اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة محمد [17 - 18] للشيخ : أحمد حطيبة


تفسير سورة محمد [17 - 18] - (للشيخ : أحمد حطيبة)
الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، والمنافقون مذبذبون بين ذلك، فإذا جاءهم الموت بغتة أو الساعة فلا توبة تنفعهم ولا إيمان، وقد جاءتهم علامات قرب قيام الساعة ولكن لم يعتبروا ولم يتوبوا، وعلامات الساعة مذكورة في الكتاب والسنة.
تفسير قوله تعالى: (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم)
الحمد لله رب العالمين, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.قال الله عز وجل في سورة محمدٍ صلى الله عليه وسلم: وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ * فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ [محمد:17-18]. الله سبحانه وتعالى يمن على المؤمنين بالهدى ويزيدهم إيماناً فوق إيمانهم بطاعتهم، فالمؤمن كلما ازداد طاعة زاده الله عز وجل إيماناً، وزاده رفعة، وزاده درجات عنده سبحانه وتعالى، وكلما وقع الإنسان في المعصية نكت على قلبه، وتغير شيء من قلبه، فإذا تاب مسحت هذه النكتة السوداء التي تكون على قلبه.وإذا وقع في المعصية رجعت مرة أخرى، فإما أن يصير صاحب معاصٍ فيختم على قلبه ويطبع، ولا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً، أو أنه ينزع ويتوب إلى الله عز وجل ويبيض قلبه، فيعرف الخير ويزداد إيماناً، فالمؤمنون يزيدهم الله عز وجل هدى. وذكر الله المنافقين وكيف أنهم كانوا يسمعون من النبي صلى الله عليه وسلم القرآن ويسمعون كلامه العظيم صلوات الله وسلامه عليه، ويريدون أن يشككوا الناس فيما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم، فيسألون أهل العلم أمام الناس فيقولون: ماذا قال آنفاً؟ كأنهم لم يعقلوا ولم يفهموا ما الذي يقوله صلوات الله وسلامه عليه! استهزاءً بما يقول، وتنفيراً للناس عن النبي صلى الله عليه وسلم حين يرون هؤلاء أنهم لم يفهموا، فلعل غيرهم يقولون ما يقول هؤلاء، فيتشككون في كلامه صلى الله عليه وسلم.
 

تفسير قوله تعالى: (فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة ...)
قال الله تعالى: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ [محمد:18]، فتأتي ساعة أحدهم أو تأتي القيامة الكبرى عليهم، قال تعالى: فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا[محمد:18] ، أي: قد جاءت أشراط الساعة، ومن أشراط الساعة أن بعث النبي صلوات الله وسلامه عليه، وأخبر أنه بعث هو والساعة كهاتين، وأشار بالأصبعين الوسطى والسبابة، فسبقت واحدة والأخرى تليها مباشرة، فالفترة الزمنية التي بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قيام الساعة فترة صغيرة وقليلة جداً من هذه الدنيا. وقال تعالى: أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً[محمد:18] أي: إذا جاءت الساعة جاءت بغتة تذهل الناس، وترجع الناس فيأخذهم الله سبحانه وتعالى. قال تعالى: فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ[محمد:18]، أي: كيف ومن أين لهم إذا جاءتهم هذه الساعة أن يتذكروا؟ أي: متى يتاح لهم أن يتذكروا، يأتي الموت ثم تأتي الساعة، ولا يلحق الإنسان أن يتذكر التذكرة التي تنفعه في العمل، فإنه إذا رأى الموت رأى ما كان غائباً عنه قبل ذلك، فلا تنفعه الذكرى، ولا تنفعه التوبة، ولا يستطيع أن يقول: تبت إلى الله، بل يختم عليه ويمسك لسانه، فلا يقدر أن يقول: لا إله إلا الله، أو أن يقول: تبت إلى الله، قال تعالى: لا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا[الأنعام:158] .فقوله تعالى: فَأَنَّى لَهُمْ[محمد:18] ، أي: من أين وكيف لهم أن يتذكروا فينتفعوا بهذه الذكرى؟ فأنى لهم إذا جاءتهم الساعة أن يتذكروا وأن ينتفعوا بذلك، وأن يناجي بعضهم بعضاً، فيذكر بعضهم بعضاً، والحق أنَّ الساعة ستقوم، بل تأتي الساعة عليهم كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد يكونون في سوقهم يتبايعون، يبيع الرجل الثوب ويمده ويمتره ويذرعه، وهذا يشد وهذا يشد وهذا يقيس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ينفخ في الصور فإذا بهم يسمعون صوت نفخة، فيصغي الرجل ليتاً ويرفع ليتاً) والليت: جانب العنق، يصغي: يميل ليسمع ما هو هذا الصوت، فلا يلحق بل يخر ميتاً، وذكر أن إنساناً آخر يلوط حوض إبله، أي: يحضر الحوض الذي سيسقي فيه إبله ويجهزه، ولا يلحق أن يأتي الإبل ويسقيها، فإذا به يسمع النفخ في الصور فيخر صعقاً، والرجل يمسك اللقمة يرفعها إلى فيه، فيسمع الصوت ويصغي له، ولا يلحق أن يأكل اللقمة، ويخر ميتاً.فمتى يتذكرون؟ ومتى يعتبرون؟ ومتى يدعو بعضهم بعضاً؟ ومتى يذكر بعضهم بعضاً وينادي بعضهم على بعض أن الساعة حق؟ ومتى يلحقون قول لا إله إلا الله قبل أن تقوم الساعة؟ أنى لهم ومن أين لهم هذا الشيء؟ لا يقدرون.فقد جاء من الله عز وجل أشراط، أي: علامات لهذه الساعة، جاءت العلامات الصغرى لعلهم يعتبرون قبل أن تأتي الكبرى، وقبل: لا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ[الأنعام:158].
 

من علامات الساعة

 حديث عوف بن مالك في بيان بعض علامات الساعة الصغرى
عن عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري - يقول: (أعدد ستاً بين يدي الساعة: موت النبي صلى الله عليه وسلم، ثم فتح بيت المقدس -وقد حصل في زمن عمر رضي الله عنه- ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم) يعني: أنه يحدث فيكم أوبئة، فيموت فيكم أعداد ضخمة جداً من الناس، وهذا حدث في عصور كثيرة قبل ذلك، فالله أعلم أي عصر يقصده النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن يخبر أنه ستكون في بلاد المسلمين أوبئة يموت بسببها الأعداد الضخمة من الناس.يقول: (ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار، فيظل ساخطاً) ، يخبر أنه يصبح الناس في يوم من الأيام أغنياء، فيعطي الرجل مائة دينار يعني: نصف كيلو ذهب: أربعمائة وخمسة وعشرون جراماً من الذهب تقريباً، فيسخط ويريد أكثر من ذلك، ولا يرضى بهذا المال.ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته) أي: معاصٍ وذنوب تدخل جميع البيوت، ما من بيت من البيوت إلا وتجد فيه فتنة من الفتن، في النساء وفي الرجال وفي المال وغير ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله. يقول صلى الله عليه وسلم: (ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر) أي: بينكم وبين الغرب، بينكم وبين الكفار تكون هدنة، فيغدرون ويدخلون بلادكم، قال: (ويأتونكم تحت ثمانين راية) أي: تحت ثمانين لواء، (تحت كل راية اثنا عشر ألفاً) يعني: ستأتيكم جيوش ضخمة من هؤلاء الكفار على بلادكم، يصل عددهم إلى نحو مليون، حوالي تسعمائة وستين ألف مقاتل، ويسمونها جيوش الأحلاف، هؤلاء الكفار يدخلون على المسلمين في بلادهم، فيحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من هؤلاء، هذه بعض علامات الساعة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم. وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة محمد [17 - 18] للشيخ : أحمد حطيبة

http://audio.islamweb.net