اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان - قضاء رمضان وحكم من مات وعليه صوم للشيخ : أحمد حطيبة


شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان - قضاء رمضان وحكم من مات وعليه صوم - (للشيخ : أحمد حطيبة)
إن دين الإسلام دين يسر وليس عسراً، ولذلك إذا كان الرجل معذوراً بسفر أو مرض ونحوه وكذلك المرأة فليس عليه صيام شهر رمضان، ولكن يقضي الأيام التي أفطر فيها قبل دخول رمضان الثاني، ويستحب في رمضان الإكثار من قراءة القرآن وقيام الليل كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعبد ربه في هذا الشهر الكريم.
أحكام قضاء من أفطر أياماً من رمضان
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين. إذا أفطر المسلم في رمضان بعذر كسفر أو مرض، أو المرأة بعذر الحيض أو النفاس، فالواجب عليهم أن يأخذوا عدة من أيام أخر بعد شهر رمضان، ولا يشترط أن تكون هذه الأيام متواصلة أو متتابعة، وإنما يجوز أن يقضي الأيام متتابعة، ويجوز أن يفرقها بحسب ما يستطيع، فإذا كان هذا الذي أفطر في نهار رمضان بعذر من الأعذار، كالإنسان المريض واستمر مرضه بعد رمضان، فعلى ذلك عليه القضاء حين يشفيه الله سبحانه وتعالى، فإذا شفاه وجب عليه القضاء، فإذا استمر مرضه هذا حتى يموت فلا شيء عليه؛ لأنه لم يتمكن من أداء هذا الصوم، فليس عليه شيء ولا على أوليائه، فأولياؤه لا يطعمون عنه ولا يلزمهم ذلك، وإذا أطعموا فهذا خير لكن لا يجب عليهم، فلا يجب على المريض القضاء لأن العذر استمر به حتى لقي الله سبحانه وتعالى، ولكن إذا كان بعد رمضان قد شفاه الله سبحانه وتعالى وبعد ما شفاه الله كسل وترك ولم يقض، وبقيت فترة يستطيع فيها القضاء ولم يفعل، فهنا على أوليائه أن يخرجوا عنه عن كل يوم إطعام مسكين، يعني: كل يوم من ماله الذي تركه، أو لهم الخيار بأن يصوموا عنه عن كل يوم يوماً، فإما أنه يلزمه القضاء فلا يقضي وقد ذهب عليه ما كان عليه من مرض ثم بعد ذلك مات فإنه يلزم أولياءه أن يخرجوا عنه من ماله الدين الذي عليه وهو إطعام مسكين عن كل يوم، ولهم أيضاً أن يصوموا عنه كما سيأتي، عن كل يوم يصومون يوماً سواء صام عنه واحد أو مجموعة قسموا على أنفسهم الأيام التي كانت عليه، ولو أن هذا الإنسان المريض في رمضان صحا بعد رمضان ولم يقض حتى دخل عليه رمضان الذي يليه وهو لم يقض رمضان الماضي، فالأيام التي كان مريضاً وأفطرها بعذر يلزمه قضاؤها وهي معلقة بعنقه، ولكن هل يلزمه مع هذا القضاء أنه يطعم مسكيناً باعتبار أنه دخل عليه رمضان آخر، فقصر في خلال العام مع قدرته، ذهب الشافعي وأحمد إلى أنه يلزمه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً مع القضاء، أي: يقضي ويطعم مع كل يوم مسكيناً، لكن الراجح: أنه يلزمه أن يتوب إلى الله عز وجل ويقضي عن اليوم يومه، فإذا أطعم كان حسناً أن جمع بين الإطعام والصيام، لكن لا يلزمه وجوباً، وهذا هو الراجح لعدم الدليل على ذلك، وقلنا: لا يجب أن يكون فوراً ولا متتابعاً هذا الراجح.
 حكم الشيخ الكبير العاجز عن الصوم والمرأة العجوز
هذا إنسان آخر في حياته وقلنا: إنه عاجز عن الصوم، ويلزمه الفدية، فالشيخ الكبير والمرأة العجوز لا يطيقان الصوم كما في حديث ابن عباس رواه أبو داود والبيهقي ، وكذلك المرأة الحامل ويتكرر منها الحمل والرضاعة وهي ضعيفة لا تقدر على الصوم، قلنا: يلزمها أن تطعم، فهل من الممكن أن يقول إنسان: أنا أصوم عن زوجتي هذه الأيام؟ لا يمكن ذلك؛ لأنه لم يثبت أن إنساناً يصوم عن إنسان حي، إنما المتوفى الذي عليه الصوم، فهو دين لله عز وجل، لأن الحي له البدل، البدل من ذلك أن يطعم عن كل يوم مسكيناً ثم رحمة رب العالمين سبحانه إذا لم يقدر على الصوم ولا على الإطعام، فليس عليه شيء، فلو أن إنساناً كان عليه صوم رمضان، وكان كبيراً في السن ولا يطيق الصوم، وهو فقير ليس معه مال، ولا يرجى زوال هذه العلة التي فيه، ولا يرجى أن يكون معه مال، ولا أحد يعطيه شيئاً، فعلى ذلك لا شيء عليه، حتى لو مات فلا دين عليه؛ لأنه معذور، وهذا من رحمة رب العالمين بعباده سبحانه وتعالى.
ما يستحب في شهر رمضان
يستحب الجود والاجتهاد والإكثار من فعل الخير في شهر رمضان، فالصائم ينفق في رمضان، ويعتاد على الإنفاق في غير رمضان ويحب ذلك.لذلك جاء في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة)، فهذا الشهر الكريم كان ينزل فيه جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم في كل ليلة من السماء، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يلقى جبريل، ومرة قال لجبريل عليه السلام: (لم لا تزورنا أكثر مما تزورنا؟) فجبريل عليه السلام ملك من أعظم ملائكة الله عز وجل ومن أقربهم لربهم سبحانه، يقول له النبي صلى الله عليه وسلم: (لم لا تزورنا أكثر مما تزورنا؟) لكن نزول جبريل هو أمر من رب العالمين قال: وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [مريم:64] سبحانه وتعالى، فنزول جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم هذا بأمر الله عز وجل، وليس بهوى النبي صلى الله عليه وسلم ولا بطلبه، إنما الله عز وجل بحكمته ينزله في الوقت الذي يريده، فكان جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم ويتدارس معه القرآن في رمضان، يقرأ جبريل ويقرأ النبي صلى الله عليه وسلم وهو في غاية الفرح بتلاوته كتاب ربه على جبريل، وبتلاوة جبريل عليه صلوات الله وسلامه عليه، فكان ينفق أكثر مما ينفق طوال العام صلوات الله وسلامه عليه، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وأكرم خلق الله صلوات الله وسلامه عليه، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلذلك يستحب مدارسة القرآن في ليالي رمضان، والسهر في مدارسته حفظاً وتسميعاً وفهماً لمعانيه وغير ذلك. قال: (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة) فالريح حين تهب تهب على الناس جميعاً، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي كل من سأله ومن لم يسأله صلوات الله وسلامه عليه فجوده عظيم وكرمه واسع صلوات الله وسلامه عليه.أيضاً في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله) هذه سنته صلى الله عليه وسلم، ففي أول رمضان يقوم ويجتهد عليه الصلاة والسلام، فإذا جاء العشر الأواخر يوقظ أهل بيته الذين كانوا ينامون، يوقظهم لعبادة الله سبحانه وتعالى، فيتعاون الإنسان مع أهل بيته ومع إخوانه على طاعة الله سبحانه وتعالى في هذه الأيام وفي هذه الليالي، قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره)، فالإنسان حين يقوم ليعمل عمله ويكون العمل عملاً مجهداً تراه يربط على بطنه حزامه ليستعين بذلك على القيام بهذا العمل، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يشد مئزره، ويبتعد عن النساء؛ لأنه منشغل عنهن في هذه الأيام الأخيرة، شد مئزره فليس له في النساء حاجة الآن، ويجتهد بالعبادة ويقوم الليل أكثره أو كله صلوات الله وسلامه عليه. قالت: (وأحيا ليله وأيقظ أهله)، وفي رواية لـ مسلم : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره)، ويلاحظ الإنسان أن هذا شهر الإحسان، فالإنسان يثاب على إحسانه عظيم الثواب في هذا الشهر، فيستغل ذلك حتى لا يضيع الشهر، فيندم على ما فرط فيه. نسأل الله عز وجل أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
 حكم الشيخ الكبير العاجز عن الصوم والمرأة العجوز
هذا إنسان آخر في حياته وقلنا: إنه عاجز عن الصوم، ويلزمه الفدية، فالشيخ الكبير والمرأة العجوز لا يطيقان الصوم كما في حديث ابن عباس رواه أبو داود والبيهقي ، وكذلك المرأة الحامل ويتكرر منها الحمل والرضاعة وهي ضعيفة لا تقدر على الصوم، قلنا: يلزمها أن تطعم، فهل من الممكن أن يقول إنسان: أنا أصوم عن زوجتي هذه الأيام؟ لا يمكن ذلك؛ لأنه لم يثبت أن إنساناً يصوم عن إنسان حي، إنما المتوفى الذي عليه الصوم، فهو دين لله عز وجل، لأن الحي له البدل، البدل من ذلك أن يطعم عن كل يوم مسكيناً ثم رحمة رب العالمين سبحانه إذا لم يقدر على الصوم ولا على الإطعام، فليس عليه شيء، فلو أن إنساناً كان عليه صوم رمضان، وكان كبيراً في السن ولا يطيق الصوم، وهو فقير ليس معه مال، ولا يرجى زوال هذه العلة التي فيه، ولا يرجى أن يكون معه مال، ولا أحد يعطيه شيئاً، فعلى ذلك لا شيء عليه، حتى لو مات فلا دين عليه؛ لأنه معذور، وهذا من رحمة رب العالمين بعباده سبحانه وتعالى.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان - قضاء رمضان وحكم من مات وعليه صوم للشيخ : أحمد حطيبة

http://audio.islamweb.net