اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , صرخة فتاة للشيخ : عائض القرني


صرخة فتاة - (للشيخ : عائض القرني)
فتاة تصرخ وتقول: أنتم لا غيركم، أنتم أيها الدعاة والعلماء، أنتم يا شباب الصحوة، أنتم السبب فيما يحدث لنا! أنتم المسئولون أمام الله.يا ترى لماذا هذه الصرخة؟!لماذا هذا العتاب القاسي؟!ماذا حدث لها؟ماذا تطلب؟من جنى عليها؟أين؟ وكيف؟ ولماذا؟هل هي وحدها أم هناك مئات الآلاف من الفتيات مثل حالتها؟هذه الأسئلة هي مدار الحديث عنها في هذه المادة.
مقدمة في فضل المرأة المسلمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.أمَّا بَعْــد: إخوة الإيمان وحملة العقيدة! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عنوان هذا الدرس: صرخة فتاة، فتاةٌ صرخت برسالة سوف أقرؤها وأعلق عليها والله المستعان، ولكن قبل هذا ألتمس منكم أن تتقاربوا حتى يتمكن الإخوة الذين هم خارج المسجد من دخول المسجد.تقاربوا أيها الجمع الكريم فكم بقربكم يشرق التوفيق والأمل لقاؤنا بكم للعين قرتها في ساحكم تذكر الأخيار والرسل نعم، أبدأ مستعيناً بالله عز وجل، مجيباً على أسئلتكم، ومنها هذا السؤال المعضل الداهية الدهياء، وهي رسالة من فتاة كتبتها، ولم أكتبها أنا، فأنا في غنيةٍ عن أن أختلق رسالةٍ لأعبر بها عن فتاة، الرسالة أمامي بخط الفتاة، وهي ثلاث عشر صفحة من القطع الصغير، كتبتها هي بقلمها، وأرسلتها، وسألت في آخرها بالله أن أقرأها على الناس، ولكني أستبيحها عذراً أمامكم في أنني تصرفت فحذفت بعض الكلمات، لم أزد ولو حرفاً، ولكنني حذفت بعض الكلمات؛ لأنني أرى من المصلحة أن تحذف، والحقيقة أن في النساء كثيرات هنَّ خيرٌ من كثير من الرجال، يقول المتنبي وهو يرثي أخت سيف الدولة: فلو كنَّ النساء كمن ذكرنا لفضلت النساء على الرجال فما التأنيث لاسم الشمس عيب ولا التذكيرُ فخرٌ للهلال ألبي باسمكم جميعاً نداء هذه الأخت، وهي تذكر أن معها المئات والمئات من الفتيات يصرخن من معاناتها ويعشن في مثل ظرفها فالله المستعان:لبيك صوتكِ في المسامع يصدعُ وصراخك المحزون فينا يسمع ودموعك الحرى تمزق أضلعي والكل من هذا الندا متوجعُ وأنا أتذكر وأنا أمضي في الرسالة قوله عليه الصلاة والسلام: (رفقاً بالقوارير) فيطلب النبي صلى الله عليه وسلم الملاطفة في العبارة، والملاطفة في التعامل؛ لرقة شعور المرأة، ولضعف نظرها وبصيرتها، فهذا هو مطلبٌ عام من محمد عليه الصلاة والسلام، يقف عليه الصلاة والسلام، ليعلن يوم عرفة في مائة ألفٍ، وتنصت له الدنيا ويذعن له الدهر، ويتكلم صلى الله عليه وسلم للتاريخ ويقول: (الله الله في النساء فإنهن عوان عندكم) ويقول بكل صراحةٍ ووضوح وصدق وإيمان: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) وصدق عليه الصلاة والسلام، فهو خير الناس وأبرهم وأعظمهم وأصدقهم، ولو قارنا منهجه الحضاري عليه الصلاة والسلام، وطرحه العظيم في حقوق المرأة، لوجدناه هو المتميز الوحيد عليه الصلاة والسلام.كنفشيوس الصيني، وقد أخطأ بعض الكتبة حيث يقول عنه: النبي الصيني، وممن قال ذلك مثل دايل كارنيجي في دع القلق وابدأ الحياة، ومثل مايكل هارف، في كتاب العظماء المائة، وبعض الكتبة المعاصرين!!فإنهم يكتبون أي كنفشيوس نبي الصين وهذا ليس نبياً إنما هو منظر للصينيين، قبل ما يقارب ثلاثة آلاف سنة، يقول: " أنا أشك أن المرأة إنسانٌ " هذا تصوره، وهذا وضعه، وهذا سوء نظره، والجاهلية تعاملت مع المرأة كما تتعامل مع الدابة تماماً، والهنود قالوا: " المرأة شيطانة " وإنما هي تجر لفعل الشيطان، فأتى عليه الصلاة والسلام فبين: من هي المرأة؟! وما هو دورها؟! فعاش أباً وأخاً، وزوجاً، ورزقه الله من البنات أكثر من الأبناء، وكان عليه الصلاة والسلام يكن حباً لبناته وزوجاته في ضميره صلى الله عليه وسلم، وفي وجدانه، والحقيقة أن كثيراً من رسائل النساء يقلن: أنتم معشر الدعاة تتكلمون عن حقوق الرجال على النساء، ولا تتكلمون عن حقوق النساء على الرجال، وأنا أقول: إن كنا ما فعلنا ذلك، فأقول باسم الدعاة، اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم.-أيضاً- لا يفهم كلامي هذه الليلة أني أطالب بوقف نفوذ المرأة النفوذ الشرعي، كما يطلب بعض الناس الذين يكتبون الرسائل، ويقولون: إن النساء طولن ألسنتهن في هذا العصر، وأصبح لهن حقوق أكثر من حقوق الرجل، وأصبحتم تدافعون عنهن فلا إفراط ولا تفريط، فالمرأة لها حق ولكن لا يحمل هذا على غير محمله.وبالمناسبة يذكر الشيخ علي الطنطاوي، في كتاب ذكرياته قصة من قلب المفاهيم، وهي دعابة وفكاهة، يقول: في سوريا كان عندهم طبيب، وفدَ عليه شابان قويان، فلاحان مزارعان، الواحد منهم يهد الجدار بعضلاته، ومعهم أمٌ عجوز، تدب دبيباً، فشكت آلامها على الطبيب، فأعطاهم الطبيب قارورة فيها علاج، قال: رجوها، -والضمير يحتمل القارورة أو العجوز!!- رجوها رجاً، وهزوها هزاً، ثم اسقوها ملعقة في الصباح، وملعقة في المساء، فذهب الذكيان العبقريان إلى البيت، فأخذا العجوز، وجعلا يخضانها في الصباح، ويخضانها في المساء، فإذا خضاها وهزاها هزاً حتى تولول من رأسها إلى قدميها، سقوها ملعقة، فإذا أتى المساء رجوها مدة خمسة عشر يوماً، تصور يرجونها في الصباح، ويرجونها في المساء، ويهزونها في الصباح، ويهزونها في المساء، كانت تمشي وفي الأخير أصبحت معطلة في البيت!!فذهبوا إلى الطبيب بعد خمسة عشر يوماً، فقالوا: الله لا يعطيك عافية، كانت أمنا تمشي على الأرض، والآن أصبحت معطلة في البيت، قال: ولماذا؟ قالوا: رججناها خمسة عشر يوماً ومرضت، قال: خض الله رءوسكم، قلت لكم: رجوا القارورة، لا العجوز! فأنا مقصدي هذه الليلة، ألا ترجوا المرأة، إنما المرأة ترجكم، أنا أدافع هذه الليلة عن المرأة، وأبين ذلك والله المستعان!في الحقيقة تفنن العرب في ذكر محاسن المرأة، وفي وصفها في القصائد، يقول أحدهم:حورٌ حرائرُ ما هممن بريبةٍ كنساء مكة صيدهن حرامُ يحسبن من حسن الكلام روانياً ويصُدُهُّن عن الخنا الإسلامُ فلما بعث عليه الصلاة والسلام، أخرج للعالم محجبات ودينات وعاقلات، ومتعلمات، ومربياتٍ ويتغنى حافظ إبراهيم بهذا المجد للمرأة ويقول:الأم مدرسةٌ إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق هذه زينب أخت الحجاج. يقول:ابن يفعة فيها:تضوع مسكاً بطن نعمان إن مشت بهزينب في نسوة عطرات تهادين ما بين المحصب من منى وأقبلن لا شعثاً ولا غبراتِ ثم ذكرهن بوصف المسلمة قال: يخبين أطراف البنان من التقى ويقتلن بالألحاظ مقتدراتِ وقصدي أن العرب بعد الإسلام، أقصد أهل الالتزام الأدبي والثقافي كانوا ينبهون على حشمة المرأة، وأدبها وجلالة المرأة في الإسلام، وعندنا في المجتمع آلاف من هذا الصنف كثرهن الله، في الحياء والحجاب والحشمة والخير بل في العالم الإسلامي، وتصوروا أن مسيرة للنساء المتحجبات في الجزائر إلى صناديق الاقتراع بلغت سبعمائة ألف امرأة متحجبة، وبعض المراقبين يقول: مليون امرأة!! كلهن ينادين: نريدُ الإسلام.. نريد الإسلام.. نريد الإسلام.. فلله الحمد.
 

رسالة من فتاة
فهذه رسالتها والله الشاهد، كتبتها ورمزت لاسمها وأنا لا أذكر الرمز، ولكن أقرأ الرسالة، وعفواً قد يكون في أسلوبها هي ركاكة في بعض النواحي لا في أسلوبي، أعاذني الله وأعاذها الله.. لكني أقرؤها كما كتبت وفيها بعض الكلمات العامية، وبعض التحريفات اللغوية، والنحوية لكن للأمانة أقرؤها كما هي عليه. قال الجدار للوتد: لماذا تشقني؟! قال: اسأل من يدقني؟! فأنا أقرأ عليكم ما وجدت.تقول: فضيلة الشيخ فلان بن فلان، حفظه الله وسدد الله خطاه...السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.سمعت محاضرتك.. الحقيقة أن هذه رسالة -هذا كلامي- تحمل لوعةً وأسى وحرقة، والله لقد تأثرت وكل مسلم يتأثر، وإنها صادقة فيما كتبت من معاناتها، وللعيون دلالةٌ على الصدق وللأقلام وللخطوط وللآثار.قالت: سمعتُ محاضرتك: رسالة إلى الفقراء، أو من الفقراء، وتلك الرسالة التي كتبتها إليك الأخت الغيورة بل المقهورة، من ظلمٍ واستبداد والدها، فحركت شجوني، الآن هي تشكو المجتمع، وتشكو الشباب، وتشكو والدها، وتشكو زوجها، الذي تزوجها وطلقها، واسمعوا:قالت: فحركت شجوني التي ما سكنت، وجرحي الذي أبداً ما التأم، وحزني المضني القاتل، فأمسكت قلمي ومداده دم قلبي الممزق، ودمع عيني الباكية أبداً، وكأنما بصيصٌ من الأمل يتراءى لي من بعيد، وإلا فوالله، ثم والله، ثم والله الذي لا إله إلا هو، أنني قد يئست من كل شيء، ومن كل أحدٍ من أهل الدين والدعاة والصالحين وأهل الخير والمروءة، ومن القضاة، والعلماء، و.. و.. إلا من رحمة الله..فهي الشيء الوحيد الذي يعزيني فأنا واثقةٌ بل موقنة مؤمنة برحمة الله: إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف:56] ذلك أنني أيها الشيخ الفاضل، ووالدي الكريم، وأخي الرحيم، عشت مأساةً وما زلت أعيشها، وأسأل الله الواحد الأحد، الفرد الصمد، أن يرفع عني عذابه، إن كان هذا عذاباً عليَّ أوقعه الله، ويربط على قلبي إن كان امتحاناً وابتلاءً ويرحم ضعفي وذلي وفقري إنه سميعٌ مجيب..يا أيها الداعية الكريم: إليك مأساتي وأيامي المظلمة السوداء، إليك الظلم والقهر الذي أعيشه، إليك معاناتي، أنا وأخواتي في الله، وإن كان لكلٍ منا مأساة، لكنها في النهاية تصبُ في قالبٍ واحد، وهي أننا بلا أزواج، بلا أطفال، بلا حياة، بلا أرواح، أجسادٌ بلا قلوب، حياة قتلها الألم والحزن، سأطيل عليك ووقتك ثمين، لكن تحمل -فقد تحملت أعباء أعظم من هذه الرسالة الثقيلة الظلم- أعمل معلمةً وفي آخر كل شهر يفتح الجابي (والدي) -يعني يجبي الصدقات، يجبي الراتب- يفتحُ والدي الجابي يده ويقول ادفعي جزية بنوتك وإسلامك، فأنتِ ومالك لأبيك -بعض الآباء لا يحفظ إلا هذا الحديث، وفيه ضعف عند بعض العلماء- قالت: بل الجابي كان يعلم منذُ أن كنتُ طالبة، أن محصولي سوف يُصبُّ عنده، وكلما طرق بابي طارقٌ قال: ليس بعد، يعني: كلما خطبها خاطب رفض الوالد، من أجل الراتب، وأقنعه كثير من أهل الخير ولكن ما اقتنع، فيذهب هذا الخاطب في حال سبيله... يقول ما هو خير! هي لا تريدك، لا تقبلك، هذا جواب الوالد.أما إن كان ممن هو أطول نفساً من هذا الخاطب، ويستطيع الصبر، ويستطيع المعاودة، فسوف ندخل في باب المديح الحار، فيقول له والدي: البنت حادة الطباع وغير جميلة، و.. و.. حتى يقول الخاطب: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، وهلمَّ جراً.وعاطفتي كشابة تريد الزواج والأسرة والمنزل الهادئ السعيد، وهكذا ركبنا الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى، وأريد طفلاً يمنحني الأمومة يطغى على كل مشاعري، فأوسِّط الأعمام والأجداد، ولكن الأعمام يخافون ولا حول ولا قوة إلا بالله، والأجداد يردُ عليهم بردٍ يخرس ألسنتهم، يقول لهم أبي: هل أشتري لها زوجاً؟! ولا يدرون أنه تقدم لي العشرات من الأزواج، ثم يقول أبي: ما يريدها أحد من الناس، وهو يريدُ راتبي ومصروفي ودخلي، ثم تقول: شابةٌ فتاةٌ في مقتبل العمر، لا أمَّ لنا -تقول: أمها مطلقة- لا أخ، كلهم فروا من منزل أبي الجابي لسوء تعامله مع إخواني، وعندي زوجات أبٍ كالسيدات لا يضربن إلا باللَّي -هكذا كتبت باللَّي- هذه الفتاة عمرها يضيع وشبابها يقتل، وحتى قرشها والرزق الذي من الله يؤكل ثم ماذا؟أنا في بلادٍ إسلامية!! معنا علماء ودعاةٌ وقضاة، أين هم عن هذه المعاناة؟حدثتُ أبي توسلتُ إليه، وأخيراً، هددته إن لم يزوجني فسأبحث لي... ثم ماذا كان رده؟!!كنتُ أميل إلى الالتزام، وأصارع نفسي، وأجاهد الهوى والشيطان، ونصرني الله عز وجل على كثير من المعاصي، فقد تركتُ الغناء انتصاراً، وداومت على السنن الرواتب والوتر، وانتصرت في أكبر في مواطن يعلمها الله، وسوف يحفظها الله لي...-ثم استمرت في حديثٍ سبعة أسطر حذفته وهذا للأمانة العلمية أخبرتكم أني حذفته- تقول: وأخيراً أحضر أحد أعمامي رجلاً من طرفه، فزوجني والدي وأنا مكرهة؛ لأن هذا الرجل لا يخاف الله، انظر كيف منع الصالحين؟!وانظر كيف تقدم لها هذا الفاسق فوافق..؟!ولكن والدي لم يكف عن نفث سمومه حولي، لا سامحه الله -أعوذ بالله، والله هكذا كتبت بين قوسين تقول لوالدها: لا سامحه الله- يقول: لا تعطي راتبك زوجك، واعطينيه و... و.... و... انظر إلى الجشع، والهلع، والجبن، كأنها نفوس اليهود، تقول: والزوج -هداه الله- فيه من قصور الدين، ومن ضعفه ما الله به عليم، ولكن ماذا تقول؟كما قالوا: "إذا بليت يا فصيح فلا تصيح" بدأت أحاول معه لعل الله يهديه، فكان يحدث بيننا ما يحدث من شجارٍ أو زعل، خاصة عند صلاة الجماعة، ثم إلى السفر إلى الخارج، وهو يرتكب الكبائر...
 هذه أدمعي قد سكبتها وهذه كلماتي قد سطرتها
هذه أدمعي قد سطرتها لك، لا أشكو إلاَّ إلى الله، فالشكوى إلى الله وحده.. وأفوض أمري إلى الله، إنما أشكو بثي وحزني إلى الله، ولكن لتعلم ويعلم من أحبهم في الله، من مشائخي الأفاضل والدعاة والقضاة، حفظهم الله للإسلام، وسدد خطاهم.تقول: ونفع بهم الأمة، نعم هذه إنني قد بُحَّ صوتي، فما عاد يقوى على الصراخ -معذرةً الخط فيه رداءة قليلة، يمكن من المعاناة- أبثها إليكم هذه أمانة الكلمة، بحتُ بها لتعلموها، ولأحملكم إياها، لتلقوا الله بها غداً يوم القيامة، وقد علمتم حالنا ووضعنا ومآسينا.ماذا أنتم فاعلون لنا؟ ماذا تقدمون لنا؟ كلام..! محاضرات..! ندوات..! دروس..! أشرطة..! أين الحل الإسلامي..؟! أين إنقاذ المرأة..؟! كُن الصحابيات إذا اشتكينَ وجدن لهُنَّ ملجأ بعد الله وهو المعصوم عليه الصلاة والسلام، فكان صلى الله عليه وسلم يحل لهنَّ مشاكلهن، فمن يحل مشاكلنا..؟!والله يا شيخ: إنني أخاف في بعض الأحيان أن أكفر بكلمةٍ من قهر تخرج من فمي من غير إرادة، أو حتى هاجس يدور في خلدي لما أعانيه.ثم قالت: أليس الإسلام رحمة؟ أين رحمة الإسلام..؟! -أستغفر الله- لا زال الإسلام رحمة، وسوف أجيب عن هذا إن شاء الله، حتى لا أقطع رسالتها.فلو لم يكن إسلامٌ ما استطاع والدي وغيره استعبادي وحرماني من الزوج والأبناء، لا حرمه الله نار جهنم وسعيرها -أستغفر الله- أن أسخط أعترض على قضائه وقدره، ولكنه القهر ثم القهر، ثم القهر!!شيخي الفاضل: إن شئت فاقرأ رسالتي على حضورك، لا، اقرأها أسألك بالله أن تقرأها؟! فانظر أيهم يقبل القدوم لإنقاذي وإنقاذ أخواتي من المئات اللواتي عشنَ وضعي ومأساتي ومعاناتي!!فأين الشباب الذين يبحثون عن زوجات ملتزمات..؟! وإن شئت فاقرأ للعبرة والعظة، وإن شئت ورفضت أن تقرأ معاناتي على الناس فمزقها والقها في سلة المهملات، وأضف إلى معاناتي معاناةٍ أخرى، لكن أعلنها من على منبرك، منبر محمد عليه الصلاة والسلام، منبر الإسلام صرخةً مدوية لتحرير الفتيات، أو ارفعها إلى سماحة الوالد القدير الشيخ عبد العزيز بن باز، لينظر في موضوعنا عاجلاً، أو حادث من تريد من أهل الخير، من الفقهاء، من العلماء، من المشايخ، من أهل الحل والعقد.ثم تكلمت بسطرين، ثم تقول: هي أمانة قد حمَّلتها إياك.. كتبتُ أنا وغيري كثيرات، وها نحن باكيات شاكيات، والله المستعان، لا تنسونا من دعائكم... أسأل الله أن يفرج كربتنا.هذه هي الرسالة قرأتها أمامكم وحذفتُ منها ما استطعت أن أحذف، لكني لم أزد عليها حرفاً واحداً، وهي بخطها، وهي أمامي هنا، والحقيقة أنها رسالة مذهلة، لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد.وأنا أضعها بين أيديكم لما جعل الله فيكم من خيرٍ وإيمانٍ وحكمة، ويعلم الله ليست بغريبة عليَّ لما أسمع من الهاتف من معاناة أمهات، وبنات، وأخوات، ومن رسائل واستفسارات وأسئلة، تبين وخاصةً ممن يخالط الناس، ويسمع لمئات الرسائل، وآلاف الأسئلة، تبين أن في المجتمع شريحة، لا يسمعون ولا يفقهون، ولا يعقلون، ولا يتدبرون ولا يعون.تبين أن عندنا في المجتمع أناس، نزع الله من قلوبهم الرحمة، أقولها بكل صراحة من هذا المنبر، وأنا مسئول عما أقول، لا رحمة، ولا إخاء، يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد:22-23].
موقف الإسلام واهتمامه بالمرأة
كأنهم ما قرءوا سيرة المعصوم عليه الصلاة والسلام وهو يقف مع ابنته عليه الصلاة والسلام، تمرض فيبكي، ويقف معها صلى الله عليه وسلم وإذا سافر مرَّ ببناته يودعهنَّ، ويعود من السفر، فيبدأ ببناته، تقول عائشة: كانت فاطمة رضي الله عنها، وعليها السلام إذا دخلت على الرسول عليه الصلاة والسلام، قامَ واستقبلها عند الباب، وجلس معها صلى الله عليه وسلم، والله إن في الرواية الصحيحة قالت: يجلسها مكانه..!!ابنته.. يجلسها مكانه -معذرةً استطراد- يقول محمد إقبال؛ وهو شاعر الباكستان، شاعر الإسلام هذا، يقول لفاطمة واسم القصيدة فاطمة الزهراء، يقول: هي بنت من؟ هي أم من؟ هي زوج من؟ من ذا يساوي في الآنام علاها؟ أما أبوها فهو أشرف مرسلٍ جبريل بالتوحيد قد رباها وعلي زوج لا تسل عنه سوى سيفٍ غدا بيمينه تياها
 على العلماء المشاركة في حل قضية الزواج
لماذا لا يوجد من أهل الخير، ومن أعيان البلد، والصلحاء، والدعاة والعلماء، من يتبنى هذه الفكرة، كما فُعِلَ في الرياض وجدة والقصيم ومكة، ومعنا الشيخ الفاضل محمد بن محمد البشري، وكثير من المشايخ الذين أراهم، ودكاترة الجامعة، والأساتذة، والدعاة، أنا أعرض عليهم هذا، لماذا لا يفكر فيه؟ فعلاً، أنا أعرف الأسماء التي في الرياض، تقوم بهذا، وفي جدة، وفي القصيم، وفي مكة، وهذه هي من ميراث محمد صلى الله عليه وسلم، وهي مهمةٌ شرعية، وأما أن تبقى المشكلات والأزمات تسير هكذا ونتكلم على المنابر ونسجل أشرطة، فلا يكفي هذا، بل يتبنى من أهل البلد، وممن يعرف الأسر، ويعرف الناس هذه المسألة، ويكون بينهم اتصال، بينه وبين الفتيان والفتيات، حتى يثبتوا أن هذا الإسلام دين عمل، ودين إخاء، ودين تعامل.
عقبات في طريق الزواج

 التشديد في مواصفات الزوجة
أيضاً: يطلب من الشباب المتقدمين، أن يتنازلوا في الشروط الجائرة، فإنهم يشترطون الوسامة، والرسامة، والرشاقة، والرتابة، وأن تكون طويلة، حورية، في عينيها دعج، وشعرها بنفسجيٌ يميل إلى الحمرة، إن جلست على الكنب استقرت، وإن رأت خوفاً فرت، وإن رأت اطمئناناً اسبطرت، هذه وصفة عامر الشعبي لفأرة عنده، وبعضهم يشترط مثل شروط القاضي المجتهد، وتقدم بعض الناس إلى بعض العلماء، قال: "أريد ابنتك، فقال: أعطني شروطك؟ فكتبها، فإذا هي شروط لا توجد في الحياة الدنيا، قال: انتظر حتى ينزل الله عليك حورية من الجنة، أما هذه الأوصاف فليست عندنا" مع أنك تجده مقلب الشكل، وجهه مثل قفاه، وعندما يتقدم يشترط بنتاً مثل الشمس فهلاَّ كان مثل القمر!يا أخي على وضعك أنت!! زكاة الجرباء منها، كل بلاد لها حد نسبي في الجمال، فالغربيون كالغربيات، والشرقيون كالشرقيات، والجنوبيون كالجنوبيات، والشماليون كالشماليات، وأنت في نفسك لستَ يوسف عليه السلام في الحسن: فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ [يوسف:31].أيضاً: الظاهرة التي ذكرت في الرسالة كثرة العوانس في البيوت!! صراحة سبع إلى ثمان إلى تسع، إلى عشر.. لماذا؟! لا يكفي والحل عند المشايخ والدعاة وأعيان البلد هنا، ومن غاب منهم فيه خير أنه لابد أن يجتمعوا ويجدوا حلاً مثل ما وجد في الرياض، عند سماحة الشيخ ابن باز ومثل ما وجد فيالقصيم عند سماحة الشيخ محمد بن عثيمين، ووجد في جدة ومكة، وهؤلاء أخيار مثل أولئك، فيجدوا حلاً لنا، ماذا يريدون منا؟ نحن أبناؤهم وتلاميذهم، لكن يحلون هذه الأزمة.الفتاة تقول: عندي مئات من الفتيات، يردن حلاً، أنا أطلب حلاً، ما هو الحل؟ ولا يكفي تحديد المهر، لا يكفي أن نقول: تزوجوا.. تقدموا... بل يجدوا حلاً يعني دائرة مسئولة عن هذا، هاتفاً معروف الاتصال وتنسيقاً كيف يصل إلى هؤلاء؟ هذا الذي تريده الفتاة.كذلك نبذ الطمع والجشع في المهور، وبعض الناس يبيع ابنته بيعاً، كأنه يبيع سيارة، فليتقِ الله الأب في مثل هذا، أيبيع بنته!! البنت أصلاً: لا توازنها جبال الدنيا لو كانت ذهباً وفضة، لكن المطلوب أن يسترها بشيءٍ يحله بكلمة الله، ولو برمزٍِ بسيط، وما يمنعك أن تزوج بألف ريال؟
بعض الأخطاء التي نبهت عليها الفتاة في صرختها
أما أن تتحرى هذا المهر لتكون تاجراً به، والله إن من العيب كثرة المهرِ، اعلم أن تجارة المهر ممحوقة.أيضاً: في هذه الرسالة مسائل:
 لماذا ترفضين التعدد؟
أيضاً: لماذا يرفض التعدد في الناس؟ يعني التعدد وارد، ولماذا النساء أثابهن الله يكرهن التعدُّد، وهو سنة الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، والله ذكر ذلك سُبحَانَهُ وَتَعَالَى وشرعه، والرسول صلى الله عليه وسلم عدد وأصحابه، وللرجل قدرة؛ لأن هناك مآسي ومشكلات سوف تقع، ووقع بعضها في الأمة، وقد ذكروا للتعدد أسباباً، منها: كثرة الحروب الطاحنة في الأمم، حتى يقل الرجال ويبقى النساء بالآلاف بل بالملايين، وقد وقع في الشعوب هذا، حتى في ألمانيا وقع هذا، في حروبهم الأولى والثانية، حتى بقي آلاف ومئات يلتمسن أزواجاً ولا يجدن. ومن الأسباب مرض المرأة، عقم المرأة، قدرة الرجل على أكثر من امرأة، وكما سبق كثرة النساء، وقلة الرجال، ففي إحصائية في البلاد عندنا يقابل الرجل ثلاث نساء، وكنتُ أقول: إنه ست نساء، لكن الإخوة من الأدباء ومن قسم الإعلام في جامعة الإمام قالوا: إن ثلاث نساء يقابلهن رجل، فلابد من حلٍ لهذا، لكن العدل، والرحمة، والقيام بالحقوق، هذا هو المطلوب، والرجاء من النساء ألا يتخذن من الدعاة موقفاً، لأن بعضهن يقلن إنهم يحرضون الرجال على التعدد، وأنا فقط أطرح هذا الطرح! فلماذا لا يكون هناك توعية علمية وإعلامية واسعة لهؤلاء الآباء، فالرجاء من أهل الفكر، وأهل الرأي، وأهل الإعلام، وأهل الدعوة أن يكون هناك توعية إعلامية مكثفة، وندوات ودروس، إلى هؤلاء الآباء لحل هذه الأزمة حتى يعرفوا أنهم في خطأ، وأنا أطالب إخواني من استطاع أن يأخذ هذا الشريط أو غيره ويوصله إلى هذا الأب أو إلى هذا المجتمع، حتى يعي ويستيقظ من هو في غفلة فليفعل.ومما ينبغي الحذر من تزويج الفسقة العصاة، فلا يحب الأب أحداً من أجل ماله، بل من أجل دينه وخلقه، ولماذا تدخل بيتك، وتمكن ابنتك من عاصٍ فاجر، يغضب الله ليل نهار؟! ولذلك وقعت الطامات، ويعرف المجتمع أن بعض الناس زوجوا بناتهم من فسقة، لا يصلي أحدهم لله صلاة، ويتناول المخدرات، فيعود إليها الثانية ليلاً، فعاشت الجحيم وفي الأخير طلبت الطلاق، فهذا نتيجة حب المال، والفزع إلى المال، لا للدين، فالرجاء أن يعرف الإنسان أين يضع بنته، وأخته وقريبته.أيضاً: الإسلام يدافع عن المرأة، ولا يبخسها حقها كما تصورت الأخت الفاضلة، وهي من لوعتها ومن أساها ومما في قلبها أخطأت في بعض الكلام، غفر الله لها، ولكن كما يقول المتنبي:لا تعذل المشتاق في أشواقه حتى يكون حشاك في أحشائه أيها الإخوة الكرام: تم الدرس وقد أخذ سؤالاً واحداً وهي رسالة هذه الفتاة، أسأل الله أن يجعل لها فرجاً ومخرجاً، ولأخواتها، وأن يسترها، وأن يحفظها، وأن يرعاها، وأن يتولانا وإياها.
رسالة امرأة فقدت ولدها
أيها الإخوة الكرام: هنا رسالة تقول مرسلتها: إلى أهل القلوب الرحيمة إلى أهل الخير والبذل، رسالةٌ من أمٍ جريحة مصابة في دنياها بمصائب عديدة، بدأت هذه السلسلة من المصائب عندما فقدت ابنها الوحيد منذُ عدة سنوات، ولها أربع بنات غيره، ولأنها أمٌ فقدت، فقد بكت على فقد ولدها، حتى كادت أن تفقد بصرها، إن لم تكن فقدته الآن، وعندما ذهبت إلى المستشفيات قيل لها: إنها مصابة بتمزق في القَرَنيَّة، ليس القَرْنِيَةْ نسبة إلى قرْنة لكن القرَنية بالفتح التي في العين، إحدى العينين في القرنية، ومرضٌ في شبكيةٍ أخرى، فسلمت الأمر لله، وحاولت العلاج، فوجدت أنه يكلف مبالغ خيالية، وهي مع زوجها الفقير لا يكاد دخلهما يسد رمقهما، ويكفي حاجتهما الضرورية، رفعتُ أمري إليكم.أولاً: انظر لمعاناة هذه المرأة مسكينة من بكائها على ابنها، والحقيقة مثلها يعذر، أنا الآن لست في موضع هل يجوز أن تبكي على ابنها؟لأنها تريد طلباً آخر -أقول له: عَمْرَاً فيكتبه بكراً- هي تريد طلباً آخر، لكن انظر إلى الوله والولع، ولا يحس هذا الفقدان إلا من يعيش لذة الأولاد وحب الأولاد، ولوعة الأولاد، يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى عن يعقوب عليه السلام: وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ [يوسف:84].ذهب بصره من كثرة بكائه حتى كانت تقول الملائكة: اتقِ الله واصبر.. اتقِ الله واصبر.. فكان يأخذ التراب ويضعه في فمه ويقول: وأسفاه على يوسف!!قال أهل العلم: "لو علم يعقوب عليه السلام بقوله سُبحَانَهُ وَتَعَالى: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [البقرة:156] التي أنزلها على أمة محمد؛ لقالها، لكن قال: وآأسفا على يوسف.هكذا أسلوب القرآن، انظر الاشتقاق، وآأسفاً على يوسف وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ [يوسف:84] البلاغة العالية، ويقول كظيم، يقول أهل العلم: "أنه يكظم شيئاً ولا يتسخط، ويصبر على أمر الله، حتى بكت الملائكة معه، وطالبته أن يصبر، فأنزل الله على الأمة: وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ [البقرة:155-157].وبعض الناس يلوم البعض على البكاء، وفي المثل: لا يعرف الخلي حرقة الشجي، يعني: المعافى لا يدري حال المبتلى، يقول الشاعر الإيراني السني:ما مَرَّ من طيف الهوى بمسمعي ولو سمعت الورق ما ناحت معي يا معشر الخلان قولوا للمعافى لست تدري ما بقلب الموجعِ حتى يقول الشاعر القديم لما مات أخوه مالك بن نويرة فرثاه متمم هذا وبكى وما عنده إلا عين واحدة، ومتمم هذا شاعر العرب وكان أعوراً، فبكى حتى ذرفت عينه العوراء من الدموع!! فكان يقول لها:بكت عيني اليمنى فلما زجرتها عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معاً يقول: قلت لهذه العين اليمنى التي تبكي، اتقِ الله واصبري، قال: فبكت اليسرى. ويقول متمم: لقد لامني عند القبور على البكا رفيقي لتذراف الدموع السوافك فقال أتبكي كل قبر رأيته لقبرٍ ثوى بين اللوى في الدكادكِ فقلت له إن الشجى يبعث الشجى فدعني فهذا كله قبرُ مالك الله أكبر.. نحن نعذرها، ولا بأس فرسول الله صلى الله عليه وسلم، سيد البشر، وإمام الأمة وهو يحتضن ابنه إبراهيم في سنتين، وإبراهيم تتقعقع نفسه كأنه في شن، فتدمع عيناه عليه الصلاة والسلام، ويبكي ويقول: (تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون) لكن الصبر والامتثال لأمر الله عز وجل.والشاهد أيها الإخوة: هذه امرأة وقعت في مأساة عنوانها: عند أحد المشايخ، في كلية إعداد المعلمين، وتقرير الأطباء والمبلغ باهض وتريد المساعدة، كي تتعالج.وامرأةٌ أخرى أرسلت رسالة تقول: زوجها عقيم، ولا يستطيع أن يتعالج ولا عنده مال، هل عندكم مالٌ يتعالج؟هذه المآسي، إنما توجد هذه المحاضرات حلاً للإشكالات.واسمحوا لنا واعفوا عنا، أنا نجرح المشاعر بهذه المآسي، لكن أنتم الأمة، وأنتم صفوة الناس، وأنتم الأخيار، وما حضر هنا إلا كل خيِّر، وكل صالح.تصوروا الآن: أنا ظننتُ أن الحضور سوف ينقص بسبب الامتحانات، فإذا الناس يتكدسون، من حبهم للخير وتكثيرهم للسواد الإيماني، ومن حضورهم مجالس الملائكة يحضرون، ويحضرُ الطلبة، بمستوياتهم، ويتركون من المغرب إلى العشاء لنا وللمسجد، بل لهم عند الله عز وجل.فأسأل الله أن يثيبهم بذلك، وأشكرهم من الأعماق، حتى في الرياض، مساء الثلاثاء الماضي، كانت هناك محاضرة، وظننت أنه لن يحضر أحد من الامتحانات، فما كان من الشباب -أهل الامتحانات- إلا أنهم ملئوا المسجد، وخارج المسجد، وما حول المسجد، وهذه هي رسالة العلم، أن تكثر سواد المؤمنين، وأن تحضر مجالس الملائكة.أسأل الله لي ولكم التوفيق والهداية، والرشد والسداد، والعون والإلهام، وأسأله أن يحفظنا وأن يسددنا، وأن يرعانا، وأن يحوطنا بعين رعايته، وأن يصلح الراعي والرعية، وأن يكلأنا وإياكم برعايته إنه على كل شيءٍ قدير.سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
 لماذا ترفضين التعدد؟
أيضاً: لماذا يرفض التعدد في الناس؟ يعني التعدد وارد، ولماذا النساء أثابهن الله يكرهن التعدُّد، وهو سنة الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، والله ذكر ذلك سُبحَانَهُ وَتَعَالَى وشرعه، والرسول صلى الله عليه وسلم عدد وأصحابه، وللرجل قدرة؛ لأن هناك مآسي ومشكلات سوف تقع، ووقع بعضها في الأمة، وقد ذكروا للتعدد أسباباً، منها: كثرة الحروب الطاحنة في الأمم، حتى يقل الرجال ويبقى النساء بالآلاف بل بالملايين، وقد وقع في الشعوب هذا، حتى في ألمانيا وقع هذا، في حروبهم الأولى والثانية، حتى بقي آلاف ومئات يلتمسن أزواجاً ولا يجدن. ومن الأسباب مرض المرأة، عقم المرأة، قدرة الرجل على أكثر من امرأة، وكما سبق كثرة النساء، وقلة الرجال، ففي إحصائية في البلاد عندنا يقابل الرجل ثلاث نساء، وكنتُ أقول: إنه ست نساء، لكن الإخوة من الأدباء ومن قسم الإعلام في جامعة الإمام قالوا: إن ثلاث نساء يقابلهن رجل، فلابد من حلٍ لهذا، لكن العدل، والرحمة، والقيام بالحقوق، هذا هو المطلوب، والرجاء من النساء ألا يتخذن من الدعاة موقفاً، لأن بعضهن يقلن إنهم يحرضون الرجال على التعدد، وأنا فقط أطرح هذا الطرح! فلماذا لا يكون هناك توعية علمية وإعلامية واسعة لهؤلاء الآباء، فالرجاء من أهل الفكر، وأهل الرأي، وأهل الإعلام، وأهل الدعوة أن يكون هناك توعية إعلامية مكثفة، وندوات ودروس، إلى هؤلاء الآباء لحل هذه الأزمة حتى يعرفوا أنهم في خطأ، وأنا أطالب إخواني من استطاع أن يأخذ هذا الشريط أو غيره ويوصله إلى هذا الأب أو إلى هذا المجتمع، حتى يعي ويستيقظ من هو في غفلة فليفعل.ومما ينبغي الحذر من تزويج الفسقة العصاة، فلا يحب الأب أحداً من أجل ماله، بل من أجل دينه وخلقه، ولماذا تدخل بيتك، وتمكن ابنتك من عاصٍ فاجر، يغضب الله ليل نهار؟! ولذلك وقعت الطامات، ويعرف المجتمع أن بعض الناس زوجوا بناتهم من فسقة، لا يصلي أحدهم لله صلاة، ويتناول المخدرات، فيعود إليها الثانية ليلاً، فعاشت الجحيم وفي الأخير طلبت الطلاق، فهذا نتيجة حب المال، والفزع إلى المال، لا للدين، فالرجاء أن يعرف الإنسان أين يضع بنته، وأخته وقريبته.أيضاً: الإسلام يدافع عن المرأة، ولا يبخسها حقها كما تصورت الأخت الفاضلة، وهي من لوعتها ومن أساها ومما في قلبها أخطأت في بعض الكلام، غفر الله لها، ولكن كما يقول المتنبي:لا تعذل المشتاق في أشواقه حتى يكون حشاك في أحشائه أيها الإخوة الكرام: تم الدرس وقد أخذ سؤالاً واحداً وهي رسالة هذه الفتاة، أسأل الله أن يجعل لها فرجاً ومخرجاً، ولأخواتها، وأن يسترها، وأن يحفظها، وأن يرعاها، وأن يتولانا وإياها.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , صرخة فتاة للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net