اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الأحزاب [9 - 10] للشيخ : أحمد حطيبة


تفسير سورة الأحزاب [9 - 10] - (للشيخ : أحمد حطيبة)
لقد وعد الله عباده المؤمنين بالنصر على الأعداء إذا صدقوا في إيمانهم وتوكلهم على الله عز وجل، وقد لقي المؤمنون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الأحزاب الضيق والحرج والحصار الشديد، فضلاً عن نقض اليهود للعهد، فهم أهل غدر وخيانة، وما من مصيبة إلا من ورائها اليهود.
تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود...)
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين. قال الله عز وجل في سورة الأحزاب: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا [الأحزاب:9].هذه الآية التاسعة من سورة الأحزاب يذكر الله سبحانه وتعالى فيها سبب تسمية هذه السورة بسورة الأحزاب، يقول سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [الأحزاب:9]، يذكر المؤمنين بنعمته سبحانه وتعالى عليهم، وما أعظم نعم الله عز وجل على عباده. اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [الأحزاب:9]، نعمة من نعم الله سبحانه، فمن نعمه سبحانه ما حدث في يوم الأحزاب إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا * إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا [الأحزاب:9-11]، وكان يوماً فظيعاً على المسلمين لم يكونوا يتوقعونه؛ حتى يعلموا أن النصر بيد الله سبحانه، وأن الإنسان مهما كادت له الدنيا وأراد الله عز وجل شيئاً لا بد أن يكون ما أراده الله سبحانه وتعالى، مصداقاً لما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث لـابن عباس : (واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك)، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.قال تعالى: وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [آل عمران:126]. ونرى في غزوة الأحزاب نصر الله تبارك وتعالى كيف جاء؟ ومتى جاء؟ وكيف زلزل المؤمنون، وكيف زاغت الأبصار وبلغت القلوب الجناجر؟ فقلب الإنسان في صدره يبلغ الحنجرة، وهذا في غاية الرعب وشدة الخوف؛ إذ يشعر الإنسان أن قلبه سيخرج من فمه مع شدة رعبه وشدة خوفه، فبلغ الأمر بالمؤمنين كذلك، وننظر في هذه القصة العجيبة في غزوة الأحزاب. هذه الغزوة تسمى بغزوة الأحزاب، تسمى بغزوة الخندق وبني قريظة. وغزوة الأحزاب هذه كانت في سنة خمس من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وإن اختلف العلماء في زمن وقوعها فقال ابن إسحاق : كانت في شوال من السنة الخامسة وهذا الأرجح، وجاء عن الإمام مالك رحمه الله أنها كانت في سنة أربع للهجرة. والظاهر أن ذلك بحسب عد السنة الهجرية، فقد هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في شهر ربيع، فمن اعتبر الهجرة من أول السنة يعد من السنة التي بعدها؛ لأن السنة التي هاجر فيها النبي صلى الله عليه وسلم لا تحسب، بل يحسب بالمحرم من السنة التي تليها، وبناءً عليه تكون غزوة الأحزاب في سنة أربع للهجرة. ومن يعد السنة التي هاجر النبي صلى الله عليه وسلم فيها فيعتبر أولها من شهر المحرم فتكون غزوة الأحزاب في السنة الخامسة، فعلى ذلك كان الخلاف بينهم، لكن قول الجمهور أن غزوة الأحزاب في السنة الخامسة.وباقي الغزوات كلها على ذلك، فمن سيقول غزوة بدر في السنة الثانية يكون على اعتبار أن السنة التي هاجر فيها النبي صلى الله عليه وسلم هي الأولى، والسنة التي تليها هي السنة الثانية، والذي سيقول أنها في السنة الأولى فذلك باعتبار أنه لا يحسب الجزء من السنة التي هاجر فيها النبي صلى الله عليه وسلم.
 

تفسير قوله تعالى: (إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم ...)

 تجمع الأحزاب حول المدينة ونقض بني قريظة للعهد
ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون من حفر الخندق أقبلت قريش في نحو عشرة آلاف بمن معهم من كنانة، وأهل تهامة، وأقبلت غطفان بمن معها من أهل نجد حتى نزلوا إلى جانب أحد، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون فكانوا بظهر جبل سلع بالمدينة وعددهم ثلاثة آلاف، وقد ضربوا خندقهم بينهم وبين المشركين، واستعمل النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة ابن أم مكتوم وكان رجلاً أعمى رضي الله تبارك وتعالى عنه.وخرج المؤمنون جميعاً مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق وبقي أهل الأعذار في المدينة، وأيضاً تسلل إليها المنافقون ليكونوا مع أهل الأعذار، وخرج عدو الله حيي بن أخطب النضري حتى أتى كعب بن أسد القرظي ، وقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم من يهود بني قريظة عهداً أن يحموا ظهور المسلمين، فذهب حيي بن أخطب إلى سيد بني قريظة كعب بن أسد يقول له: أريد أكلمك بشيء، فإذا بسيد بني قريظة يغلق الحصن ويقول: اذهب إنك رجل مشئوم، ليس منك إلا الشر، تدعوني إلى خلاف محمد وأنا قد عاقدته وعاهدته ولم أر منه إلا وفاء وصدقاً، فلست بناقض ما بيني وبينه. فظل حيي بن أخطب حتى فتح له الباب، قال له: اسمع الذي سأقوله لك وإذا أعجبك كلامي فخذ به! فلما فتح له وسمع منه إذا به يعده بعزة الدهر ويقول له: هذه قريش وهذه غطفان ومعهم عشرة آلاف رجل، فخن محمداً, وسنكون كلنا معك ونعطيك كذا وكذا، وما زال به حتى خان النبي صلى الله عليه وسلم، وحتى نزل مع هذا الرجل على أن يغدر بالنبي صلى الله عليه وسلم. أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الأحزاب [9 - 10] للشيخ : أحمد حطيبة

http://audio.islamweb.net