اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود كتاب الطهارة [21] للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي


شرح سنن أبي داود كتاب الطهارة [21] - (للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي)
إن من يسر الدين وسماحته أنه من لم يجد الماء فليتيمم، والتيمم ضربة واحدة للوجه والكفين، كما في حديث عمار بن ياسر.
ما جاء في التيمم

 شرح حديث عمار: (سألت النبي عن التيمم فأمرني بضربة واحدة...)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن المنهال أخبرنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: (سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن التيمم، فأمرني ضربة واحدة للوجه والكفين) ].وهذا فيه دليل صريح على الاقتصار في التيمم على الوجه والكفين، وأنه ضربة واحدة، وأن ما زاد على الكعبين ليس مشروعاً، ولهذا ذهب المحققون من أهل العلم إلى الاكتفاء بضربة واحدة للوجه والكفين، وذهب بعض العلماء إلى أن التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين. قد ورد في بعض الأحاديث ذكر الضربتين، وأخذ بهذا بعض أهل العلم، إلا أن المعتمد هو حديث عمار ؛ لأنه في الصحيحين، وهو أقوى سنداً من غيره.معروف حد الوجه طولاً من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من الذقن واللحية، يعني: كل ما يظهر أمام الإنسان وعرضاً من الأذن إلى الأذن. ما أقبل من الوجه وما ظهر كما هو الحال في الوضوء.والصعيد هو: وجه الأرض، وقوله تعالى: َتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا [النساء:43]، اختلف العلماء في المراد بالصعيد: فمن العلماء من قال: إنه خاص بالتراب. ومنهم من قال: إنه عام.وسيأتي في الحديث الآتي والذي بعده، وقد تكلم الشارح على الصعيد.قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا أبان قال: سئل قتادة عن التيمم في السفر؟ فقال: حدثني محدث عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إلى المرفقين) ].وهذا ضعيف؛ في إسناده رجل مجهول، فلا يصح لفظ (إلى المرفقين)، فرواية: (إلى المرافقين) غير ثابتة؛ لأن هذا الحديث فيه مجهول.
الأسئلة

 المرأة تشهد في الرضاع
السؤال: هل يكفي أن تشهد في الرضاع امرأة واحدة أو امرأتان؟الجواب: الشهادة في الرضاع تصح بواحدة إذا كانت ثقة، والله تعالى يقول: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى [البقرة:282] ، أي: إذا نسيت إحداهما تذكرها الأخرى؛ وهذا في غير شهادة الرضاع. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا حفص أخبرنا الأعمش عن سلمة بن كهيل عن ابن أبزى عن عمار بن ياسر رضي الله عنه في هذا الحديث فقال: (يا عمار ! إنما كان يكفيك هكذا، ثم ضرب بيديه الأرض، ثم ضرب إحداهما على الأخرى ثم مسح وجهه والذراعين إلى نصف الساعدين ولم يبلغ المرفقين ضربة واحدة) ] .قوله: (ثم مسح وجهه والذراعين إلى نصف الساعدين ولم يبلغ المرفقين) هذا ليس من أمر النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من فعل بعض الصحابة، أو أنه وهم، والثابت في الصحيحين وغيرهما أنها ضربة واحدة يمسح بها الوجه والكفين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ قال أبو داود : ورواه وكيع عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن عبد الرحمن بن أبزى .ورواه جرير عن الأعمش عن سلمة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى يعني عن أبيه ]. أي: رواية وكيع عن سلمة بن كهيل عن عبد الرحمن بن أبزى فقط، ورواية جرير عن الأعمش عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه، ولعل عبد الرحمن بن أبزى سمع من أبيه وسمع من عمار . وهذه الرواية فيها اضطراب كما قال المؤلف: اضطرب ابن عيينة فيه، وفيه سماعه من الزهري : ولم يذكر أحد منهم في هذا الحديث الضربتين، وكذلك أيضاً قال المؤلف: ذكر الضربتين كما ذكر يونس ، ورواه معمر عن الزهري ضربتين، وقال مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه عن عمار ، وكذلك قال أبو أويس : عن الزهري : وشك فيه ابن عيينة قال مرة: عن عبيد الله عن أبيه، ومرة عن عبيد الله عن ابن عباس ، ومرة عن أبيه، ومرة قال ابن عباس فهذا اضطراب. وما صح فهو محمول على أن هذا من فعل الصحابة فعلوا ذلك من أنفسهم اجتهاداً منهم، ثم بين لهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود كتاب الطهارة [21] للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

http://audio.islamweb.net