اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الأحزاب [5 - 6] للشيخ : أحمد حطيبة


تفسير سورة الأحزاب [5 - 6] - (للشيخ : أحمد حطيبة)
ذكر الله تعالى حكم التبني، وأن الإسلام جاء بإبطال التبني، وأمر بأن ينسب الولد إلى أبيه، وبين سبحانه أن هذا هو العدل والقسط والبر، وبين سبحانه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان شفيقاً رحيماً بالمؤمنين؛ فلذلك جعله أولى بهم من أنفسهم، وحكمه فيهم كان مقدماً على اختيارهم لأنفسهم.
الأحكام المتعلقة بالتبني

 حكم من انتسب إلى آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو ليس منهم
قال: (ومن ادعى لقوم ليس منهم فليتبوأ مقعده من النار) كأن يدعي أنه من بني فلان، أو من عائلة فلان وهو ليس من هؤلاء.وأشر من ذلك من انتسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم كذباً وزوراً فيقول: أنا من آل البيت، وليس هو من آل البيت، فيزعم أنه من سلالة النبي صلى الله عليه وسلم وليس منهم.فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى قوماً ليس هو منهم فليتبوأ مقعده من النار). يعني: يجهز نفسه لنار جهنم، والعياذ بالله.
تفسير قوله تعالى: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم...)
يقول الله سبحانه: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا [الأحزاب:6].هذه الآية فيها عدد من الأحكام، يقول الله سبحانه: النَّبِيُّ [الأحزاب:6] وهذه قراءة الجمهور، وقراءة نافع: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [الأحزاب:6].
 قضاء النبي دين من مات ولم يترك قضاء
أيضاً في قوله سبحانه: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ [الأحزاب:6] لما نزلت هذه الآية كان فيها فرج من الله سبحانه وتعالى على المؤمنين، وكان قبل نزولها كلما جيء النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة يسأل، هل عليه دين؟ فإذا قالوا عليه دين، فيسأل هل ترك له وفاءً؟ فإذا قالوا: نعم، صلى عليه، وإذا قالوا: لا، لم يصل عليه، وقال: (صلوا على صاحبكم)، فلما نزلت هذه الآية: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [الأحزاب:6] وفتح الله عز وجل على النبي صلى الله عليه وسلم فتوحاً، كان بعد ذلك يقول: (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه، ومن ترك مالاً فلورثته).وفي رواية: (فأيكم ترك ديناً أو ضياعاً فأنا مولاه). فانظروا إلى شفقته عليه الصلاة والسلام، فكان من يموت بعد ذلك من أصحابه وعليه دين يتكرم ويسدد عنه هذا الدين.فإذا توفي إنسان وترك مالاً، لم يأخذ منه صلى الله عليه وسلم ليقضي دينه، ولكنه كان يترك المال للورثة، فالذي يموت ويترك ديناً أو ضياعاً، أي: عيالاً يضيعون، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ينفق عليهم، ويقضي دين هذا الميت عملاً بما في هذه الآية، ففيها بيان شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على الأمة، وأنه أولى بالمؤمنين من الأمة، فاستحق المنزلة العظيمة عند الله، واستحق أن يصلي عليه المؤمنون في كل وقت، صلوات الله وسلامه عليه.أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الأحزاب [5 - 6] للشيخ : أحمد حطيبة

http://audio.islamweb.net