اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أحكام الصيام للشيخ : حمد الحمد


أحكام الصيام - (للشيخ : حمد الحمد)
للصيام أحكام عظيمة جاءت في الشريعة الإسلامية، ومن هذه الأحكام وجوبه على المكلف، وحصول التفطير أثناء الصيام بتناول شيء من المفطرات بغير عذر الجهل والنسيان والإكراه، ووجوب فطر المرأة بحيضها ونفاسها، ووجوب فطر المسافر الذي يخشى الهلاك على نفسه وجوازه له فيما دون ذلك، وجواز فطر المريض والكبير الذي يشق عليه الصوم، وغير ذلك من الأحكام التي لا يسع المسلم الجهل بها.
بيان فرضية صيام شهر رمضان
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد:فأشكر -أولاً- القائمين على إدارة الدعوة والإرشاد في دولة قطر على تهيئة مثل هذه اللقاءات مع إخواني المصلين في هذا المسجد ومن حضر من أماكن أخرى سائلاً الله جل وعلا أن يجعل هذا في ميزان حسنات الجميع؛ إنه مجيب الدعاء.وموضوع هذه المحاضرة: أحكام الصيام. ونحن في آخر شهر شعبان، وبعد أيام يسيرة -إن شاء الله- يدخل علينا هذا الشهر المبارك، سائلين الله جل وعلا أن يجعلنا ممن يصوم نهاره ويقوم ليله إيماناً واحتساباً؛ إنه سميع الدعاء.الصيام -أيها الإخوة- قد كتبه الله على المؤمنين، وجعله أحد أركان الملة، قال الله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183] .وفي الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً)، فيجب على كل مسلم مكلف أن يصومه، قال الله جل وعلا: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة:185]، وقد فرض صيام هذا الشهر في السنة الثانية من الهجرة باتفاق أهل السير، فصام عليه الصلاة والسلام تسعة رمضانات، وكان يجب على الناس قبل ذلك أن يصوموا يوم عاشوراء فلما فرض صيام هذا الشهر نسخ وجوب صيام يوم عاشوراء وكان على الاستحباب.
 

بيان معنى الصيام ووقت الإمساك
أيها الإخوة! إن الصيام هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، فإذا طلع الفجر الصادق -وهو البياض المعترض في الجانب الشرقي- دخل وقت الصلاة وحرم على الصائم الطعام، والناس في هذا الوقت لا يكادون يرونه وإنما يعتمدون على التقويم، فمن كان عنده تقويم أو يسمع النداء فيجب عليه الإمساك بناء على ذلك، فإذا قال المؤذن: (الله أكبر) في أول أذانه وهو ممن يؤذن في الوقت فيجب الإمساك، وإن بعض الناس يأكل ويشرب ويقول: نأكل ما بقي المؤذنون يؤذنون. وهذا خطأ؛ لأن الله جل وعلا قال: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187] ، والمؤذن إذا شرع في النداء -يعني: بدأ في النداء- فإن ذلك يكون عند تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر فيجب الإمساك، وفي الليل -ولله الحمد- غنية عن هذا الجزء اليسير، فعلى المسلم أن يحتاط وأن يمسك بمجرد سماعه قول المؤذن: الله أكبر، وإذا كان عنده تقويم فإنه يعتمد عليه؛ لأن المؤذنين الآن يعتمدون على التقويم، فإذا كان عنده تقويم اعتمد عليه، ويستمر في الإمساك عن المفطرات حتى تغرب الشمس.
 

أنواع المفطرات
المفطرات هي :
 حكم الحجامة والرعاف وما يؤخذ من الدم للتحليل
ومن المفطرات المختلف فيها بين العلماء: الحجامة. الحجامة: هي إخراج الدم بالآلة المعروفة، ويشبه هذا التبرع، هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء، فمن العلماء من يرى أن الحجامة يفطر بها الصائم لحديث: (أفطر الحاجم والمحجوم) وهم الحنابلة، ومن أهل العلم من يقول: إنه لا يفطر بها؛ لأن هذا الحديث منسوخ؛ فقد جاء في صحيح البخاري : (أن النبي عليه الصلاة والسلام احتجم وهو صائم واحتجم وهو مفطر) وهذا أصح لكن الأحوط للصائم أن يؤخر ذلك إلى الليل، أن يؤخر الحجامة إلى الليل خروجاً من الخلاف. أما الرعاف فإنه لا يفطر، كذلك لو جرح بدنه لتحليل الدم فهذا لا يفطر، فمثلاً لو جرح أصبعه ليأخذ دماً لتحليل السكري لا يفطر حتى على مذهب الحنابلة، وكذلك سحب الدم للتحليل لا يفطر على الصحيح؛ لأن هذا يسير لا يضعف البدن، فهذا كذلك لا يفطر به الصائم، وقد قال ابن عباس رضي الله عنه فيما رواه البخاري : (الفطر فيما دخل لا فيما خرج). فالذي يترجح أن خروج الدم لا يفطر به الصائم، إذا خرج رعاف أو أخذ شيئاً من الدم للتحليل فإنه لا يفطر بذلك، أما الحجامة فالأولى له أن يؤخر ذلك إلى الليل خروجاً من الخلاف.
بيان من يجب عليه الصيام
من الذي يجب عليه الصيام أيها الإخوة؟ الصيام يجب على المكلف وهو البالغ العاقل ذكراً كان أو أنثى، هذا يجب عليه الصوم، أما الصبي المميز الذي تم له سبع سنين فهذا يأمره وليه بالصوم إن كان يطيق، بعض الناس يقول: عندنا أولاد ذكوراً وإناثاً فهل نأمرهم بالصوم؟ وهل نضربهم على الفطر؟ والجواب: أنهم إن كانوا يطيقون ذلك ولا يشق عليهم فيؤمرون به ويضربون على الفطر، هذا بعد سبع سنين، يعني: إذا تم لهم سبع سنين وشرعوا في سن الثامنة نظرنا: فإن كان هذا الولد يتحمل الصوم فيؤمر به ويضرب على تركه، وإن كان لا يتحمل الصوم أو يشق عليه مشقة شديدة فإنه لا يؤمر به ولا يضرب عليه، في أيام المدارس مثلاً وأيام الصيف يشق على الصغار أن يصوموا مع ذهابهم مبكرين إلى المدارس ومع الصيف، لكن لو كانوا في شتاء أو كانوا في عطلة يرتاحون في بيوتهم فالغالب أنهم يطيقون فيؤمرون بالصوم، ويضربون على تركه.
 حكم الحجامة والرعاف وما يؤخذ من الدم للتحليل
ومن المفطرات المختلف فيها بين العلماء: الحجامة. الحجامة: هي إخراج الدم بالآلة المعروفة، ويشبه هذا التبرع، هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء، فمن العلماء من يرى أن الحجامة يفطر بها الصائم لحديث: (أفطر الحاجم والمحجوم) وهم الحنابلة، ومن أهل العلم من يقول: إنه لا يفطر بها؛ لأن هذا الحديث منسوخ؛ فقد جاء في صحيح البخاري : (أن النبي عليه الصلاة والسلام احتجم وهو صائم واحتجم وهو مفطر) وهذا أصح لكن الأحوط للصائم أن يؤخر ذلك إلى الليل، أن يؤخر الحجامة إلى الليل خروجاً من الخلاف. أما الرعاف فإنه لا يفطر، كذلك لو جرح بدنه لتحليل الدم فهذا لا يفطر، فمثلاً لو جرح أصبعه ليأخذ دماً لتحليل السكري لا يفطر حتى على مذهب الحنابلة، وكذلك سحب الدم للتحليل لا يفطر على الصحيح؛ لأن هذا يسير لا يضعف البدن، فهذا كذلك لا يفطر به الصائم، وقد قال ابن عباس رضي الله عنه فيما رواه البخاري : (الفطر فيما دخل لا فيما خرج). فالذي يترجح أن خروج الدم لا يفطر به الصائم، إذا خرج رعاف أو أخذ شيئاً من الدم للتحليل فإنه لا يفطر بذلك، أما الحجامة فالأولى له أن يؤخر ذلك إلى الليل خروجاً من الخلاف.
حكم من أفطر ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً
واعلم أن من أفطر ناسياً أو مكرهاً -على الصحيح- أو جاهلاً فلا شيء عليه، يمسك بقية النهار ولا شيء عليه، هذا رجل أكل ناسياً مد يده إلى طعام بجواره، وجد رطباً مثلاً أو عنباً بجواره فمد يده وهو ناس فأكل، فيتم صومه ولا شيء عليه، وإن تذكر والطعام في فيه لفظه، لا يقول: هذا يسير فيبلعه بل يجب أن يلفظه، إذا تذكر والطعام في فيه لم يبلعه بل يلفظه، وقد جاء في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من نسي فأكل أو شرب فليتم صومه؛ فإنما أطعمه الله وسقاه)، وكذلك لو أنه -مثلاً- تمضمض فحصل له شيء من السعال أو نحوه فبلع هذا الماء بغير قصد أو استنشق ولم يبالغ ثم حصل له شيء ما فدخل الماء من أنفه إلى حلقه بلا قصد، بعض الناس يأتيه شيء من السعال أو نحوه، وبعض الناس يغتسل، لا سيما إذا كان يغتسل في الماء المكشوف في بركة أو نحوها، فقد يحصل أن يدخل الماء في فيه من غير قصد، فهذا لا شيء عليه؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)، كذلك قد يدخل في فيه شيء من غبار أو نحوه ثم يدخل إلى جوفه من غير قصد فهذا لا يفطر، كذلك إذا كان جاهلاً على الصحيح من قولي العلماء، قد يكون جاهلاً بالحكم كالذي لا يدري أن إخراج القيء من المعدة يفطر، بعض الناس يقول: أنا لا أدري أنه يفطر، كما يقع هذا ممن يصوم أول سنة من الشباب أو من الفتيات، يقول: ما علمت بهذا. فهذا جاهل، وما دام أنه لم يحصل منه تفريط وكانت هذه المسألة من المسائل التي يعم الجهل فيها فهذا عذر، يقول: أنا لم أدر أني إذا أخرجت القيء من المعدة بأصبعي أفطر، أظن أن الصوم عن الطعام والشراب والجماع، فنقول: يعذر بذلك فيكمل بقية اليوم ولا قضاء عليه، كذلك إذا كان جاهلاً بالوقت، بعض الناس يظن أن الشمس قد غربت ويكون اليوم يوم غيم فيفطر، أو لا يوجد عنده ساعة، كما يكون هذا من بعض كبار السن، أو يسمع بعضهم صوتاً يظنه أذاناً، وبعضهم يسمع المذياع يؤذن في بلد فيظن أنه قد دخل الوقت عنده فيأكل وهو يظن أن الوقت قد دخل وأن الشمس قد غربت، فلا يكون عنده شك في دخول الوقت بل يكون عنده يقين أو عنده ظن غالب، فهذا لا شيء عليه، وهذا يحصل كثيراً من بعض كبار السن حيث يسمع أصوات الأطفال قريباً من البيت ويكون قد بقي على الأذان نحو خمس دقائق فيسمع صوتهم ويعتقد أن الشمس قد غربت وأن هذا النداء فيأكل، فهذا يقال له: أمسك قد بقي من الوقت كذا وكذا من الدقائق ولا تقض، هذا هو الصحيح، ولذا جاء في صحيح البخاري عن أسماء رضي الله عنها قالت: (أفطر الناس في يوم غيم ثم طلعت الشمس). وليس في الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام أمرهم بالقضاء. وبعض الناس يكون قد وضع المنبه على أذان الفجر لكن لأمر ما في هذه الساعة -إما عطل أو نحو ذلك- لم يحصل التنبيه إلا بعد خروج الوقت، وضعها -مثلاً- على الرابعة أو الثالثة صباحاً لكن الساعة حصل فيها عطل أو نحو ذلك فحصل تأخر في التنبيه فاستيقظ وليس في نفسه إلا أن وقت الفجر لم يدخل، ما عنده شك أبداً، فأخذ يأكل فإذا بالشمس تطلع وإذا بالضوء يظهر له من النافذة وكان لما أكل متيقناً أن وقت الليل لم يخرج بعد، فهذا لا شيء عليه، لكن إن كان عنده شك فنقول: يجب أن تسأل، بعض الناس يقول: استيقظت وعندي شك فأكلت، نقول: لا، عليك أن تسأل أو تنظر إلى الساعة، هذا تفريط، فعليك القضاء، أما إذا قال: لم يكن عندي شك أبداً؛ لأني أنظر إلى الساعة والساعة متأخرة فأنا آكل بناء على أن الوقت عندي لم يدخل وفي نفسي في ذلك الوقت جزم أنه لم يدخل الوقت، فنقول: إذاً: لا شيء عليك على الصحيح.
 حكم الحجامة والرعاف وما يؤخذ من الدم للتحليل
ومن المفطرات المختلف فيها بين العلماء: الحجامة. الحجامة: هي إخراج الدم بالآلة المعروفة، ويشبه هذا التبرع، هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء، فمن العلماء من يرى أن الحجامة يفطر بها الصائم لحديث: (أفطر الحاجم والمحجوم) وهم الحنابلة، ومن أهل العلم من يقول: إنه لا يفطر بها؛ لأن هذا الحديث منسوخ؛ فقد جاء في صحيح البخاري : (أن النبي عليه الصلاة والسلام احتجم وهو صائم واحتجم وهو مفطر) وهذا أصح لكن الأحوط للصائم أن يؤخر ذلك إلى الليل، أن يؤخر الحجامة إلى الليل خروجاً من الخلاف. أما الرعاف فإنه لا يفطر، كذلك لو جرح بدنه لتحليل الدم فهذا لا يفطر، فمثلاً لو جرح أصبعه ليأخذ دماً لتحليل السكري لا يفطر حتى على مذهب الحنابلة، وكذلك سحب الدم للتحليل لا يفطر على الصحيح؛ لأن هذا يسير لا يضعف البدن، فهذا كذلك لا يفطر به الصائم، وقد قال ابن عباس رضي الله عنه فيما رواه البخاري : (الفطر فيما دخل لا فيما خرج). فالذي يترجح أن خروج الدم لا يفطر به الصائم، إذا خرج رعاف أو أخذ شيئاً من الدم للتحليل فإنه لا يفطر بذلك، أما الحجامة فالأولى له أن يؤخر ذلك إلى الليل خروجاً من الخلاف.
أعذار الفطر في رمضان

 حيض المرأة ونفاسها
أما النوع السادس من الذين يفطرون في رمضان: فهي المرأة الحائض والمرأة النفساء فيجب عليهما الفطر، وعليهما القضاء فقط دون كفارة، قالت عائشة رضي الله عنها: (كان يصيبنا ذلك على عهد النبي عليه الصلاة والسلام فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة)، المرأة تكون حائضاً ولو نزل منها قطرة واحدة من حيضها، يعني: ابتدأ الحيض ولو كان ذلك قبيل غروب الشمس، فلو أن المرأة وهي تعد الإفطار وما بقي إلا نحو عشر دقائق ثم نزل حيضها فخرج الدم، فنقول: عليك القضاء، ولو أنها طهرت كذلك قبل الفجر فنقول: عليك الصوم، فلو أن امرأة وهي تعد طعام السحور طهرت قبيل أذان الفجر بخمس دقائق نقول: عليك الصوم ولا مانع أن تؤخري الغسل إلى ما بعد أذان الفجر، فأمسكي الآن وتسحري فإذا أذن الفجر اغتسلي، إذ لا مانع من أن تؤخر الغسل ما دام أنها قد طهرت ورأت علامة الطهر قبل أذان الفجر. هؤلاء هم المعذورون في الفطر في نهار رمضان.
بيان جملة من المستحبات للصائم
واعلم أنه يستحب أن يفطر على رطب فإن لم يكن فعلى تمر فإن لم يكن حسا حسوات من ماء كما جاء هذا في الترمذي عن النبي عليه الصلاة والسلام، ويستحب أن يقول عند فطره: (ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله) رواه الإمام أبو داود ، فإن فطر صائماً كان له مثل أجره -كما جاء هذا في الترمذي وغيره- لا ينقص من أجر الصائم شيء، حتى ولو كان الذي فطره ليس فقيراً كأن يدعو جاره أو قريبه وهو غني فله هذا الأجر، فإن كان فقيراً كان ذلك أيضاً من الصدقة. ويستحب تعجيل الفطر وتأخير السحور، والسحور بركة، فقد قال عليه الصلاة والسلام في الصحيحين: (السحور بركة)، وفي المسند: (فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء) ففيه بركة ويقوي البدن. هذا ما أحببت أن أنبه عليه من المسائل سائلاً الله جل وعلا أن يبلغنا وإياكم هذا الشهر، وأن يجعلنا ممن يصومه ويقوم ليله إيماناً واحتساباً إنه مجيب الدعاء، وأترك بقية الوقت للإجابة على الأسئلة، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
 حيض المرأة ونفاسها
أما النوع السادس من الذين يفطرون في رمضان: فهي المرأة الحائض والمرأة النفساء فيجب عليهما الفطر، وعليهما القضاء فقط دون كفارة، قالت عائشة رضي الله عنها: (كان يصيبنا ذلك على عهد النبي عليه الصلاة والسلام فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة)، المرأة تكون حائضاً ولو نزل منها قطرة واحدة من حيضها، يعني: ابتدأ الحيض ولو كان ذلك قبيل غروب الشمس، فلو أن المرأة وهي تعد الإفطار وما بقي إلا نحو عشر دقائق ثم نزل حيضها فخرج الدم، فنقول: عليك القضاء، ولو أنها طهرت كذلك قبل الفجر فنقول: عليك الصوم، فلو أن امرأة وهي تعد طعام السحور طهرت قبيل أذان الفجر بخمس دقائق نقول: عليك الصوم ولا مانع أن تؤخري الغسل إلى ما بعد أذان الفجر، فأمسكي الآن وتسحري فإذا أذن الفجر اغتسلي، إذ لا مانع من أن تؤخر الغسل ما دام أنها قد طهرت ورأت علامة الطهر قبل أذان الفجر. هؤلاء هم المعذورون في الفطر في نهار رمضان.
الأسئلة

 ليس في تعاطي التطعيمات واللقاحات مخالفة للشرع
السؤال: هل في التطعيم أو التحصين مخالفة للشرع؟ الجواب: لا، ليس فيه مخالفة للشرع، ولذا قال النبي عليه الصلاة: (فر من المجذوم فرارك من الأسد)، فكما أنك تفر ممن به داء يعدي فكذلك لا مانع أن تفر من الداء بأخذ التطعيمات التي توضع للأطفال، وكذلك عند السفر إلى مكان فيه أمراض، كالذي يسافر -مثلاً- إلى بلاد ينتشر فيها مرض الجدري أو غير ذلك من الأمراض، أو يذهب إلى الحج فيأخذ التطعيم اللازم لذلك، هذا كقوله: (فر من المجذوم فرارك من الأسد)، فيتوكل على الله ويطعم ولكن لا يتعلق قلبه بهذا التطعيم بحيث يقول: أنا طعمت ولن يأتيني المرض، نقول: لا، طعم وتوكل على الله جل وعلا، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أحكام الصيام للشيخ : حمد الحمد

http://audio.islamweb.net