اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح كتاب الإيمان الأوسط لابن تيمية [5] للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي


شرح كتاب الإيمان الأوسط لابن تيمية [5] - (للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي)
وردت آيات كثيرة في سورة النساء تذكر أوصاف المنافقين، فبينت أنهم يريدون التحاكم إلى الطاغوت ولا يرضون بحكم الله ورسوله ويتربصون بالمؤمنين الدوائر، وأنهم متكاسلون عن العبادات متذبذبون في أمورهم، وذكر أن جزاءهم أنهم في الدرك الأسفل من النار.
ذكر صفات المنافقين في سورة النساء
قال المؤلف رحمه الله تعالى:[ وقال تعالى في سورة النساء: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا [النساء:60-61]إلى قوله: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65]. وقال تعالى: فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا * وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا * إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ [النساء:88-90] الآيات. وقال تعالى: بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا [النساء:138-139] إلى قوله: إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا * الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ [النساء:140-141] إلى قوله: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا * مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا [النساء:142-143]إلى قوله: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء:145-146] ].إن من الأصول المتفق عليها المعلومة من الدين بالضرورة أن الناس كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أصناف: مؤمنين باطناً وظاهراً، وكفاراً باطناً وظاهرًا، ومسلمين في الظاهر كفاراً في الباطن وهم المنافقون.ولقد سرد المؤلف رحمه الله الآيات التي فيها بيان صفات المنافقين، وهذا الصنف من الناس كثيرون موجودون في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وما بعده من الأزمان إلى يوم القيامة، فإذا قوي المسلمون صار هناك منافقون يخفون كفرهم ونفاقهم؛ لئلا تقام عليهم الحدود؛ لأنهم لو أظهروا كفرهم قتلوا، فهم يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، لكن في وقت ضعف المسلمين يعلنون كفرهم ولا يبالون، فوجود المنافقين يدل على قوة المسلمين في المجتمع، ولهذا لم يكن في مكة في أول دعوة النبي صلى الله عليه وسلم منافقون، لم يكن فيها إلا مؤمن أو كافر ظاهراً وباطناً، بل إن بعض المؤمنين يخفون إسلامهم بسبب إيذاء الكفار لهم.فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وكثر الداخلون في الإسلام، ووقعت غزوة بدر، وانتصر فيها المسلمون انتصاراً عظيماً، وأعز الله جنده ورسوله والمؤمنين؛ أظهر بعض الناس الإسلام وأبطنوا الكفر، ممن في قلوبهم مرض من اليهود والمشركين.ثم بين المؤلف رحمه الله أن الآيات التي فيها بيان صفة المنافقين كثيرة في القرآن العظيم، قل أن تجد سورة مدنية إلا وفيها شيء من صفاتهم.
 المنافقون في الدرك الأسفل من النار
قال الله تعالى: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا [النساء:145] هذه الآية فيها جزاء المنافقين في الآخرة.قوله: فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [النساء:145] أي: أن النار والعياذ بالله دركات سفلى، كل دركة أشد عذاباً من الدركة التي أعلى منها، والجنة درجات، كل درجة أعظم نعيم من الدرجة التي تحتها، والمنافقون أين مكانهم؟ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [النساء:145] آخر درك، فهم تحت دركة اليهود والنصارى والمشركين.فالمشركون فوق اليهود والنصارى، واليهود والنصارى فوق المنافقين، وإن كانوا جميعاً معذبين وخالدين في النار، فقد جاء في الحديث (إن أهون الناس عذاباً رجل في أخمصيه -يعني: في أسفل رجليه- جمرتان يغلي منهما دماغه) وفي اللفظ الآخر: (إن أهون أهل النار عذاباً لرجل في رجليه شراكان من نار يغلي منهما دماغه).وفي اللفظ الآخر: (لرجل في رجليه نعلان يغلي منهما دماغه، وإنه ليظن أنه أشد أهل النار عذاباً) أي: من شدة ما يجد من الألم وهو أهونهم، فكيف عذاب اليهود والنصارى؟ وكيف عذاب المنافقين في الدرك الأسفل من النار والعياذ بالله؟!فالمنافقون استحقوا أن يكونوا في الدرك الأسفل من النار؛ بسبب أنهم زادوا على اليهود والنصارى والوثنيين بالخداع والتلبيس على المسلمين، فهم يدبرون المكائد للقضاء على الإسلام والمسلمين؛ لأنهم يعيشون بينهم ويظهرون الإسلام، فلهذا صاروا في دركة سفلى، فزاد عذابهم على الكفرة من اليهود والنصارى.إن الله سبحانه وتعالى فتح باب التوبة للمنافقين وغيرهم، فقال سبحانه: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة:160] أي: من تاب قبل الموت تاب الله عليه، سواء كان يهودياً أو نصرانياً أو وثنياً أو شيوعياً، والتوبة من المعاصي من باب أولى، فإذا تاب من الزنا أو من السرقة أو شرب الخمر أو عقوق الوالدين، أو قطيعة الرحم توبة نصوحاً تاب الله عليه.فالتوبة النصوح هي الإقلاع عن المعاصي والكفر والضلال، وكذلك الندم على ما مضى، والعزم عزماً جازماً على ألا يعود إلى الذنوب مرة أخرى، وإذا كانت المعصية بينه وبين الناس رد الحقوق إلى أهلها، إن كان مالاً رد المال لهم، وإن كان قصاصاً سلم نفسه، وإن كان عرضاً استحله منهم، قال الله تعالى في كتابه العظيم: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طه:82].وقال سبحانه: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53] هذه الآية أجمع العلماء على أنها نزلت في التائبين؛ لأن الله عمم وأطلق فقال: إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا [الزمر:53] بخلاف الآية الأخرى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] فهذه في غير التائبين؛ لأن الله خصص وعلق، خص الشرك بأنه لا يغفر وعلق ما دونه، وهنا سبحانه وتعالى فتح باب التوبة للمنافقين فقال: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ [النساء:146] يعني: إلا الذين تابوا من نفاقهم وكفرهم، وأصلحوا أحوالهم وأعمالهم، وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ [النساء:146] أي: لجئوا إليه سبحانه وكانوا مخلصين في توبتهم، فحكمهم حكم المؤمنين، والمؤمنون جزاؤهم كما قال سبحانه: وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء:146].لقد عرض الله التوبة على المثلثة من النصارى، قال سبحانه: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المائدة:73-74]، فباب التوبة مفتوح لمن تاب قبل الموت أو قبل طلوع الشمس من مغربها.
الأسئلة

 حقيقة الوهابية
السؤال: ما هي الفرقة الوهابية؟ وهل هي على الحق أم على الباطل؟الجواب: هذا السائل لا أدري لماذا يسأل هذا السؤال، الوهابية لقب ينبز به أعداءُ التوحيد أهل التوحيد وأهل السنة والجماعة، فأهل البدع يقولون (وهابية) نسبة إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، ويقولون: إن الوهابية فرقة مخالفة للسنة، مع أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب إمام من أئمة أهل السنة والجماعة ولم يأت بشيء من عنده، وإنما قرأ كتاب الله وسنة رسوله واستدل بالقرآن وبالسنة في جميع كتبه مثل: (الأصول الثلاثة) و(كشف الشبهات)، و(كتاب التوحيد)، وغيرها.لكن أعداء السنة والجماعة أبوا إلا أن ينبزوا أهل السنة والجماعة بالألقاب الشنيعة التي تنفر الناس عن معتقد أهل السنة والجماعة، كما نبزوهم قديماً حيث كانوا يسمونهم: الحشوية والمجسمة والمشبهة أو الغثاء وغير ذلك، فهم ينبزونهم من قديم الزمان، فصاروا في هذا الزمان بعد دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب يسمونهم الوهابية.ثم الوهابية هي نسبة إلى والد الشيخ محمد بن عبد الوهاب عبد الوهاب ، وكان الأجدر أن تنسب إليه فنقول: محمدية، لكن هؤلاء ينبزون أهل السنة بلقب بعيد، كما أن الكفار كانوا ينبزون النبي صلى الله عليه وسلم بلقب بعيد يقولون: ابن أبي كبشة ينسبونه إلى جد له من الرضاعة بعيد؛ لشدة عداوتهم، فلهذا أبو سفيان لما ذهب إلى الشام قبل أن يسلم وسأله هرقل الأسئلة العشرة ثم خرج من عنده وكثر اللغط بين الأحبار والرهبان وصار في نفس أبي سفيان شيء قال: (لقد أَمِرَ أَمْر ابن أبي كبشة حتى إنه ليخافه ملك بني الأصفر) يعني: عظم أمر محمد حتى إن ملك الروم يخاف منه.أعداء أهل السنة والجماعة ينسبون الإمام ابن القيم إلى جد غامض بعيد؛ لشدة عداوتهم، فهم الآن ينبزون أهل السنة بالوهابية؛ للتنفير من مذهب أهل السنة والجماعة، وإلا فالشيخ محمد بن عبد الوهاب ما جاء بشيء من عنده، وهذه كتبه واضحة للعيان فيها قال الله قال رسول الله.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح كتاب الإيمان الأوسط لابن تيمية [5] للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

http://audio.islamweb.net