اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الأحزاب (تابع3) [9 - 10] للشيخ : أحمد حطيبة


تفسير سورة الأحزاب (تابع3) [9 - 10] - (للشيخ : أحمد حطيبة)
يوم الأحزاب هو يوم من الأيام العصيبة التي واجهها المسلمون، فقد اجتمعت قوى الكفر والأحزاب من يهود ومشركين ومنافقين للقضاء على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في المدينة، ولكن الله للمشركين بالمرصاد، فلم تلبث قوى الكفر أن جاءتها جنود الله، فرجع المشركون على أعقابهم ينكصون، ثم اتجه النبي وأصحابه إلى بني قريظة ناقضي العهد، فقتلوا رجالهم ووسبوا نساءهم وأطفالهم، وغنموا أموالهم بإذن الله.
نصر الله للمؤمنين بريح وجنود لا ترى
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.أما بعد: قال الله عز وجل في سورة الأحزاب: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا [الأحزاب:9]. قصة الأحزاب قد ساق الله عز وجل صوراً منها في هذه السورة، وذكرنا بنعمته العظيمة على المؤمنين فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [الأحزاب:9]، فنعم الله كثيرة وعظيمة وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا [إبراهيم:34]، أي: جنس نعمة الله تبارك وتعالى، فهذه نعمة من نعم الله تبارك وتعالى عليكم حين نصركم على الكفار، وكانوا قد أحاطوا بكم وأحدقوا بكم، ولولا فضل الله عليكم لكنتم بين أيديهم يفعلون بكم ما يشاءون، ولكن الله من عليكم بالنصر.قوله: إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا [الأحزاب:9].المسلمون مع النبي صلى الله عليه وسلم جنود يجاهدون في سبيل الله سبحانه وتعالى، ولكن الجنود الذين قصدهم هنا هم ملائكة الله سبحانه وتعالى.فأرسل جنوداً من السماء: الريح جند من جند الله سبحانه، الملائكة جند من جند الله تبارك وتعالى، النار.. الماء.. الكائنات التي خلقها الله، كل شيء من جنود الله سبحانه وتعالى، نحن لا ندري إلا بما يخبرنا الله تبارك وتعالى عنه.فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا [الأحزاب:9] أرسل على هؤلاء الكفار شيئاً من الريح فإذا بهذه الريح ترعب هؤلاء، وأرسل عليهم جنوداً من الملائكة، ولم تقاتل الملائكة في هذه الغزوة، وإنما سلطهم الله عز وجل على هؤلاء الكفار يكفئون قدورهم، ويفكون قيود إبلهم وخيولهم فإذا هم في رعب، فالخيل يفك رباطها فتجول بعضها على بعض، القدور موجودة على النار فتطفأ النار وتقلب القدور، فإذا هم في رعب شديد مما يحدث أمامهم.فلذلك يذكرنا الله بأننا لم نقاتل هؤلاء الكفار، وإنما أرسل الله عز وجل من عنده من يرعبهم.ذكرنا ربنا كيف أنه سبحانه تبارك وتعالى جعل هذه الليلة على الكفار غاية في البرودة، فالمسلمون شعروا بالبرودة، ولكن بينهم وبين الكفار خندق لم يشعروا بشيء من هذه الريح، وهذه معجزة من المعجزات، فالمسلمون مع النبي صلى الله عليه وسلم بينهم وبين الكفار خندق، ومن وراء هذا الخندق العظيم ريح شديدة عاصفة تهيج على هؤلاء الكفار، فلا يقدرون على القيام، وأما في الناحية الأخرى عند النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين فلم يشعروا بشيء من هذه الريح، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم ليحتاج أن يرسل من يأتيه بخبر القوم، فيقوم حذيفة رضي الله تبارك وتعالى عنه بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ويذهب إلى هؤلاء الكفار، ويرى ما هم فيه من الرعب والبرد الشديد، فيقول حذيفة رضي الله عنه: لم أشعر بشيء من هذا كله، وكأني أمشي في حمام، أي: في مكان ساخن.فيجلس ويسمع منهم ما يقولون، وأنهم راجعون إلى مكة، فيرجع حذيفة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويخبره بذلك، وعند رجوع حذيفة رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشعر بالبرد.ويبقى أن المسلمين لم يشعروا إلا بالبرد الشديد، أما ريح هائلة كما عند الكفار فلم يشعروا بشيء من ذلك، لكن الكفار هم الذين شعروا بذلك، رجع حذيفة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنام في تلك الليلة، ولما أصبح أيقظه النبي صلى الله عليه وسلم.
 

غزوة بني قريظة وما فيها من مواقف ودروس

 حكم سعد بن معاذ في بني قريظة
ولما طال الحصار على بني قريظة رفضوا أن ينزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما قالوا: ننزل على حكم رجل كان حليفنا في الجاهلية، ألا وهو: سعد بن معاذ رضي الله عنه، فرضي النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.وعند ذلك جاء الأوس إلى سعد بن معاذ يذكرونه كيف كان يهود بني قريظة حلفاءهم في الجاهلية، وأنهم كانوا معهم في الضراء والسراء، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى عبد الله بن أبي ابن سلول يهود بني النضير، فتركهم النبي صلى الله عليه وسلم من أجله، وكانوا حلفاءه في الجاهلية، فقالت الأوس لـسعد : فلا تكن أقل من ابن سلول في نفع حلفائه من يهود بن النضير، وسعد بن معاذ رضي الله عنه ساكت لا يتكلم بكلمة، ثم قال: آن لـسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم.ويخرج رضي الله عنه إلى يهود بني قريظة، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون قال النبي صلى الله عليه وسلم: (قوموا إلى سيدكم فأنزلوه). فقاموا إليه وأنزلوه رضي الله تبارك وتعالى عنه، ثم جلس وحكم في يهود بن قريظة فقال: تقتل مقاتلتهم وتسبى نساءهم وذريتهم وتقسم أموالهم، فكان هذا حكم سعد في هؤلاء الخونة الذين خانوا الله ورسوله صلوات الله وسلامه عليه، فحكم فيهم ولم تأخذه في الله لومة لائم.وعند ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع سماوات). فوصفه بأنه اجتهد فأصاب حكم الله في هؤلاء، ولو حكم بغير ذلك لخالف حكم الله سبحانه وتعالى، فكان هذا هو حكم الله فيهم.فقتل من هؤلاء سبعمائة، ولم يسلم أحد منهم، مع معرفتهم بالنبي صلى الله عليه وسلم، لكن فضلوا القتل على أن يدخلوا في دين النبي صلوات الله وسلامه عليه، فاليهود نادر أن يدخل منهم أحد في دين النبي صلى الله عليه وسلم، لطمعهم في الدنيا، وطمعهم في الرياسة، مع ما هم فيه من أكل أموال الناس بالباطل، واليهود يفضل أحدهم الموت على أن يضيع منه المال، أو يضيع منه المنصب الذي هو فيه.فأبوا أن يدخلوا في دين النبي صلى الله عليه وسلم، فخندقت لهم خنادق وقتلوا فيها، وكانوا عددهم من الستمائة إلى السبعمائة، وكان على حيي بن أخطب حلة جميلة فظن أن المسلمين سيأخذونها، فمزقها قطعاً صغيرة، حتى لا ينتفع بها أحد، وهذه عادتهم في أنهم لا يتركون مكاناً حسناً بعدهم، حتى لا ينتفع به أحد، فهم يفسدون ويخربون في الأرض، فهذا الرجل لما أتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليقتل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: والله ما لمت نفسي في عداوتك أبداً. يقول ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يعرف أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يقول للناس: يا أيها الناس! لا بأس بأمر الله قدر وملحمة كتبت على بني إسرائيل، ثم جلس فضربت عنقه. نسأل الله عز وجل أن يقتل بقية بني إسرائيل في الدنيا كلها، وأن ينصر الإسلام والمسلمين، وأن يخذل أعداء الدين، وأن يحصيهم عددا، ويقتلهم بددا، ولا يبقي منهم أحداً، وأن يمكن للإسلام والمسلمين.أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله صحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الأحزاب (تابع3) [9 - 10] للشيخ : أحمد حطيبة

http://audio.islamweb.net