اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود كتاب الطهارة [10] للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي


شرح سنن أبي داود كتاب الطهارة [10] - (للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي)
من رخص الشرع للعبد المؤمن أن يجوز له المسح على الخفين في السفر ثلاثة أيام بلياليهن، وفي الإقامة يوماً وليلة؛ وذلك لرفع المشقة، وكذلك يجوز له مسح العمامة في الوضوء إذا كانت ممكنة يشق نزعها.
المسح على الخفين

 شرح حديث المغيرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن يونس حدثنا ابن حي هو الحسن بن صالح عن بكير بن عامر البجلي عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين، فقلت: يا رسول الله! أنسيت؟ قال: بل أنت نسيت، بهذا أمرني ربي عز وجل) ].عبد الرحمن بن أبي نعم -بسكون المهملة- البجلي هو أبو الحكم الكوفي ، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من عباد الكوفة ممن يصبر على الجوع الدائم.وثقه ابن سعد والنسائي ، وقال ابن أبي حيثمة عن ابن معين : ضعيف.وبكير تقدم أنه ضعيف.فالحديث ضعيف، ولكن المسح ثابت بأحاديث متواترة.
التوقيت في المسح

 شرح حديث إجازته صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين فوق ثلاث
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا يحيى بن معين حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق أخبرنا يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن أيوب بن قطن عن أبي بن عمارة ، -قال يحيى بن أيوب : وكان قد صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلتين- أنه قال: (يا رسول الله! أمسح على الخفين؟ قال: نعم، قال يوماً؟ قال: يوماً، قال: ويومين؟ قال: ويومين، قال: وثلاثة؟ قال: نعم، وما شئت) ].وهذا الحديث ضعيف عند أهل العلم، فرواته مجهولون، فلا حجة فيما دل عليه من عدم التوقيت؛ إذ فيه عدة مجاهيل لا يعرفون كما بين ذلك النقاد.ومحمد بن يزيد متروك، وكذلك أيوب بن قطب تكلم عليه ابن حجر في التهذيب.قال المصنف رحمه الله تعالى: [ رواه ابن أبي مريم المصري عن يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن عبادة بن نسي عن أبي بن عمارة رضي الله عنه قال فيه: (حتى بلغ سبعاً، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، ما بدا لك). هذا الحديث جاء مضطرباً سنداً ومتناً، وفي إسناده عبادة بن نسي ، وفي متنه روايات، فبعضها إلى ثلاث، وبعضها إلى سبع، فهو مضطرب سنداً ومتناً مع جهالة بعض الرواة.قال المصنف رحمه الله تعالى: [ وقد اختلف في إسناده، وليس هو بالقوي، ورواه ابن أبي مريم ، ويحيى بن إسحاق -السيلحيني - عن يحيى بن أيوب ، وقد اختلف في إسناده ].
المسح على الجوربين

 ذكر الصحابة المروي عنهم المسح على الجوربين
[ قال أبو داود : ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب وابن مسعود والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث رضي الله عنهم، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس رضي الله عنهم ].أي أن تسعة من الصحابة ثبت عنهم المسح على الجوربين، ولهذا ذهب الإمام أحمد رحمه الله إلى المسح على الجوربين، والعمدة فيه على فتاوى الصحابة، وقياس الجوربين على الخفين؛ لأن المعنى واحد، إذ شرع المسح على الخفين لأن الخف يستر الرجل من الحر والبرد ويقيها الأذى، والجورب كذلك، فالمعنى واحد.
المسح على النعلين

 شرح حديث أوس بن أبي أوس أن رسول الله توضأ ومسح على نعليه وقدميه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب:حدثنا مسدد وعباد بن موسى قالا: أخبرنا هشيم عن يعلى بن عطاء عن أبيه، قال عباد بن موسى: قال أخبرني أوس بن أبي أوس الثقفي رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على نعليه وقدميه وقال عباد : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على كظامة قوم -يعني: الميضأة-، ولم يذكر مسدد الميضأة والكظامة، -ثم اتفقا- فتوضأ ومسح على نعليه وقدميه) ].هذا الحديث ضعيف عند أهل العلم؛ لأن هشيماً مدلس وقد عنعن، ووالد يعلى ضعيف، فلا حجة فيما دل عليه من المسح على القدمين والنعلين، ولو صح فهو محمول على أن المراد بالمسح الغسل الخفيف، أو أن المراد المسح على القدمين اللتين عليهما الجوربان، ليوافق الأحاديث الكثيرة التي دلت على أنه لابد من غسل الرجلين مكشوفتين.أما أن يكون المراد المسح على القدمين مكشوفتين فهذا باطل؛ لأن الأحاديث الكثيرة المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم دلت على أنه غسل رجليه، والصحابة نقلوا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم غسلاً ومسحاً، فلم يذكروا مسحه رجليه مكشوفتين، بل ذكروا غسلهما والمسح على الخفين.
كيفية المسح

 شرح حديث المغيرة (وضأت النبي في غزوة تبوك فمسح أعلى الخفين وأسفلهما)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن مروان ومحمود بن خالد الدمشقي -المعنى- قالا: حدثنا الوليد، قال محمود : أخبرنا ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: (وضأت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فمسح أعلى الخفين وأسفلهما).قال أبو داود : وبلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء بن حيوة ].هذا الحديث ضعيف؛ لأن فيه عدة علل:الأولى: تدليس الوليد بن مسلم .الثانية: أن ثور بن يزيد لم يسمع من رجاء .الثالثة: أن الحديث مرسل.الرابعة: أن كاتب المغيرة مجهول.فلا عبرة بما دل عليه هذا الحديث من مسح أسفل الخف وأعلاه؛ لمخالفته الأحاديث الصحيحة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود كتاب الطهارة [10] للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

http://audio.islamweb.net