اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الأحزاب (تابع) [30 - 33] للشيخ : أحمد حطيبة


تفسير سورة الأحزاب (تابع) [30 - 33] - (للشيخ : أحمد حطيبة)
المرأة المؤمنة يجب عليها أن تتخلق بأخلاق الإسلام، وأن تقتدي بأمهات المؤمنين رضي الله عنهن أجمعين، فقد علمهن وأدبهن القرآن الكريم في كثير من الآيات، وعلى المرأة المسلمة أن تترك التخلق بأخلاق الجاهلية الأولى من التبرج والسفور والخضوع بالقول، وأن تعلم أن هذه الصفات هي ما يريد الغرب الكافر منها، من أجل أن يسيطروا على بلاد المسلمين.
صفات المرأة المؤمنة

 المرأة المؤمنة تقر في بيتها ولا تتبرج
قال تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب:33] من القرار وهو المكوث في البيوت، ومن الوقار، أي: ليكن عليكن الوقار والسكينة، ولا تخرجن من البيوت إلا للحاجة وللضرورة. ثم قال تعالى: وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى [الأحزاب:33]، أي: واحذرن تقليد أهل الجاهلية الأولى، وهي ما كان قبل الإسلام، سواء ما كان قبله مباشرة أو ما كان قبله بزمان طويل حتى إلى عهد آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وهو ما كان من جهل في الناس واتباع للشيطان بتبختر النساء وخروجهن متزينات يفتن الرجال، فنهى الله سبحانه وتعالى نساء نبيه عليه الصلاة والسلام عن تقليد هؤلاء. فالشيطان يوقع العداوة والبغضاء بين الناس، ولا يحب أن يكون الإنسان مطيعاً لله سبحانه، فهو يبغض بني آدم لأن آدم عليه السلام كان سبب دخول الشيطان النار، وذلك حين أمر الشيطان بالسجود لآدم فرفض، كما قال تعالى: أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ [البقرة:34]، أي: جحد وكفر واستكبر فاستحق أن يكون من أهل النار، والعياذ بالله. فقال لله عز وجل: فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [ص:82]، أي: لن أدخلها وحدي، وإنما سأدعو كثيراً من الناس إليها، فانظر استكبار الشيطان، وانظر رده على ربنا سبحانه: فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [ص:82] وقال في موضع آخر: ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ [الأعراف:17]. فالشيطان يتربص بالفتاة المؤمنة وبالإنسان المؤمن حتى يغويه ويضله عن سبيل الله، والله عز وجل هدى الإنسان بهذا الكتاب العظيم وبين حدوده سبحانه، وحذر من تعدي هذه الحدود. وقال تعالى: إِنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ [محمد:36]، فالحياة قصيرة جداً، فمهما ظننت أنها طويلة فإنك تجد الأيام والليالي سرعان ما تمر حتى تجد العمر قد فني وبعد ذلك تقابل ربك سبحانه وتعالى. فليحذر الإنسان أن يغتر بالدنيا، أو أن يغتر بالشيطان أو بالشهوات والشبهات فيقع في المحرمات ويجادل بالباطل كما قال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ * كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ [الحج:3-4]، فمن تبع الشيطان أغواه وأضله عن سبيل الله تبارك وتعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ * ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الحج:8-9]. أي: من الناس من يجادل في الله بلا علم ولا هدى ولا كتاب من الله تبارك وتعالى، ويتبع الشيطان فيما يقوله له: ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الحج:9]، فالشيطان استكبر، وأولياء الشيطان يستكبرون أيضاً فيرفضون الحق الذي جاء من عند الله ويتبعون الشيطان على ما هو فيه من باطل وقد عرفوا أنه عدو لهم. فأخبر الله سبحانه: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ [فاطر:6]. وهنا يخبر الله سبحانه وتعالى ويبين ما يريده بأهل البيت وكذلك بالمؤمنين الذين يتبعونهم، فقال جل وعلا: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [الأحزاب:33]، أي: يريد الله أن يطهركم تطهيراً بهذه الأحكام، من عدم اتباع الهوى والشيطان، وعدم مخالطة الرجال، فاحذروا من الوقوع فيما حرم الله سبحانه من الفتن ومن الغرور ومن تقليد أهل الجاهلية الأولى.
تبرج الجاهلية الأولى

 موقف الغرب من التبرج
فالبيت هو مكان المرأة، والغرب قد ضاقوا ذرعاً من خروج المرأة ومن الفجور ومن الزنا الذي عندهم، فبدءوا يحاولون أن يضعوا قوانين لمكوث المرأة في البيت، بأن تترك العمل وتقعد في البيت، وتأخذ أجرها كاملاً لفعلها هذا. يعني: أن الذين سنوا للناس خروج المرأة وتبرجها عانوا من مضار ذلك، وعرفوا كيف ضاعت بيوتهم، فلا يوجد فيها المودة والرحمة الموجودة في بيوت المسلمين، فالفتاة والغلام إذا كبرا أصبح أحدهم ليس له دخل بأهله؛ لأنه ابن الدولة وليس ابن أهله، فأبوه وأمه لا يقدران على ضربه أو تأديبه ولو كان صغيراً؛ لأنه يذهب للمدرسة فيعطونه تلفون الشرطة ويقال له: إذا قام أبوك أو أمك بضربك فاتصل بالشرطة وأخبرهم بذلك، فإذا حصل هذا الشيء مرات يؤخذ الطفل أو الفتاة من أبيها وأمها وتعطى لأسرة أخرى من الأسر التي ليس عندها أطفال وينتظرون مثل هؤلاء ليأخذوهم ويربوهم بعيداً عن آبائهم وأمهاتهم.فإذا كان الأب والأم يمنع من ضرب الولد فسوف يصبح الولد عنده إباحية، وليس عنده التزام بأي آداب، ولأنه ابن الدولة وليس ابن أبيه ولا ابن أمه؛ فإنه حين يكبر الأب أو الأم فالولد يرميهم في الملجأ أو يرميهم في دار المسنين، فلا يوجد عندهم الاحترام الموجود في بلاد المسلمين، فالابن يحترم أباه ويحترم أمه ويعطف عليهما، ينفق عليهما، يرجو من وراء ذلك الثواب عند الله تبارك وتعالى.تجد في بلاد المسلمين أن المسلم يحس أن أباه الشيخ الكبير، وأمه المرأة العجوز، فوق رأسه، وأنهما بركة البيت، وأن دعوة الأب ودعوة الأم سبب من أسباب دخول الجنة، وهذا الشعور لا يوجد عند الغرب؛ لأنهم يعيشون حياتهم هذه للاستمتاع فقط، فيذهب الأب للعمل في مزرعة بعيدة، بينه وبين ابنه آلاف الأميال، والابن يزوره كل سنة مرة أو كل سنتين مرة، ويموت يوم يموت ولا يوجد من يدفنه؛ لأنه لوحده في مكان بعيد من أجل المال الذي فرق بين الجميع.
الغرب يصدرون الإباحية إلى بلاد المسلمين
فالآن وجدوا أن الأفضل هو في أن ترجع المرأة إلى بيتها، وفي الرجوع للجو الأسري، ولكن يرجعون على استحياء لئلا يقال: رجعتم إلى ما هو موجود في الإسلام الذي تزعمون معارضته، ولكنهم يصدرون القبيح إلى بلاد المسلمين. فهم عرفوا أن الإسلام يجعل المؤمن مع المؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وهم لا يريدون هذا الشيء، بل يريدون إنساناً متفككاً مسحوباً عن مجتمعه وعن أسرته، ليس بينه وبين أخيه المودة والرحمة، فقاموا يصدرون لبلاد المسلمين الصور العارية والإباحية الجنسية، بحيث ينتشر بين المسلمين الخلل الأخلاقي والديني، فإذا بهم لا يعرفون دينهم، بل يحبون الشهوات والفتن، وإذا بكل مسلم أصبح لا ينكر على أصحاب المنكرات وإن حدثت أمامه، ولا يتمعر وجهه إذا رأى رجلاً وامرأة في الطريق، وقد كان هذا الأمر من قبل لا يمكن أن يحدث أمام الناس، أما الآن فأصبحوا يقعدون مع بعض على البحر، الرجل مع المرأة، الشاب مع الفتاة، يتبادلون القبلات، يلعبون مع بعض، ولا أحد يتكلم، ولا غيرة موجودة، ولا أحد يأمر بمعروف وينهى عن منكر. جاءت تعاليم الغرب إلى بلاد المسلمين، وأصبحوا يطمحون إلى أكثر من ذلك، وهو اللواط ولا حول ولا قوة إلا بالله، ونادوا بأن الشذوذ حرية شخصية؛ حتى تتفكك عرى الإسلام وتتفكك بلاد المسلمين، ولا يكون في المسلمين من يقدر أن يقاوم الكفار. أما الكفار فإنهم يزعمون التمسك بالدين، فاليهود دولة دينية، وأمريكا رئيسها رجل ديني مسيحي متعصب لهذا الشيء، فأول ما بدأ بحرب المسلمين قال: الحرب الصليبية، ثم رجع على استحياء وقال: لا أقصد هذا الشيء. وهي كلمة مقصودة تماماً، فهي حرب صليبية على المسلمين، حرب تخرب ديار المسلمين، فأمريكا حين عرفت أن بترولها لن يكفيها ثلاثمائة سنة قادمة -كما كانوا يزعمون- ولا حتى عشرين سنة قادمة، بدءوا ينظرون: أين يوجد البترول؟ فإذا كان عند بحر قزوين في أفغانستان، إذاً لابد أن نأخذ أفغانستان. البترول موجود في العراق، إذاً نأخذ العراق، موجود في بلاد الشرق الأوسط نضع أيدينا عليه، حتى يصبح هذا كله تحت سيطرتنا. فليست القضية قضية تحرير ولا ديمقراطية ولا شيء من ذلك، إنما القضية قضية استيلاء على البترول؛ لأن الذي معهم سوف ينفد خلال سنوات قليلة، فقالوا: لابد أن نضع أيدينا على احتياطي البترول العالمي الموجود في هذه البلاد، وعرفوا أنهم لو جاءوا إلى هذه البلاد فجأة فإنهم سوف يقاومون من الشباب المتدين، فقالوا: لابد أن نخرب هؤلاء الشباب المتدينين، فندخل لهم الشهوات والشبهات، ندخل العري، ندخل الشكوك. فبدعوى الإبداع سمح للشكوك في كل مكان، فيؤلف الإنسان كتاباً فيه سب لكلام ربنا سبحانه وتعالى، والاعتراض على الدين، والاعتراض على السنة، وفيه تسفيه أمور الدين، ولو اعترض أحد عليه، قيل له: أنت ضد الحرية، أنت ضد الديمقراطية، أنت تحارب الإبداع، فبذلك يسكت الكل، ويترك لهؤلاء أن يتكلموا، ويمنع وجود الإنسان المتدين الذي ينافح ضد اليهود وضد الغرب الكافر، وينادى بالقضاء عليه بأي صورة من الصور، فإذا بالشباب يصبح شباباً مخنثاً، لا يعرف شيئاً عن دينه، وهؤلاء هم الذين إذا دخل الكفار بلاد المسلمين وجدوهم أمامهم، يريدون لقمة سائغة وإن ضاعت بلاد المسلمين. وقاموا بتحويط بلاد المسلمين، وذلك باختلاق مشكلة في البلد الفلاني من أجل أن يضع الكافر رجله فيه، ومشكلة في البلاد الفلانية الأخرى من أجل ضربها، فإذا بضربة في ليبيا وضربة في العراق وضربة في السودان وضربة في دارفور، وهكذا حتى يحوطون بلاد المسلمين، والمسلمون في ضياع ولا يشعرون بذلك؛ لأنهم تركوا كتاب الله سبحانه وتعالى، وعرف هؤلاء الكفار كيف يدخلون إليهم من باب الفتن والشهوات، فالمرأة تركت بيتها فلا تعلم عن أبنائها شيئاً. تجد الأبناء أصبحوا أبناء شوارع، يجلس يتعلم من صاحبه في الشارع، واقف على قارعة الطريق طول النهار، لا يوجد شغل عنده، أو جالس على القهوة، أو جالس في نادي الفيديو أو في نادي الإنترنت ليشاهد الإباحيات، ويا ليته يشاهد شيئاً ينفعه في دينه أو دنياه، وإنما أخذوا كل سلبيات الغرب وكل الإجرام في البعد عن دين الله سبحانه. يشاهد أفلام الشهوات، ويحاول أن يقلد ذلك، فكثر الاغتصاب في بلاد المسلمين، وكثر الخطف، وكثرت الفواحش ولا حول ولا قوة إلا بالله. فإسرائيل كانت تحارب المسلمين بإرسال فتيات إلى بلاد المسلمين على الحدود، وهؤلاء الفتيات مصابات بالإيدز؛ لأنهم عرفوا أن المسلمين ممكن أن يقعوا في الزنا بسهولة فيدخل الإيدز بلاد المسلمين عن طريق ذلك. وكل طريقة يقدرون أن يخربوا بها بلاد المسلمين فإنهم يفعلونها، حتى أرسلوا حبوب زراعية توضع في الأرض، فإذا خرجت فإنها تملأ الأرض دوداً فتخرب الأرض ولا يبقى فيها خيرات، فإذا بك تأكل الفاكهة فتجد أنها ليس لها طعم، وتأكل الحبوب فلا تجد لها طعماً كذلك، ما هو الذي حصل فيها؟ لقد خربوا على المسلمين ما كان في بلادهم. حرب ظاهرة وحرب باطنة، يخربون العقول والكفاءات، فإذا ظهرت كفاءات عالية في بلاد المسلمين فإنهم يخطفونها وتبقى عندهم في بلادهم، وإذا لم يقدروا على هذا فإنهم يقتلون علماء المسلمين في بلادهم، بحيث تبقى دول المسلمين دولاً متخلفة، لا دين فيها ولا شباب قوي فيدخلونها بمنتهى البساطة. ولذلك كانوا طامعين أنهم حين يدخلون العراق فإن أهل العراق سوف يقابلونهم بالورود؛ لأنهم عرفوا أن الناس ابتعدوا عن الدين في العراق، فالناس هناك ضيعوا دينهم من فترة فضاعوا وتفرقوا شيعاً، فهم قد درسوا أحوال المسلمين وما هم عليه، فقالوا: سندخل العراق وسيستقبلوننا بالورود، ولكن الذين وقفوا لهم هنالك هم أهل الدين، وإن كانوا قلة وإن كانوا ضعفاء، ولكن الله يثبت من يشاء. نسأل الله عز وجل أن ينصر الإسلام والمسلمين في كل مكان، وأن يذل الكفر والكافرين، وأن يرينا فيهم يوماً يأتي عليهم فيه عذاب من عند الله وبأيدي المؤمنين، اللهم آمين يا رب العالمين. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
 موقف الغرب من التبرج
فالبيت هو مكان المرأة، والغرب قد ضاقوا ذرعاً من خروج المرأة ومن الفجور ومن الزنا الذي عندهم، فبدءوا يحاولون أن يضعوا قوانين لمكوث المرأة في البيت، بأن تترك العمل وتقعد في البيت، وتأخذ أجرها كاملاً لفعلها هذا. يعني: أن الذين سنوا للناس خروج المرأة وتبرجها عانوا من مضار ذلك، وعرفوا كيف ضاعت بيوتهم، فلا يوجد فيها المودة والرحمة الموجودة في بيوت المسلمين، فالفتاة والغلام إذا كبرا أصبح أحدهم ليس له دخل بأهله؛ لأنه ابن الدولة وليس ابن أهله، فأبوه وأمه لا يقدران على ضربه أو تأديبه ولو كان صغيراً؛ لأنه يذهب للمدرسة فيعطونه تلفون الشرطة ويقال له: إذا قام أبوك أو أمك بضربك فاتصل بالشرطة وأخبرهم بذلك، فإذا حصل هذا الشيء مرات يؤخذ الطفل أو الفتاة من أبيها وأمها وتعطى لأسرة أخرى من الأسر التي ليس عندها أطفال وينتظرون مثل هؤلاء ليأخذوهم ويربوهم بعيداً عن آبائهم وأمهاتهم.فإذا كان الأب والأم يمنع من ضرب الولد فسوف يصبح الولد عنده إباحية، وليس عنده التزام بأي آداب، ولأنه ابن الدولة وليس ابن أبيه ولا ابن أمه؛ فإنه حين يكبر الأب أو الأم فالولد يرميهم في الملجأ أو يرميهم في دار المسنين، فلا يوجد عندهم الاحترام الموجود في بلاد المسلمين، فالابن يحترم أباه ويحترم أمه ويعطف عليهما، ينفق عليهما، يرجو من وراء ذلك الثواب عند الله تبارك وتعالى.تجد في بلاد المسلمين أن المسلم يحس أن أباه الشيخ الكبير، وأمه المرأة العجوز، فوق رأسه، وأنهما بركة البيت، وأن دعوة الأب ودعوة الأم سبب من أسباب دخول الجنة، وهذا الشعور لا يوجد عند الغرب؛ لأنهم يعيشون حياتهم هذه للاستمتاع فقط، فيذهب الأب للعمل في مزرعة بعيدة، بينه وبين ابنه آلاف الأميال، والابن يزوره كل سنة مرة أو كل سنتين مرة، ويموت يوم يموت ولا يوجد من يدفنه؛ لأنه لوحده في مكان بعيد من أجل المال الذي فرق بين الجميع.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الأحزاب (تابع) [30 - 33] للشيخ : أحمد حطيبة

http://audio.islamweb.net