اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه كتاب الصيام [2] للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي


شرح عمدة الفقه كتاب الصيام [2] - (للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي)
المسلم إذا صام وجب عليه أن يحافظ على صومه مما يفسده، فيجتنب كل ما يعلم أنه يفسد عليه صومه، إلا إذا نسي أو أكره على فعل شيء منها فلا حرج عليه، ولا يجوز للمسلم أن يصوم أيام العيدين الفطر والأضحى، ولا أيام التشريق إلا الذي لم يجد الهدي، فيصوم أيام التشريق، وعلى المؤمن أن يتحرى ليلة القدر، وأن يعتكف ما استطاع لما فيه من الثواب والفضل.
ما يفسد الصوم

 حكم من أكل يظنه ليلاً فبان نهاراً
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ومن أكل يظنه ليلاً فبان نهاراً فعليه القضاء ].يعني: إذا أكل في آخر الليل يظن أن الليل ما زال باقياً، فتبين أن أكله كان بعد طلوع الفجر، فعليه القضاء على المذهب، وهو قول جمهور العلماء.القول الثاني لأهل العلم: أنه ليس عليه قضاء، وصومه صحيح، كمن أكل يغلب على ظنه أن الشمس غربت، ثم تبين أنها لم تغرب، فلا يقضي في الصورتين.وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة إلى القول الثاني لأهل العلم- واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية : وهو أنه لا يقضي في الصورتين؛ لأنه معذور بجهله في الحال، فإذا أكل في آخر الليل يظن أن الليل باقياً، ثم تبين أن الفجر قد طلع فلا يفطر؛ لأنه معذور بجهله بالحال، وكذلك لو أكل يظن أن الشمس قد غربت ثم تبين أنها لم تغرب فإنه لا يقضي؛ لأنه معذور بجهله في الحال.والجمهور على أنه يقضي في الصورتين وهو الأحوط، وكونه معذوراً في أنه لا يلحقه إثم، أما القضاء فإنه يقضي، ومن أكل شاكاً في طلوع الفجر ولم يتبين أنه طلع فصومه صحيح؛ لأن الأصل بقاء الليل، ومن أكل شاكاً في غروب الشمس ولم يتبين أنها غربت فعليه القضاء؛ لأن الأصل بقاء النهار، فالعبرة بالأصل.قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ومن أكل يظنه ليلاً فبان نهاراً فعليه القضاء، ومن أكل شاكاً في طلوع الفجر لم يفسد صومه ].لأن الأصل بقاء الليل، إذا كان شاكاً ولم يتبين له فصومه صحيح.قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وإن أكل شاكاً في غروب الشمس فعليه القضاء ].لأن الأصل بقاء النهار، إلا إذا تبين له أنها غربت.والظن هو شك غالب، أي: هو تردد بين الشيئين أحدهما غالب.والشك: أن يستوي الطرفان، فإذا شك في شيء، يعني: تردد فيهما على حد سواء، فهو شك وإذا غلب أحد الأمرين فيسمى ظناً، والثاني المرجوح يسمى وهماً.وكأن مراده بالظن هنا الشك، فيطلق الظن على الشك، فمن أكل يظنه ليلاً فبان نهاراً، إذا بان ولو كان عنده غلبه الظن، حتى ولو كان عنده يقين أن الليل باقٍ ثم تبين أنه نهار فيقضي، والسبب أنه قال: ثم بان، أما إذا لم يتبين فليس عليه شيء، فهو أكل وعنده ظن غالب بل عنده يقين أن الليل باقٍ، ثم تبين له أن الناس صلوا وهو يأكل، فهذا يقضي؛ لأنه صار يقينه لا عبرة به.أما شيخ الإسلام فلا يرى عليه القضاء في هذه الحالة؛ لأنه جاهل بالحال.وإذا أذن المؤذن قبل الوقت فأفطر، ثم تبين أن الشمس ما غربت، فإنه يقضي عند الجمهور، كما في قصة أسماء : (أفطرنا في يوم غيم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم طلعت الشمس) قال: وسئل هشام عن القضاء؟ قال: لابد من قضاء.و شيخ الإسلام يقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم ما أمرهم بالقضاء، ولو أمرهم لبقي، وأما قول هشام : لابد من قضاء، فهذا باجتهاد منه، والجمهور أخذوا بقول هشام : لابد من القضاء.وإذا أكل ظاناً أن الشمس غربت ثم أخبر بعد أنها لم تغرب فكما سبق، يقضي على المذهب وهو قول الجمهور.
صيام التطوع

 الأيام التي نهي عن صيامها
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يومين: يوم الفطر ويوم الأضحى ].يحرم صوم يوم الفطر ويوم الأضحى، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيامهما؛ لأنهما يوما عيد، المسلم في ضيافة الله عز وجل، فيوم الفطر بعد شهر رمضان، ويوم الأضحى يأكل الناس من نسك ضحاياهم.قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ونهى عن صوم أيام التشريق إلا أنه رخص في صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدي ].أيام التشريق هي: اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة، فيحرم صومها إلا للمتمتمع أو القارن إذا لم يجد الهدي، ولم يصم الثلاثة الأيام قبل العيد، فإنه يصوم يوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، لما ثبت في الحديث الصحيح عن عائشة وغيرها قالت: (لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي)، فهذا خاص به، وما عدا من لم يجد الهدي يحرم عليه، وعلى هذا تكون خمسة أيام يحرم صومها في السنة، يوم الفطر، ويوم الأضحى، وأيام التشريق الثلاثة، أما يوم الفطر والأضحى فهذه لا تصام على أي حال، فلا يجوز لأحد أن يصومها مطلقاً.وصيام يوم السبت سيأتي الكلام عليه، والصواب أنه يصح صومه، وقد جاء في الحديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم السبت، وقال: لو لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب فليمضغه) لكن هنا حديث ضعيف عند أهل العلم، فالصواب: أنه شاذ، أو منسوخ.وبعض أهل العلم قال: إن النهي إنما هو خاص بمن أفرده، فإذا صام يوماً قبله أو يوماً بعده فلا بأس بصيامه، والصواب أنه يجوز صومه مفرداً وغير مفرد، والدليل على هذا حديث جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءها وقد صامت يوم الجمعة فقال لها: (أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: أتريدين أن تصومي غداً؟ قالت: لا، قال: فأفطري) فدل على أنه يجوز أن يصام يوم السبت، وهذا في الصحيح، وهو مقدم على هذا الحديث الضعيف.لكن إذا وافق يوم الجمعة يوم عرفة فهذا محل نظر، قد يقال: لا يصومه، وينبغي أن يصوم يوماً قبله، وقد يقال: يجوز صومه؛ لأنه إنما صامه لا من أجل كونه يوم الجمعة وإنما لأنه يوم عرفة، وإلا فقد ثبت النهي عن إفراد يوم الجمعة بصوم أما إذا صام يوماً قبله أو يوماً بعده فقد زال المحظور.فيوم السبت لا إشكال في صيامه، وإنما الخلاف في يوم الجمعة، والأقرب أنه يجوز في هذه الحالة؛ لأنه ما صامه من أجل يوم الجمعة، وإنما صامه من أجل أنه وافق اليوم الذي يصومه.
وقت تعيين ليلة القدر
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان ].هذا الأرجح أنها في الوتر، وجزم المصنف بأنها في الوتر ليس بجيد، والصواب: أنها في العشر أشفاعه وأوتاره؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان) لكنها في ليالي الوتر أرجى، في ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وليلة خمس وعشرين، وليلة سبع وعشرين، وليلة تسع وعشرين، لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: (تحروا ليلة القدر في الوتر في العشر الأواخر من رمضان)، وفي الحديث الآخر: (تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، والسبع الأواخر أرجى من غيرها)، وفي الحديث أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في السبع الأواخر من رمضان؛ فقال عليه الصلاة والسلام: (أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحرياً فليتحراها في السبع الأواخر) وهي في ليلة سبع وعشرين أرجى من غيرها، وهي مختصة في العشر الأواخر، وقد تكون في الأشفاع، وقد تكون في الأوتار، وقد تكون في سبع وعشرين وقد تكون في غيرها، فليس هناك جزم، وليس هناك دليل ينص على أنها حادثة في ليلة معينة، والصواب أنها متنقلة فتكون في بعض السنين في ليلة إحدى وعشرين، وفي بعض السنين في ليلة اثنين وعشرين، وفي بعض السنين في ثلاث وعشرين، وهي مختصة في العشر الأواخر، خلافاً لمن قال من العلماء أنها في السنة، أو في الشهر كله، أو أنها رفعت، وكل هذه أقوال ضعيفة.والصواب أنها باقية لم ترفع، وليست عامة في السنة ولا في الشهر، وإنما هي مختصة بالعشر الأواخر من رمضان ليستعينوا الله فيها، إلا أن الأوتار أرجى، والسبع الأواخر أرجى من غيرها، وسبع وعشرين أرجى من غيرها، وقد تكون في الأشفاع فلا يجزم بأنها في ليلة معينة.
 الأيام التي نهي عن صيامها
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يومين: يوم الفطر ويوم الأضحى ].يحرم صوم يوم الفطر ويوم الأضحى، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيامهما؛ لأنهما يوما عيد، المسلم في ضيافة الله عز وجل، فيوم الفطر بعد شهر رمضان، ويوم الأضحى يأكل الناس من نسك ضحاياهم.قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ونهى عن صوم أيام التشريق إلا أنه رخص في صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدي ].أيام التشريق هي: اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة، فيحرم صومها إلا للمتمتمع أو القارن إذا لم يجد الهدي، ولم يصم الثلاثة الأيام قبل العيد، فإنه يصوم يوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، لما ثبت في الحديث الصحيح عن عائشة وغيرها قالت: (لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي)، فهذا خاص به، وما عدا من لم يجد الهدي يحرم عليه، وعلى هذا تكون خمسة أيام يحرم صومها في السنة، يوم الفطر، ويوم الأضحى، وأيام التشريق الثلاثة، أما يوم الفطر والأضحى فهذه لا تصام على أي حال، فلا يجوز لأحد أن يصومها مطلقاً.وصيام يوم السبت سيأتي الكلام عليه، والصواب أنه يصح صومه، وقد جاء في الحديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم السبت، وقال: لو لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب فليمضغه) لكن هنا حديث ضعيف عند أهل العلم، فالصواب: أنه شاذ، أو منسوخ.وبعض أهل العلم قال: إن النهي إنما هو خاص بمن أفرده، فإذا صام يوماً قبله أو يوماً بعده فلا بأس بصيامه، والصواب أنه يجوز صومه مفرداً وغير مفرد، والدليل على هذا حديث جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءها وقد صامت يوم الجمعة فقال لها: (أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: أتريدين أن تصومي غداً؟ قالت: لا، قال: فأفطري) فدل على أنه يجوز أن يصام يوم السبت، وهذا في الصحيح، وهو مقدم على هذا الحديث الضعيف.لكن إذا وافق يوم الجمعة يوم عرفة فهذا محل نظر، قد يقال: لا يصومه، وينبغي أن يصوم يوماً قبله، وقد يقال: يجوز صومه؛ لأنه إنما صامه لا من أجل كونه يوم الجمعة وإنما لأنه يوم عرفة، وإلا فقد ثبت النهي عن إفراد يوم الجمعة بصوم أما إذا صام يوماً قبله أو يوماً بعده فقد زال المحظور.فيوم السبت لا إشكال في صيامه، وإنما الخلاف في يوم الجمعة، والأقرب أنه يجوز في هذه الحالة؛ لأنه ما صامه من أجل يوم الجمعة، وإنما صامه من أجل أنه وافق اليوم الذي يصومه.
الاعتكاف

 حكم خروج المعتكف من المسجد للحاجة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ولا يبطل الاعتكاف بشيء من ذلك، ولا يخرج من المسجد إلا لما لابد له منه إلا أن يشترط ].لا يبطل الاعتكاف إلا بما هو ممنوع مثل الجماع، فإذا جامع بطل الاعتكاف، وكذلك إذا خرج لغير حاجة ولغير ما اشترطه، وله أن يخرج فيما لابد له منه، بل يجب أن يخرج لقضاء الحاجة كالبول والغائط، ويخرج الإنسان لطعامه إذا لم يكن هناك أحد يأتي له بالطعام فيأكل ويشرب، ويخرج للوضوء والاغتسال.وكذلك إذا اشترط أن يزور المريض أو يتبع الجنازة فله شرطه، بل قال: فالسنة للمعتكف: ألا يزور مريضاً، ولا يشهد الجنازة إلا أن يشترط، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج يسأل عن المريض وهو في طريقه، ولا يعرج عليه، فلا بأس إذا كان يسأل عنه وهو ماشٍ، وإذا أراد عيادة المريض فلابد من الاشتراط، وإلا فلا يخرج، والفقهاء ذكروا: أنه إذا اشترط فلا بأس سواء نوى بقلبه أو تلفظ.قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ولا يباشر امرأة، وإن سأل عن المريض في طريقه أو عن غيره ولم يعرج إليه جاز ].فلا يباشر المرأة فإنه إذا ما باشرها بطل الاعتكاف؛ لقوله تعالى: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا [البقرة:187].وإذا سأل عن المريض في طريقه فلا بأس، كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان لا يزور مريضاً، ولكنه كان يسأل، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يمر بالمريض وهو معتكف فيمر كما هو فلا يعرج ويسأل عنه)، رواه أبو داود وحديث عائشة فيه نص أنه إذا اعتكف لا يزور مريضاً، ولا يشهد جنازة إلا أن يشترطه.وإذا اعتكف الشخص في غرفة داخل المسجد فلا بأس، وحكمه حكم المسجد.وإذا كان نذر أن يعتكف فيجب عليه الوفاء، أما إذا كان مستحباً فلا يجب قضاؤه؛ لأنه مستحب.وبالنسبة لوقت الاعتكاف فعلى حسب الأيام التي نذرها وأرادها، فاليوم يبدأ من قبل صلاة الفجر، والليلة تبدأ من قبل غروب الشمس، هذا هو الأصل، قبل الغروب يعني: ليلة الحادي والعشرين قد تكون ليلة القدر، فلا يدخل بعد الفجر هكذا؛ لأن الليلة تابعة لليوم، فتبدأ الليلة من قبل غروب الشمس.
الأسئلة

 تقديم قضاء رمضان على صيام الست من شوال
السؤال: من كان عليه قضاء من رمضان هل يبدأ به قبل صيام الست من شوال أم يصوم الست من شوال ثم يقضي؟ الجواب: أنه يبدأ بالقضاء فإذا بقي شيء من شوال صامه وإلا فإن الله تعالى يأجره على نيته؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال) وكيف يصوم شوالاً وهو لم يصم رمضان؟!

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه كتاب الصيام [2] للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

http://audio.islamweb.net