اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , وصف الرسول الكريم للشيخ : صالح بن عواد المغامسي


وصف الرسول الكريم - (للشيخ : صالح بن عواد المغامسي)
لقد خص الله تعالى نبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه بجمال الخلقة والخُلق، فمنحه منهما أعلى نصيب وأوفر حظ، ولذا كانت أخلاقه مفتاحاً لقلوب الناس للدخول في دين الله، حيث صبر على الأذى والعنت وتحلى بالرحمة حتى بلغ الأمر إلى حيث أراد الله، فنسأل الله تعالى أن يجزيه عنا خير ما جزى نبياً عن أمته، وأن يرزقنا الاستمساك بشريعته، وأن يحشرنا في زمرته.
بلوغ النبي صلى الله عليه وسلم الكمال في الخلق والأخلاق
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:فإن لنبينا صلى الله عليه وسلم في الصفات الَخلْقية والخُلُقية أعظم نصيب وأحظه، وهو الإمام فيها، وصدق القائل:فـإذا رحمـت فأنـت أم أو أب هذان في الدنيـا همـا الرحماء وإذا ملـكت النفس قمت ببرها ولو أن ما ملـكت يداك الشاء وإذا أخذت العـهد أو أعطيـته فجميـع عهـدك ذمـة ووفاءوإذا قضيت فـلا ارتيـاب كأنما جاء الخصـوم من السماء قضاءوإذا بنـيت فخيـر زوج عشرةوإذا ابتنـيت فدونـك الآباءوإذا حمـيت المـاء لم يورد ولو أن القيـاصر والملـوك ظـماءأنصفت أهل الفقر من أهل الغنى فالـكل في ديـن الإله سـواءفلـو إن إنســانا تخـير مـلة ما اختـار إلا دينـك الفقـراءيا أيهـا المسرى به شـرفاً إلى ما لا تنـال الشمـس والجوزاء يتساءلون وأنت أطهر هيـكل بالـروح أم بالهيـكل الإسـراءبهما سموت مطهـرين كلاهما روح وريحــانية وبهـــاء تغشى الغيوب من العوالم كلما طـويت سمـاء قلدتك سمـاءأنت الذي نظـم البرية دينهماذا يقـول وينظـم الشعراءوالمصلحون أصابع جمعت يدا هي أنت بل أنت اليد البيضاءصلى عليك الله ما صحب الدجى حاد وحنت بالفلا وجناء واستقبل الرضوان في غرفاتهم بجنان عدن آلك السمحاء
 

ذكر صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم الخَلْقية
أما الصفة الخلقية فإن نبينا صلى الله عليه وسلم لم تكتحل أعيننا وأعينكم برؤيته، ولكنه عليه الصلاة والسلام كما قالت الربيع بنت معوذ رضي الله عنها لما سألها محمد بن عمار بن ياسر فقال: يا أمه! صفي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: يا بني! لو رأيته لرأيت الشمس طالعة.وقيل للبراء بن عازب رضي الله عنه وأرضاه: أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ فقال: لا، بل مثل القمر.وقال جابر بن سمرة رضي الله عنه -كما عند مسلم في الصحيح- قال: (خرجت في ليلة أضحيان -أي: القمر فيها مكتمل- فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم عليه حلة حمراء، فجعلت أنظر إلى القمر وأنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلهو عندي أجمل من القمر).فنبينا عليه الصلاة والسلام كان سبط الشعر، أي: أن شعره ليس مسترسلاً ناعماً ولا ملتوياً، وفي جبهته عليه الصلاة والسلام عرق يدره الغضب، إذا غضب في ذات الله يمتلئ هذا العرق دماً، وكان صلى الله عليه وسلم أزج في غير قرن، ومعنى (أزج): دقيق شعر الحواجب، (في غير قرن) أي: لم يكن حاجباه، ملتصقين أشكل العينين، أشم الأنف، ضليع الفم، مهذب الأسنان، كث اللحية، الشيب في شعره ندرة، أي أنه متفرق، ففي رأسه منه قليل، وفي صدغه الأيمن والأيسر، وأكثر شيبه في عنفقته أسفل شفته السفلى، وجميع شيبه لا يكاد يتجاوز عشرين شعرة، وكان أبيض مشرباً بحمرة، وبياض اليدين وأسفل الساقين كأنه يميل إلى السمرة؛ لتعرضه للهواء، وداخل الإزار أبيض ناصع البياض، قال أنس : (كأني أرى بياض فخذي النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر) كأن عنقه إبريق فضة، بعيد ما بين المنكبين، ما بين كتفيه من الخلف إلى جهة الشمال شعيرات سود اجتمعن بعضهن إلى بعض ناتئات عن الجسد قليلاً، كأنهن بيضة حمامة عرفت بخاتم النبوة، ومن الوهدة -وهي الثغرة التي في النحر- إلى أسفل سرته خيط ممتد، أي: شعر على هيئة خيط ممتد، يعبر عنه عند الرواة بأنه دقيق المسربة، ليس في صدره ولا بطنه شعر غيره، سواء البطن والصدر، ضخم الكراديس، أي: عظام المفاصل، إذا مشى يتكفأ تكفؤاً، كأنما ينحدر من مكان عال، بمعنى أنه يتكئ على أمشاط قدميه أكثر مما يتكئ على كعبيه، وإذا أشار أشار بيده كلها، وإذا ناداه أحد التفت ببدنه الشريف كله، ولا يلتفت برقبته فقط، وإذا تعجب من شيء قلب كفيه، وقال: سبحان الله! وعند البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح أنه (كان إذا تعجب من شيء عض على شفتيه) صلوات الله وسلامه عليه، من رآه من بعيد هابه، ومن رآه من قريب أحبه، عمر ثلاثةًً وستين عاماً، ولد وأبوه متوفى في أظهر أقوال العلماء، وأمه آمنة بنت وهب من بني زهرة الذين منهم سعد بن أبي وقاص ، فكان نبينا عليه السلام إذا رأى سعداً يقول: هذا خالي، فليرني امرؤ خاله.وعاش في كنف أمه ست سنين، أربع منها كان فيها مع مرضعته حليمة في بادية بني سعد، ثم أرجع إلى أمه، وكانت شفيقة رفيقة به، فلما مر على قبرها بالأبواء وقف على قبرها وبكى، فسأله الصحابة: ما يبكيك؟ فقال: (هذا قبر أمي آمنة، فقد سألت الله أن أستغفر لها فلم يأذن لي، وسألته أن أزور قبرها فأذن لي، فلما زرت قبرها تذكرت رقتها علي)، فبكى صلوات الله وسلامه عليه، وبكى الصحابة معه تبعاً لبكاء نبيهم رضي الله عنهم وأرضاهم.
 

دعوة رسول الله الناس إلى الدين وصبره على الأذى
فلما دنا من الأربعين كان لا يرى الرؤيا إلا وتقع مثل فلق الصبح، ثم نبئ (إقرأ) على رأس الأربعين، ثم أرسل بالمدثر بعد ذلك، قال الله له: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [المدثر:1-4]، فأخذ يدعو الناس إلى دين الله بعد أن نبأه الله وبعثه وأرسله، فمكث في مكة ثلاثة عشر عاماً، فوضع على رقبته وهو ساجد وهو خير الخلق عند الله سلا الجزور، ولم يقدر أحد ممن آمن به آنذاك على أن ينصره، فقد كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه آنذاك مؤمناً يرى الأمر ولا يقدر على النصرة، حتى جاءت ابنته فاطمة رضي الله عنها وأرضاها وحملت سلا الجزور عن أبيها وأبوها عند الله سيد الخلق، ولكنها سنة الابتلاء الماضية، فلما رفع رأسه عليه السلام نظر في القرشيين، فدعا عليهم، قال عبد الله بن مسعود: والله لقد رأيت من دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعى يوم بدر في قليب بدر. فاستجاب الله دعوة نبيه، فلما اشتد عليه أذى القرشيين خرج إلى الطائف فصده أهلها، حتى قال قائلهم: ألم يجد الله أحداً يبعثه غيرك؟! فرجع صلى الله عليه وسلم إلى مكة، فأوبه الله جل وعلا في طريقه من الطائف إلى مكة، وفي الطريق أخذ يدعو الله، فلما قست قلوب الإنس عن أن تقبل كلامه ألان الله لنبيه قلوب الجن، فلما سمعوا القرآن وهو أطيب كلام من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أطيب فم مخلوق رقوا ودخل الإيمان في قلوبهم، قال الله تعالى: وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا [الجن:19]، أي: لما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن كانت الجن يركب بعضها بعضاً من عظمة ما يسمعون، وقال الله تعالى: وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ [الأحقاف:29-31]، اللهم اجعلنا من المجيبين لدعوته.
 

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , وصف الرسول الكريم للشيخ : صالح بن عواد المغامسي

http://audio.islamweb.net