اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود كتاب الطهارة [23] للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي


شرح سنن أبي داود كتاب الطهارة [23] - (للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي)
إن أصحاب رسول الله كانوا أصحاب مهن، فربما أدركتهم الجمعة فلم يغتسلوا، فحثهم النبي صلى الله عليه وسلم على الغسل في هذا اليوم المبارك وندبهم إليه، كما حث من أسلم أن يغتسل.
غسل الجمعة

 شرح حديث: ( من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة )
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سمي عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر) ].هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان البخاري ومسلم رحمهما الله، وأخرجه الترمذي والنسائي من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بنحوه، وفي الحديث: تفاوت الناس في الأجر على حسب تقدمهم إلى الجمعة، وفيه أن ساعات الجمعة خمس ساعات، وأن الإمام يخرج في الساعة السادسة، والمراد بالساعة جزء من الزمن قد يزيد على الساعة المعروفة وقد ينقص، فهي في الصيف أطول وفي الشتاء أقل، وهي خمس ساعات من طلوع الفجر أو من طلوع الشمس إلى خروج الإمام، وفي الشتاء قد تكون تلك الساعة أقل من ساعة، وفي الصيف قد تكون ساعة وربعاً أو ساعة ونصفاً؛ لأن النهار طويل في الصيف وقصير في الشتاء.وفيه (أن من راح إلى الجمعة في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة) أي: بعيراً، (ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة) يعني: تقرب بها إلى الله وتصدق بها، (ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن) أي: ذا قرنين؛ لأنه أفضل من غيره، (ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة)، ثم يخرج الإمام في الساعة السادسة، (فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر) أي: يستمعون الخطبة.وجاء في الحديث الآخر أن الملائكة يقفون على الأبواب يكتبون الأول فالأول، فإذا خرج الإمام طووا صحفهم ليستمعوا الخطبة والذكر.وقد مر معنا في رواية النسائي زيادة عصفور بعد الدجاجة، حيث قال: (فكأنما قرب عصفوراً)، وفي بعضها زاد بطة فقال: (فكأنما قرب بطة). وهذا الساعات هي جزء من الزمن تكون بعد طلوع الشمس أو بعد الفجر، خلافاً للإمام مالك رحمه الله، فإنه قال: إن هذه الساعات لحظات تكون بعد الزوال، قال: لأن الرواح إنما يكون بعد الزوال، فقال: إنها خمس لحظات تبدأ من زوال الشمس. وهذا قول ضعيف لا وجه له، والرواح يطلق على النهار كله لا سيما أول النهار.
الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة

 شرح حديث: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أبو الوليد الطيالسي أخبرنا همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فهو أفضل) ].هذا الحديث أخرجه الترمذي . قوله: [ (ومن اغتسل فالغسل أفضل) ] فيه دليل على استدلال الجمهور على أن الغسل ليس بواجب، لكن الحديث ضعيف؛ لأنه من رواية الحسن عن سمرة ، وقد اختلف في سماع الحسن عن سمرة ، فقيل: إنه لم يسمع منه شيئاً، وقيل: إنه سمع حديث العقيقة، ولكن الأولى أنه سمع منه غير حديث العقيقة؛ لأن كلاً منهما كان في البصرة، فيبعد ألا يسمع منه غيره، وفيه -أيضاً- عنعنة قتادة ، وهو وإن كان مدلساً ولم يصرح بالسماع إلا أن تدليسه قليل يحمل على السماع.وقوله في الحديث: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت) من أدلة الجمهور.ويصدق هذا حديث في صحيح مسلم ، فيه الاكتفاء بالوضوء يوم الجمعة، واستدل به على أن الغسل مستحب، وهذا هو الذي عليه جمهور العلماء، ولكنه متأكد.
الرجل يسلم فيؤمر بالغسل

 شرح حديث ( ألق عنك شعر الكفر .. )
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مخلد بن خالد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج قال: أخبرت عن عثيم بن كليب عن أبيه عن جده (أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قد أسلمت. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ألق عنك شعر الكفر. يقول: احلق).قال: وأخبرني آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لآخر معه: (ألق عنك شعر الكفر واختتن) ].هذا الحديث فيه علتان: إحداهما: قول ابن جريج : [ أخبرت عن عثيم ] ففيه جهالة الرجل الذي أخبر ابن جريج .والعلة الثانية: أن عثيماً اختلف فيه، فقيل عنه -كما في التقريب-: عثيم بن كليب ، وقيل: ابن كثير ، فالحديث ضعيف بهذا، فلا دلالة فيه على وجوب حلق شعر الكفر.أما الاختتان ففيه اختلاف، فقيل: سنة، وقيل: واجب، ولكن الأولى أن من أسلم لا يؤمر بالاختتان في الحال لئلا ينفر عن الإسلام على القول بوجوبه، لكن إذا استقر الإسلام في قلبه بعد ذلك يؤمر بالاختتان، وقد ثبت أن إبراهيم عليه السلام اختتن وهو ابن ثمانين، وهو واجب عند البلوغ، لكن الأولى أن يختتن قبل ذلك.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود كتاب الطهارة [23] للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

http://audio.islamweb.net