اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة - آداب السفر [1] للشيخ : أحمد حطيبة


شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة - آداب السفر [1] - (للشيخ : أحمد حطيبة)
للسفر آداب ينبغي للمسلم أن يتحلى بها، سواء كان هذا السفر للحج والعمرة والغزو أو غير ذلك من الأسفار المباحة، والسفر مدرسة لتلقي الصبر والحلم والرفق بالغير؛ لأن السفر فيه مشقة، فجدير بالمسلم أن يتعلم الآداب من مدرسة السفر، حتى ينال الأجور العظيمة.
آداب السفر للحج والعمرة وغيرهما
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.الأدب في الحج والعمرة والسفر هام جداً، فكل إنسان يحب أن يخرج مسافراً في حج أو عمرة أو زيارة ينبغي له أن يتعلم آداب السفر التي جاءت في سنة النبي صلوات الله وسلامه عليه، وكما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة).فالمؤمن الذي يحج أو يعتمر يحاول قدر المستطاع أن يتقن في عمله، وأن يخلص، وألا يسيء إلى أحد في سفره، فلا يسيء إلى نفسه ولا إلى غيره.قال الله عز وجل: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة:197]، فهذه آداب قرآنية يذكرها الله عز وجل لنا فيقول: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ [البقرة:197]، أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة.قوله: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ [البقرة:197] أي: من ألزم نفسه بالحج بأن يعقد النية في قلبه، وبالتلبية على لسانه، وبلبس الإحرام في أشهر الحج، قال تعالى: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ، فهنا ربنا سبحانه يذكر صيغة النفي هنا: (لا رفث)، ومعناها النهي، أي: لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا في الحج. والرفث: هو الجماع أو التعرض للنساء، أو ذكر الجماع بحضرة الزوجة وغيرها من النساء، والفسوق: هي المعاصي كلها، والجدال المقصود: أن الإنسان لا يماري ولا يجادل رفيقه في السفر، فيزعجه ويؤذيه بذلك.فقوله سبحانه: وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ قال أهل العلم: المراد بالآية النهي عن جدال صاحبه ومماراته حتى يغضبه، وظاهر الآية النفي ومعناها النهي، أي: لا ترفثوا، ولا تفسقوا، ولا تجادلوا في الحج، إلا أنه يجوز للإنسان أن يجادل دفاعاً عن كتاب الله، وعن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وعن دين الله عز وجل، فهذا أمر آخر، لكن كونه يجادل ليغضب صاحبه، أو يجادل لأنه يظن أنه متمكن ويعرف يتكلم وغيره لا يعرف، فهذا لا يجوز له في أثناء الحج، فقد نهى الله سبحانه وتعالى عن ذلك. والمؤمن يوطن نفسه على عدم الجدل لا في حج ولا في غيره، ولذلك جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقاً) أي: لمن ترك الجدل حتى لو كان محقاً، فالمؤمن قدر المستطاع لا يكثر من الكلام ومن اللغو، ولا يجادل إلا إذا احتاج إلى ذلك لنصر دين الله عز وجل.
 عدم الدعاء على الغير باللعن وغيره
كذلك ينبغي للمرء ألا يعود نفسه على الدعاء على الغير وخاصة باللعن؛ لأنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة)، فالإنسان الذي عود لسانه دائماً: لعنة الله على فلان، لعنة الله على كذا.. هذا لا يصلح أن يكون شفيعاً يوم القيامة، حتى وإن دخل الجنة لا يصلح أن يشفع لأحد من أهل النار بأن يخرج ويدخله الله الجنة، وفي الحديث الآخر: (لا ينبغي لصديق أن يكون لعاناً).وقال صلى الله عليه وسلم: (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء)، وفي حديث أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يميناً وشمالاً)، انظر إلى اللعنة التي خرجت من الإنسان، يلعن شيئاً فتصعد إلى السماء فلا تلقى لها مكاناً، وتنزل إلى الأرض فلا تلقى لها مكاناً، فإن لم تجد لها مساراً رجعت إلى الملعون المشتوم المدعو عليه باللعنة إن كان أهلاً لذلك، وإلا رجعت إلا قائلها، فقد ضاقت عليها السماوات والأرض، وكم من إن إنسان يلعن غيره وترجع لعنته على نفسه، واللعن: هو الطرد من رحمة الله سبحانه وتعالى. أيضاً ورد في حديث لـعمران بن حصين رضي الله عنه قال: (بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: خذوا ما عليها ودعوها؛ فإنها ملعونة، قال عمران : فكأني أراها الآن تمشي في الناس وما يعرض لها أحد).كأن لعنة المرأة وقعت على هذه الناقة فإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يصحبنا شيء فيه لعنة، فكان ذلك عقوبة للمرأة حتى لا تلعن شيئاً آخر، فقد خسرت المرأة الناقة ولم يستفد أحد منها. فيتعود الإنسان ألا يلعن شيئاً، وهذا من الآداب الذي ينبغي أن يكون في سفر الحج والعمرة.أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصـل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة - آداب السفر [1] للشيخ : أحمد حطيبة

http://audio.islamweb.net