اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الأحزاب (تابع2) [28 - 29] للشيخ : أحمد حطيبة


تفسير سورة الأحزاب (تابع2) [28 - 29] - (للشيخ : أحمد حطيبة)
أحل الله تعالى لنبيه أن يتزوج ما يشاء من النساء، وهذا من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم، والحكمة من تعدد زوجات النبي صلى الله عليه وسلم نقل التشريع الإسلامي إلى الأمة، وهذا ما ظهر جلياً من تتبع استنباط الأحكام الشرعية من زواجه بأمهات المؤمنين ومعاملته معهن.
اختصاص النبي بالزواج بأكثر من أربع

 اختصاصه صلى الله عليه وسلم بالزواج من أكثر من أربع
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.قال الله عز وجل في سورة الأحزاب: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب:28-29].الله سبحانه وتعالى أباح للنبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج من النساء ما شاء، فليس مقيداً بعدد كغيره من المؤمنين، قال سبحانه: قََدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ [الأحزاب:50] أي: لكيلا يكون على النبي صلى الله عليه وسلم حرج في ذلك قََدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ أن يتزوجوا مثنى وثلاث ورباع وليس للرجل أن يزيد على ذلك.ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قد أحل الله عز وجل له أن يتزوج ما شاء من النساء، قال: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الأحزاب:50]. فالله فرض على المؤمنين أشياء معينة، ورخص لهم في أشياء أخر، وأما النبي صلى الله عليه وسلم فاختصه الله عز وجل بأشياء منها:أن له أن يتزوج ما زاد عن الأربع، فقد أباح له ذلك سبحانه وتعالى. وله حكم، فمن ضمنها: أن كثرة عدد النساء يبلغن عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يأتيه من عند ربه من أحكام شرعية فتقص كل واحدة منهن ما حدث مع النبي صلى الله عليه وسلم فيما بينها وبينه من أشياء فيها أحكام يستفيد بها الخلق.فلو كانت امرأة واحدة ما قدرت على تبليغ هذا الدين العظيم كله وأحكام النساء كثيرة، فمنها أحكام الحيض والنفاس وأحكام الطلاق، وأحكام الخلع، وأحكام إرجاع الرجل امرأته، وأشياء كثيرة تكون المرأة بحاجة إليها فتذهب وتسأل النبي صلى الله عليه وسلم.
الأحكام المستفادة من حياة النبي مع أزواجه

 الأحكام المأخوذة من زواجه بالسيدة أم سلمة
ومن نساء النبي صلى الله عليه وسلم السيدة أم سلمة ، واسمها هند بنت أبي أمية المخزومية ، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة أربع من هجرته عليه الصلاة والسلام.وكانت السيدة أم سلمة زوجة لـأبي سلمة وهو أحد الصحابة الأفاضل المهاجرين رضي الله تبارك وتعالى عنه، وكانت له فضيلة، فلقد صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وحضر جنازته ونهى النساء أن ينحن عليه رضي الله تبارك وتعالى عنه، فقال: (لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة تؤمن على ما تقولون) ودفن أبو سلمة رضي الله عنه وكان لـأم سلمة خير الرجال وكانت لا تعرف من هو خير من أبي سلمة رضي الله عنها، فعلمها النبي صلى الله عليه وسلم دعاء تدعو به في هذه المصيبة وتقول: (اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها. قالت: من خير من أبي سلمة ؟) ليس على بالها أبداً أن يتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد أبي سلمة فكانت تقول ما قاله صلوات الله وسلامه عليه.فالبركة في طاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وكم من أناس لم يقولوا ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم.أرأيتم الرجل الذي كان غضبان فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إني أعلم كلمة لو قالها هذا لذهب عنه ما فيه. قالوا: وما هي؟ قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)، فقالوا له: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. قال: أمجنون أنا؟ أي: لست مجنوناً حتى أقول هذا الكلام، فرفض أن يقول ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم.لكن - أم سلمة - استجابت للنبي صلى الله عليه وسلم وقالت: اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها، فإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم يخطبها بعد ذلك ويتزوجها وتصير من نساء النبي صلوات الله وسلامه عليه في الدنيا وفي الآخرة.وكان للسيدة أم سلمة أطفال صغار، منهم عمر بن أبي سلمة رضي الله تبارك وتعالى عنهما، وزينب بنت أبي سلمة رضي الله تبارك وتعالى عنها، وكانت زينب طفلة صغيرة، وكانت تبيت مع أمها في غرفة واحدة في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأتي امرأته فصبر على ذلك لطيبة خلقه صلى الله عليه وسلم وحسن أدبه عليه الصلاة والسلام، فقد صبر ليلة أو ليلتين، إلى أن انتبه عمار بن ياسر رضي الله تبارك وتعالى عنه وكان قريباً لها فدخل يزورها فوجد عندها هذه البنت فقال: أهذه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأخذها رضي الله عنه وذهب بها إلى أهله، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم أهله عليه الصلاة والسلام.ففي هذا الأمر أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج المرأة ومعها ابنتها وهذا من رحمته صلى الله عليه وسلم بالاثنين وإن جنى على نفسه عليه الصلاة والسلام، فليس مهماً أن يأتي امرأته، المهم أنه لا يحرم المرأة من ابنتها حتى تنتبه هي إلى ذلك. فهذه من أحكام البيت ومن أحكام زواج النبي صلى الله عليه وسلم من عدد من النساء، فنجد حكماً عظيمة لحوادث كثيرة، فلو لم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بهذا العدد فمن أين كنا سنعرف كيف يعاشر الرجل امرأته؟ وكيف يؤدبها؟ وكيف يكون طيباً معها؟ وإذا كان معها طفلة كيف يصنع؟وكم من إنسان يقول كلاماً ووقت التنفيذ يكون صعباً عليه ولا يعرف تنفيذ هذا الشيء، فكون النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك وهو الأسوة الحسنة والقدوة للخلق، يجعل الناس يتأسون به عليه الصلاة والسلام ويتابعونه في ذلك، ويسهل عليهم المتابعة.نسأل الله عز وجل أن يرزقنا حسن التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأن يجعلنا معه في الجنة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الأحزاب (تابع2) [28 - 29] للشيخ : أحمد حطيبة

http://audio.islamweb.net