اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الحج [76 - 78] للشيخ : أحمد حطيبة


تفسير سورة الحج [76 - 78] - (للشيخ : أحمد حطيبة)
يأمر الله تعالى عباده المتصفين بالإيمان أن يركعوا ويسجدوا ويقيموا صلاتهم ويعبدوا ربهم؛ لأن ذلك هو الطريق الموصل إلى الفلاح، كما يأمرهم بالجهاد في الله حق جهاده باجتناب المعاصي وفعل الطاعات، ومقارعة المشركين الصادين عن الدين، والمولى جل في علاه حين يأمر بهذا لا يريد أن يدخل المكلفين في الحرج والمشقة، إنما هو ابتلاء بأمور يستطيعونها، ومن قام بذلك من هذه الأمة فهو المسلم المستحق أن يشهد على الأمم السابقة بتبليغ رسلهم إياهم الدين، فعليهم بالاعتصام بالله فهو نعم المولى ونعم النصير.
تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم ...)
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمُ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الحج:77] .في قوله تعالى في آخر الآية السابقة: وَإِلَى اللَّهِ تُرْجُعُ الأُمُورُ [الحج:76]، قراءتان:قراءة ابن عامر ، ويعقوب ، وحمزة ، والكسائي وخلف : وَإِلَى اللَّهِ تَرْجِعُ الأُمُورُ [الحج:76] بالمبنى للمعلوم، وقراءة غيرهم: تُرجَع بالمبني للمجهول، والمعنى: أن الأمور مرجعها إلى الله سبحانه وتعالى، فكل أمر يفعله الإنسان مرجع ذلك إلى الله عز وجل، يجازي العبد على خيره بالخير والإحسان، وعلى شره بالعقوبة في النار أو يعفو عمن يشاء.ثم أمر عباده بالركوع والسجود قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمُ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الحج:77].(اركعوا واسجدوا)، إشارة إلى الصلاة، إذ إن ذلك من أفعالها، وأيضاً هذه آية من آيات السجدة في كتاب الله العزيز.وهنا خصص الله وعمم، خصص الصلاة وهي من أهم العبادات، فبها تتعبد لربك سبحانه، وتصلح ما بينك وبينه، وتدعوه كل يوم، اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6]، سبع عشرة مرة في صلاة الفريضة وغير ما تدعوه في صلاة النافلة في قراءتك لفاتحة الكتاب. وقد قسم الله الصلاة بينه وبين عبده فقال الله في الحديث القدسي: (إذا قال العبد: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2]، قال الله سبحانه: حمدني عبدي.وإذا قال: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة:3]، قال: أثنى علي عبدي.وإذا قال: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4]، قال: مجدني عبدي.وإذا قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5]، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل).قال الله تعالى: وَاعْبُدُوا رَبَّكُمُ [الحج:77] أي: بكافة أنواع العبادة، ثم قال: وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الحج:77] أي: لتتقربوا به إلى الله عز وجل سواءً كان الخير فرائض أو نوافل.
 

تفسير قوله تعالى: (وجاهدوا في الله حق جهاده...)
قال الله تعالى: وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ [الحج:78]، تجاهد نفسك في الله سبحانه وتعالى بأن تطيعه في كل ما أمرك به، وتنتهي عما نهاك الله عنه.وتجاهد أعداء دين الله سبحانه: من الكفار، والمنافقين.فالجهاد أنواع: جهاد الكلمة، وجهاد القلب، وجهاد السيف والإيمان.فتجاهد نفسك، وتجاهد غيرك، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ما استطعت إلى ذلك سبيلاً.وتجاهد بالدفاع عن دين الله، وإظهار حجته على خلقه.قال: هُوَ اجْتَبَاكُمْ [الحج:78]، فمثلما أن الله سبحانه وتعالى يختار من خلقه ما يشاء، ويجعل من الملائكة رسلاً ومن الناس، فقد اختار هذه الأمة. قال سبحانه: هُوَ اجْتَبَاكُمْ [الحج:78] أي: اصطفاكم واختاركم، وفضل هذه الأمة على غيرها من الأمم.
 معنى قوله تعالى: (فأقيموا الصلاة..)
قال الله سبحانه: فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ [الحج:78] أي: أقيموا الصلاة كما أمركم الله عز وجل، وكما بين لكم النبي صلى الله عليه وسلم.قال تعالى: وَآتُوا الزَّكَاةَ [الحج:78] أي: أخرجوا زكاة أموالكم على ما فصل لكم ربكم في الكتاب، وبين النبي صلى الله عليه وسلم في السنة.قال تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ [الحج:78] أي: الجئوا إلى ربكم، واستمسكوا بدين الله سبحانه، ففيه العصمة، وفيه النجاة.ثم قال: هُوَ مَوْلاكُمْ [الحج:78] أي: هو ربكم وخالقكم، وناصركم سبحانه وتعالى.قال: فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [الحج:78]، فمهما تولى الإنسان أحداً غير الله لا يقدر أن ينصره، ولا يقدر أن ينفعه أو يضره إلا أن يشاء الله، ولكن الله وحده هو النافع الضار، وهو المنعم المتفضل على عباده، فهو نعم المولى ونعيم النصير.نسأل الله عز وجل أن يعيننا على شكره وذكره، وحسن عبادته. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم. وصل اللهم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الحج [76 - 78] للشيخ : أحمد حطيبة

http://audio.islamweb.net