اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الأحزاب الآية [41] للشيخ : أحمد حطيبة


تفسير سورة الأحزاب الآية [41] - (للشيخ : أحمد حطيبة)
رغب الإسلام في المداومة على الذكر، فالذاكر يتحصن بالذكر من الوقوع فيما يغضب الله عز وجل، وكلما ازداد الإنسان ذكراً ازداد قرباً من الله فيأنس بربه سبحانه، وذكر الله يكون في الرخاء والشدة، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من الذكر.
فضل الذكر

 ندم المرء على مجلس لم يذكر الله فيه
فذكر الله أعظم من أي شيء، قال الله سبحانه آمراً المؤمنين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا [الأحزاب:41] أي: أكثروا من الذكر، فجاء بالمفعول المطلق للتأكيد، ووصفه للتبيين ولشدة التأكيد على ذلك، حتى تهتم لذكر الله سبحانه، وحتى لا تضيع الوقت في غير ذكر الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مجلس يجلسه اثنان فأكثر لا يذكرون الله فيه ولا يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم ترة يوم القيامة) أي: كان عليهم حسرة، فكل مجلس يجلس فيه الناس لا يذكرون الله سبحانه وتعالى كان عليهم حسرة يوم القيامة، فإذا كان الشخص يقول: تعال نتحدث عن الكرة، أو نتحدث عن المباراة، أو نتحدث عن الممثلين، أو نتحدث عن الأغاني، أو عن دنيا، فإذا جاءوا يوم القيامة فيتذكرون هذا المجلس، كان عليهم هذا المجلس حسرة، كأنهم قاموا عن قتيل قتل لهم، فانظر إلى حزن الإنسان حين يصل إليه خبر قتل فلان، فإنه يصاب بالحسرة والكمد والغيظ، كذلك هذا حاله مع نفسه يوم القيامة حين يتذكر: ما الذي جعلني أجلس مجلساً لا أذكر الله فيه، لو كنت أذكر الله من قبل لنفعني هذا الذكر لله سبحانه وتعالى.وأيضاً في الحديث الآخر: (ما من قوم يجلسون في مجلس ثم يقومون عنه ولم يذكروا الله ولم يصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد قاموا عن مثل جيفة حمار) كأنهم جلسوا على وليمة، والوليمة التي جلسوا عليها يأكلون منها حماراً ميتاً منتناً.فإذا ذكر الإنسان المؤمن ذلك كان الشاغل الأكبر له هو ذكر الله سبحانه وتعالى، فيذكره في كل حاله، فإذا ذكرت الله فالله معك، والله عز وجل يقول: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [النحل:128].فالله سبحانه مع المؤمن التقي، فهو يذكره سبحانه، وينصره، ويؤيده، قال تعالى: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ [الأحزاب:35].فأنت إذا ذكرت الله ذكرك الله، فإذا ذكرك الله كان الخير كله لك من فضله سبحانه وتعالى، والذي يذكر الله ربه سبحانه فلا يستوحش من الدنيا طالما أن الله معه، يذكر الله سبحانه، ولا يحب أن يضيع وقته في غير ذكر الله سبحانه وفي غير الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.فإذا كنت تمشي في الطريق وستصل إلى بيتك في خمس دقائق أو في عشر دقائق، فمن الممكن لك أن تقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] عشر مرات أو أكثر فتبني لك قصراً في الجنة؛ لأن من قرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، عشر مرات يبنى له بيت في الجنة، فعندما تقرأ سورة الإخلاص مرة أخرى عشر مرات يبنى لك بيت في الجنة، أليس من الخسارة أن نضيع الوقت في اللهو وفي الكلام الذي لا ينفع، وفي الغيبة، والنميمة، وقول الزور، ولا نستغل وقتنا في ذكر الله تبارك وتعالى.
الفرق بين صلاة الله وصلاة المؤمن وصلاة الملائكة

 الفرق بين صلاة الله وصلاة المؤمن وصلاة الملائكة
فالمؤمن يصلي، والله يصلي، والملائكة تصلي، وفرق بين الصلوات: فالمؤمن يصلي أي: يدعو ربه سبحانه، ويعبد ربه بصلاته هذه.والملائكة تصلي أي: تدعو للمؤمنين أن يغفر الله لهم، فصلاة الملائكة الدعاء، الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ [غافر:7] هذه هي صلاة الملائكة عليكم، تستغفر لكم ربكم سبحانه، وتدعو لكم بالرحمة.والله يصلي أي: يستجيب لهذا الدعاء ويثني على المؤمن، ويعطيه من فضله.نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات.أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الأحزاب الآية [41] للشيخ : أحمد حطيبة

http://audio.islamweb.net