اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة البقرة الآية [1] للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي


تفسير سورة البقرة الآية [1] - (للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي)
تتنوع في القرآن الكريم أساليب الإعجاز والتحدي؛ للدلالة على كونه من عند الله تعالى ليكون رسالة وتشريعاً، ومن دلائل ذلك الحروف المقطعة في أوائل بعض سور القرآن الكريم، ومنها أوائل سورة البقرة، وميدان الكلام فيها هو في بيان معناها من جهة، وبيان حكمتها من جهة أخرى.
تفسير قوله تعالى: (ألم)

 بطلان دعوى دلالة الحروف المقطعة على الآجال والحوادث والفتن
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وأما من زعم أنها دالة على معرفة المدد، وأنه يستخرج من ذلك أوقات الحوادث والفتن والملاحم فقد ادعى ما ليس له، وطار في غير مطاره ].صدق رحمه الله، فما هي علاقة المدد بالحروف حتى يجعل كل حرف يفيد كذا، فالألف كذا، واللام ثلاثين والميم أربعين؟!قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وقد ورد في ذلك حديث ضعيف، وهو مع ذلك أدل على بطلان هذا المسلك من التمسك به على صحته، وهو ما رواه محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي: حدثني الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: (مر أبو ياسر بن أخطب في رجال من يهود برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو فاتحة سورة البقرة الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ [البقرة:1-2] فأتى أخاه حيي بن أخطب في رجال من اليهود فقال: تعلمون والله لقد سمعت محمداً يتلو فيما أنزل الله تعالى عليه الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ [البقرة:1-2] فقال: أنت سمعته؟ قال: نعم. قال: فمشى حيي بن أخطب في أولئك النفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد! ألم يذكر أنك تتلو فيما أنزل الله عليك: الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ [البقرة:1-2]؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بلى. فقالوا: جاءك بهذا جبريل من عند الله؟ فقال: نعم. قالوا: لقد بعث الله قبلك أنبياء ما نعلمه بين لنبي منهم ما مدة ملكه وما أجل أمته غيرك. فقام حيي بن أخطب وأقبل على من كان معه فقال لهم: الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، فهذه إحدى وسبعون سنة، أفتدخلون في دين نبي إنما مدة ملكه وأجل أمته إحدى وسبعون سنة؟! ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد! هل مع هذا غيره؟ فقال: نعم. قال: ماذاك؟ قال: المص [الأعراف:1]، قال: هذا أثقل وأطول: الألف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، فهذه إحدى وثلاثون ومائة هل مع هذا -يا محمد- غيره؟! قال: نعم. قال: ما ذاك؟ قال: المر [الرعد:1]، قال: هذا أثقل وأطول: الألف واحدة، واللام ثلاثون، والراء مائتان، فهذه إحدى وثلاثون ومائتا سنة.فهل مع هذا -يا محمد- غيره؟ قال: نعم. قال: ماذا؟ قال: المر [الرعد:1]، قال: هذه أثقل وأطول: الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والراء مائتان، فهذه إحدى وسبعون ومائتان. ثم قال: لقد لبس علينا أمرك -يا محمد- حتى ما ندري أقليلاً أعطيت أم كثيراً؟! ثم قال: قوموا عنه، ثم قال أبو ياسر لأخيه حيي بن أخطب ولمن معه من الأحبار: ما يدريكم لعله قد جمع هذا لمحمد كله إحدى وسبعون، وإحدى وثلاثون ومائة، وإحدى وثلاثون ومائتان، وإحدى وسبعون ومائتان، فذلك سبعمائة وأربع سنين. فقالوا: لقد تشابه علينا أمره. فيزعمون أن هؤلاء الآيات نزلت فيهم: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ [آل عمران:7]). فهذا الحديث مداره على محمد بن السائب الكلبي، وهو ممن لا يحتج بما انفرد به ].لأنه كذاب، والحديث باطل.والمذكور في هذا الحديث هو ما كان يحسب به العدد من الحروف، حيث كانوا يجعلون كل حرف مثل رحماً عددياً معيناً، ولهذا يقال في تاريخ وفاة الشافعي : (در)، فالدال أربعة، والراء مائتان، فتكون وفاته في عام مائتين وأربعة.وذكر العلماء وفاة الأئمة الأربعة بالطريقة الأبجدية، فقالوا: للشافعي (در)، و(رام) لـابن حنبل، و(طعق) لـمالك، و(قان) لـأبي حنيفة، ومعلوم أن هذه الأحرف تربط بها الوفيات، فإذا حفظت هذا البيت عرفت وفاة الأئمة الأربعة:فنعمان (قان) و(طعق) لمالك وللشافعي (در) و(رام) لابن حنبلونعمان هو أبو حنيفة، فالقاف في (قان) بمائة، والألف بواحد، والنون بخمسين، فهو توفي سنه مائة وخمسين.و(طعق) لـمالك حيث توفي سنة مائة وست وسبعين.و للشافعي (در) و(رام) لـابن حنبل ، فهذه تضبط بها الوفيات.قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ثم كان مقتضى هذا المسلك إن كان صحيحاً أن يحسب ما لكل حرف من الحروف الأربعة عشر التي ذكرناها ].فمقتضى هذا أن كل الحروف الأربعة عشر تحسب على هذه الطريقة، فكل حرف له مدة، فتزيد المدد فتكون مدداً كثيرة.قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وذلك يبلغ منه جملة كثيرة، وإن حسبت مع التكرر فأطم وأعظم، والله أعلم ].فأقول: هذا كلام لا وجه له، ورجم بالغيب ليس له مستند إلا هذا الحديث الباطل.وهناك كتاب لشخص خرافي ذكر فيه أن علامات الساعة الكبرى تبدأ تقريباً عام 1425هـ، وهذا من خرافاته، فإن علم الساعة وعلاماتها غيب لا يعلمه إلا الله تعالى، قال تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ [الأعراف:187]، ولما سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة قال: (ما المسئول عنها بأعلم من السائل؟ قال: أخبرني عن أماراتها).ومن بطلان هذا القول أن أشراط الساعة الكبرى ما ظهرت بعد.
الأسئلة

 زمن نزول المسيح عليه السلام
السؤال: هل نزول المسيح عليه السلام سيكون عام 2000م كما زعمت اليهود والنصارى؟الجواب: هذا باطل -والله أعلم-؛ لأن نزول المسيح عليه السلام إنما يكون بعد الدجال وبعد خروج المهدي الذي هو أول علامات الساعة الكبرى، وهو رجل من آل البيت من سلالة فاطمة وعلي رضي الله عنهما، يوافق النبي صلى الله عليه وسلم في اسمه، وكنيته أبو عبد الله، يملك الأرض، ويبايع له في آخر الزمان في وقت ليس للناس فيه إمام، ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، في وقت تحصل للناس فيه الفتن في الشام، وتحصل حروب طاحنة بين النصارى والمسلمين، ويخرج له جيش من أهل المدينة، يقتل الثلث، ويهزم الثلث، وينتصر الثلث، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إني لأعرف أسماءهم، وأسماء آبائهم، وألوان خيولهم) وظاهره أنهم يقاتلون على الخيل.وجاء في الحديث أنها تحصل هدنة بين المسلمين والنصارى، فيغدر النصارى ويأتون بجيش عظيم في ثمانين راية، تحت كل راية ثمانون ألفاً، وهذا ثابت في صحيح مسلم، وبعضه في الصحيحين.ثم تفتح القسطنطينية في زمن المهدي ، ويعلق الناس سيوفهم بالزيتون، ثم بعد ذلك يصيح الشيطان أن الدجال قد خرج، وهذه هي العلامة الثانية من علامات الساعة الكبرى.ثم العلامة الثالثة: نزول عيسى ابن مريم، فيقتل الدجال، ثم العلامة الرابعة: خروج يأجوج ومأجوج في زمن عيسى، فينحاز الناس إلى جبل الطور، فيوحي الله إلى عيسى أن: حرز عبادي إلى جبل الطور ثم يهلكهم الله في ليلة واحدة، فهذه أربع علامات متوالية ومرتبة: المهدي ، ثم الدجال، ثم عيسى، ثم يأجوج ومأجوج، ثم تتبعها بقية الأشراط، والله أعلم بترتيبها، لكن آخرها طلوع الشمس من مغربها وما يسبقها من علامات كخروج الدابة، وهدم الكعبة -والعياذ بالله-، ونزع القرآن من الصدور والمصاحف، والدخان الذي يملأ الأرض، ثم آخرها نار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر، تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا، وتأتي الريح الطيبة فتقبض أرواح المؤمنين والمؤمنات، ثم تقوم الساعة على الكفرة.والمهدي وردت فيه أحاديث كثيرة بعضها صحيح، وبعضها حسن، وبعضها موضوع، لكن وردت فيه أحاديث ثابتة في غير الصحيحين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة البقرة الآية [1] للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

http://audio.islamweb.net