اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه كتاب الزكاة [3] للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي


شرح عمدة الفقه كتاب الزكاة [3] - (للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي)
تجب زكاة الفطر على كل مسلم وعلى من تلزمه نفقته، وتجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان، وهي صاع من قوت البلد، تعطى للمساكين قبل صلاة العيد.ولا يجوز تأخير الزكاة إذا حال عليها الحول، ويجوز تعجيلها.وتصرف الزكاة للأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله في كتابه، ولا يجوز دفعها للغني والمكتسب وآل البيت ومن تلزم المزكي نفقته والكافر.
زكاة الفطر

 كيفية توزيع زكاة الفطر
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ويجوز تقديمها عليه بيوم أو يومين، ويجوز أن يعطى واحداً ما يلزم الجماعة، والجماعة ما يلزم الواحد].يجوز أن يعطي الواحد ما يلزم الجماعة، ويجوز أن يقسم الصاع على أربعة فقراء، كل واحد يعطيه ربع صاع، ويجوز أن يعطي فقيراً واحداً أربعة آصع أو خمسة آصع، فإذا قسم الصاع بين عدة فقراء فلا بأس، وإذا أعطى فقيراً واحداً عدة آصع فلا بأس، وإذا كانوا عدة فقراء فيعطون ما يكفيهم. مسألة: إذا كان يبيع شيئاً محرماً في محل تجاري أو يبيع أشياء محرمة كالدخان وغيره، فالمحرم يجب إتلافه، وغير المحرم عليه فيه زكاة، فالواجب التوبة وإخراج الخبيث، فيخرجه ويتخلص منه للمصالح العامة.
ما جاء في إخراج الزكاة

 حكم نقل الزكاة إلى بلد تقصر إليه الصلاة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ولا تنقل الصدقة إلى بلد تقصر إليه الصلاة، إلا ألا يجد من يأخذها في بلدها ].الزكاة تدفع في بلد المال، ولا ينقلها إلى بلد تقصر فيه الصلاة، ومسافة القصر ثمانون كيلو، وهي مسافة يومين للإبل المحملة، فيخرجها في بلد المال، إلا إذا لم يجد في هذا البلد فقراء، فإنه ينتقل بها إلى أقرب بلد، والحجة في هذا حديث معاذ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فأعلمهم أن الله افترض عليه صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم) قالوا: هذا خطاب لأهل البلد، وقال آخرون: إنه يجوز، وقالوا: إن هذا الحديث المراد به عموم المسلمين (تؤخذ من أغنيائهم) يعني: من أغنياء المسلمين، فترد على فقرائهم، لكن في حديث معاذ يخاطب فيه أهل اليمن؛ فدل على أنها لا تنقل من البلد، وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى جواز نقلها للمصلحة، كأن يكون هناك فقراء أشد حاجة، أو يكون هناك أقارب فلا بأس للمصلحة الراجحة، فالأولى ألا تنقل إلا لمصلحة راجحة كأن يكون في البلد الآخر فقراء أشد حاجة أو كانوا أقارب، فكونه يدفع الزكاة لأقاربه أولى من غيرهم.
من يجوز دفع الزكاة إليهم؟
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب من يجوز دفع الزكاة إليه؟]. الثمانية الأصناف نص الله عليهم في القرآن الكريم قال تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ [التوبة:60].وهم: الفقراء، والمساكين، والعاملون عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والله تعالى قسمها بنفسه ولم يكلها إلى أحد، قال العلماء: فلا يجوز دفعها إلى غير هؤلاء الأصناف الثمانية، فلا تصرف إلى المساجد، ولا إلى المشاريع الخيرية، ولا إلى المدارس؛ لأن الله نص عليها في القرآن الكريم، ولم يكلها إلى غيره، ولم يكلها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا إلى أحد، بل قسمها بنفسه سبحانه وتعالى، فلا تصرف إلى غيرهم، وقد جاء في الحديث أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله الزكاة فقال: (إن الله لم يرض فيها بحكم نبي حتى قسمها بنفسه، جزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت منهم أعطيت) أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.وعلى هذا: فلا تدفع إلى غير هؤلاء الأصناف الثمانية، فلا تدفع للمساجد، ولا تدفع إلى بناء المدارس ولا الجسور، ولا الحمامات، ولا المشاريع الخيرية، وإنما الزكاة تخصص لهؤلاء الأصناف الثمانية، والمشاريع الخيرية تكون من صدقة التطوع.أما قوله تعالى: (وفي سبيل الله) فهم المجاهدون وفي الجهاد على الصحيح، وقال بعض أهل العلم: (في سبيل الله) يعني: في سبل الخيرات، لكن هذا ضعيف؛ لأنه إذا قيل إن معنى (سبيل الله) عام في سبل الخيرات فمعناه: فرض الزكاة غير منحصر في هؤلاء الأصناف الثمانية، والله تعالى قد حصرها.
 الأصناف الذين يجوز دفع الزكاة إليهم مع الغنى
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وأربعة يجوز الدفع إليهم مع الغنى، وهم: العامل والمؤلف والغازي والغارم لإصلاح ذات البين ].يعني: هؤلاء يعطون ولو مع الغنى بقدر الحاجة، الغازي إذا لم يكن له مرتب، فيعطى ما يجهزه، فإن جعل له مرتب من أجل الغزو فلا، وإن لم يكن له مرتب فيعطى ما يجهزه، ولو كان غنياً، كذلك المؤلفة قلوبهم يعطون ما يكون به تأليف قلوبهم، ولو كانوا أغنياء، وكذلك العامل ولو كان غنياً يعطى بقدر عمالته. والرابع: الغارم لإصلاح ذات البين، الذي يتحمل في ذمته ديوناً للإصلاح بين الناس، فهذا يعطى ولو كان غنياً، فيعطى ما يسدد دينه تشجيعاً له، وتقديراً لهذا العمل النبيل، ولا يقال: أنت غني ادفع من مالك! لا، نعطيه حتى لا ينقطع هذا؛ لأنه لو قيل له: ادفع من مالك يمكن يتأخر عن الإصلاح بين الناس، فيعطى من الزكاة ما يسدد الدين ولو كان غنياً.وأما بالنسبة للفقير فلا يعطى زيادة على نفقة سنة، فهذا لا يجوز إذا أعطاه شخص مائة ألف ريال، وأعطاه آخر مائة ألف ريال يردها ويقول: أنا أعطاني شخص ما يكفيني مدة سنة. وإذا اجتمعت فيه أكثر من صفة كأن يكون مكاتباً وفقيراً فيعطى بالوصفين، يعطى ما يكفيه لمدة سنة لفقره، ويعطى ما يسدد به دين الكتابة، لكن الغالب أن المكاتب يكون عنده عمل.
من لا يجوز دفع الزكاة إليه؟

 حكم دفع الزكاة إلى غير مستحقيها
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وإذا دفع الزكاة إلى غير مستحقها لم يجزه إلا الغني إذا ظنه فقيراً ].إذا دفع الزكاة إلى غير مستحقيها فلا يجزئ، كأن دفعها مثلاً إلى شخص يظن أنه من الغزاة في سبيل الله، ثم تبين أنه ليس بغاز، أو دفعها إلى المؤلف، ثم تبين أنه ليس مؤلفاً، فلا تجزئ، إلا إذا دفعها إلى الغني يغلب على ظنه أنه فقير، ثم تبين له أنه غني فتجزئ؛ لما جاء في الحديث الصحيح (أن رجلاً قال: لأتصدقن الليلة بصدقة فتصدق على غني، فأصبح الناس يتحدثون: تصدق الليلة على غني! فقال: الحمد لله على غني، لأتصدقن الليلة، ثم تصدق فوضعها في يد زانية! فجعل الناس يتحدثون: تصدق الليلة على زانية، فقال: الحمد لله على زانية، لأتصدقن الليلة، ثم تصدق ووضعها في يد سارق! فجعل الناس يتحدثون قالوا: تصدق الليلة على سارق، فقال: الحمد لله على غني وزانية وسارق، ثم أوتي فقيل له: أما صدقتك فقد تقبلت، أما الغني فلعله يستعفف -لعله يتذكر فينفق مما أعطاه الله-، وأما السارق فلعله يتوب من سرقته، وأما الزانية فلعلها تستعفف، وتتوب من زناها) فدل هذا على أنه إذا دفعها إلى الغني وهو يظنه فقيراً أنها تبرأ ذمته، لكن لا بد أن يغلب على ظنه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه كتاب الزكاة [3] للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

http://audio.islamweb.net