اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة - ما جاء في الإحرام والتلبية للشيخ : أحمد حطيبة


شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة - ما جاء في الإحرام والتلبية - (للشيخ : أحمد حطيبة)
لكل عبادة ما يميزها ويصبغها بصبغة شرعية، فالحج والعمرة صبغت بالتجرد لله ظاهراً من كل لباس إلا إزار ورداء، وباطناً من كل شيء سوى الله تعالى، فيأتي العبد نسكه طاهراً غير متطيب أو متزين، إلا ما كان قبل إحرامه، ومن فعل شيئاً من ذلك حتى بعذر لزمته فدية له وإن سقط عنه الإثم، وللإحرام مستحبات ينبغي عليه مراعاتها والعمل بها.
مستحبات الإحرام
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.الإحرام وما يستحب وما يحرم على المحرم فيه.الإحرام معناه: عقد النية بالإحرام مع رفع الصوت بالتلبية، فيقول: لبيك عمرة، أو لبيك حجة، أو لبيك حجة وعمرة، بحسب ما نواه في ذلك.فما الذي يستحب عند إرادة الإحرام؟ وما الذي يصنعه من أراد ذلك؟
 استحباب الإحرام عقب صلاة
يستحب أن يحرم عقيب صلاة، والأفضل أن تكون صلاة مكتوبة، فيصلي الظهر أو العصر ثم بعد ذلك يحرم، أو يقول: لبيك حجة، أو عمرة، كصنع النبي صلوات الله وسلامه عليه، ففي حديث ابن عباس : (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بذي الحليفة، ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج عليه الصلاة والسلام).وفي رواية: (أنه صلى الظهر في المدينة أربعاً، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين ثم أهل بالإحرام)، فكان إحرامه بعد صلاة العصر أو بعد صلاة فريضة.وجاء أن ابن عمر كان يأتي مسجد ذي الحليفة، فيصلي ركعتين، ثم يركب دابته، فإذا استوت به راحلته قائماً أهل، ثم قال: (هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك).فـابن عمر كان يأتي ذا الحليفة ويصلي ركعتين، ولم يذكر صلاة فريضة ولا نافلة، وعلى ذلك جمهور أهل العلم: أنه يصلي صلاة فريضة إذا كان وقت فريضة، وإذا لم تكن فريضة فيصلي ركعتين نافلة، ثم يحرم بعدهما.وهل للمحرم أن يصلي ركعتين مخصوصتين للإحرام؟ أم يصلي أي صلاة سواء كانت فريضة أو نافلة؟ أم لا بد من كونها صلاة فريضة فقط وإذا لم يكن وقت فريضة فليحرم؟ في المسألة أقوال لأهل العلم، وجمهور أهل العلم على أنه يصلي ركعتين، وإذا كان الوقت وقت صلاة فريضة فيصلي الفريضة، ثم يصلي ركعتين نافلة، ثم يحرم بعدها.هذا ما ذكره الإمام النووي رحمه الله، فقد ذكر أنه يستحب أن يصلي ركعتين عند إرادة الإحرام، قال: وهذه الصلاة مجمع على استحبابها، وإن كان الإجماع على العموم سواء كانت فريضة أو غير فريضة.وذكر ابن تيمية المسألة ففصل، وقال: يستحب أن يكون إحرامه بعد صلاة إما فرض وإما تطوع، يقول: إن كان وقت تطوع في أحد القولين عند أحمد رحمه الله، وفي الآخر إن كان يصلي فرضاً أحرم عقيبه، وإلا فليس للإحرام صلاة تخصه، وهذا أرجح.شيخ الإسلام كلامه جميل وطيب وفقهه جميل، وليس عنده عصبية في شيء، فقد ذكر القولين ولم يقل هذا باطل، وهذا بدعة، وهذه ضلالة، ولكن قال: فيها قولان عند الإمام أحمد : أن يصلي فريضة ثم يحرم بعدها إذا كان وقت فريضة، وذكر في البداية أنه يستحب أن يحرم عقب صلاة إما فرض وإما تطوع، فإذا كان في وقت صلاة تطوع صلى وأحرم بعدها.إذاً: لو لم يكن سيصلي الفريضة والوقت وقت تطوع فهل يستحب له أن يصلي الركعتين؟ ابن تيمية يقول: الأرجح أنه ليس للإحرام صلاة تخصه، وعندما يقول: الأرجح فهناك قول آخر مرجوح، وقد نقل النووي الإجماع على استحبابه، فعلى ذلك لا ينكر على من يفعل ذلك.ودليل الإجماع: القياس؛ إذ لا توجد صلاة مفروضة نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم، إنما القياس على فعله صلاة يعقبها إحرام، فعلى ذلك من كان عليه فريضة فليصلها ويعقبها بالإحرام، ومن ليست عليه فريضة جاز له أن يصنع مثل صنيع النبي صلى الله عليه وسلم، وماذا سنقول له؟ صلِ فريضة مرة أخرى؟ لا يجوز ذلك، فلم يبق إلا أن يتطوع وبعدها يحرم بالحج أو بالعمرة؛ هذا قياساً على ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الإحرام عقيب فريضة، ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: إن الإحرام لابد أن يكون بعد فريضة، لكن فعله لما صلى فريضة وقت فريضة.ولمَ لم يصل نافلة في هذا المكان؟ لأنه ليست عليه نافلة، والصلاة الحاضرة الآن صلاة العصر، والمسافر لا يصلي نافلة، والصلاة التي صلاها النبي صلى الله عليه وسلم كانت صلاة العصر، فصلى الركعتين ثم أحرم بعدها.وعلى هذا فمن كان في هذا المكان ليس عليه فريضة، أو في وقت غير وقت الفريضة؛ فله أن يصلي النافلة، فإذا فعل فقد شابه النبي صلى الله عليه وسلم في أنه صلى صلاة وأحرم بعدها، وهذا ما فعله ابن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه، فقد كان يأتي مسجد ذي الحليفة فيصلي ركعتين ثم يركب، فإذا استوت به راحلته قائمة أهل ثم قال: (هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك). وإذا كان في ذي الحليفة فهناك وادي العقيق، ويستحب له في هذا الوادي أن يصلي ركعتين، سواء قلنا بأنه يستحب الإحرام بعد ركعتين أو لا يستحب؛ لما ثبت عنه صلوات الله وسلامه عليه في حديث ابن عباس عن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بوادي العقيق يقول: (أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة) ، فإذا أتى هذا المكان فيستحب له أن يصلي كما أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم.
التلبية في الإحرام
في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أدخل رجله في الغرز)، والغرز: هو شيء يضع الراكب رجله عليه ثم يركب ويصعد حتى يستوي فوق الجمل، قال: (كان صلى الله عليه وسلم إذا أدخل رجله في الغرز واستوت به ناقته أهل من مسجد ذي الحليفة) إذاً هنا إهلاله عليه الصلاة والسلام بعدما صلى ثم ركب على الدابة ثم قال: لبيك حجة.وروى البخاري عن أنس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بات بذي الحليفة، فلما أصبح واستوت به راحلته أهل عليه الصلاة والسلام)، أي: رفع صوته بالتلبية.وينبغي لمريد الإحرام أن ينوي الإحرام بقلبه ويلبي بلسانه، فيعزم النية في القلب، والإحرام هو النية، وإذا لبى فيستحب أن يقول: اللهم هذه عمرة لا رياء فيها ولا سمعة. إذا كانت عمرة، وإذا كان حجاً يقول: اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة، وقد ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث رواه ابن ماجة عن أنس رضي الله عنه قال: (حج النبي صلى الله عليه وسلم على رحل رث، وقطيفة تساوي أربعة دراهم أو لا تساوي) عليه الصلاة والسلام.(رحل رث) قديم بالي، والرحل هو شيء من الكساء يوضع فوق البعير لكي يجلس عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الرحل كان قديماً، (وقطيفة): قطعة قماش وضعت فوق ناقته يجلس عليها صلى الله عليه وسلم ثمنها أربعة دراهم أو لا تساوي الأربعة الدراهم، والأربعة الدراهم تساوي اثني عشر جراماً من الفضة أو لا تساوي، وجرام الفضة عندما يكون غالياً جداً سيكون ثمنه جنيهاً واحداً، فهذه القطيفة التي جلس عليها صلى الله عليه وسلم قد لا تساوي هذا الثمن.ثم قال صلى الله عليه وسلم: (اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة، اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة)، هذا النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم يقول ذلك، فنحن أولى أن نقول ما قال صلى الله عليه وسلم. ويؤخذ من ذلك أن يذكر الإنسان نفسه، فأنت تحج لله سبحانه، فاحذر من الرياء، فأنت لا تحج ليرى الناس أنك حججت، ولا تريد التسميع، وأن يسمع الناس عنك أنك حججت، وترجع ويقال: الحاج فلان والحاج فلان.. بل حجة لا رياء فيها ولا سمعة.ثم يقول: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك).
 استحباب التلبية في كل وقت
وقد استحب العلماء التلبية في كل وقت، بحيث لا يشق على نفسه، فتلبي وأنت متوجه، وتلبي وأنت قائم، وأنت ذاهب في الطريق، وأنت جالس في الفندق، وفي كل مكان يجوز لك أن تلبي، ولكن لا تشق على نفسك برفع الصوت، فتستحب لك التلبية قائماً وقاعداً وراكباً وماشياً وجنباً وحائضاً، ويتأكد مع كل صعود أو هبوط، وحدوث أمر من ركوب أو نزول أو اجتماع رفقة، أو فراغ من صلاة، وعند إقبال الليل والنهار، وفي وقت السحر وغير ذلك، ففي كل وقت يجوز له أن يلبي.ويستحب رفع الصوت بحيث لا يشق على نفسه، فلا يصيح حتى يبح صوته ثم لا يستطيع أن يلبي بعد ذلك، ولكن يرفق بنفسه، والمرأة ترفع صوتها ولكن لا تسمع الرجال، فإن فعلت ففعلها صحيح، ولكن لا يستحب لها أن تسمع الرجال صوتها.والخنثى حكمه حكم المرأة في ذلك، فلا يرفع صوته، والكل إذا رفعوا فلا شيء عليهم.ويستحب ألا يزاد على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ذكرناها، ويلبي إلى أن يستلم الحجر، فإذا استلم الحجر جاز له أن يلبي وهو يستلم الحجر وهو يطوف، والأفضل أن ينشغل بذكر آخر من دعاء الله سبحانه وتعالى وقراءة قرآن، وتسبيح وغير ذلك، وهو قول الإمام أحمد رحمه الله وغيره، ويجوز له أن يستمر ملبياً، وإن كان الأفضل أن يقطع التلبية ويبدأ بالذكر ودعاء الله سبحانه في أثناء الطواف.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة - ما جاء في الإحرام والتلبية للشيخ : أحمد حطيبة

http://audio.islamweb.net