اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي كتاب الطهارة [6] للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي


شرح سنن النسائي كتاب الطهارة [6] - (للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي)
وضوء الرسول صلى الله عليه وسلم هو أكمل الوضوء وأحسنه وأفضله، وعلى المرء أن يتبعه في ذلك، فكل الخير في اتباع ذلك، وكل الشر في مخالفة ذلك، فمن زاد على ذلك أو نقص فقد أساء وتعدى وظلم.
غسل الوجه

 شرح حديث علي في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب غسل الوجه.أخبرنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة عن خالد بن علقمة عن عبد خير قال: (أتينا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد صلى، فدعا بطهور، فقلنا: ما يصنع به وقد صلى! ما يريد إلا ليعلمنا. فأتي بإناء فيه ماء وطست، فأفرغ من الإناء على يديه فغسلها ثلاثاً، ثم تمضمض واستنشق ثلاثاً من الكف الذي يأخذ به الماء، ثم غسل وجهه ثلاثاً، وغسل يده اليمنى ثلاثاً ويده الشمال ثلاثاً، ومسح برأسه مرة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثاً ورجله الشمال ثلاثاً، ثم قال: من سره أن يعلم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو هذا) ].هذا الحديث فيه بيان أنه توضأ ليعلمهم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغسل كل عضو ثلاثاً إلا الرأس، فإنه لا يمسح إلا مرة واحدة، وهذا هو الأكمل أن يغسل كل عضو ثلاثاً، والواجب مرة، وإن غسل مرتين أو ثلاثاً أو خالف بينهما فكل هذا لا بأس به.
عدد مرات غسل الوجه

 شرح حديث علي في غسل الوجه ثلاثاً...
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب عدد غسل الوجه.أخبرنا سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد الله -وهو ابن المبارك - عن شعبة عن مالك بن عرفطة عن عبد خير عن علي رضي الله عنه: (أنه أتي بكرسي فقعد عليه، ثم دعا بتور فيه ماء فكفأ على يديه ثلاثاً، ثم مضمض واستنشق بكف واحد ثلاث مرات، وغسل وجهه ثلاثاً، وغسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، وأخذ من الماء فمسح برأسه -وأشار شعبة مرة من ناصيته إلى مؤخر رأسه، ثم قال: لا أدري أردهما أم لا- وغسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: من سره أن ينظر إلى طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا طهوره).وقال أبو عبد الرحمن : هذا خطأ، والصواب خالد بن علقمة ، ليس مالك بن عرفطة ].الخطأ في ذلك من شعبة حيث أخطأ فقال: مالك بن عرفطة ، والصواب خالد بن علقمة وشعبة إمام حافظ، بل هو جبل الحفظ، ولكنه هنا أخطأ، فالكمال لله.وفي الحديث أن علياً رضي الله عنه علم الناس، فأتى بالكرسي وجلس عليه؛ لأنه مرتفع، وقد شك شعبة في رد علي يديه من مؤخر رأسه بعد مسحه، والصواب أنه ردهما كما في الحديث الآخر. وهذه الأحاديث كلها ثابتة في الصحيحين وفي غيرهما، وقد أخرج حديث علي أبو داود والترمذي رحمهما الله تعالى.
غسل اليدين

 شرح حديث علي في غسل اليدين ثلاثاً
[ باب غسل اليدين.أخبرنا عمرو بن علي وحميد بن مسعدة عن يزيد وهو ابن زريع قال: حدثني شعبة عن مالك بن عرفطة عن عبد خير قال: (شهدت علياً دعا بكرسي فقعد عليه، ثم دعا بماء في تور فغسل يديه ثلاثاً، ثم مضمض واستنشق بكف واحد ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ويديه ثلاثاً ثلاثاً، ثم غمس يده في الإناء فمسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: من سره أن ينظر إلى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا وضوؤه) ]. المؤلف يكرر التراجم لتمام استنباط الأحكام، فهذا حديث واحد كرره، وفيه غسل الوجه ثلاثاً، وتكرار غسل اليدين، وتكرار الاستنثار، ومسح الرأس مرة.
صفة الوضوء

 شرح حديث علي في صفة وضوء رسول الله
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب: صفة الوضوء.أخبرنا إبراهيم بن الحسن المقسمي قال: أنبأنا حجاج قال: قال ابن جريج : حدثني شيبة أن محمد بن علي أخبره قال: أخبرني أبي علي أن الحسين بن علي قال: (دعاني أبي علي بوضوء فقربته له، فبدأ فغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يدخلهما في وضوئه، ثم مضمض ثلاثاً واستنثر ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثاً، ثم اليسرى كذلك، ثم مسح برأسه مسحة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثاً، ثم اليسرى كذلك، ثم قام قائماً فقال: ناولني. فناولته الإناء الذي فيه فضل وضوئه فشرب من فضل وضوئه قائماً، فعجبت، فلما رآني قال: لا تعجب؛ فإني رأيت أباك النبي صلى الله عليه وسلم يصنع مثل ما رأيتني صنعت -يقول: لوضوئه هذا-، وشرب فضل وضوئه) ]. هذا أكمل الوضوء، وهو غسل كل عضو ثلاثاً، وغسل الكفين ثلاثاً قبل الوضوء، وهو مستحب إلا من نوم الليل فيتأكد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، والقول بالوجوب قول قوي؛ لأن الأصل في الأمر الوجوب، وإن كان الجمهور يرون أنه للاستحباب. وفي هذه الأحاديث كلها المضمضة والاستنشاق، وأن النبي صلى الله عليه وسلم حافظ عليهما، فدل على وجوبهما، خلافاً لمن قال: إنهما ليسا واجبين.وفيه أنه شرب فضل وضوئه قائماً، ففيه بيان الجواز. وفيه أن الماء الذي يتوضأ به الإنسان يبقى طاهراً، فيستعمل في الشرب وفي الأكل وفي التطهير، وفيه جواز الشرب قائماً، كما فعل علي رضي الله عنه، وإن كان الشرب قاعداً أفضل وأهنأ وأمرأ، فقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع تناول دلواً من زمزم فشرب وهو قائم، وهذا يدل على الجواز، وقد ثبت في الحديث الآخر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب قائماً) وشرب قائماً، فدل على أن النهي ليس للتحريم.والقاعدة أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا نهى عن شيء ثم فعله فإن فعله يدل على أن النهي للتنزيه، فالشرب قاعداً أفضل، والشرب قائماً جائز؛ كما يدل عليه حديث علي هذا، وحديث فعله عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع، خلافاً لما قرره العلامة ابن القيم رحمه الله من تحريم الشرب قائماً كما في زاد المعاد، فالعلماء لهم أقوال في هذا، لكن الصواب أنه ليس حراماً، وإنما هو جائز. ولا يقال بأن ذلك كان خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ فالخصوصية تحتاج إلى دليل.
عدد مرات غسل اليدين

 شرح حديث علي في غسل الذراعين ثلاثاً
قال المؤلف رحمه الله تعالى:[ باب عدد غسل اليدين.أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحق عن أبي حية -وهو ابن قيس -قال: (رأيت علياً رضي الله عنه توضأ فغسل كفيه حتى أنقاهما، ثم تمضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وغسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، ثم مسح برأسه، ثم غسل قدميه إلى الكعبين، ثم قام فأخذ فضل طهوره فشرب وهو قائم، ثم قال: أحببت أن أريكم كيف طهور النبي صلى الله عليه وسلم) ].هذا هو الحديث السابق، وبه ترجم لعدد غسل اليدين، والأكمل أن يغسلا ثلاثاً، وإن غسلهما مرتين أو مرة كفى.
حد الغسل

 شرح حديث عبد الله بن زيد في غسل الوجه ثلاثاً
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب حد الغسل.أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع -واللفظ له-، عن ابن القاسم قال: حدثني مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال لـعبد الله بن زيد بن عاصم -وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو جد عمرو بن يحيى -: (هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ قال عبد الله بن زيد : نعم. فدعا بوضوء فأفرغ على يديه، فغسل يديه مرتين مرتين، ثم تمضمض واستنشق ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه) ]. هذا هو الوضوء الثابت في الأحاديث، وفي الأحاديث أنه يغسل كل عضو ثلاثاً ثلاثاً، وفي بعضها أنه يغسل كل عضو مرتين، وفي بعضها أنه يغسل كل عضو مرة مرة، وفي بعضها أنه يغسل مخالفاً: فبعض الأعضاء مرة، وبعضها مرتين، وبعضها ثلاثاً، كل هذا جاءت به السنة.وهنا يذكر حد الغسل، وحد الغسل الواجب مرة في كل عضو، وما زاد على المرة فهو مستحب، والأكمل أن يغسل ثلاثاً ثلاثاً.
صفة مسح الرأس

 شرح حديث عبد الله بن زيد في كيفية مسح الرأس
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب صفة مسح الرأس.أخبرنا عتبة بن عبد الله عن مالك -هو ابن أنس - عن عمرو بن يحيى عن أبيه أنه قال لـعبد الله بن زيد بن عاصم -وهو جد عمرو بن يحيى - : (هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ قال عبد الله بن زيد : نعم. فدعا بوضوء فأفرغ على يده اليمنى، فغسل يديه مرتين، ثم مضمض واستنشق ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه) ]. وهذا فيه بيان كيفية الغسل، وبيان أن الأفضل أن يبدأ بمقدم رأسه بيديه ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه، وفي بعض الأحاديث أنه يبدأ بالمؤخر ثم يرجع إليه، والمهم أنه يعمم المسح على الرأس بيديه أو بيد واحدة، لكن الأفضل هو أن يبدأ بمقدم رأسه ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه.
عدد مرات مسح الرأس

 شرح حديث عبد الله بن زيد في مسح الرأس مرتين
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب عدد مسح الرأس.أخبرنا محمد بن منصور قال حدثنا سفيان عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد الذي أري النداء قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه ثلاثاً، ويديه مرتين، وغسل رجليه مرتين، ومسح برأسه مرتين) ].هذا ليس بظاهر، فالترجمة هي في عدد المسح، والمسح ليس له عدد بل هو مرة واحدة. وقوله: (مرتين) معناه: أنه اعتبر الذهاب من مقدم الرأس مرة والرجوع مرة، وهذا ليس بمرتين، وإنما مرة واحدة، وكونه ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى مكانهما كي يمسح جميع الشعر؛ لأنه إذا ذهب بهما إلى قفاه ارتفع بعض الشعر من المقدمة فإذا ردهما مسح أطراف الشعر الذي لم يرتفع من القفا في المرة الأولى. قوله: [ الذي أري النداء ] قالوا: هذا خطأ؛ لأن راوي حديث الوضوء هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني ، وراوي الأذان هو عبد الله بن زيد بن عبد ربه .
مسح المرأة رأسها

 شرح حديث عائشة في مسح الرأس
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب مسح المرأة رأسها.أخبرنا الحسين بن حريث قال: حدثنا الفضل بن موسى عن جعيد بن عبد الرحمن قال: أخبرني عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب قال: أخبرني أبو عبد الله سالم سبلان قال: وكانت عائشة تستعجب بأمانته وتستأجره، فأرتني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ، (فتمضمضت واستنثرت ثلاثاً، وغسلت وجهها ثلاثاً، ثم غسلت يدها اليمنى ثلاثاً واليسرى ثلاثاً، ووضعت يدها في مقدم رأسها، ثم مسحت رأسها مسحة واحدة إلى مؤخره، ثم أمرت يديها بأذنيها، ثم مرت على الخدين).قال سالم : كنت آتيها مكاتباً ما تختفي مني، فتجلس بين يدي، وتتحدث معي حتى جئتها ذات يوم فقلت: ادع لي بالبركة يا أم المؤمنين! قالت: وما ذاك؟ قلت: أعتقني الله. قالت: بارك الله لك. وأرخت الحجاب دوني، فلم أرها بعد ذلك اليوم ].هذا الحديث منكر المتن وشاذ وضعيف السند، فهو حديث ليس بصحيح، فأما الشذوذ والنكارة ففي موضعين أحدهما أشد من الآخر، الموضع الأول: أن عائشة لم تحتجب عن سالم سبلان وهو ليس عبداً لها، ولا مكاتباً لها، وقد قال الله تعالى في كتابه المبين: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ [النور:31]، ثم قال: أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ [النور:31]، وهذا ليس مما ملكت يمينها وليس عبداً لها ولا مكاتباً لها، فكيف كشفت له عائشة وتجلس معه!! والشاذ: هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه، وهو هنا قد خالف نص القرآن.الموضع الثاني: في قوله: إنها لما مسحت رأسها أمرت يديها على خدها فهذا -أيضاً- منكر شاذ مخالف للأحاديث، إذ ليس فيها مسح الخدين بعد مسح الرأس. وعبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب قال فيه الحافظ ابن جحر : مقبول، وقال فيه الذهبي في الميزان: لم يروه عنه إلا شعيب وقال في التهذيب: ذكره ابن حبان، في الثقات، فمثل هذا لا يقبل حديثه، فيكون حديثه ضعيفاً إلا إذا جاء له متابع.فيكون الحديث شاذ المتن، ومنكراً لمخالفته للقرآن، والشاذ هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه في الحديث، وهذا خالف القرآن، والمقبول إنما يقبل حديثه في الشواهد والمتابعات لا في الأصول التي تثبت بها الأحكام، فالمقصود أن هذا الحديث ليس بصحيح.
مسح الأذنين

 شرح حديث ابن عباس في مسح الرأس والأذنين مرة ومسح برأسه
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب مسح الأذنين.أخبرنا الهيثم بن أيوب الطالقاني قال حدثنا عبد العزيز بن محمد قال حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل يديه، ثم تمضمض واستنشق من غرفة واحدة، وغسل وجهه وغسل يديه مرة مرة، ومسح برأسه وأذنيه مرة).قال عبد العزيز : فأخبرني من سمع ابن عجلان يقول في ذلك: (وغسل رجليه) ].هذا هو الوضوء الشرعي، وهو استعمال الماء في الأعضاء الأربعة: الوجه واليدين والرأس والرجلين، فثلاثة أعضاء تغسل، وهي الوجه واليدان والرجلين، والعضو الرابع يمسح وهو الرأس. وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ واستنشق من غرفة واحدة، وهذا هو الأفضل، وإن تمضمض من غرفة واغتسل من غرفة فلا حرج. وفيه أنه توضأ مرة مرة، وهذا هو الحد الأدنى، والأكمل أن يغسل ثلاثاً، فالثانية والثالثة مستحبتان، والواجب تعميم العضو مرة واحدة.وفيه أنه مسح رأسه وأذنيه، وهذا هو الشاهد للترجمة، فالأذنان من الرأس ولابد من أن يسمحا، ومن لم يمسحهما لم يصح وضوؤه، ويمسح باطنهما بالسبابتين وظاهرهما بالإبهامين، فيدير السبابتين في الداخل، ويمسح بالإبهامين الصفحة التي تلي الرأس.
مسح الأذنين مع الرأس وما يستدل به على أنها من الرأس

 شرح حديث (... فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه ...)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا قتيبة وعتبة بن عبد الله عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه، فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، وإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه، ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له).قال قتيبة عن الصنابحي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ]. هذا الحديث فيه بيان فضل الوضوء، وأن الوضوء من أسباب غفران الذنوب وتكفير الخطايا، ففيه أنه إذا تمضمض خرجت الخطايا من فيه، وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، وإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، وإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفاره. ثم كان مشيه وصلاته نافلة، أي: زيادة في الثواب والأجر، وهذا عند أهل العلم مشروط بترك ارتكاب الكبائر التي تُوعد عليها بالنار أو باللعنة أو بالغضب، أو فيها حد في الدنيا؛ لقول الله عز وجل: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا [النساء:31]، ولما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر)، فلابد من اجتناب الكبائر، وأما من لم يجتنب الكبائر فإنها تبقى عليه الكبائر والصغائر، وإن كان يثاب على عمله.
المسح على العمامة

 إسناد آخر لحديث بلال في مسح رسول الله على الخفين والخمار
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا هناد بن السري عن وكيع عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخمار والخفين) ].في هذا الإسناد يروي عبد الرحمن عن بلال ، وفي الإسناد الأول يروي عن البراء بن عازب عن بلال ، وهذا فيه رواية الصحابي عن الصحابي، وأن عبد الرحمن قد يكون أدرك كلاً منهما.
المسح على الناصية مع العمامة

 شرح حديث المغيرة في مسح النبي بناصيته وعلى العمامة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا عمرو بن علي وحميد بن مسعدة عن يزيد -وهو ابن زريع -قال: حدثنا حميد قال: حدثنا بكر بن عبد الله المزني عن حمزة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه رضي الله عنه قال: (تخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فتخلفت معه، فلما قضى حاجته قال: أمعك ماء؟ فأتيته بمطهرة فغسل يديه وغسل وجهه، ثم ذهب يحسر عن ذراعيه فضاق كم الجبة، فألقاه على منكبيه، فغسل ذراعيه، ومسح بناصيته، وعلى العمامة، وعلى خفيه) ].هذا فيه أنه عليه الصلاة والسلام استعان بـالمغيرة ، فدل على جواز الاستعانة في الوضوء، وهي أن يأتي إنسان ويصب على إنسان وهو يتوضأ، فيعينه بأن يصب عليه فيتمضمض، ويصب عليه فيغسل وجهه، ويصب عليه فيغسل يديه، ويصب عليه فيغسل رجليه، ولا بأس بذلك.وفيه جواز لبس ضيق الأكمام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لبس جبة ضيقة الكمين، وفي اللفظ الآخر أنها جبة شامية، وكانت الشام في ذلك الوقت من بلاد كفار قبل أن تفتح، ففيه دليل على أنه لا بأس بلبس الثياب التي تأتي من الكفار، وأن الأصل فيها الطهارة، ولا بأس بلبس الضيق، ولهذا لما ضاق كما الجبة حسر وأخرج يديه من تحت وجعل الجبة على الكتفين. وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الناصية وعلى العمامة، ثم مسح على خفيه.
كيفية المسح على العمامة

 شرح حديث المغيرة في المسح بالناصية وجانبي العمامة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب كيف المسح على العمامة.أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا يونس بن عبيد عن ابن سيرين قال أخبرني عمرو بن وهب الثقفي قال سمعت المغيرة بن شعبة قال: (خصلتان لا أسأل عنهما أحداً بعد ما شهدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: كنا معه في سفر فبرز لحاجته، ثم جاء فتوضأ ومسح بناصيته وجانبي عمامته، ومسح على خفيه، قال: وصلاة الإمام خلف الرجل من رعيته، فشهدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان في سفر فحضرت الصلاة، فاحتبس عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأقاموا الصلاة وقدموا ابن عوف فصلى بهم، فلما سلم ابن عوف قام النبي صلى الله عليه وسلم فقضى ما سبق به) ].هذا أخرجه البخاري في الصحيح، وفي الحديث الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الناصية وعلى العمامة، أي: أكمل على العمامة.وهذا الحديث فيه فوائد: ففيه جواز الاستعانة في الوضوء؛ لأن المغيرة صب عليه.وفيه المسح على الخفين إذا لبسهما على طهارة.وفيه المسح على العمامة.وفيه أن الإمام إذا تأخر عن الوقت المعتاد فإن الناس يقدمون من يصلي بهم ولا يحبس الناس، فلهذا لما تأخر النبي صلى الله عليه وسلم لقضاء حاجته ومعه المغيرة - وكان هذا في غزوة تبوك- قدم الصحابة عبد الرحمن بن عوف يصلي بهم، فإذا تأخر الإمام فإن المأمومين يقدمون من يصلي بهم، ولا يحبس الناس.وفيه أنه لا ينبغي للإمام أن يغضب إذا تأخر، فيجمع بين السيئتين كما يفعل بعض الجهال، فبعضهم يقول للمأموم: أعد، أعد. والذي ينبغي للمأمومين هو أن ينتظروه بعض الوقت، فإذا غلب على الظن أنه لا يأتي فإنهم يقدمون من يصلي بهم، كما فعل الصحابة في غزوة تبوك، حيث قدموا عبد الرحمن بن عوف ، وكما تأخر النبي صلى الله عليه وسلم لما ذهب للإصلاح بين بني عوف، حيث جاء بلال إلى أبي بكر فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حبس، وقد حانت الصلاة، فهل لك أن تصلي بالناس؟ قال: نعم إن شئت، فأقام بلال الصلاة وتقدم أبو بكر رضي الله عنه، فكبر للناس، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فتأخر أبو بكر، فأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يبقى لكنه تأخر. ولهذا جاء في قصة عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: أحسنتم أو أصبتم.ففيه جواز صلاة الإمام خلف الرجل من رعيته؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف عبد الرحمن بن عوف وهو من رعيته، ومثله صلاة إمام الحي خلف واحد من المأمومين.وفيه أن الأولى أن الإنسان إذا فاته شيء من الصلاة ومعه غيره لا يأتم أحدهما بالآخر، فكل واحد يقضي وحده، فإن النبي صلى الله عليه وسلم والمغيرة فاتتهما ركعة، حيث جاءا ليصليا الفجر وقد صلى عبد الرحمن بن عوف ركعة، فلما سلم عبد الرحمن قام النبي صلى الله عليه وسلم يقضي الركعة التي فاتت، وقام المغيرة ، ولم يأتم المغيرة بالنبي صلى الله عليه وسلم، بل كل قضى وحده، وإن ائتم أحدهما بالآخر فلا حرج.وفي القصتين أن الإمام إذا جاء ولم يفته شيء من الصلاة فلا بأس بأن يتقدم ويتأخر الإمام، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في قصة أبي بكر ، وأما إذا فاته شيء من الصلاة فالأولى ألا يتقدم؛ حتى لا يشوش على الناس، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في قصة عبد الرحمن بن عوف ؛ لأنه فاته ركعة، فلم يتقدم وصلى خلفه، وأما أبو بكر فإنه كان في الركعة الأولى، فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي كتاب الطهارة [6] للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

http://audio.islamweb.net