العاصمة؛ عاصمة الدنيا، بغداد، صاحبة المليونين من البشر، انقلبت ظهراً لبطن متجهة في طوابير وفي كتائب إلى بيت الإمام أحمد لتزوره في اليوم الأخير.قال أبناؤه: والله لقد أغلقت المتاجر حول بيوتنا، وتوقف الباعة، وتوقف حرس المتوكل من ممر الثكنات إلى بيتنا من كثرة الناس، فرفض الإمام أحمد أن يدخل عليه إلا الصبيان والمساكين، فأدخلوا الأطفال عليه، فأخذ يبكي ويقبلهم، ويمسح على رءوسهم، ويدعو لهم، ثم أدخل عليه الفقراء فأخذ ينظر إليهم، ويقول: اصبروا فإنها أيامٌ قلائل، لباس دون لباس، وطعامٌ دون طعام، حتى نلقى الله.وفي سكرات الموت التفت إلى طرف غرفته، وقال: لا! بعدُ، لا! بعدُ، لا! بعدُ فقالوا: مالك؟! قال: تصور لي الشيطان، ورأيته يعض على إصبعه، ويقول: فتني يا أحمد، فتني يا أحمد! أي: هربت مني، فقد فتنت الناس إلا أنت، فيقول الإمام أحمد: لا! بعدُ، أي: انتظر إني أخاف على نفسي.فقبضه الله عز وجل، واستودع أبناءه، وأوصاهم بوصية إبراهيم عليه السلام لأبنائه؛ ألا يشركوا بالله شيئاً، وأن يقيموا فرائض الإسلام، وأن يتخلقوا بالخلق الحسن. أتدرون ماذا كان آخر كلماته؟! قال: اللهم اعف عمن ظلمني، اللهم اعف عمن شتمني، اللهم سامح من ضربني، اللهم سامح من سجنني إلا صاحب بدعة يكيد بها دينك فلا تسامحه.. أي: عدو الإسلام لا تسامحه، أما عدوي لنفسي فسامحه.وقبضت روحه رضي الله عنه وأرضاه، فماذا كان؟طوى الجزيرة حتى جاءني خبـرٌ فزعت منه إلى آمالي الكذب حتى إذا لم يدع لي صدقه أملاً شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر فليس لعينٍ لم يفض ماؤها عذر ثوى طاهر الأردان لم تبق بقعة غداة ثوى إلا اشتهت أنها القبر
 بشائر فوزه
دفن أحمد لكن ما دفن علمه، ولا تواضعه، ولا زهده، ولا ذكره الحسن، أبقى الله له ذكراً إلى قيام الساعة.قال ابن كثير: رآه كثير من الصالحين تلك الليلة، قالوا: ما فعل الله بك؟ -بعد أن توفي- قال: ناداني فقال: يا أبا عبد الله، إلحق بـأبي عبد الله وبـأبي عبد الله وبـأبي عبد الله قلت: من هم؟ قال: بـالشافعي وسفيان الثوري والإمام مالك؛ كلهم أبو عبد الله أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [الأحقاف:16].
دروس من سيرة الإمام أحمد
أول الدروس من سيرة الإمام أحمد رضي الله عنه وأرضاه: أن الرفعة من الواحد الأحد، وأن من يحفظ الله يحفظه الله.الأمر الثاني: أن الدنيا لا تساوي جناح بعوضة، لعنها الله وقد خلقها، وما التفت إليها منذ خلقها.الأمر الثالث: أن العلم النافع والعلم الصحيح والعلم القويم هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.الأمر الرابع: أن من أراد الرفعة، ومن أراد المنـزلة، والمكانة عند الله؛ فعليه أن يتواضع وينـزل نفسه، ويلغي اعتباراته ليرفعه الله.الأمر الخامس: أنك كلما سجدت لله سجدة رفعك الله بها درجة، وهذا الإمام يصلي كل يوم ثلاثمائة ركعة؛ لأن كل سجدة بدرجة عند الواحد الأحد.الأمر السادس: أن في سير هؤلاء أثراً في القلب، وتربية للروح، وهداية إلى الواحد الأحد، فطالعوا أخبارهم، وتلمحوا سيرهم، وكونوا متشبهين بهم، علَّ الله أن يهدينا وإياكم سواء السبيل.عباد الله! صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، فقال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من صلى عليَّ صلاةً صلى الله عليه بها عشراً) اللهم صلِّ وسلم على نبيك وحبيبك محمد، واعرض عليه صلاتنا وسلامنا في هذه الساعة المباركة وارض اللهم عن أصحابه الأطهار، من المهاجرين والأنصار، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وكرمك يا أكرم الأكرمين.اللهم اجمع كلمة المسلمين، اللهم وحد صفوفهم، اللهم خذ بأيديهم لما تحبه وترضاه يا رب العالمين.اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا في عهد من خافك واتقاك برحمتك يا أرحم الراحمين.اللهم انصر كل من جاهد لإعلاء كلمتك، ولرفع رايتك.اللهم انصر المجاهدين في أفغانستان وفي فلسطين وفي كل مكان يا رب العالمين.اللهم ثبت أقدامهم، اللهم أنزل السكينة على قلوبهم، اللهم أيدهم بروح منك، وأيدهم بنصرك يا رب العالمين.اللهم من أراد الإسلام والمسلمين بكيد؛ فأشغله بنفسه، واجعل تدبيره في تدميره، وحطمه ومزقه، والعنه كل ملعنة، وخذه أخذ عزيز مقتدر يا رب العالمين.اللهم بعلمك الغيب، وبقدرتك على الخلق، أحينا ما كانت الحياة خيراً لنا، وتوفنا إذا كانت الوفاة خيراً لنا.اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة، ونسألك كلمة الحق في الغضب والرضا، ونسألك القصد في الغنى والفقر، ونسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، برحمتك يا أرحم الراحمين.ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
 بشائر فوزه
دفن أحمد لكن ما دفن علمه، ولا تواضعه، ولا زهده، ولا ذكره الحسن، أبقى الله له ذكراً إلى قيام الساعة.قال ابن كثير: رآه كثير من الصالحين تلك الليلة، قالوا: ما فعل الله بك؟ -بعد أن توفي- قال: ناداني فقال: يا أبا عبد الله، إلحق بـأبي عبد الله وبـأبي عبد الله وبـأبي عبد الله قلت: من هم؟ قال: بـالشافعي وسفيان الثوري والإمام مالك؛ كلهم أبو عبد الله أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [الأحقاف:16].

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , إمام أهل السنة أحمد بن حنبل للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net