اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح رياض الصالحين - فضل الجوع وخشونة العيش والاقتصار على القليل [2] للشيخ : أحمد حطيبة


شرح رياض الصالحين - فضل الجوع وخشونة العيش والاقتصار على القليل [2] - (للشيخ : أحمد حطيبة)
عاش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في خشونة عيش، وتقلل من الدنيا وهو خير الخلق صلى الله عليه وسلم، فالإنسان المؤمن حين يذكر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه يذكر نعمة الله عليه وفضله، وكيف أن الله وسع عليه، فيشكره على نعمه قولاً وعملاً.
ذكر ما جاء من خشونة عيش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه

 صفة فراش النبي صلى الله عليه وسلم وتقشفه هو وأصحابه
وعن عائشة رضي الله عنها في صحيح البخاري قالت: (كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم من أُدَمٍ حشوه ليف). أي: كان فراشه من جلد بعير، والحشو الذي بداخله ليس قطناً، بل هو ليف.وفي صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كنا جلوساً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل من الأنصار فسلم عليه ثم أدبر الأنصاري، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أخا الأنصار كيف أخي سعد بن عبادة ؟ فقال: صالح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من يعوده منكم) لأن سعد بن عبادة كان مريضاً وهو سيد الخزرج رضي الله عنه.قال: (فقام النبي صلى الله عليه وسلم وقمنا معه، ونحن بضع عشرة ما علينا نعال ولا خفاف ولا قلانس ولا قمص، نمشي في تلك السباخ حتى جئناه).فقوله: (ولا قلانس) أي: لا يلبسون غطاء الرأس، ولا قمصاً ولا نعالاً يعني: كان الذي معهم إزار وكساء، قال: (نمشي في تلك السباخ) والسباخ: الأرض التي لا تنبت زرعا، وأرض سبخة أي: طينة مالحة لا تنبت شيئاً فهي رملية، يمشون على أرجلهم فيها.قال: (حتى جئنا، فاستأخر قومه مِنْ حَولِه، حتى دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين معه).
ذم التنعم والانغماس في اللذات

 القليل من الدنيا يكفي الإنسان
وعن عبيد الله بن محصن الأنصاري الخطمي رضي الله تبارك وتعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أصبح منكم آمناً في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها). فيا ترى من منا يصبح على هذه الصفة؟ قال: (من أصبح منكم آمناً في سربه)، أي: الأمان في النفس وفي القوم وفي البيت، فلا أحد يخيفه، ولا أحد يهدده.قال: (معافى في جسده) أي: أصبح سليم الجسد معافى، يحرك يديه وأطرافه ويأكل ويشرب.قال: (عنده قوت يومه) ليس قوت شهره ولا قوت سنته، وإنما قوت يومه الذي هو فيه؛ لأنه لا يدري هل سيعيش بعد ذلك أو لا يعيش؟ فإذاً هنا ثلاثة أشياء:الأمان في يومه الذي أصبح فيه فهو آمن في سربه.والمعافاة في الجسد، أي: صحته سليمة.وعنده قوت يومه.(فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها) يعني: كأنما جمعت وأعطيت له الدنيا بحذافيرها، وذلك أنه لو كانت الدنيا بحذافيرها فهو في النهاية سيملأ بطنه من طعام ويملأ بطنه من شراب، وينام على سريره الذي هو فيه ولن يشغل أكثر من سرير في النومة الواحدة، فعلى ذلك فإن الإنسان الذي يصبح وهو آمن معافى وعنده قوت يومه، كأنه أخذ الدنيا بما فيها، فصار ملكاً من الملوك، فاحمدوا ربكم على ما أعطاكم من نعم، وعلى ما أنعم عليكم بفضله وبكرمه، وسلوا الله من فضله ومن رحمته، فإنه لا يملكها إلا هو.أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح رياض الصالحين - فضل الجوع وخشونة العيش والاقتصار على القليل [2] للشيخ : أحمد حطيبة

http://audio.islamweb.net