اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة البقرة [158-162] للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي


تفسير سورة البقرة [158-162] - (للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي)
الصفا والمروة من شعائر الله تعالى، وليس هناك جناح أو حرج من أن يطوف بهما المرء، لكونهم كان يفعلون ذلك في الجاهلية، وقد بين الله تعالى عقوبة من يكتمون ما أنزله من الهدى والبينات عن الناس، فإن ذلك ذنب عظيم، وإثم جسيم.
تفسير قوله تعالى: (إن الصفا والمروة من شعائر الله ...)

 الخلاف في معنى قوله تعالى: (فمن تطوع خيراً)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وقوله: فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا [البقرة:184]قيل: زاد في طوافه بينهما على قدر الواجب ثامنة وتاسعة ونحو ذلك، وقيل: يطوف بينهما في حجة تطوع أو عمرة تطوع، وقيل: المراد تطوع خيراً في سائر العبادات ].وهذا هو الأقرب، أي: فمن تطوع خيراً في سائر العبادات، وأما زيادة ثامنة وتاسعة فلا وجه له، وليس بمشروع أن يزيد الإنسان في الطواف وفي السعي، والسعي لا يفرد وحده؛ لأنه لا يشرع إلا في حج أو عمرة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حكى ذلك الرازي وعزى الثالث إلى الحسن البصري، والله أعلم ].والذي عُزي إلى الحسن البصري هو أن المراد: تطوع خيراً في سائر العبادات. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وقوله فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ [البقرة:158]أي: يثيب على القليل بالكثير، عليم بقدر الجزاء فلا يبخس أحداً ثوابه، إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء:40].
تفسير قوله تعالى: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات ...)

 ذكر الخلاف في حكم لعن الكافر والفاسق والمعين
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ قال أبو العالية وقتادة : إن الكافر يوقف يوم القيامة فيلعنه الله، ثم تلعنه الملائكة، ثم يلعنه الناس أجمعون.فصل: لا خلاف في جواز لعن الكفار، وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومن بعده من الأئمة يلعنون الكفرة في القنوت وغيره. فأما الكافر المعين فقد ذهب جماعة من العلماء إلى أنه لا يلعن؛ لأنا لا ندري بما يختم الله له، واستدل بعضهم بالآية: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [البقرة:161].وقالت طائفة أخرى: بل يجوز لعن الكافر المعين، واختاره الفقيه أبو بكر بن العربي المالكي ، ولكنه احتج بحديث فيه ضعف، واستدل غيره بقوله عليه السلام في قصة الذي كان يؤتى به سكران فيحده فقال رجل: لعنه ما أكثر ما يؤتى به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله)، فدل على أن من لا يحب الله ورسوله يلعن، والله أعلم ].هذه المسألة وهي لعن الكافر والفاسق كما ذكر الحافظ رحمه الله: أن لعن الكافر على العموم ولعن الفاسق على العموم لا خلاف في جوازه، وبأنه يجوز اللعن بوصف كقول: لعن الله اليهود، لعن الله النصارى، لعن الله الوثنيين؛ لأنك تلعن بالوصف، ومثله لعن الكفار بالعموم كأن تقول: لعن الله المنافقين، لعن الله الكفار، وكذلك لعن الفاسق بوصفه فيجوز ذلك، كما في الحديث: (لعن الله السارق يسرق الحبل فتقطع يده، ويسرق البيضة فتقطع يده) ومثله: لعن الله الزاني، أو لعن الله شارب الخمر. وأما الكافر المعين والفاسق المعين فهناك قولان في لعن الكافر المعين، وهناك أيضاً قولان في لعن الفاسق المعين.فهناك من قال: إنه يلعن الكافر المعين، وبعضهم احتج بهذه الآية، فقال: إن الآية فيها لعن الكافر، واحتج أيضاً: بأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا على بعض الكفار بأعيانهم، وكان يقول: اللهم العن صفوان بن أمية، اللهم العن شيبة بن ربيعة وهلال بن ربيعة . قالوا: فهذا يدل على جواز لعن الكافر بعينه، وكذلك أيضاً في حديث الذي كان يشرب الخمر فقال: (لا تعلنوه فإنه يحب الله ورسوله) قالوا: والكافر لا يحب الله ورسوله فيجوز أن يلعن.ومن منع لعن الكافر المعين قال: إنه لا يدرى ما خاتمته، وقد يتوب الله عليه؛ ولأن الله نهى نبيه عن اللعن الخاص بعينه عندما قال له: لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ [آل عمران:128]، فدل على أنه لا يلعن.وأما بالنسبة للفاسق فمن منع لعنه بعينه استدل بحديث الرجل الذي كان يؤتى به ويجلد في الخمر، فلعنه بعض القوم وقال:لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله) قالوا: وهذا دليل على أنه لا يلعن الفاسق بعينه.ومن أجاز لعنه استدل ببعض النصوص التي فيها اللعن كحديث: (لعن الله من وسم الدابة في وجهها) وأحاديث لعن الله السارق وشارب الخمر وغيرها، ولكن اللعن هنا عام وليس معيناً، فالصواب: أنه لا يلعن الكافر بعينه ولا يلعن الفاسق بعينه.لكن بعضهم قال: إن من اشتد أذاه من الكفرة فإنه يلعن بعينه، وإلا فالأصل أنه لا يعلن، فالصواب أنه لا يلعن الكافر بعينه؛ لأنه قد يتوب، ولأن الله تعالى اشترط في لعنه موته على الكفر: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ [البقرة:161]، فلعنه لما مات على الكفر، وأما الكافر الذي لم يمت فلا يدرى حاله وقد يتوب الله عليه.فالمقصود أن الأرجح من القولين: أنه لا يلعن الكافر بعينه، ولا يلعن الفاسق بعينه. وأما لعن الشيطان فالأولى من اللعن الاستعاذة منه، مع أن الشيطان الرجيم قد لعنه الله، كما في الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال للشيطان: (ألعنك بلعنة الله)، ولكن الأحسن من اللعن هي الاستعاذة بالله منه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة البقرة [158-162] للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

http://audio.islamweb.net