اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح رياض الصالحين - فضل الصلوات للشيخ : أحمد حطيبة


شرح رياض الصالحين - فضل الصلوات - (للشيخ : أحمد حطيبة)
الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، بل هي عمود الدين وأساسه الذي يبنى عليه، ولا حظ في الإسلام لمن ضيع الصلاة، والصلاة لها فضائل عديدة، وفوائد كثيرة، فهي نور في الدنيا والآخرة، وهي منهاة عن الإثم، وهي صلة بين العبد وربه، وهي مكفرة للسيئات، رافعة للدرجات.
فضل الصلوات
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.قال الإمام النووي رحمه الله: [باب فضل الصلوات. قال الله تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت:45]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا) متفق عليه. وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار غمر على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات)، رواه مسلم. وعن ابن مسعود رضي الله عنه (أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأنزل الله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114]، فقال الرجل: إلي هذا؟ قال: لجميع أمتي كلهم)، متفق عليه].
 الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن
روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر)، فهذه الأشياء مكفرات للصغائر، أما الكبائر كالقتل وأخذ المال الحرام سرقة أو غصباً أو نهباً أو اختلاساً أو أي نوع من أنواع أكل المال الحرام كالرشوة وغيرها، وكذلك القذف أو الزنا أو غيره من كبائر الذنوب فليست من هذا الباب، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن من وقع في شيء مما ذكر أنه ملعون، ومغضوب عليه، ومعذب عند الله سبحانه، فالذي يغفر هنا بالصلوات هو صغائر الذنوب فقط، أما الكبائر فلا بد لها من توبة خاصة، وهو أن يتوب بإعادة المظالم إلى أهلها إن كان أخذ شيئاً من العباد ويتحلل من أصحابها، ويندم على ما فعل، ويعزم على ألا يرجع إلى ذلك.وروى مسلم عن عثمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة؛ فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت الكبيرة، وذلك الدهر كله). وهذا من الأحاديث العظيمة التي تريح المؤمن إذا وقع في المعصية، واحتاج لمن يأخذ بيده حتى يرجع عن هذه المعصية ويتوب إلى الله سبحانه تبارك وتعالى.فعلى الإنسان أن يتوب إلى الله فإنه حيي كريم يستر عبده ويتوب عليه، ويلهمه ويرزقه التوبة فيتوب إلى الله عز وجل فيقبل توبته.فالصلوات الخمس كل صلاة تكفر ما بينها وبين الصلاة الأخرى، والإنسان بين الصلوات قد تحدثه نفسه بشيء أو قد يتلبس بمعصية، وقد ينظر إلى شيء أو يمد يده إليه، وغير ذلك من صغائر الذنوب التي قد يقع فيها، ولعله يتذكر ويتوب، ولعله ينسى، فإذا جاء إلى الصلاة تاب إلى الله مما يعرف ومما لا يعرف من ذنوبه، فيركع ويسجد ويدعو ربه سبحانه في السجود، وما بين السجدتين يقول: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني واجبرني وارفعني، ويدعو بالمغفرة وهو ساجد أو راكع: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، فيغفر الله له، ولذلك كانت الصلوات من الصلاة إلى الأخرى كفارة لما بينهما بشرط ألا يكون الإنسان قد وقع في الكبائر.إذاً: الوضوء والصلاة والنوافل كفارة لذنوب العبد، وكذلك الجمعة إلى الجمعة كفارة للذنوب، ففي حديث عثمان : (ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها)، هذه هي الصلاة المقصودة بقول الله عز وجل: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت:45]، وهي الصلاة التي يريدها الله عز وجل، والتي علمنا إياها النبي صلوات الله وسلامه عليه، فإذا قام العبد فأتقن الوضوء ولم يسرف في الماء بل توضأ بالقدر الذي يكفيه، وأسبغ الوضوء في البرد والحر والشتاء والصيف والليل والنهار، ثم دخل في الصلاة فأحسن خشوعها وركوعها، وكأنه صلى الله عليه وسلم ينبه على هيئات الصلاة من الركوع والسجود وغيرها من أفعال البدن، ثم الخشوع الذي هو من أفعال القلب، فإذا أحسن العبد فقد أتى بالصلاة التي يكفر الله عز وجل بها عنه من الذنوب والخطايا. قال: (إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت الكبيرة)، أي: هذه كفارة لما قبلها من صغائر الذنوب، ولكن لا يتساهل الإنسان في صغائر الذنوب، فإنه لا يدري هل هذه الصلاة هي التي أراد الله عز وجل أم لا؟ فيخرج من صلاته وهو لا يعرف هل أحسن أو أساء فيها؟ فينبغي على الإنسان ألا يغتر بصلاته، ولا بسعة رحمة رب العالمين، ولكن يعمل ويرجو، ومع ذلك يخاف من الله سبحانه تبارك وتعالى.ثم قال في الحديث: (وذلك الدهر كله)، أي: في عمرك كله ما دمت تصلي وتحسن الصلاة كما يريد الله عز وجل منك، فلك من الله أن يغفر لك.
فضل صلاة الصبح والعصر والحث عليهما
يقول الإمام النووي رحمه الله: [باب صلاة الصبح والعصر]. حث النبي صلى الله عليه وسلم على جميع الصلوات، كما أن الله عز وجل أمرنا بجميع الصلوات ولم يفرق بين صلاة وصلاة، قال سبحانه: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه:14]، وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [البقرة:43]، وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114]، والغدو: الصبح، والعشي: الظهر والعصر، وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ، أي: المغرب والعشاء، وهذه هي الصلوات كلها في اليوم، إذاً فقول الله: فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ [الروم:17-18]، فيه جمع كل الصلوات، وسبحان الله: مصدر بمعنى: سبحوا الله في هذه الأوقات بالصلوات وذلك بالركوع والسجود. فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ ، والمساء هو العشاء، وَحِينَ تُصْبِحُونَ أي: الصبح، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ عشياً أي: العصر والمغرب، وَحِينَ تُظْهِرُونَ أي: وقت الظهر.إذاً: التسبيح يكون في كل الأوقات، وكأن القرآن يدعونا ألا نضيع وقت صلاة أبداً، أو أن نحرص على إتمامها والخشوع فيها، وقد ذكرنا سابقاً المحافظة على الهجير، وهو وقت اشتداد الحر في صلاة الظهر حتى لا تضيع هذه الصلاة، وفسر الهجير أيضاً بالتبكير إلى جميع الصلوات حين ينادى بها.
 التحذير من ترك صلاة العصر
وروى البخاري عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله)، أي: أتى وقت الصلاة وأذن للصلاة ولم يصل بل تشاغل عنها إلى أن خرج وقتها، فهذا إذا ترك هذه الصلاة إلى أن خرج وقتها عامداً ذاكراً، أما إذا كان ناسياً أو مكرهاً فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)، فإذا تركها خطأً أو نسياناً أو إكراهاً فهو معذور، لكن إذا كان متعمداً ينشغل ويلعب إلى أن خرج وقت الصلاة فقد حبط منه عمل يومه، فإذا استمر على ذلك حبط العمل كله. هذه الأحاديث جاء فيها الحث على صلاة الفجر وصلاة العصر، وجاءت أحاديث أخرى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحث على صلاة الفجر والعشاء؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: (لو يعلم المنافقون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً)، وقال: (بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة)، وهذا في الفجر والعشاء، أما الظهر فقد ذكر فيها التهجير، وأما المغرب فقد قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: (بادروا بصلاة المغرب قبل طلوع النجوم)، قوله: (بادروا)، أي: حافظوا على صلاة المغرب إلى أن يدخل وقت صلاة العشاء.فكل صلاة أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالمحافظة عليها وذكر لنا شيئاً من فضيلتها.فعلى المؤمن ألا تفوته الصلاة إلا لعذر، كأن يكون مسافراً فله أن يقصر ويجمع بين الصلاتين، أو مريضاً فاحتاج إلى أن يصلي في بيته فله ذلك، أما إذا لم يكن معذوراً فعليه أن يحرص على الصلاة حيث ينادى بها وفي بيت الله سبحانه وتعالى؛ فإن تعذر عليه ذلك فلا يضيع الصلاة أو يؤخرها، قال الله سبحانه: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون:4-5]، وليس معنى (ساهون) تاركون، فلو تركوها لكفروا، وإنما يريد أنهم أخروا الصلاة حتى خرج وقتها، فقال الله عنهم: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ [الماعون:4]، إذاً: غير المصلين مصيبتهم أعظم، فاحرص على الصلاة حيث ينادى بها، واحرص على ذكر الله. نسأل الله عز وجل أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح رياض الصالحين - فضل الصلوات للشيخ : أحمد حطيبة

http://audio.islamweb.net