اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود كتاب الطهارة [19] للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي


شرح سنن أبي داود كتاب الطهارة [19] - (للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي)
إن دم الاستحاضة يختلف عن دم الحيض، ولذلك كانت أحكامه تختلف عن حكم دم الحيض، فالمستحاضة تصلي وتصوم بخلاف الحائض فإنها تترك الصلاة والصوم حتى ينقضي حيضها ثم تقضي الصوم.
ما جاء فيمن روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة

 شرح الأحاديث الواردة في اغتسال المستحاضة لكل صلاة
قال المؤلف رحمه الله: [حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر حدثنا عبد الوارث عن الحسين عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال: أخبرتني زينب بنت أبي سلمة : (أن امرأة كانت تهرق الدم، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي) ].وحديث أبي سلمة هذا إسناده: حسن، وليس فيه علة. وقال ابن القيم رحمه الله: أعل ابن القطان هذا الحديث بأنه مرسل؛ لأن زينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم معدودة في التابعيات. فيكون الحديث مرسلاً، والمرسل ضعيف. قال ابن القيم : وهذا التعليل تعليل فاسد، فإنها معروفة الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أمها وعن أم حبيبة ، فلا يكون مرسلاً، وإنما هو حسن. وقد اعتمد هذا الشارح، وعلى هذا فيكون النبي هو الذي أمرها أن تغتسل، فيكون الأمر محمولاً على الاستحباب، جمعاً بين الروايتين.قال المؤلف رحمه الله: [ وأخبرني أن أم بكر أخبرته أن عائشة قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر إنما هي أو قال: إنما هو عرق، أو قال: عروق) ].يعني: دم استحاضة. فلا تترك له الصلاة، لأنه دم عرق، يعني: دم يخرج من انفجار العروق، ولا يخرج من الرحم. وعلى هذا فإذا رأت المستحاضة هذا الدم بعد الطهر، فإنها تغتسل وتتلجم وتتحفظ وتصلي.قال المؤلف رحمه الله: [ قال أبو داود : في حديث ابن عقيل : الأمران جميعاً. وقال: (إن قويت فاغتسلي لكل صلاة، وإلا فاجمعي) ]. أي: بين الصلاتين. يعني: بغسل واحد.قال: [ كما قال القاسم في حديثه ].وهذا الغسل من باب الاستحباب ..وحديث القاسم سيأتي في الباب الذي بعده. قال: [ وقد روي هذا القول عن سعيد بن جبير عن علي وابن عباس رضي الله عنهم ].أي: أنها تغتسل لكل صلاة، أو تجمع بين الصلاتين بغسل واحد.
ما جاء فيمن قال تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلاً

 شرح حديث أسماء بنت عميس في استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش
قال المؤلف رحمه الله: [ حدثنا وهب بن بقية قال: أخبرنا خالد عن وسهيل -يعني: ابن أبي صالح - عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس قالت: قلت: (يا رسول الله! إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله! إن هذا من الشيطان، لتجلس في مركن فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلاً واحداً، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلاً واحداً، وتغتسل للفجر غسلاً واحداً، وتتوضأ فيما بين ذلك) ].وهذا الحديث قال المنذري : إسناده حسن، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالغسل، ولكنه محمول على الاستحباب.وقوله: (لتجلس في مركن فإذا رأت صفرة فوق الماء)، يعني: إذا رأت صفرة فوق الماء الذي تقعد فيه فلتغتسل، وفائدة القعود لتميز دم الاستحاضة من غيره، فإنه إذا علا الدم الأصفر فوق الماء فهي مستحاضة، وإن لم يعلو على الماء فهو حيض، وأما الغسل فيكون خارج المركن، والمركن هو: الإناء الواسع الذي يغسل فيه الثياب، ويسمى عندنا الآن الطست، واللجان.[ قال أبو داود : رواه مجاهد عن ابن عباس : (لما اشتد عليها الغسل، أمرها أن تجمع بين الصلاتين) ].يعني: لما اشتد عليها الغسل لكل الصلاة، وقد سبق أنها هي التي فعلت هذا بنفسها، ولم يأمرها به النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله: (لما اشتد عليها الغسل أمرها أن تجمع بين الصلاتين)، هذه رواية ابن عباس .[ قال: أبو داود : ورواه إبراهيم عن ابن عباس وهو قول إبراهيم النخعي وعبد الله بن شداد ].لأن الاستحاضة نوع من المرض فتجمع بن الصلاتين، وهذا هو الصواب: أنها تجمع.وإذا لم تصل المرأة وهي في دم الاستحاضة، فإنها تقضي الصلاة، فإن قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر فاطمة هنا بالإعادة؛ وهو دم استحاضة، قيل: هذا مسكوت.
ما جاء فيمن قال تغتسل المستحاضة من طهر إلى طهر
قال المؤلف رحمه الله: [ باب: من قال: تغتسل من طهر إلى طهر.حدثنا محمد بن جعفر بن زياد وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا شريك عن أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم: (في المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي، والوضوء عند كل صلاة) ].والاغتسال من طهر إلى طهر هو الواجب، وهو الذي عليه الجمهور، وهو الصواب: أنها لا يجب عليها أن تغتسل إلا من طهر إلى طهر، والغسل عند كل صلاة محمول على الاستحباب، وهذا الحديث أخرجه الترمذي وابن ماجة ، وهو ضعيف؛ لأن في سنده شريك القاضي ، وهو سيئ الحفظ، وفي سنده أيضاً أبو اليقظان لا يحتج بحديثه، وجد عدي بن ثابت مجهول، ففيه ثلاث علل: شريك القاضي فإنه لما تولى القضاء ساء حفظه، وأبو اليقظان لا يحتج بحديثه، وجد عدي بن ثابت مجهول عن أبيه عن جده، ولكن الحديث له شواهد كثيرة، تدل على أن: المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة، وما دل عليه الحديث ثابت في أنها تدع الصلاة أيام أقرائها، يعني: الحيض، ثم تغتسل، يعني: بعد الطهر وتصلي.قال المؤلف رحمه الله: [ قال أبو داود : زاد عثمان : (وتصوم وتصلي) ].الشيخ: يعني: الرواية الأولى: ( تغتسل وتصلي)، وهنا زاد عثمان : (وتصوم وتصلي) وعثمان هو ابن أبي شيبة .قال المؤلف رحمه الله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر خبرها وقال: (ثم اغتسلي، ثم توضئي لكل صلاة وصلي) ].وهذا الحديث فيه عنعنة حبيب بن أبي ثابت وعنعنة الأعمش أيضاً، والأعمش وحبيب بن ثابت كلاهما مدلسان -كما سيبين المؤلف رحمه الله- وفي هذا قال: (ثم اغتسلي، ثم توضئي لكل صلاة)، فالوضوء لكل صلاة هو الذي ذهب إليه كثير من العلماء، وبعض العلماء يرى: أنها لا تتوضأ؛ لأن هذا دم مستمر.قال المؤلف رحمه الله: [ حدثنا أحمد بن سنان القطان الواسطي حدثنا يزيد عن أيوب بن أبي مسكين عن الحجاج عن أم كلثوم عن عائشة في المستحاضة: تغتسل -تعني: مرة واحدة- ثم توضأ إلى أيام أقرائها ].وهذا هو الواجب عليها، أنها تغتسل مرة واحدة عند انتهاء مدة الحيض، ثم تتوضأ حتى يأتيها الحيض مرة أخرى.قال المؤلف رحمه الله: [ حدثنا أحمد بن سنان القطان الواسطي حدثنا يزيد عن أيوب أبي العلاء عن ابن شبرمة عن امرأة مسروق عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ].يعني: أنها تغتسل مرة واحدة، ثم تتوضأ إلى أيام أقرائها.قال المؤلف رحمه الله: [ قال أبو داود : وحديث عدي بن ثابت والأعمش عن حبيب وأيوب أبي العلاء كلها ضعيفة لا تصح ].يعني: الأحاديث التي سبقت، فالحديث الأول: حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده في المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، والثاني: حديث الأعمش ، وهو حديث عثمان بن أبي شيبة عن وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت كذلك، والثالث: حديث أيوب بن أبي مسكين عن الحجاج وهذه الأحاديث الثلاثة التي سبقت كلها ضعيفة، فأما الأول: فكما سبق أن فيه ثلاث علل، وأما الثاني: ففيه عنعنة الأعمش وعنعنة حبيب ، وأما الثالث: ففيه الحجاج ، وكأنه الحجاج بن أرطأة .فأما الحديث الأول فقد قصد المؤلف رحمه الله أن يضعف القول بالوضوء لكل صلاة، وأنها لا يجب عليها الوضوء لكل صلاة وحديث عدي له شواهد.و أيوب بن أبي مسكين صدوق له أوهام.قال المؤلف رحمه الله: [ ودل على ضعف حديث الأعمش عن حبيب هذا الحديث ].وحديث الأعمش هو الثاني من أحاديث الباب، وهو عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت .قال: [ أوقفه حفص بن غياث عن الأعمش ].يعني: أن حفص بن غياث رواه عن الأعمش وأوقفه على عائشة ، وأنكر أن يكون مرفوعاً.قال: [ وأنكر حفص بن غياث أن يكون حديث حبيب مرفوعاً ].بل جعله موقوفاً على عائشة .قال: [ وأوقفه أيضاً أسباط عن الأعمش موقوفاً عن عائشة ].و أيوب بن أبي المسكين هو التميمي أبو العلاء الواسطي ، روى عن: قتادة وسعيد المقبري ، وروى عنه: هشيم وإسحاق بن يوسف الأزرق ويزيد بن حرام ، ووثقه أحمد والنسائي ، وقال أبو حاتم : لا بأس به، ولا يحتج به، وقد ضعفه المؤلف.قال المؤلف رحمه الله: [ قال أبو داود : ورواه ابن داود عن الأعمش مرفوعاً أوله، وأنكر أن يكون فيه الوضوء عند كل صلاة ].أي: رواه ابن داود عن الأعمش مرفوعاً أوله وآخره ليس بمرفوع، وهو قوله: (والوضوء لكل صلاة).قال: [ ودل على ضعف حديث حبيب هذا أن رواية الزهري عن عروة عن عائشة قالت: فكانت تغتسل لكل صلاة، في حديث المستحاضة ].وهذا هو الحديث الثاني، حديث الأعمش وحبيب بن أبي ثابت وقد خالفته رواية الزهري ، ففي رواية حبيب بن أبي ثابت أمرها النبي أن تغتسل، فقال: (ثم اغتسلي لكل صلاة)، وفي رواية الزهري : أن الغسل من فعلها هي، وأنها هي التي كانت تغتسل لكل صلاة، وهذا يدل على ضعفه، والمؤلف قصده من هذا أن يضعف رواية: (والوضوء لكل صلاة) وجعلها شاذة وغير ثابتة.قال المؤلف رحمه الله: [ وروى أبو اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن علي وعمار مولى بني هاشم عن ابن عباس ].وفي الأول أنه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.قال المؤلف رحمه الله: [ وروى عبد الملك بن ميسرة وبيان والمغيرة وفراس ومجالد عن الشعبي حديث قمير عن عائشة : (توضئي لكل صلاة) ].و مجالد هذا ضعيف وقمير هي امرأة مسروق ، وهي مقبولة عن عائشة ، وهذا موقوف على عائشة ، وليس مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال المؤلف رحمه الله: [ ورواية داود وعاصم عن الشعبي عن قمير عن عائشة : (تغتسل كل يوم مرة).وروى هشام بن عروة عن أبيه: (المستحاضة تتوضأ لكل صلاة)، وهذه الأحاديث كلها ضعيفة ].وقد قصد المؤلف رحمه الله: أن يضعف الوضوء لكل صلاة.قال المؤلف رحمه الله: [ وهذه الأحاديث كلها ضعيفة إلا حديث قمير ، وحديث عمار مولى بني هاشم ، وحديث هشام بن عروة عن أبيه، والمعروف عن ابن عباس الغسل ].وهكذا المؤلف رحمه الله ضعف هذه الآثار، وقال: كلها ضعيفة، إلا حديث قمير فمقبول، وحديث عمار مولى بني هاشم ، الذي قال فيه: وروى أبو اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن علي وعمار مولى بني هاشم عن ابن عباس ، وكذلك حديث هشام بن عروة ، قال: والمعروف عن ابن عباس الغسل.والمؤلف رحمه الله يريد بهذا أن يضعف رواية الوضوء، وأن كل ما في الباب من الروايات ضعيفة إلا ثلاثة آثار، أثر قمير وأثر عمار وأثر هشام بن عروة ، وقمير امرأة مسروق مقبولة.فالمؤلف رحمه الله يرى أن رواية الوضوء لكل صلاة غير ثابتة، وعلى هذا يجوز للمرأة المستحاضة أن تصلي الصلاتين بوضوء واحد، ولو كان الدم ينزل عليها، إلا إذا أحدثت بغير الدم، مثل الريح أو بشيء آخر؛ لأن هذا حدث مستقل، ومثلها أيضاً من به سلس البول، أو حدث دائم، فهذا لا يوجب الوضوء، وإنما يوجب الوضوء حدث آخر، وأما هذا فلا لأنه مستديم ولا حيلة فيه، وفيه مشقة، والوضوء لكل صلاة ليس ثابتاً.والقول المشهور عن جمهور العلماء: أنه يجب عليها الوضوء لكل صلاة، عملاً بهذا الحديث، وقد قال النسائي في حديث: (تتوضأ لكل صلاة)، أن هذا انفرد به حماد بن زيد ، وهو ثقة، والذي عليه الفتوى الآن وعليه الجماهير: أنها تتوضأ لكل صلاة؛ لأن الاستحاضة حدث دائم، وكذلك من به جروح سيالة، ومن به سلس البول، فالغسل غير ثابت، ولكن الوضوء لابد منه؛ لحديث مسلم .ولو جمعت الصلاة فتصلي مرة واحد، وتغتسل لهما، ولكن إذا توضأت فتتوضأ لكل صلاة، وكذلك من به سلس البول، وأما في صلاة الجمعة فإنه يذهب إذا جاء الإمام، أو صعد ويتوضأ، وهذا هو الذي عليه الفتوى، وهو المذهب، وهو الذي يفتي به مشايخنا، ونفتي به الآن، وكان يفتي به فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله ثم رجع عنه أخيراً، فقد أفتى أخيراً بأنه لا يجب الوضوء على المستحاضة ومن به سلس البول إلا أن يحدث حدثاً آخر، هذا هو الذي أفتى به في آخر حياته رحمه الله، وهو الذي ذهب إليه أبو داود من أنها لا تتوضأ لكل صلاة، وإنما تتوضأ مرة واحدة، ولا ينتقض وضوءها إلا إذا أحدثت حدثاً آخر غير دم الاستحاضة، وأما إذا توضأت وهي مستحاضة فإنها تتلجم وتتحفظ وتتوضأ وتصلي حتى يأتي حدث آخر، ولا شك أن القول الأول هو الأحوط، وهو الذي عليه الجمهور.
 شرح حديث أسماء بنت عميس في استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش
قال المؤلف رحمه الله: [ حدثنا وهب بن بقية قال: أخبرنا خالد عن وسهيل -يعني: ابن أبي صالح - عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس قالت: قلت: (يا رسول الله! إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله! إن هذا من الشيطان، لتجلس في مركن فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلاً واحداً، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلاً واحداً، وتغتسل للفجر غسلاً واحداً، وتتوضأ فيما بين ذلك) ].وهذا الحديث قال المنذري : إسناده حسن، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالغسل، ولكنه محمول على الاستحباب.وقوله: (لتجلس في مركن فإذا رأت صفرة فوق الماء)، يعني: إذا رأت صفرة فوق الماء الذي تقعد فيه فلتغتسل، وفائدة القعود لتميز دم الاستحاضة من غيره، فإنه إذا علا الدم الأصفر فوق الماء فهي مستحاضة، وإن لم يعلو على الماء فهو حيض، وأما الغسل فيكون خارج المركن، والمركن هو: الإناء الواسع الذي يغسل فيه الثياب، ويسمى عندنا الآن الطست، واللجان.[ قال أبو داود : رواه مجاهد عن ابن عباس : (لما اشتد عليها الغسل، أمرها أن تجمع بين الصلاتين) ].يعني: لما اشتد عليها الغسل لكل الصلاة، وقد سبق أنها هي التي فعلت هذا بنفسها، ولم يأمرها به النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله: (لما اشتد عليها الغسل أمرها أن تجمع بين الصلاتين)، هذه رواية ابن عباس .[ قال: أبو داود : ورواه إبراهيم عن ابن عباس وهو قول إبراهيم النخعي وعبد الله بن شداد ].لأن الاستحاضة نوع من المرض فتجمع بن الصلاتين، وهذا هو الصواب: أنها تجمع.وإذا لم تصل المرأة وهي في دم الاستحاضة، فإنها تقضي الصلاة، فإن قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر فاطمة هنا بالإعادة؛ وهو دم استحاضة، قيل: هذا مسكوت.
ما جاء فيمن قال المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر
قال المؤلف رحمه الله: [ باب من قال: المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر ].من ظهر بالظاء المعجمة، والفرق بينها وبين الترجمة السابقة: أن الترجمة السابقة: من طهر إلى طهر، وهذه من ظهر إلى ظهر، وفيها خلاف أيضاً في الترجمة: هل هي بالطهر؟ بعضهم رواها بالطهر، وبعضهم رواها بالظهر.قال المؤلف رحمه الله: [ حدثنا القعنبي عن مالك عن سمي مولى أبي بكر أن القعقاع وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله: كيف تغتسل المستحاضة؟ فقال: تغتسل من ظهر إلى ظهر، وتتوضأ لكل صلاة، فإن غلبها الدم استثفرت بثوب ].وهذا من مراسيل سعيد بن المسيب ، وفيه: أنها تغتسل من ظهر إلى ظهر، يعني: كل يوم مرة، وتتوضأ لكل صلاة، ولكن هذه الترجمة فيها كلام للشراح ولغيرهم، فبعضهم قال: إن قوله: من ظهر إلى ظهر خطأ، والصواب: أنها من طهر إلى طهر.قال المؤلف رحمه الله: [ قال أبو داود : وروي عن ابن عمر وأنس بن مالك : تغتسل من ظهر إلى ظهر. وكذلك روى داود وعاصم عن الشعبي عن امرأته عن قمير عن عائشة إلا أن داود قال: كل يوم، وفي حديث عاصم : عند الظهر، وهو قول سالم بن عبد الله والحسن وعطاء ].يعني: كلهم يرون أنها تغتسل مرة واحدة، من ظهر إلى ظهر.قال: [ قال أبو داود : قال مالك : إني لأظن حديث ابن المسيب من ظهر إلى ظهر قال فيه: إنما هو من طهر إلى طهر، ولكن الوهم دخل فيه، فقلبها الناس فقالوا: من ظهر إلى ظهر، ورواه مسور بن عبد الملك بن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع قال فيه: من طهر إلى طهر، فقلبها الناس: من ظهر إلى ظهر ].وهذا هو الأقرب، فالأقرب أنه لا يجب إلا من طهر إلى طهر، وأنه لا يجب عليها أن تغتسل كل يوم، وهذا هو الذي تدل عليه الأحاديث، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغتسل عند الطهر، وأما هذا فمن مراسيل سعيد بن المسيب ، وقد دخل فيه الوهم.
 شرح حديث أسماء بنت عميس في استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش
قال المؤلف رحمه الله: [ حدثنا وهب بن بقية قال: أخبرنا خالد عن وسهيل -يعني: ابن أبي صالح - عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس قالت: قلت: (يا رسول الله! إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله! إن هذا من الشيطان، لتجلس في مركن فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلاً واحداً، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلاً واحداً، وتغتسل للفجر غسلاً واحداً، وتتوضأ فيما بين ذلك) ].وهذا الحديث قال المنذري : إسناده حسن، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالغسل، ولكنه محمول على الاستحباب.وقوله: (لتجلس في مركن فإذا رأت صفرة فوق الماء)، يعني: إذا رأت صفرة فوق الماء الذي تقعد فيه فلتغتسل، وفائدة القعود لتميز دم الاستحاضة من غيره، فإنه إذا علا الدم الأصفر فوق الماء فهي مستحاضة، وإن لم يعلو على الماء فهو حيض، وأما الغسل فيكون خارج المركن، والمركن هو: الإناء الواسع الذي يغسل فيه الثياب، ويسمى عندنا الآن الطست، واللجان.[ قال أبو داود : رواه مجاهد عن ابن عباس : (لما اشتد عليها الغسل، أمرها أن تجمع بين الصلاتين) ].يعني: لما اشتد عليها الغسل لكل الصلاة، وقد سبق أنها هي التي فعلت هذا بنفسها، ولم يأمرها به النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله: (لما اشتد عليها الغسل أمرها أن تجمع بين الصلاتين)، هذه رواية ابن عباس .[ قال: أبو داود : ورواه إبراهيم عن ابن عباس وهو قول إبراهيم النخعي وعبد الله بن شداد ].لأن الاستحاضة نوع من المرض فتجمع بن الصلاتين، وهذا هو الصواب: أنها تجمع.وإذا لم تصل المرأة وهي في دم الاستحاضة، فإنها تقضي الصلاة، فإن قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر فاطمة هنا بالإعادة؛ وهو دم استحاضة، قيل: هذا مسكوت.
ما جاء في غسل المستحاضة كل يوم
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب من قال تغتسل كل يوم مرة ولم يقل عند الظهر مرة. حدثنا أحمد بن حنبل أخبرنا عبد الله بن نمير عن محمد بن أبي إسماعيل - وهو محمد بن راشد - عن معقل الخثعمي عن علي رضي الله عنه قال: المستحاضة إذا انقضى حيضها اغتسلت كل يوم واتخذت صوفة فيها سمن أو زيت ] . وهذا الحديث ضعيف لأنَّ فيه معقل الخثعمي ، وهو أيضاً موقوف على علي ، ولهذا قال المنذري : غريب.والفرق بين هذه الترجمة والترجمة السابقة تحديد الوقت، فالترجمة السابقة أنها تغتسل من الظهر إلى الظهر، أي: تغتسل كل يوم قبل الظهر، وهذا الترجمة فيها أن الوقت غير محدد، فتغتسل كل يوم مرة، سواءً كان الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء أو الفجر.وقوله: واتخذت صوفة يعني: تتخذ المستحاضة صوفة مدهونة بالسمن أو الزيت تتلجم به في فرجها؛ لتقطع جريان الدم، وتسترخي تشنج العروق الذي هو سبب لسيلان الدم، لكن هذا ضعيف، والصواب كما سبق أنها لا تغتسل إلا مرة واحدة عند الطهر، أيْ: إذا طهرت من الحيضة.و محمد بن أبي إسماعيل وثقه ابن حبان ، وعلى كل حال ابن حبان متساهل رحمه الله.
 شرح حديث أسماء بنت عميس في استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش
قال المؤلف رحمه الله: [ حدثنا وهب بن بقية قال: أخبرنا خالد عن وسهيل -يعني: ابن أبي صالح - عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس قالت: قلت: (يا رسول الله! إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله! إن هذا من الشيطان، لتجلس في مركن فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلاً واحداً، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلاً واحداً، وتغتسل للفجر غسلاً واحداً، وتتوضأ فيما بين ذلك) ].وهذا الحديث قال المنذري : إسناده حسن، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالغسل، ولكنه محمول على الاستحباب.وقوله: (لتجلس في مركن فإذا رأت صفرة فوق الماء)، يعني: إذا رأت صفرة فوق الماء الذي تقعد فيه فلتغتسل، وفائدة القعود لتميز دم الاستحاضة من غيره، فإنه إذا علا الدم الأصفر فوق الماء فهي مستحاضة، وإن لم يعلو على الماء فهو حيض، وأما الغسل فيكون خارج المركن، والمركن هو: الإناء الواسع الذي يغسل فيه الثياب، ويسمى عندنا الآن الطست، واللجان.[ قال أبو داود : رواه مجاهد عن ابن عباس : (لما اشتد عليها الغسل، أمرها أن تجمع بين الصلاتين) ].يعني: لما اشتد عليها الغسل لكل الصلاة، وقد سبق أنها هي التي فعلت هذا بنفسها، ولم يأمرها به النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله: (لما اشتد عليها الغسل أمرها أن تجمع بين الصلاتين)، هذه رواية ابن عباس .[ قال: أبو داود : ورواه إبراهيم عن ابن عباس وهو قول إبراهيم النخعي وعبد الله بن شداد ].لأن الاستحاضة نوع من المرض فتجمع بن الصلاتين، وهذا هو الصواب: أنها تجمع.وإذا لم تصل المرأة وهي في دم الاستحاضة، فإنها تقضي الصلاة، فإن قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر فاطمة هنا بالإعادة؛ وهو دم استحاضة، قيل: هذا مسكوت.
ما جاء في غسل المستحاضة بين أيام عادتها
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب من قال تغتسل بين الأيام. حدثنا القعنبي أخبرنا عبد العزيز - يعني ابن محمد - عن محمد بن عثمان : أنه سأل القاسم بن محمد عن المستحاضة قال: تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل فتصلي ثم تغتسل في الأيام ]. وهذا موقوف على القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وهو قول له، ولا يظهر توجيهه، أيْ: هذا القول ليس له وجه أنها تغتسل في الأيام، وإنما الواجب كما سبق أن تغتسل مرة واحدة عند الطهر.
 شرح حديث أسماء بنت عميس في استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش
قال المؤلف رحمه الله: [ حدثنا وهب بن بقية قال: أخبرنا خالد عن وسهيل -يعني: ابن أبي صالح - عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس قالت: قلت: (يا رسول الله! إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله! إن هذا من الشيطان، لتجلس في مركن فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلاً واحداً، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلاً واحداً، وتغتسل للفجر غسلاً واحداً، وتتوضأ فيما بين ذلك) ].وهذا الحديث قال المنذري : إسناده حسن، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالغسل، ولكنه محمول على الاستحباب.وقوله: (لتجلس في مركن فإذا رأت صفرة فوق الماء)، يعني: إذا رأت صفرة فوق الماء الذي تقعد فيه فلتغتسل، وفائدة القعود لتميز دم الاستحاضة من غيره، فإنه إذا علا الدم الأصفر فوق الماء فهي مستحاضة، وإن لم يعلو على الماء فهو حيض، وأما الغسل فيكون خارج المركن، والمركن هو: الإناء الواسع الذي يغسل فيه الثياب، ويسمى عندنا الآن الطست، واللجان.[ قال أبو داود : رواه مجاهد عن ابن عباس : (لما اشتد عليها الغسل، أمرها أن تجمع بين الصلاتين) ].يعني: لما اشتد عليها الغسل لكل الصلاة، وقد سبق أنها هي التي فعلت هذا بنفسها، ولم يأمرها به النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله: (لما اشتد عليها الغسل أمرها أن تجمع بين الصلاتين)، هذه رواية ابن عباس .[ قال: أبو داود : ورواه إبراهيم عن ابن عباس وهو قول إبراهيم النخعي وعبد الله بن شداد ].لأن الاستحاضة نوع من المرض فتجمع بن الصلاتين، وهذا هو الصواب: أنها تجمع.وإذا لم تصل المرأة وهي في دم الاستحاضة، فإنها تقضي الصلاة، فإن قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر فاطمة هنا بالإعادة؛ وهو دم استحاضة، قيل: هذا مسكوت.
ما جاء في وضوء المستحاضة لكل صلاة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب من قال توضأ لكل صلاة.حدثنا محمد بن المثنى أخبرنا ابن أبي عدي عن محمد - يعني ابن عمرو - قال: حدثني ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها: أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي) ] .قال أبو داود : قال ابن المثنى : وحدثنا به ابن أبي عدي حفظاً، فقال: عن عروة عن عائشة رضي الله عنها، أن فاطمة .. ].وهذا الحديث ليس فيه إنها تتوضأ لكل صلاة.وفي السند الأول حدث ابن أبي عدي من كتابه فقال عن محمد حدثني ابن شهاب عن عروة عن فاطمة .وفي السند الثاني قال: عن عروة عن عائشة .فالحديث الأول جعله من مسند فاطمة لما حدث به من كتابه، ولما حدث من حفظه قال عن عروة عن عائشة .قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ قال أبو داود : وروي عن العلاء بن المسيب وشعبة عن الحكم عن أبي جعفر قال العلاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأوقفه شعبة على أبي جعفر: توضأ لكل صلاة ] .هذا الحديث قال فيه أبو داود : وروي عن العلاء - بالبناء للمجهول - وشعبة فكلاهما رويا هذا الحديث عن الحكم عن أبي جعفر ، فهو مرفوع في رواية العلاء ، وأما في رواية شعبة فهو موقوف على أبي جعفر.والأقرب أنها مرفوعة وأنها ثابتة، وأنه يجب على المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة.
 شرح حديث أسماء بنت عميس في استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش
قال المؤلف رحمه الله: [ حدثنا وهب بن بقية قال: أخبرنا خالد عن وسهيل -يعني: ابن أبي صالح - عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس قالت: قلت: (يا رسول الله! إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله! إن هذا من الشيطان، لتجلس في مركن فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلاً واحداً، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلاً واحداً، وتغتسل للفجر غسلاً واحداً، وتتوضأ فيما بين ذلك) ].وهذا الحديث قال المنذري : إسناده حسن، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالغسل، ولكنه محمول على الاستحباب.وقوله: (لتجلس في مركن فإذا رأت صفرة فوق الماء)، يعني: إذا رأت صفرة فوق الماء الذي تقعد فيه فلتغتسل، وفائدة القعود لتميز دم الاستحاضة من غيره، فإنه إذا علا الدم الأصفر فوق الماء فهي مستحاضة، وإن لم يعلو على الماء فهو حيض، وأما الغسل فيكون خارج المركن، والمركن هو: الإناء الواسع الذي يغسل فيه الثياب، ويسمى عندنا الآن الطست، واللجان.[ قال أبو داود : رواه مجاهد عن ابن عباس : (لما اشتد عليها الغسل، أمرها أن تجمع بين الصلاتين) ].يعني: لما اشتد عليها الغسل لكل الصلاة، وقد سبق أنها هي التي فعلت هذا بنفسها، ولم يأمرها به النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله: (لما اشتد عليها الغسل أمرها أن تجمع بين الصلاتين)، هذه رواية ابن عباس .[ قال: أبو داود : ورواه إبراهيم عن ابن عباس وهو قول إبراهيم النخعي وعبد الله بن شداد ].لأن الاستحاضة نوع من المرض فتجمع بن الصلاتين، وهذا هو الصواب: أنها تجمع.وإذا لم تصل المرأة وهي في دم الاستحاضة، فإنها تقضي الصلاة، فإن قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر فاطمة هنا بالإعادة؛ وهو دم استحاضة، قيل: هذا مسكوت.
ما جاء في وضوء المستحاضة عند الحدث
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب من لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث. حدثنا زياد بن أيوب أخبرنا هشيم أخبرنا أبو بشر عن عكرمة قال (إن أم حبيبة بنت جحش رضي الله عنها استحيضت فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تنتظر أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي، فإن رأت شيئاً من ذلك توضأت وصلت) ] .والحديث ضعيف لأنه مرسل ومنقطع؛ لأن عكرمة لم يسمع من أم حبيبة ، وعلى هذا فالمراد بقوله: (فإن رأت شيئاً من ذلك توضأت وصلت) أيْ: رأت غير الدم؛ لأنه لا يجب الوضوء من الدم الخارج؛ لأن الدم لا يفارقها.قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الملك بن شعيب حدثني عبد الله بن وهب حدثني الليث عن ربيعة أنه كان لا يرى على المستحاضة وضوءاً عند كل صلاة إلا أن يصيبها حدث غير الدم فتوضأ ] . قول ربيعة يوافقه بعض العلماء من أنها ليس عليها وضوء إلا أن يصيبها حدث غير الدم؛ لأن الدم مستمر. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ قال أبو داود : هذا قول مالك - يعني ابن أنس ]. أي: هذا قول مالك بن أنس ، وقول الخطابي وقول ربيعة شاذان، وليس عليه العمل، وبعض العلماء تكلم فيما قاله الخطابي فقال: فيه نظر؛ لأن ، مالك بن أنس وافق على هذا.
 شرح حديث أسماء بنت عميس في استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش
قال المؤلف رحمه الله: [ حدثنا وهب بن بقية قال: أخبرنا خالد عن وسهيل -يعني: ابن أبي صالح - عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس قالت: قلت: (يا رسول الله! إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله! إن هذا من الشيطان، لتجلس في مركن فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلاً واحداً، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلاً واحداً، وتغتسل للفجر غسلاً واحداً، وتتوضأ فيما بين ذلك) ].وهذا الحديث قال المنذري : إسناده حسن، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالغسل، ولكنه محمول على الاستحباب.وقوله: (لتجلس في مركن فإذا رأت صفرة فوق الماء)، يعني: إذا رأت صفرة فوق الماء الذي تقعد فيه فلتغتسل، وفائدة القعود لتميز دم الاستحاضة من غيره، فإنه إذا علا الدم الأصفر فوق الماء فهي مستحاضة، وإن لم يعلو على الماء فهو حيض، وأما الغسل فيكون خارج المركن، والمركن هو: الإناء الواسع الذي يغسل فيه الثياب، ويسمى عندنا الآن الطست، واللجان.[ قال أبو داود : رواه مجاهد عن ابن عباس : (لما اشتد عليها الغسل، أمرها أن تجمع بين الصلاتين) ].يعني: لما اشتد عليها الغسل لكل الصلاة، وقد سبق أنها هي التي فعلت هذا بنفسها، ولم يأمرها به النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله: (لما اشتد عليها الغسل أمرها أن تجمع بين الصلاتين)، هذه رواية ابن عباس .[ قال: أبو داود : ورواه إبراهيم عن ابن عباس وهو قول إبراهيم النخعي وعبد الله بن شداد ].لأن الاستحاضة نوع من المرض فتجمع بن الصلاتين، وهذا هو الصواب: أنها تجمع.وإذا لم تصل المرأة وهي في دم الاستحاضة، فإنها تقضي الصلاة، فإن قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر فاطمة هنا بالإعادة؛ وهو دم استحاضة، قيل: هذا مسكوت.
ما جاء فيما إذا رأت الحائض الصفرة والكدرة بعد الطهر
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب في المرأة ترى الصفرة والكدرة بعد الطهر: ]. فهذه الأحاديث وهذه الأبواب مرتبط بعضها ببعض، ولا ينفصل بعضها عن بعض. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد عن قتادة عن أم الهذيل عن أم عطية رضي الله عنها - وكانت بايعت النبي صلى الله عليه وسلم - قالت: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً ].وهذا الحديث أخرجه البخاري والنسائي ، لكن بدون قولها: (بعد الطهر)، وهذا الحديث صحيح وهو المعتمد، وفيه دليل على أن المرأة إذا رأت الطهر، ثم رأت بعده الكدرة أو الصفرة فإنها لا تعدها شيئاً، بل تتلجم وتتحفظ وتصوم وتصلي، فإذا رأت القصة البيضاء أو الجفاف، ثم بعد ذلك جاءها الكدرة والصفرة فلا بأس، لكن الكدرة والصفرة في زمن العادة تعتبر من الحيض، ولهذا يقول العلماء:والصفرة والكدرة في زمن العادة حيض، لكن بعد العادة وانتهائها فلا تعتبر حيضاً.قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد أخبرنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية بمثله ].
 اختلاف الفقهاء في الصفرة والكدرة بعد الطهر والنقاء
وهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: ليس ذلك بمحيض، ولا تمتنع عن الصلاة وهذا هو الصواب.وروي عن سعيد بن المسيب أنها إذا رأت ذلك اغتسلت وصلت.وعن أبي حنيفة إذا رأت بعد الحيض وبعد انقطاع الدم صفرة أو كدرة يوماً أو يومين ما لم يجاوز العشر فهو من حيضها. وكذلك أيضاً المشهور عن الشافعي أنها إذا رأت الصفرة أو الكدرة بعد انقطاع دم العادة ما لم تجاوز خمسة عشر يوماً، فإنها حيض، وهذا هو الصواب لدلالة الحديث عليه.
ما جاء في جماع المستحاضة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب المستحاضة يغشاها زوجها حدثنا إبراهيم بن خالد أخبرنا معلى بن منصور عن علي بن مسهر عن الشيباني عن عكرمة قال: كانت أم حبيبة تستحاض فكان زوجها يغشاها ]. وهذا هو الباب الأخير الذي يتعلق بأحكام المستحاضة.ومعنى يغشاها أي: يجامعها، وذلك لأن الاستحاضة دم فساد كالبول والغائط، والحديث مرسل منقطع لأنَّ عكرمة لم يسمع من أم حبيبة كما قال المنذري . قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ قال أبو داود : قال يحيى بن معين : معلى ثقة، وكان أحمد بن حنبل لا يروي عنه؛ لأنه كان ينظر في الرأي ]. أيْ: أنَّه كان يعمل بالاجتهاد والنظر ويترك النصوص فاعتبره أحمد قدحاً ، ولم يعتبره غيره قادحاً، ويقال لأهل الكوفة والأحناف بأنهم أهل الرأي، ومن كبار أهل الرأي سفيان الثوري وهو إمام جليل حافظ، وهو يعادل شعبة ، لكن الإمام أحمد رحمه الله لا يروي عنه؛ لأنه لا يعمل بالنصوص وإنما يعمل بالرأي. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي أخبرنا عبد الله بن الجهم أخبرنا عمرو بن أبي قيس عن عاصم عن عكرمة عن حمنة بنت جحش رضي الله عنها: أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها ].وهذا الحديث منقطع أيضاً، لأن عكرمة لم يسمع من حمنة كما قال المنذري ، وكون زوجها يجامعها؛ لأنها كانت تصلي، وكما قال بعضهم لما سئل: هل يغشاها زوجها، قال: نعم؛ لأنَّ الصلاة أعظم، لكن هذه الأحاديث التي ذكرها المؤلف كلها منقطعة، لكن الحكم هذا معروف، لأن النبي أمرها بالغسل للصلاة، فإذا كانت تصلي فلا مانع من جماعها، والله تعالى يقول: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ [البقرة:222] ، ودم المستحاضة ليس بمحيض.و أبو داود رحمه الله له عناية بأحاديث الاستحاضة وبيانها والآثار المنقطعة وغيرها، وهو يشبه البخاري في هذا؛ لأن البخاري يذكر الأحاديث المعلقة في الترجمة وأبو داود يذكرها بعد الحديث.
 اختلاف الفقهاء في الصفرة والكدرة بعد الطهر والنقاء
وهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: ليس ذلك بمحيض، ولا تمتنع عن الصلاة وهذا هو الصواب.وروي عن سعيد بن المسيب أنها إذا رأت ذلك اغتسلت وصلت.وعن أبي حنيفة إذا رأت بعد الحيض وبعد انقطاع الدم صفرة أو كدرة يوماً أو يومين ما لم يجاوز العشر فهو من حيضها. وكذلك أيضاً المشهور عن الشافعي أنها إذا رأت الصفرة أو الكدرة بعد انقطاع دم العادة ما لم تجاوز خمسة عشر يوماً، فإنها حيض، وهذا هو الصواب لدلالة الحديث عليه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود كتاب الطهارة [19] للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

http://audio.islamweb.net