اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود كتاب الطهارة [16] للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي


شرح سنن أبي داود كتاب الطهارة [16] - (للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي)
غسل الجنابة واجب على المسلم تعبداً لله وامتثالاً لأمره، وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم كيفية الغسل وما الذي يجب فيه وما يستحب.
المقدار الذي يجزئ في الغسل

 شرح حديث اغتسال رسول الله من الفرق للجنابة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب مقدار الماء الذي يجزئ به الغسل.حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من إناء واحد هو الفرق من الجنابة) .قال أبو داود : قال معمر عن الزهري في هذا الحديث، قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، فيه قدر الفرق).قال أبو داود : وروى ابن عيينة نحو حديث مالك .قال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل يقول: الفرق ستة عشر رطلاً، وسمعته يقول: صاع ابن أبي ذئب خمسة أرطال وثلث. قال: فمن قال: ثمانية أرطال؟ قال: ليس ذلك بمحفوظ.قال: وسمعت أحمد يقول: من أعطى في صدقة الفطر برطلنا هذا خمسة أرطال وثلثاً فقد أوفى. قيل: الصيحاني ثقيل؟ قال: الصيحاني أطيب. قال: لا أدري ].هذ الترجمة في بيان مقدار الماء الذي يجزئ في الغسل، وذكر فيه حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من إناء هو الفرق، والفرق مكيال مقدار ثلاثة آصع، هذا أصح ما قيل فيه. وفي رواية الزهري قالت عائشة : (كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد فيه قدر الفرق) يعني: -مقدار الآصع- وفي اللفظ الآخر: (تختلف أيدينا)، وفي اللفظ الآخر: (حتى أقول: دع لي، ويقول: دعي لي) وفيه دليل على جواز اغتسال الرجل وزوجته من إناء واحد، وأنه لا بأس أن ينظر الرجل إلى عورة امرأته وتنظر إلى عورته؛ لأنها حل له وهو حل لها، وأما حديث: (ما رأيت منه ولا رأى مني) يعني: العورة فهو حديث ضعيف لا يقاوم الأحاديث الصحيحة.وفي هذا الحديث أن أبا داود سأل الإمام أحمد رحمه الله عن الفرق؟ فقال: ستة عشر رطلاً، وهو ثلاثة آصع، بصاع النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الصاع خمسة أرطال وثلث؛ ولهذا قال أبو داود : سمعت أحمد يقول: صاع ابن أبي ذئب خمسة أرطال وثلث، فيكون الفرق ستة عشر رطلاً، وهو ثلاثة آصع، فسأل أبو داود الإمام أحمد عمن قال: ثمانية أرطال؟ فقال: ليس ذلك بمحفوظ، وهذا هو ما ذهب إليه الأحناف، فقد ذهبوا إلى أن الصاع ثمانية أرطال، ولم ير هذا أحمد وقال: ليس ذلك بمحفوظ.قال أبو داود : وسمعت أحمد يقول: من أعطى في صدقة الفطر برطلنا هذا خمسة أرطال وثلثاً فقد أوفى، يعني: أن الصاع في الماء وفي صدقة الفطر خمسة أرطال وثلث. وقوله: الصيحاني ثقيل، الصيحاني تمر معروف في المدينة.وقوله: الصيحاني أطيب. قال: لا أدري. هذه اللفظة فيها اختلاف، والأصل أن الصاع أربعة أمدد، والمد ملء كفي الرجل المتوسط، والصاع أربع حفنات كل حفنة ملء كفي الرجل المتوسط الذي ليست يداه كبيرتين ولا صغيرتين، وهذا هو صاع النبي صلى الله عليه وسلم.و أبو حنيفة ذهب إلى أن الصاع ثمانية أرطال، وكان أبو يوسف الصاحب الأول يذهب إلى قول أبي حنيفة ، ثم بعد أن ذهب إلى الحجاز وأروه الصاع النبوي ذهب إلى أن الصاع خمسة أرطال وثلث، وترك قول أبي حنيفة ، وقد روى البيهقي عن الحسين بن الوليد القرشي قال: قدم علينا أبو يوسف من الحج، فقال: إني أريد أن أفتح لكم باباً من العلم أهمني، ففحصت عنه فقدمت المدينة فسألتهم عن الصاع، فقالوا: صاعنا هذا صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لهم: ما حجتكم في ذلك؟ قالوا: نأتيك بالحجة غداً، فلما أصبحت أتاني نحو خمسين شيخاً من أبناء المهاجرين والأنصار مع كل رجل منهم الصاع تحت ردائه، كل رجل منهم يخبر عن أبيه وأهل بيته أن هذا صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلها سواء، خمسة أرطال وثلث، فرأيت أمراً قوياً فتركت قول أبي حنيفة في الصاع، وأخذت بقول أهل المدينة.والمراد هنا بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل في الغالب بالصاع، ويتوضأ بالمد، وربما توضأ بثلثي المد، وربما اغتسل بأقل من الصاع، وكان يغتسل هو وزوجته بثلاث آصع في الغالب، وقد يزيد يسيراً، وليس المراد التحديد، وقد ذكر الشارح كلاماً جيداً في هذا، قال: واعلم أنه ليس الغسل بالصاع أو الفرق للتحديد والتقدير، بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما اقتصر على الصاع، وربما زاد عليه، والقدر المجزئ من الغسل ما يحصل به تعميم البدن على الوجه المعتبر سواء كان صاعاً أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ في النقصان إلى مقدار لا يسمى مستعمله مغتسلاً، أو إلى مقدار في الزيادة يدخل فاعله في حد الإسراف.إذاً: ليس هناك تحديد، لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع، فإذا اغتسل الإنسان بالصاع أو أكثر فلا حرج، أو أقل فلا حرج، المهم أن يعمم البدن على الوجه المعتاد وعلى الوجه المعتبر، فإذا عمم بدنه بالماء سواء كان صاعاً أو أقل أو أكثر فلا حرج ما لم يبلغ في النقصان إلى مقدار لا يسمى مستعمله مغتسلاً، فلو أتى بمد أو بنص مد واغتسل به فهذا لا يصل إلى حد يسمى صاحبه مغتسلاً، بل هذا مسح، وليس المقصود أن يمسح بدنه، بل المقصود أن يغسل بدنه ويعمه بالماء.وهذا الحديث أخرجه الشيخان وله ألفاظ.
الغسل من الجنابة

 شرح حديث: (من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا حماد أخبرنا عطاء بن السائب عن زاذان عن علي رضي الله عنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار، قال علي رضي الله عنه: فمن ثم عاديت رأسي ثلاثاً وكان يجز شعره، رضي الله عنه) ].وهذا أخرجه ابن ماجة وهو ضعيف أيضاً؛ لأن فيه عطاء بن السائب ، وقد اختلط في آخر عمره فمن روى عنه قبل الاختلاط فروايته صحيحه كـالبخاري ، فهو ممن روى عنه قبل الاختلاط، أما من روى عنه بعد الاختلاط فهو غير مقبول، وممن روى عنه بعد الاختلاط حماد بن سلمة ، فهو كحديث أبي هريرة السابق في ضعفه، فلا يدل على وجوب غسل البشرة التي تحت الشعر الكثيف، بل يكتفي بغسل ظاهر الشعر؛ لأنه بمثابة البشرة، أما الشعر الخفيف فيجب غسله وغسل البشرة التي تحته. وقد دل حديث أم سلمة الآتي على أنه لا ينقض شعر الرأس المشدود، بل تحثي على رأسها ثلاث حثيات، لكن أيضاً دل الحديث على أن النقض أفضل.أما جز الشعر وهو حلقه بالنسبة للرجل فلا بأس به، وهو مباح، وقال بعضهم: مكروه، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبياً حلق بعض رأسه، فقال: (أحلقه كله أو اتركه كله) ، فلا بأس في حلق شعر الرأس، فإذا كان في إبقاء الشعر تشبه ببعض أهل البدع فلا يبقيه، لكن لو أبقاه إتباعاً للسنة فهذا حسن، ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله إن إبقاء الشعر سنة، ولو نقوى عليه لاتخذناه، لكن له كلفة ومشقة، بل يحتاج إلى غسل ودهن وتسريح ففيه مشقة، ومن كان يقوى على هذا فهو حسن.
الوضوء بعد الغسل
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الوضوء بعد الغسل : حدثنا عبد الله محمد النفيلي قال: أخبرنا زهير قال: أخبرنا أبو إسحاق عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل ويصلي الركعتين وصلاة الغداة ولا أراه يحدث وضوءاً بعد الغسل ].أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح، والنسائي وابن ماجة وأحمد جميعاً من طريق أبي إسحاق به.فالحديث ظاهره أن لا بأس بسنده، فـأبو إسحاق السبيعي تدليسه قليل، والحديث دليل على أنه لا يتوضأ بعد الغسل، وفيه اكتفاء النبي صلى الله عليه وسلم بوضوئه قبل الغسل، هكذا عادته عليه الصلاة والسلام، كان يستنجي ثم يتوضأ، ثم يصب الماء على رأسه، ثم يغسل شقه الأيمن ثم يغسل شقه الأيسر، وعلى هذا فلا يتوضأ بعد الغسل، إلا إذا أحدث في أثناء الغسل بأن مس فرجه أو خرج منه ريح أو بول، فلا بد من الوضوء، أما إذا استنجى أولاً ثم توضأ فلا يعيد الغسل بعد ذلك.وقد يذكر البعض بأنه إذا اغتسل كفاه عن الوضوء وقد ذهب بعض العلماء إلى أنه إذا نوى رفع الحدثين دخل الأصغر في الأكبر، لكن المعروف من غسل النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتوضأ أولاً، ولا يكتفي بالغسل، وهذا هو الغسل الكامل، وفيه يستنجي ثم يتوضأ، ثم يفيض الماء على رأسه ثلاثاً، ثم يغسل شقه الأيمن ثم يغسل شقه الأيسر، وهو المشهور من فعله عليه الصلاة والسلام. أما الغسل فهو أن ينوي ثم يسمي ثم يعمم بدنه بالماء، لكن الأكمل هو الغسل الكامل، وهو الذي كان يفعله عليه الصلاة والسلام. ثم يصلي ركعتين، يعني ركعتي الفجر، وصلاة الغداة صلاة الفجر.
 شرح حديث: (من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا حماد أخبرنا عطاء بن السائب عن زاذان عن علي رضي الله عنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار، قال علي رضي الله عنه: فمن ثم عاديت رأسي ثلاثاً وكان يجز شعره، رضي الله عنه) ].وهذا أخرجه ابن ماجة وهو ضعيف أيضاً؛ لأن فيه عطاء بن السائب ، وقد اختلط في آخر عمره فمن روى عنه قبل الاختلاط فروايته صحيحه كـالبخاري ، فهو ممن روى عنه قبل الاختلاط، أما من روى عنه بعد الاختلاط فهو غير مقبول، وممن روى عنه بعد الاختلاط حماد بن سلمة ، فهو كحديث أبي هريرة السابق في ضعفه، فلا يدل على وجوب غسل البشرة التي تحت الشعر الكثيف، بل يكتفي بغسل ظاهر الشعر؛ لأنه بمثابة البشرة، أما الشعر الخفيف فيجب غسله وغسل البشرة التي تحته. وقد دل حديث أم سلمة الآتي على أنه لا ينقض شعر الرأس المشدود، بل تحثي على رأسها ثلاث حثيات، لكن أيضاً دل الحديث على أن النقض أفضل.أما جز الشعر وهو حلقه بالنسبة للرجل فلا بأس به، وهو مباح، وقال بعضهم: مكروه، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبياً حلق بعض رأسه، فقال: (أحلقه كله أو اتركه كله) ، فلا بأس في حلق شعر الرأس، فإذا كان في إبقاء الشعر تشبه ببعض أهل البدع فلا يبقيه، لكن لو أبقاه إتباعاً للسنة فهذا حسن، ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله إن إبقاء الشعر سنة، ولو نقوى عليه لاتخذناه، لكن له كلفة ومشقة، بل يحتاج إلى غسل ودهن وتسريح ففيه مشقة، ومن كان يقوى على هذا فهو حسن.
ما جاء في نقض المرأة شعرها عند الغسل
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل: حدثنا زهير بن حرب وابن السرح قالا: أخبرنا سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة رضي الله عنها عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: إن امرأة من المسلمين وقال زهير : إنها قالت: يا رسول الله ! إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للجنابة؟ قال: (إنما يكفيك أن تحفني عليه ثلاثاً، - وقال زهير : تحثي عليه ثلاث حثيات من ماء، ثم تفيضي على سائر جسدك فإذا أنت قد طهرت -) ] .وهذا الحديث أخرجه مسلم ، والترمذي ، وابن ماجة ، وهو دليل على أن المرأة لا تنقض شعرها في غسل الجنابة، ولهذا قالت: إني امرأة أحب ضفر رأسي، والضفر فوق الظهر، وهي العمائم، تسمى العمائم وتسمى القرون، وتسمى (الجزائل) عند بعض العامة، أفأنقضه للجنابة، قال: لا، إنما يكفيك أن تحفني عليه ثلاثاً، في الرواية الأخرى: وقال زهير : تحثي عليه ثلاث حثيات من ماء، فإذا صبت الماء على رأسها وروت أصول الشعر كفى، من دون حاجة إلى النقض، ثم تفيض على سائر الجسد.وفي وراية: أفأنقضه للجنابة والحيضة، قال: لا، فدل على أنه لا يجب النقض، لا لغسل الجنابة ولا للحيض، لكن نقضه لغسل الحيض أفضل؛ لأن الحيض مدته تطول وكذلك النفاس، وقد تتجمع فيه أوساخ، بخلاف الجنابة، فإنها تتكرر في اليوم، فيكون في النقض مشقة، والمشقة تجلب التيسير، كلما حصلت مشقة كانت سبباً للتخفيف. وقد اختلف العلماء في هذه المسألة فمنهم من أوجب نقض الشعر للجنابة وللحيض، ومنهم من لم يوجبها، لا للجنابة ولا للحيض، ومنهم من أوجب النقض في الحيض دون الجنابة، ومنهم ابن القيم رحمه الله، فقد اختار أنه يجب على المرأة أن تنقض شعرها في الحيض، دون الجنابة فقال: إن حديث أم سلمة يدل على أنه ليس على المرأة أن تنقض شعر لغسل الجنابة، وهذا اتفاق من أهل العلم، ثم تكلم في غسل الحيض، فقال: إن المنصوص عن أحمد أنها تنقضه، فنقل كلاماً وخلص إلى أنه يجب على المرأة أن تنقض شعرها في غسل الحيض دون الجنابة، والصواب أنه لا يجب النقض لا في الحيض ولا في الجنابة، ولكن الأفضل أن تنقض شعرها لغسل الحيض والنفاس، لأن مدتها تطول وقد تتجمع الأوساخ، بخلاف الجنابة.وقد ذكرنا أن في بعض الروايات الحديث زيادة (والحيضة) ومعلوم أن الزيادة إذا كانت مخالفة وانفرد بها بعض الرواة دون الآخرين يرى بعض العلم التشابه في هذه الحالة.ابن القيم رحمه الله يقول: حديث أم سلمة على الصحيح فيه الاقتصار على ذكر الجنابة دون الحيض، وليس لفظ الحيضة فيه محفوظ.قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال: حدثنا ابن نافع - يعني الصائغ - عن أسامة عن المقبري عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: أن امرأة جاءت إلى أم سلمة بهذا الحديث، قالت فسألت لها النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه قال فيه: (واغمزي قرونك عند كل حفنة) ] .اغمزي أي: أبصري والقرون الضفائر وسماها بعضهم العمائم، وسماها بعضهم الجدائل، فإذا غمزتها وروتها بماء كفى من دون نقض.قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: أخبرنا يحيى بن أبي بكير قال: أخبرنا إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت إحدانا إذا أصابتها جنابة أخذت ثلاث حفنات هكذا تعني بكفيها جميعاً، فتصب على رأسها وأخذت بيد واحدة فصبتها على هذا الشق، والأخرى على الشق الآخر ] .وهذا الحديث روى البخاري قريباً منه، وفيه أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا ينقضن ضفائر رؤوسهن عند الاغتسال من الجنابة، وإنما تأخذ الواحدة منهن ثلاث حفنات فتصبها على رأسها، فدل على أن النقض ليس بواجب. قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا نصر بن علي قال: أخبرنا عبد الله بن داود عن عمر بن سويد عن عائشة بنت طلحة عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنا نغتسل وعلينا الضماد ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محلات ومحرمات ] .الحديث ظاهره أن إسناده لا بأس به فلعله حسن. نصر بن علي ثبت، وعبد الله بن داود وابن عامر ثقة عابد، وعمر بن سويد بن غيلان ثقة وعائشة بنت طلحة ثقة.ورد في الحديث الضماد، والضماد ما يوضع على الشعر مما يلبده من طيب، أو صمغ أو خطم، والحديث دال على أنه لا يجوز إزالة الضماد، وأن المرأة إذا كان على رأسها ضماد فإنها تصب الماء على رأسها فدل على جواز الاغتسال وعلى رأسها ضماد من طيب وخطمي، وأنه لا يجوز نقض الضفائر، بل يكتفى بصب الماء على الرأس وإيصاله إلى أصول الشعر محلات ومحرمات، سواء كانت المرأة محلة أو محرمة.ومن جنس الضماد أيضاً الحناء. كما أن الضماد قد يكون من قماش، وقد يكون من غيره، لكن ليس المراد القماش هنا، وإنما المراد الخطم والحناء مثلاً وما أشبه ذلك.قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن عوف قال: قرأت في أصل إسماعيل بن عياش قال ابن عوف : وأخبرنا محمد بن إسماعيل عن أبيه قال: حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد قال: أفتاني جبير بن نفير عن الغسل من الجنابة أن ثوبان رضي الله عنه، حدثهم أنهم استفتوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: (أما الرجل فلينشر رأسه فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر، وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه لتغرف على رأسها ثلاث غرفات بكفيها) .وهذا الحديث في إسناده محمد بن إسماعيل بن عياش وأبوه إسماعيل بن عياش وفيهما مقال، لكن محمد بن إسماعيل بن عياش في راويته عن الشاميين وهم أهل بلده تكون روايته جيدة، أما روايته عن الحجازيين فهي ضعيفه، فإذا روى عن أهل بلده فالرواية جيدة، ولهذا قال ابن القيم رحمه الله، هذا إسناد شامل، وحديث إسماعيل بن عياش عن الشاميين صحيح، وعلى كل حال فالحديث فيه كلام . وهناك ملحوظة إسنادية في الحديث ففي قوله: قرأت في أصل إسماعيل بن عياش ، تكون طريقة التحمل وجادة كذا روى ابن عوف ، ثم قال: قال ابن عوف : وأخبرنا محمد بن إسماعيل عن أبيه، كأنه قرأ في أصل إسماعيل وسمعه من محمد بن إسماعيل ، ومحمد بن إسماعيل فيه كلام. وفي الحديث أن الرجل ينشر رأسه فيغسله حتى يبلغ أصول الشعر، ومعناه أنه يصب الماء على رأسه وهو التفريغ، ثم يغسل شعر رأسه حتى يبلغ أصول الشعر، وأما المرأة فأنها لا تنقضه بل تصبه على رأسها ثلاث غرفات بكفيها، وهذا موافق للأحاديث الأخرى.كما أن قوله عن محمد بن إسماعيل عن أبيه ، قال أبو حاتم لم يسمع من أبيه شيئاً، حملوه على أن يحدث فحدث، وفي إسناده أيضاً ضمضم بن زرعة وهو صدوق يهم وقد ضعفه أبو حاتم .و شريح بن عبيد ، ثقة وكان يرسل كثيراً وقد وثقه النسائي وغيره.وبناءً على هذا فيكون الحديث منقطعاً لأنه لم يسمع من أبيه، لكن ما دل عليه من أنه لا يجب نقض الشعر موافق للأحاديث الصحيحة السابقة فالمرأة، لا تنقض شعرها، والرجل كذلك إذا كان له شعر، وإنما يصب الماء عليه. قوله: فلينشر رأسه، أي: يفرغ ما يحتاج تفريغ، حتى يبلغ الماء أصول الشعر، ولا يجب عليه أن يحلق رأسه.
 شرح حديث: (من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا حماد أخبرنا عطاء بن السائب عن زاذان عن علي رضي الله عنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار، قال علي رضي الله عنه: فمن ثم عاديت رأسي ثلاثاً وكان يجز شعره، رضي الله عنه) ].وهذا أخرجه ابن ماجة وهو ضعيف أيضاً؛ لأن فيه عطاء بن السائب ، وقد اختلط في آخر عمره فمن روى عنه قبل الاختلاط فروايته صحيحه كـالبخاري ، فهو ممن روى عنه قبل الاختلاط، أما من روى عنه بعد الاختلاط فهو غير مقبول، وممن روى عنه بعد الاختلاط حماد بن سلمة ، فهو كحديث أبي هريرة السابق في ضعفه، فلا يدل على وجوب غسل البشرة التي تحت الشعر الكثيف، بل يكتفي بغسل ظاهر الشعر؛ لأنه بمثابة البشرة، أما الشعر الخفيف فيجب غسله وغسل البشرة التي تحته. وقد دل حديث أم سلمة الآتي على أنه لا ينقض شعر الرأس المشدود، بل تحثي على رأسها ثلاث حثيات، لكن أيضاً دل الحديث على أن النقض أفضل.أما جز الشعر وهو حلقه بالنسبة للرجل فلا بأس به، وهو مباح، وقال بعضهم: مكروه، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبياً حلق بعض رأسه، فقال: (أحلقه كله أو اتركه كله) ، فلا بأس في حلق شعر الرأس، فإذا كان في إبقاء الشعر تشبه ببعض أهل البدع فلا يبقيه، لكن لو أبقاه إتباعاً للسنة فهذا حسن، ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله إن إبقاء الشعر سنة، ولو نقوى عليه لاتخذناه، لكن له كلفة ومشقة، بل يحتاج إلى غسل ودهن وتسريح ففيه مشقة، ومن كان يقوى على هذا فهو حسن.
ما جاء في الجنب يغسل رأسه بالخطمي
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الجنب يغسل رأسه بالخطمي: حدثنا محمد بن جعفر بن زياد : قال: أخبرنا شريك عن قيس بن وهب عن رجل من بني سواءة بن عامر عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يغسل رأسه بالخطمي وهو جنب يجتزىء بذلك ولا يصب عليه الماء ] .والحديث بهذا السند ضعيف؛ لأن فيه رجلاً مبهماً وهو مجهول، قال: رجل من بني سوادة، روى عنه قيس بن وهب ، والمؤلف ذكره ولم يتكلم عليه لأنه معروف عند أهل الحديث، ومعرفة الحديث الضعيف علم، كما أن معرفة الصحيح علم، وقد يذكر أهل العلم الحديث الضعيف من أجل أن يُبحث عنه فلعل الباحثين يجدوا له متابعة وشواهداً، وهو لو صح فهو محمول على أنه غسل رأسه أولاً بالماء كما ورد في الأحاديث الصحيحة.وقد يُسأل هل كل ما سكت عنه أبو داود فهو صالح بناءً على قوله ذكرت فيه الحسن وما يقاربه، وما سكت عنه فهو صالح؟ والجواب أن هذا هو الغالب، لكن قد يسكت أحياناً عن الحديث ويكون من غير الغالب فالقاعدة ليست مطردة فقد ذكر هذا الحديث، وهو ضعيف فيه مجهول.ولعله اكتفى بأنه معروف عند أهل الحديث، وأهل هذا الشأن، يريد قوله عن رجل من بني سواءة معروف، فإذا قرأه من له إلمام بالحديث عرف أنه ضعيف لوجود المبهم.والخطمي شيء يوضع على الرأس، مثل الأشتان، وهو من جنس الضماد وقد مثل الصمغ وما أشبهه.
 شرح حديث: (من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا حماد أخبرنا عطاء بن السائب عن زاذان عن علي رضي الله عنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار، قال علي رضي الله عنه: فمن ثم عاديت رأسي ثلاثاً وكان يجز شعره، رضي الله عنه) ].وهذا أخرجه ابن ماجة وهو ضعيف أيضاً؛ لأن فيه عطاء بن السائب ، وقد اختلط في آخر عمره فمن روى عنه قبل الاختلاط فروايته صحيحه كـالبخاري ، فهو ممن روى عنه قبل الاختلاط، أما من روى عنه بعد الاختلاط فهو غير مقبول، وممن روى عنه بعد الاختلاط حماد بن سلمة ، فهو كحديث أبي هريرة السابق في ضعفه، فلا يدل على وجوب غسل البشرة التي تحت الشعر الكثيف، بل يكتفي بغسل ظاهر الشعر؛ لأنه بمثابة البشرة، أما الشعر الخفيف فيجب غسله وغسل البشرة التي تحته. وقد دل حديث أم سلمة الآتي على أنه لا ينقض شعر الرأس المشدود، بل تحثي على رأسها ثلاث حثيات، لكن أيضاً دل الحديث على أن النقض أفضل.أما جز الشعر وهو حلقه بالنسبة للرجل فلا بأس به، وهو مباح، وقال بعضهم: مكروه، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبياً حلق بعض رأسه، فقال: (أحلقه كله أو اتركه كله) ، فلا بأس في حلق شعر الرأس، فإذا كان في إبقاء الشعر تشبه ببعض أهل البدع فلا يبقيه، لكن لو أبقاه إتباعاً للسنة فهذا حسن، ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله إن إبقاء الشعر سنة، ولو نقوى عليه لاتخذناه، لكن له كلفة ومشقة، بل يحتاج إلى غسل ودهن وتسريح ففيه مشقة، ومن كان يقوى على هذا فهو حسن.
ما جاء فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء : حدثنا محمد بن رافع قال: أخبرنا يحيى بن آدم قال: أخبرنا شريك عن قيس بن وهب عن رجل من بني سواءة بن عامر عن عائشة رضي الله عنها فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ كفاً من ماءٍ يصب علي الماء، ثم يأخذ كفاً من ماء ثم يصبه عليه ].وسند هذا الحديث كسند الحديث السابق، فيه رجل مجهول، وهو من بني سواءه الذي أبهمه قيس بن وهب فهو ضعيف في هذا السند، وقوله فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء يعني: من المني، قال: كان يأخذ كفاً من ماء، فيصبه على الماء، يعني يصبه على المني لتطهيره، والمعروف في الأحاديث الصحيحة أن المني طاهر يحك يابسه ويغسل رطبه من باب النظافة، كما ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أغسل المني في ثوب النبي صلى الله عليه وسلم فيخرج إلى الصلاة وإني أرى أثر بقع الماء على ثوبه، وفي الحديث الآخر، كنت أفركه يابساً بظفري، فالمني طاهر يفرك يابسه ويغسل رطبه من باب النظافة، وإما المذي فهو نجس يغسل، وأما هذا الحديث فهو ضعيف فلا حجة فيه، ولا ما دل عليه من غسلها المني، ومن شواهد ضعفه أن فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يغسل، وأنه كان يأخذ كفاً من ماء فيصبه عليه، وهو طاهر فهو أصل الإنسان، والمعروف أن عائشة هي التي كانت تنظفه، فتغسل رطبه وتحك يابسه.
 شرح حديث: (من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا حماد أخبرنا عطاء بن السائب عن زاذان عن علي رضي الله عنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار، قال علي رضي الله عنه: فمن ثم عاديت رأسي ثلاثاً وكان يجز شعره، رضي الله عنه) ].وهذا أخرجه ابن ماجة وهو ضعيف أيضاً؛ لأن فيه عطاء بن السائب ، وقد اختلط في آخر عمره فمن روى عنه قبل الاختلاط فروايته صحيحه كـالبخاري ، فهو ممن روى عنه قبل الاختلاط، أما من روى عنه بعد الاختلاط فهو غير مقبول، وممن روى عنه بعد الاختلاط حماد بن سلمة ، فهو كحديث أبي هريرة السابق في ضعفه، فلا يدل على وجوب غسل البشرة التي تحت الشعر الكثيف، بل يكتفي بغسل ظاهر الشعر؛ لأنه بمثابة البشرة، أما الشعر الخفيف فيجب غسله وغسل البشرة التي تحته. وقد دل حديث أم سلمة الآتي على أنه لا ينقض شعر الرأس المشدود، بل تحثي على رأسها ثلاث حثيات، لكن أيضاً دل الحديث على أن النقض أفضل.أما جز الشعر وهو حلقه بالنسبة للرجل فلا بأس به، وهو مباح، وقال بعضهم: مكروه، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبياً حلق بعض رأسه، فقال: (أحلقه كله أو اتركه كله) ، فلا بأس في حلق شعر الرأس، فإذا كان في إبقاء الشعر تشبه ببعض أهل البدع فلا يبقيه، لكن لو أبقاه إتباعاً للسنة فهذا حسن، ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله إن إبقاء الشعر سنة، ولو نقوى عليه لاتخذناه، لكن له كلفة ومشقة، بل يحتاج إلى غسل ودهن وتسريح ففيه مشقة، ومن كان يقوى على هذا فهو حسن.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود كتاب الطهارة [16] للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

http://audio.islamweb.net