اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الشعراء [69 - 104] للشيخ : أحمد حطيبة


تفسير سورة الشعراء [69 - 104] - (للشيخ : أحمد حطيبة)
ذكر الله في هذه الآيات من سورة الشعراء مكانة إبراهيم عليه السلام وعلو منزلته، فلقد أنكر على أبيه وقومه عبادة الأصنام التي لا تنفع ولا تضر،وقد تبرأ إبراهيم عليه السلام من أبيه وقومه ومما يعبدون من دون الله تعالى، وسأل إبراهيم ربه جل شأنه أن يعطيه علم النبوة، وأن يلحقه وذريته بالصالحين، وأن يجعل من يأتون بعده من الأقوام والأمم يثنون عليه ثناءً حسناً.
تفسير قوله تعالى: ( واتل عليهم نبأ إبراهيم .. إلا من أتى الله بقلب سليم )

 مناظرة إبراهيم لقومه في عبادة الأصنام
ذكر الله عز وجل أن إبراهيم إمام الموحدين وأبا الأنبياء دعا الخلق إلى حج هذا البيت؛ لإقامة التوحيد، وألا يجعلوا لله شريكاً في ملكه وخلقه وأمره، فوجد إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام أباه يصنع الأصنام لقومه، وقومه يعبدونها، فقال لقومه: مَا تَعْبُدُونَ [الشعراء:70]؛ حتى يقروا بألسنتهم أن هذه الأصنام لا تنفع ولا تضر، قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ [الشعراء:71] يعني: حجارة صورناها على هيئة الآدمي، أو هيئة ما فيه الروح، فقال: هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ [الشعراء:72-73] أي: هل هذه الأصنام تسمع من يناديها؟ وهل هي تنفع أو تضر؟ قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ [الشعراء:74] يعني: نحن نفعل كما فعل آباؤنا، قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ [الشعراء:75-77]. يعني: هؤلاء أعداء لي، فكل ما عبد من دون الله فأنا أتبرأ منه، وأعاديه وأظهر العداوة له، إلا الله وحده لا شريك له الذي أعبده ولا أشرك به شيئاً، الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ [الشعراء:78] أي: الذي يملك الخلق هو الذي يملك الأمر، فيأمر ويهدي سبحانه، وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ [الشعراء:79-82].فهذا الرب هو الذي يملك الدنيا والآخرة، رَبَّ الْعَالَمِينَ [الشعراء:77] أي: العالم العلوي والعالم السفلي، فرب كل شيء هو الله سبحانه وهو الذي أعبده ولا أشرك به شيئاً.
تفسير قوله تعالى: (رب هب لي حكماً وألحقني بالصالحين)
قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام داعياً ربه: رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا [الشعراء:83] أي: علماً ونبوة، فهو يسأل الله عز وجل الشيء الذي ينفعه في الدنيا والآخرة، إذاً: فالحكم هو النبوة والعلم والمعرفة بالله سبحانه، وبحدوده وأحكامه سبحانه. قوله تعالى: وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [الشعراء:83] يعني: اجعلني في درجة السابقين من الأنبياء وكذلك من يلي الأنبياء والمرسلين، فاجعلني معهم يوم القيامة في درجتهم العالية.قال ابن عباس: أي: اجعلني في أهل الجنة.
 مناظرة إبراهيم لقومه في عبادة الأصنام
ذكر الله عز وجل أن إبراهيم إمام الموحدين وأبا الأنبياء دعا الخلق إلى حج هذا البيت؛ لإقامة التوحيد، وألا يجعلوا لله شريكاً في ملكه وخلقه وأمره، فوجد إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام أباه يصنع الأصنام لقومه، وقومه يعبدونها، فقال لقومه: مَا تَعْبُدُونَ [الشعراء:70]؛ حتى يقروا بألسنتهم أن هذه الأصنام لا تنفع ولا تضر، قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ [الشعراء:71] يعني: حجارة صورناها على هيئة الآدمي، أو هيئة ما فيه الروح، فقال: هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ [الشعراء:72-73] أي: هل هذه الأصنام تسمع من يناديها؟ وهل هي تنفع أو تضر؟ قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ [الشعراء:74] يعني: نحن نفعل كما فعل آباؤنا، قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ [الشعراء:75-77]. يعني: هؤلاء أعداء لي، فكل ما عبد من دون الله فأنا أتبرأ منه، وأعاديه وأظهر العداوة له، إلا الله وحده لا شريك له الذي أعبده ولا أشرك به شيئاً، الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ [الشعراء:78] أي: الذي يملك الخلق هو الذي يملك الأمر، فيأمر ويهدي سبحانه، وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ [الشعراء:79-82].فهذا الرب هو الذي يملك الدنيا والآخرة، رَبَّ الْعَالَمِينَ [الشعراء:77] أي: العالم العلوي والعالم السفلي، فرب كل شيء هو الله سبحانه وهو الذي أعبده ولا أشرك به شيئاً.
تفسير قوله تعالى: (واجعل لي لسان صدق في الآخرين)
قال: وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ [الشعراء:84] يعني: اجعل من يأتون من بعدي يذكرونني بخير، وكأنه يقصد: ثبتني على هذا الدين ولا تضلني، واجعلني إماماً للخلق، فإذا اقتدوا بي دعوا لي، فاجعلهم يدعون لي بألسنتهم، ويصدقون ما قلت ولا يكذبونني، ويثنون علي ولا يقبحوني.ثم قال: وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ [الشعراء:85] يعني: اجعلني مع ورثة الجنة الذين يدخلونها.
 مناظرة إبراهيم لقومه في عبادة الأصنام
ذكر الله عز وجل أن إبراهيم إمام الموحدين وأبا الأنبياء دعا الخلق إلى حج هذا البيت؛ لإقامة التوحيد، وألا يجعلوا لله شريكاً في ملكه وخلقه وأمره، فوجد إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام أباه يصنع الأصنام لقومه، وقومه يعبدونها، فقال لقومه: مَا تَعْبُدُونَ [الشعراء:70]؛ حتى يقروا بألسنتهم أن هذه الأصنام لا تنفع ولا تضر، قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ [الشعراء:71] يعني: حجارة صورناها على هيئة الآدمي، أو هيئة ما فيه الروح، فقال: هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ [الشعراء:72-73] أي: هل هذه الأصنام تسمع من يناديها؟ وهل هي تنفع أو تضر؟ قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ [الشعراء:74] يعني: نحن نفعل كما فعل آباؤنا، قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ [الشعراء:75-77]. يعني: هؤلاء أعداء لي، فكل ما عبد من دون الله فأنا أتبرأ منه، وأعاديه وأظهر العداوة له، إلا الله وحده لا شريك له الذي أعبده ولا أشرك به شيئاً، الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ [الشعراء:78] أي: الذي يملك الخلق هو الذي يملك الأمر، فيأمر ويهدي سبحانه، وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ [الشعراء:79-82].فهذا الرب هو الذي يملك الدنيا والآخرة، رَبَّ الْعَالَمِينَ [الشعراء:77] أي: العالم العلوي والعالم السفلي، فرب كل شيء هو الله سبحانه وهو الذي أعبده ولا أشرك به شيئاً.
تفسير قوله تعالى: (واغفر لأبي إنه كان من الضالين ... إلا من أتى الله بقلب سليم)
إذاً: فكل هذه الأدعية جميلة من إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، ومنها: دعاؤه لأبيه، وأبوه كان من الضالين، وإبراهيم نفسه يقر بذلك: وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ [الشعراء:86] فإذا كان أبوه من الضالين وهو مصرّ على ذلك حتى يتوفاه الله على هذا الضلال، فكيف يغفر له كفره؟ فالله لا يغفر الشرك أو الكفر، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.وَاغْفِرْ لِأَبِي [الشعراء:86] هذه قراءة الجمهور، وقراءة نافع وأبي جعفر وأبي عمرو : وَاغْفِرْ لِأَبِيَ بفتح الياء؛ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ أي: من التائهين المتحيرين الذين تاهوا عن الهدى وذهبوا إلى الضلال.
 المنافق خب لئيم
والمنافق خب لئيم، أي: أنه يفتش وراء كل شيء، والأصل عند المنافق وعند الكافر إساءة الظن في الجميع، فجميع الناس عنده مخيفين، لذلك فهو يفتش وراء كل إنسان من أجل أن يعرف ما وراءه.وطبيعة الإنسان تنضح على عينه، فيرى كل إنسان بما في قلبه هو، فالإنسان الذي عنده إساءة الظن في الناس، وأنهم مخيفون، فهذا لأنه هو في نفسه مخيف وليس قلبه مطمئناً، فنظرته نضحت على عينه هذا الشيء فيرى الناس أمامه كلهم على هذه الهيئة، وفي هذا خطر على الإنسان، ولذلك جاء في حديث النبي صلى أنه قال: (من قال: هلك الناس فهو أهلكهم)، أي: أنه ينظر أن كل الناس قبيحون، وأنهم هلكى، فهو أشدهم هلاكاً؛ لأنه اغتر وظن أنه هو الناجي الوحيد. والإنسان المؤمن يحب الخير لنفسه ولجيرانه وللناس أيضاً، ويحب لهم أن يكونوا مؤمنين، وأن يكونوا مصلين، وأن يكونوا من أهل الطاعات، ولذلك فإن إبراهيم دعا أباه ودعا قومه إلى الخير، ودعاهم إلى الله عز وجل وتلطف في دعوتهم إلى ذلك، فدعا أباه فقال: يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا [مريم:43-45].فانظر الكلام الطيب من إبراهيم لأبيه صانع الأصنام وعابد الأوثان، فيجيب أبوه بقوله: قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ [مريم:46] أي: ألا تعجبك الآلهة التي أعبدها، أراغب عنها؟ لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا [مريم:46] أي: لأرجمنك بالحجارة وأشتمك أمام الناس، وامش بعيداً عني، فهذا الجواب السفيه يصدر من أهل السفاهة، وذلك لائق بهم، وأما إبراهيم فالذي يليق به أنه حليم أواب منيب عليه الصلاة والسلام، فيحلم عن أبيه، فقال: سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي [مريم:47] أي: مهما عملت فأنا سأستغفر لك ربي؛ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا [مريم:47] أيْ: إنه كريم ورءوف بي عطوف علي، وحنانه عظيم بي.وقوله صلى الله عليه وسلم: (يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير) يعني: قلوبهم طيبة ونقية، فلا غل فيها، وفيها التوكل على الله وتوحيد الله سبحانه كقلوب الطير. يقول العلماء: هذه الأفئدة مثل قلوب الطير في كونها خالية من كل ذنب، سليمة من كل عيب، لا خبرة لها بأمور الدنيا، فصاحب هذا القلب لا يفتش عن أحوال الناس، فهو يتعامل مع الناس بكرم ورأفة ورحمة، فصاحب هذا القلب السليم من أهل الجنة، كما قال الله عز وجل:يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89].وكلام إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام فيه جمال في السياق وحسن انصراف وتخلص من شيء والدخول في شيء ثانيٍ، ألا وهو الكلام عن الجنة وعن النار، فالكلام هنا ليس كلام إبراهيم، إنما هو كلام رب العالمين سبحانه.
تفسير قوله تعالى: ( وأزلفت الجنة للمتقين ... وإن ربك لهو العزيز الرحيم )
يقول تعالى: وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ * وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ * وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ [الشعراء:90-93]. ففي هذه الآيات انتقل الله تعالى من كلامه لنبيه صلى الله عليه وسلم: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ [الشعراء:69-70] وذكر مقالته، ثم أخبرهم عن رب العالمين، وانتقل لبيان من هو رب العالمين، فدعا إبراهيم قومه إلى ربه سبحانه، ثم دعا لأبيه، ثم جاء بعد ذلك ذكر النار والجنة، فالله عز وجل الآن يخاطبنا نحن، فهنا حصل التفات وخروج من خطاب إلى خطاب آخر، ومع ذلك تقرأ كل هذه الآيات في سياق واحد ولا تلاحظ الالتفات والخروج من موضوع إلى آخر، وفي هذا دلالة على عظمة القرآن كلام رب العالمين سبحانه.
 المنافق خب لئيم
والمنافق خب لئيم، أي: أنه يفتش وراء كل شيء، والأصل عند المنافق وعند الكافر إساءة الظن في الجميع، فجميع الناس عنده مخيفين، لذلك فهو يفتش وراء كل إنسان من أجل أن يعرف ما وراءه.وطبيعة الإنسان تنضح على عينه، فيرى كل إنسان بما في قلبه هو، فالإنسان الذي عنده إساءة الظن في الناس، وأنهم مخيفون، فهذا لأنه هو في نفسه مخيف وليس قلبه مطمئناً، فنظرته نضحت على عينه هذا الشيء فيرى الناس أمامه كلهم على هذه الهيئة، وفي هذا خطر على الإنسان، ولذلك جاء في حديث النبي صلى أنه قال: (من قال: هلك الناس فهو أهلكهم)، أي: أنه ينظر أن كل الناس قبيحون، وأنهم هلكى، فهو أشدهم هلاكاً؛ لأنه اغتر وظن أنه هو الناجي الوحيد. والإنسان المؤمن يحب الخير لنفسه ولجيرانه وللناس أيضاً، ويحب لهم أن يكونوا مؤمنين، وأن يكونوا مصلين، وأن يكونوا من أهل الطاعات، ولذلك فإن إبراهيم دعا أباه ودعا قومه إلى الخير، ودعاهم إلى الله عز وجل وتلطف في دعوتهم إلى ذلك، فدعا أباه فقال: يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا [مريم:43-45].فانظر الكلام الطيب من إبراهيم لأبيه صانع الأصنام وعابد الأوثان، فيجيب أبوه بقوله: قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ [مريم:46] أي: ألا تعجبك الآلهة التي أعبدها، أراغب عنها؟ لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا [مريم:46] أي: لأرجمنك بالحجارة وأشتمك أمام الناس، وامش بعيداً عني، فهذا الجواب السفيه يصدر من أهل السفاهة، وذلك لائق بهم، وأما إبراهيم فالذي يليق به أنه حليم أواب منيب عليه الصلاة والسلام، فيحلم عن أبيه، فقال: سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي [مريم:47] أي: مهما عملت فأنا سأستغفر لك ربي؛ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا [مريم:47] أيْ: إنه كريم ورءوف بي عطوف علي، وحنانه عظيم بي.وقوله صلى الله عليه وسلم: (يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير) يعني: قلوبهم طيبة ونقية، فلا غل فيها، وفيها التوكل على الله وتوحيد الله سبحانه كقلوب الطير. يقول العلماء: هذه الأفئدة مثل قلوب الطير في كونها خالية من كل ذنب، سليمة من كل عيب، لا خبرة لها بأمور الدنيا، فصاحب هذا القلب لا يفتش عن أحوال الناس، فهو يتعامل مع الناس بكرم ورأفة ورحمة، فصاحب هذا القلب السليم من أهل الجنة، كما قال الله عز وجل:يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89].وكلام إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام فيه جمال في السياق وحسن انصراف وتخلص من شيء والدخول في شيء ثانيٍ، ألا وهو الكلام عن الجنة وعن النار، فالكلام هنا ليس كلام إبراهيم، إنما هو كلام رب العالمين سبحانه.
تفسير قوله تعالى: (وأزلفت الجنة للمتقين)
يقول ربنا سبحانه: وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ [الشعراء:90] أي: صارت لهم قريبة منهم، وأدنيت حتى يدخلوها، نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من أهلها.فأهل التقوى هم الذين اتقوا المعاصي، واتقوا غضب الله سبحانه، واتقوا الذنوب والشرك بالله فصاروا من أهل الجنة، فهم أتقياء أنقياء أثرياء، قلوبهم مصابيح الدجى، نجاهم الله في الدنيا من كل غبراء مظلمة، ونجاهم يوم القيامة يوم الموقف العظيم من أن يكونوا من أهل النار، فقربهم من الجنة وقربها لهم، وأدنيت وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ [الشعراء:90].
 المنافق خب لئيم
والمنافق خب لئيم، أي: أنه يفتش وراء كل شيء، والأصل عند المنافق وعند الكافر إساءة الظن في الجميع، فجميع الناس عنده مخيفين، لذلك فهو يفتش وراء كل إنسان من أجل أن يعرف ما وراءه.وطبيعة الإنسان تنضح على عينه، فيرى كل إنسان بما في قلبه هو، فالإنسان الذي عنده إساءة الظن في الناس، وأنهم مخيفون، فهذا لأنه هو في نفسه مخيف وليس قلبه مطمئناً، فنظرته نضحت على عينه هذا الشيء فيرى الناس أمامه كلهم على هذه الهيئة، وفي هذا خطر على الإنسان، ولذلك جاء في حديث النبي صلى أنه قال: (من قال: هلك الناس فهو أهلكهم)، أي: أنه ينظر أن كل الناس قبيحون، وأنهم هلكى، فهو أشدهم هلاكاً؛ لأنه اغتر وظن أنه هو الناجي الوحيد. والإنسان المؤمن يحب الخير لنفسه ولجيرانه وللناس أيضاً، ويحب لهم أن يكونوا مؤمنين، وأن يكونوا مصلين، وأن يكونوا من أهل الطاعات، ولذلك فإن إبراهيم دعا أباه ودعا قومه إلى الخير، ودعاهم إلى الله عز وجل وتلطف في دعوتهم إلى ذلك، فدعا أباه فقال: يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا [مريم:43-45].فانظر الكلام الطيب من إبراهيم لأبيه صانع الأصنام وعابد الأوثان، فيجيب أبوه بقوله: قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ [مريم:46] أي: ألا تعجبك الآلهة التي أعبدها، أراغب عنها؟ لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا [مريم:46] أي: لأرجمنك بالحجارة وأشتمك أمام الناس، وامش بعيداً عني، فهذا الجواب السفيه يصدر من أهل السفاهة، وذلك لائق بهم، وأما إبراهيم فالذي يليق به أنه حليم أواب منيب عليه الصلاة والسلام، فيحلم عن أبيه، فقال: سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي [مريم:47] أي: مهما عملت فأنا سأستغفر لك ربي؛ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا [مريم:47] أيْ: إنه كريم ورءوف بي عطوف علي، وحنانه عظيم بي.وقوله صلى الله عليه وسلم: (يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير) يعني: قلوبهم طيبة ونقية، فلا غل فيها، وفيها التوكل على الله وتوحيد الله سبحانه كقلوب الطير. يقول العلماء: هذه الأفئدة مثل قلوب الطير في كونها خالية من كل ذنب، سليمة من كل عيب، لا خبرة لها بأمور الدنيا، فصاحب هذا القلب لا يفتش عن أحوال الناس، فهو يتعامل مع الناس بكرم ورأفة ورحمة، فصاحب هذا القلب السليم من أهل الجنة، كما قال الله عز وجل:يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89].وكلام إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام فيه جمال في السياق وحسن انصراف وتخلص من شيء والدخول في شيء ثانيٍ، ألا وهو الكلام عن الجنة وعن النار، فالكلام هنا ليس كلام إبراهيم، إنما هو كلام رب العالمين سبحانه.
تفسير قوله تعالى: (وبرزت الجحيم للغاوين)
وقوله تعالى: وَبُرِّزَتِ [الشعراء:91] أي: أظهرت، وبرز الشيء ظهر وارتفع. وانظر إلى التعبير الجميل في تقريب الجنة من المتقين، فما قال: إنهم قربوا منها، فالإكرام العظيم لأهل التقوى أن الجنة تقرّب منهم، فقد جاءت إليكم فادخلوها، قال تعالى: وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ * وَبُرِّزَتْ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ [الشعراء:90-91]. وأما الكفار فقبل أن يدخلوا النار فإن الله يريهم النار؛ من أجل أن يخافوا منها، وبعد ذلك يلقون في نار جهنم والعياذ بالله.وقوله تعالى: وَبُرِّزَتِ [الشعراء:91] أيْ: أُبرزت لهم، فجعلت بارزة يراها كل من ظهرت له، وسميت الجحيم؛ لأنها متقدة مستعرة وفيها اشتعال، يقال لعين الأسد: إنها جحمة؛ لأنها عين براقة مشتعلة، وعين الأسد فيها احمرار، فهي تخوف فسميت جحمة، وكذلك هذه النار -والعياذ بالله- فإنها مشتعلة.إذاً فالجحيم هي: النار المستعرة المشتعلة.وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ [الشعراء:91]، غوى الإنسان أي: ضل واتبع العوى، وإنسان غاوٍ أي: إنسان ضال ترك طريق الهدى وانحاز إلى الضلال، فهو إنسان غاوٍ. إذاً فالكفار والغاوون من أهل الكبائر وأهل المعاصي أظهرت لهم جهنم قبل أن يدخلوها، هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ [يس:63]، فينظرون إلى النار فيخافون ويفزعون من منظرها، وبعد ذلك يدخلونها، وانظروا إلى السياق القرآني يقول الله عز وجل: وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ * وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ [الشعراء:91-93]، أين الأصنام؟ وأين الأوثان؟ وأين كبراؤكم؟ وأين الجان؟ وأين من كنتم تعبدونه من دون الله؟ والسؤال هنا ليس سؤال استفهام، وإنما هو سؤال توبيخ وتبكيت لهؤلاء، أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ [الشعراء:92-93] الآن أَوْ يَنْتَصِرُونَ [الشعراء:93] أي: إن كانوا لا يستطيعون أن ينصروكم، فلينصروا أنفسهم هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ [الشعراء:93] أي: عندما رأوا النار ورأوا عذاب رب العالمين سبحانه.
 المنافق خب لئيم
والمنافق خب لئيم، أي: أنه يفتش وراء كل شيء، والأصل عند المنافق وعند الكافر إساءة الظن في الجميع، فجميع الناس عنده مخيفين، لذلك فهو يفتش وراء كل إنسان من أجل أن يعرف ما وراءه.وطبيعة الإنسان تنضح على عينه، فيرى كل إنسان بما في قلبه هو، فالإنسان الذي عنده إساءة الظن في الناس، وأنهم مخيفون، فهذا لأنه هو في نفسه مخيف وليس قلبه مطمئناً، فنظرته نضحت على عينه هذا الشيء فيرى الناس أمامه كلهم على هذه الهيئة، وفي هذا خطر على الإنسان، ولذلك جاء في حديث النبي صلى أنه قال: (من قال: هلك الناس فهو أهلكهم)، أي: أنه ينظر أن كل الناس قبيحون، وأنهم هلكى، فهو أشدهم هلاكاً؛ لأنه اغتر وظن أنه هو الناجي الوحيد. والإنسان المؤمن يحب الخير لنفسه ولجيرانه وللناس أيضاً، ويحب لهم أن يكونوا مؤمنين، وأن يكونوا مصلين، وأن يكونوا من أهل الطاعات، ولذلك فإن إبراهيم دعا أباه ودعا قومه إلى الخير، ودعاهم إلى الله عز وجل وتلطف في دعوتهم إلى ذلك، فدعا أباه فقال: يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا [مريم:43-45].فانظر الكلام الطيب من إبراهيم لأبيه صانع الأصنام وعابد الأوثان، فيجيب أبوه بقوله: قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ [مريم:46] أي: ألا تعجبك الآلهة التي أعبدها، أراغب عنها؟ لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا [مريم:46] أي: لأرجمنك بالحجارة وأشتمك أمام الناس، وامش بعيداً عني، فهذا الجواب السفيه يصدر من أهل السفاهة، وذلك لائق بهم، وأما إبراهيم فالذي يليق به أنه حليم أواب منيب عليه الصلاة والسلام، فيحلم عن أبيه، فقال: سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي [مريم:47] أي: مهما عملت فأنا سأستغفر لك ربي؛ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا [مريم:47] أيْ: إنه كريم ورءوف بي عطوف علي، وحنانه عظيم بي.وقوله صلى الله عليه وسلم: (يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير) يعني: قلوبهم طيبة ونقية، فلا غل فيها، وفيها التوكل على الله وتوحيد الله سبحانه كقلوب الطير. يقول العلماء: هذه الأفئدة مثل قلوب الطير في كونها خالية من كل ذنب، سليمة من كل عيب، لا خبرة لها بأمور الدنيا، فصاحب هذا القلب لا يفتش عن أحوال الناس، فهو يتعامل مع الناس بكرم ورأفة ورحمة، فصاحب هذا القلب السليم من أهل الجنة، كما قال الله عز وجل:يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89].وكلام إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام فيه جمال في السياق وحسن انصراف وتخلص من شيء والدخول في شيء ثانيٍ، ألا وهو الكلام عن الجنة وعن النار، فالكلام هنا ليس كلام إبراهيم، إنما هو كلام رب العالمين سبحانه.
تفسير قوله تعالى: (فكبكبوا فيها هم والغاوون)
قال تعالى: فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ [الشعراء:94] .فقد قلنا: إن الله عز وجل أراهم النار -والعياذ بالله- كي يخافوا ويذعروا منها، وإذا بهم يؤخذون ويكبكبون، وهذا التعبير غليظ وفيه شدة. وتفسير كبكبوا: أي جمعوا على بعض ودحروا في نار جهنم، فوقعوا فيها، يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا [الطور:13]، ويضربون على أقفائهم؛ من أجل أن يكبوا في نار جهنم بعضهم فوق بعض، فكل إنسان غاوٍ، أو ضال، أو بعيد عن الله سبحانه، أو استكبر عن عبادة الله، وترك طاعة الله فإنهم ينطبق عليهم، فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ [الشعراء:94]، ومعهم وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ [الشعراء:95]، وجنود إبليس في الدنيا كانوا لا يرون إبليس ولا جنوده، وفي يوم القيامة يرونهم على أبشع الصور، فالإنسان يخاف من المناظر القبيحة التي أمامه، فكيف بمن سيكون صاحبه في النار من مثل هذه المناظر؟! فيجعلون جميعاً في نار جهنم: هؤلاء الغاوون وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ [الشعراء:95]، فلما دخلوا النار قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ [الشعراء:96] أي: يتخاصمون ويتشاجرون مع بعض في النار، فيكون هناك نار وعذاب وعراك وخصام.
 المنافق خب لئيم
والمنافق خب لئيم، أي: أنه يفتش وراء كل شيء، والأصل عند المنافق وعند الكافر إساءة الظن في الجميع، فجميع الناس عنده مخيفين، لذلك فهو يفتش وراء كل إنسان من أجل أن يعرف ما وراءه.وطبيعة الإنسان تنضح على عينه، فيرى كل إنسان بما في قلبه هو، فالإنسان الذي عنده إساءة الظن في الناس، وأنهم مخيفون، فهذا لأنه هو في نفسه مخيف وليس قلبه مطمئناً، فنظرته نضحت على عينه هذا الشيء فيرى الناس أمامه كلهم على هذه الهيئة، وفي هذا خطر على الإنسان، ولذلك جاء في حديث النبي صلى أنه قال: (من قال: هلك الناس فهو أهلكهم)، أي: أنه ينظر أن كل الناس قبيحون، وأنهم هلكى، فهو أشدهم هلاكاً؛ لأنه اغتر وظن أنه هو الناجي الوحيد. والإنسان المؤمن يحب الخير لنفسه ولجيرانه وللناس أيضاً، ويحب لهم أن يكونوا مؤمنين، وأن يكونوا مصلين، وأن يكونوا من أهل الطاعات، ولذلك فإن إبراهيم دعا أباه ودعا قومه إلى الخير، ودعاهم إلى الله عز وجل وتلطف في دعوتهم إلى ذلك، فدعا أباه فقال: يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا [مريم:43-45].فانظر الكلام الطيب من إبراهيم لأبيه صانع الأصنام وعابد الأوثان، فيجيب أبوه بقوله: قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ [مريم:46] أي: ألا تعجبك الآلهة التي أعبدها، أراغب عنها؟ لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا [مريم:46] أي: لأرجمنك بالحجارة وأشتمك أمام الناس، وامش بعيداً عني، فهذا الجواب السفيه يصدر من أهل السفاهة، وذلك لائق بهم، وأما إبراهيم فالذي يليق به أنه حليم أواب منيب عليه الصلاة والسلام، فيحلم عن أبيه، فقال: سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي [مريم:47] أي: مهما عملت فأنا سأستغفر لك ربي؛ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا [مريم:47] أيْ: إنه كريم ورءوف بي عطوف علي، وحنانه عظيم بي.وقوله صلى الله عليه وسلم: (يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير) يعني: قلوبهم طيبة ونقية، فلا غل فيها، وفيها التوكل على الله وتوحيد الله سبحانه كقلوب الطير. يقول العلماء: هذه الأفئدة مثل قلوب الطير في كونها خالية من كل ذنب، سليمة من كل عيب، لا خبرة لها بأمور الدنيا، فصاحب هذا القلب لا يفتش عن أحوال الناس، فهو يتعامل مع الناس بكرم ورأفة ورحمة، فصاحب هذا القلب السليم من أهل الجنة، كما قال الله عز وجل:يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89].وكلام إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام فيه جمال في السياق وحسن انصراف وتخلص من شيء والدخول في شيء ثانيٍ، ألا وهو الكلام عن الجنة وعن النار، فالكلام هنا ليس كلام إبراهيم، إنما هو كلام رب العالمين سبحانه.
تفسير قوله تعالى: (تالله إن كنا لفي ضلال مبين)
قال تعالى: تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الشعراء:97] أي: لقد كنا ضالين؛ لأنكم عتمتم علينا وجعلتمونا نضل ونبتعد عن رب العالمين.وقوله تعالى: تَاللَّهِ [الشعراء:97] هذا قسم بالتاء، ولا يكون إلا في لفظ الجلالة فقط ولا يجيء لغير لفظ الله. وقوله تعالى: تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الشعراء:97] أي: يا خسارة! فنحن كنا في ضلال مبين واضح في أيام الدنيا، فكيف عمينا عن الحق؟ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الشعراء:97] أي: لقد كنا في ضلال مبين.
 المنافق خب لئيم
والمنافق خب لئيم، أي: أنه يفتش وراء كل شيء، والأصل عند المنافق وعند الكافر إساءة الظن في الجميع، فجميع الناس عنده مخيفين، لذلك فهو يفتش وراء كل إنسان من أجل أن يعرف ما وراءه.وطبيعة الإنسان تنضح على عينه، فيرى كل إنسان بما في قلبه هو، فالإنسان الذي عنده إساءة الظن في الناس، وأنهم مخيفون، فهذا لأنه هو في نفسه مخيف وليس قلبه مطمئناً، فنظرته نضحت على عينه هذا الشيء فيرى الناس أمامه كلهم على هذه الهيئة، وفي هذا خطر على الإنسان، ولذلك جاء في حديث النبي صلى أنه قال: (من قال: هلك الناس فهو أهلكهم)، أي: أنه ينظر أن كل الناس قبيحون، وأنهم هلكى، فهو أشدهم هلاكاً؛ لأنه اغتر وظن أنه هو الناجي الوحيد. والإنسان المؤمن يحب الخير لنفسه ولجيرانه وللناس أيضاً، ويحب لهم أن يكونوا مؤمنين، وأن يكونوا مصلين، وأن يكونوا من أهل الطاعات، ولذلك فإن إبراهيم دعا أباه ودعا قومه إلى الخير، ودعاهم إلى الله عز وجل وتلطف في دعوتهم إلى ذلك، فدعا أباه فقال: يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا [مريم:43-45].فانظر الكلام الطيب من إبراهيم لأبيه صانع الأصنام وعابد الأوثان، فيجيب أبوه بقوله: قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ [مريم:46] أي: ألا تعجبك الآلهة التي أعبدها، أراغب عنها؟ لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا [مريم:46] أي: لأرجمنك بالحجارة وأشتمك أمام الناس، وامش بعيداً عني، فهذا الجواب السفيه يصدر من أهل السفاهة، وذلك لائق بهم، وأما إبراهيم فالذي يليق به أنه حليم أواب منيب عليه الصلاة والسلام، فيحلم عن أبيه، فقال: سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي [مريم:47] أي: مهما عملت فأنا سأستغفر لك ربي؛ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا [مريم:47] أيْ: إنه كريم ورءوف بي عطوف علي، وحنانه عظيم بي.وقوله صلى الله عليه وسلم: (يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير) يعني: قلوبهم طيبة ونقية، فلا غل فيها، وفيها التوكل على الله وتوحيد الله سبحانه كقلوب الطير. يقول العلماء: هذه الأفئدة مثل قلوب الطير في كونها خالية من كل ذنب، سليمة من كل عيب، لا خبرة لها بأمور الدنيا، فصاحب هذا القلب لا يفتش عن أحوال الناس، فهو يتعامل مع الناس بكرم ورأفة ورحمة، فصاحب هذا القلب السليم من أهل الجنة، كما قال الله عز وجل:يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89].وكلام إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام فيه جمال في السياق وحسن انصراف وتخلص من شيء والدخول في شيء ثانيٍ، ألا وهو الكلام عن الجنة وعن النار، فالكلام هنا ليس كلام إبراهيم، إنما هو كلام رب العالمين سبحانه.
تفسير قوله تعالى: (إذ نسويكم برب العالمين)
إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [الشعراء:98]، فقد نظروا إلى إبليس وجنوده، ونظروا إلى من عبدوا من دون الله فقالوا: لقد كنا في ضلال: أأنتم آلهة؟! فأين ذهبت عقولنا؟ وكيف كنا نعبدكم من دون الله؟ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [الشعراء:97-98] أي: أأنتم مثل رب العالمين؟!
 المنافق خب لئيم
والمنافق خب لئيم، أي: أنه يفتش وراء كل شيء، والأصل عند المنافق وعند الكافر إساءة الظن في الجميع، فجميع الناس عنده مخيفين، لذلك فهو يفتش وراء كل إنسان من أجل أن يعرف ما وراءه.وطبيعة الإنسان تنضح على عينه، فيرى كل إنسان بما في قلبه هو، فالإنسان الذي عنده إساءة الظن في الناس، وأنهم مخيفون، فهذا لأنه هو في نفسه مخيف وليس قلبه مطمئناً، فنظرته نضحت على عينه هذا الشيء فيرى الناس أمامه كلهم على هذه الهيئة، وفي هذا خطر على الإنسان، ولذلك جاء في حديث النبي صلى أنه قال: (من قال: هلك الناس فهو أهلكهم)، أي: أنه ينظر أن كل الناس قبيحون، وأنهم هلكى، فهو أشدهم هلاكاً؛ لأنه اغتر وظن أنه هو الناجي الوحيد. والإنسان المؤمن يحب الخير لنفسه ولجيرانه وللناس أيضاً، ويحب لهم أن يكونوا مؤمنين، وأن يكونوا مصلين، وأن يكونوا من أهل الطاعات، ولذلك فإن إبراهيم دعا أباه ودعا قومه إلى الخير، ودعاهم إلى الله عز وجل وتلطف في دعوتهم إلى ذلك، فدعا أباه فقال: يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا [مريم:43-45].فانظر الكلام الطيب من إبراهيم لأبيه صانع الأصنام وعابد الأوثان، فيجيب أبوه بقوله: قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ [مريم:46] أي: ألا تعجبك الآلهة التي أعبدها، أراغب عنها؟ لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا [مريم:46] أي: لأرجمنك بالحجارة وأشتمك أمام الناس، وامش بعيداً عني، فهذا الجواب السفيه يصدر من أهل السفاهة، وذلك لائق بهم، وأما إبراهيم فالذي يليق به أنه حليم أواب منيب عليه الصلاة والسلام، فيحلم عن أبيه، فقال: سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي [مريم:47] أي: مهما عملت فأنا سأستغفر لك ربي؛ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا [مريم:47] أيْ: إنه كريم ورءوف بي عطوف علي، وحنانه عظيم بي.وقوله صلى الله عليه وسلم: (يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير) يعني: قلوبهم طيبة ونقية، فلا غل فيها، وفيها التوكل على الله وتوحيد الله سبحانه كقلوب الطير. يقول العلماء: هذه الأفئدة مثل قلوب الطير في كونها خالية من كل ذنب، سليمة من كل عيب، لا خبرة لها بأمور الدنيا، فصاحب هذا القلب لا يفتش عن أحوال الناس، فهو يتعامل مع الناس بكرم ورأفة ورحمة، فصاحب هذا القلب السليم من أهل الجنة، كما قال الله عز وجل:يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89].وكلام إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام فيه جمال في السياق وحسن انصراف وتخلص من شيء والدخول في شيء ثانيٍ، ألا وهو الكلام عن الجنة وعن النار، فالكلام هنا ليس كلام إبراهيم، إنما هو كلام رب العالمين سبحانه.
تفسير قوله تعالى: (وما أضلنا إلا المجرمون)
قال تعالى: وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ [الشعراء:99] أي: ما أضلنا إلا أهل الجرم والفجور والمعاصي، وكذلك الشياطين الذين زينوا لنا عبادة غير الله سبحانه، وزينوا لنا الشرك والكفر والمعاصي.
 المنافق خب لئيم
والمنافق خب لئيم، أي: أنه يفتش وراء كل شيء، والأصل عند المنافق وعند الكافر إساءة الظن في الجميع، فجميع الناس عنده مخيفين، لذلك فهو يفتش وراء كل إنسان من أجل أن يعرف ما وراءه.وطبيعة الإنسان تنضح على عينه، فيرى كل إنسان بما في قلبه هو، فالإنسان الذي عنده إساءة الظن في الناس، وأنهم مخيفون، فهذا لأنه هو في نفسه مخيف وليس قلبه مطمئناً، فنظرته نضحت على عينه هذا الشيء فيرى الناس أمامه كلهم على هذه الهيئة، وفي هذا خطر على الإنسان، ولذلك جاء في حديث النبي صلى أنه قال: (من قال: هلك الناس فهو أهلكهم)، أي: أنه ينظر أن كل الناس قبيحون، وأنهم هلكى، فهو أشدهم هلاكاً؛ لأنه اغتر وظن أنه هو الناجي الوحيد. والإنسان المؤمن يحب الخير لنفسه ولجيرانه وللناس أيضاً، ويحب لهم أن يكونوا مؤمنين، وأن يكونوا مصلين، وأن يكونوا من أهل الطاعات، ولذلك فإن إبراهيم دعا أباه ودعا قومه إلى الخير، ودعاهم إلى الله عز وجل وتلطف في دعوتهم إلى ذلك، فدعا أباه فقال: يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا [مريم:43-45].فانظر الكلام الطيب من إبراهيم لأبيه صانع الأصنام وعابد الأوثان، فيجيب أبوه بقوله: قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ [مريم:46] أي: ألا تعجبك الآلهة التي أعبدها، أراغب عنها؟ لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا [مريم:46] أي: لأرجمنك بالحجارة وأشتمك أمام الناس، وامش بعيداً عني، فهذا الجواب السفيه يصدر من أهل السفاهة، وذلك لائق بهم، وأما إبراهيم فالذي يليق به أنه حليم أواب منيب عليه الصلاة والسلام، فيحلم عن أبيه، فقال: سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي [مريم:47] أي: مهما عملت فأنا سأستغفر لك ربي؛ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا [مريم:47] أيْ: إنه كريم ورءوف بي عطوف علي، وحنانه عظيم بي.وقوله صلى الله عليه وسلم: (يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير) يعني: قلوبهم طيبة ونقية، فلا غل فيها، وفيها التوكل على الله وتوحيد الله سبحانه كقلوب الطير. يقول العلماء: هذه الأفئدة مثل قلوب الطير في كونها خالية من كل ذنب، سليمة من كل عيب، لا خبرة لها بأمور الدنيا، فصاحب هذا القلب لا يفتش عن أحوال الناس، فهو يتعامل مع الناس بكرم ورأفة ورحمة، فصاحب هذا القلب السليم من أهل الجنة، كما قال الله عز وجل:يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89].وكلام إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام فيه جمال في السياق وحسن انصراف وتخلص من شيء والدخول في شيء ثانيٍ، ألا وهو الكلام عن الجنة وعن النار، فالكلام هنا ليس كلام إبراهيم، إنما هو كلام رب العالمين سبحانه.
تفسير قوله تعالى: (فما لنا من شافعين)
قال الله تعالى: فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ [الشعراء:100]، فهم يندبون حظوظهم، ويبكون على أنفسهم، ويقولون: لا يوجد من يشفع لنا، وذلك لما رأوا أهل الإيمان وأهل التوحيد يشفع بعضهم لبعض، فأهل الطاعة نفعتهم الشفاعة. فقد دخل أناس من الموحدين النار، ونفعهم من شفع فيهم كالنبي صلى الله عليه وسلم، وأهل الدين، ومن أحبهم من المؤمنين، فأخرجهم الله عز وجل من النار، فلما رأى الكفار ذلك قالوا: فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ [الشعراء:100] أي: نحن ما لنا أحد يشفع لنا.
 المنافق خب لئيم
والمنافق خب لئيم، أي: أنه يفتش وراء كل شيء، والأصل عند المنافق وعند الكافر إساءة الظن في الجميع، فجميع الناس عنده مخيفين، لذلك فهو يفتش وراء كل إنسان من أجل أن يعرف ما وراءه.وطبيعة الإنسان تنضح على عينه، فيرى كل إنسان بما في قلبه هو، فالإنسان الذي عنده إساءة الظن في الناس، وأنهم مخيفون، فهذا لأنه هو في نفسه مخيف وليس قلبه مطمئناً، فنظرته نضحت على عينه هذا الشيء فيرى الناس أمامه كلهم على هذه الهيئة، وفي هذا خطر على الإنسان، ولذلك جاء في حديث النبي صلى أنه قال: (من قال: هلك الناس فهو أهلكهم)، أي: أنه ينظر أن كل الناس قبيحون، وأنهم هلكى، فهو أشدهم هلاكاً؛ لأنه اغتر وظن أنه هو الناجي الوحيد. والإنسان المؤمن يحب الخير لنفسه ولجيرانه وللناس أيضاً، ويحب لهم أن يكونوا مؤمنين، وأن يكونوا مصلين، وأن يكونوا من أهل الطاعات، ولذلك فإن إبراهيم دعا أباه ودعا قومه إلى الخير، ودعاهم إلى الله عز وجل وتلطف في دعوتهم إلى ذلك، فدعا أباه فقال: يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا [مريم:43-45].فانظر الكلام الطيب من إبراهيم لأبيه صانع الأصنام وعابد الأوثان، فيجيب أبوه بقوله: قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ [مريم:46] أي: ألا تعجبك الآلهة التي أعبدها، أراغب عنها؟ لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا [مريم:46] أي: لأرجمنك بالحجارة وأشتمك أمام الناس، وامش بعيداً عني، فهذا الجواب السفيه يصدر من أهل السفاهة، وذلك لائق بهم، وأما إبراهيم فالذي يليق به أنه حليم أواب منيب عليه الصلاة والسلام، فيحلم عن أبيه، فقال: سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي [مريم:47] أي: مهما عملت فأنا سأستغفر لك ربي؛ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا [مريم:47] أيْ: إنه كريم ورءوف بي عطوف علي، وحنانه عظيم بي.وقوله صلى الله عليه وسلم: (يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير) يعني: قلوبهم طيبة ونقية، فلا غل فيها، وفيها التوكل على الله وتوحيد الله سبحانه كقلوب الطير. يقول العلماء: هذه الأفئدة مثل قلوب الطير في كونها خالية من كل ذنب، سليمة من كل عيب، لا خبرة لها بأمور الدنيا، فصاحب هذا القلب لا يفتش عن أحوال الناس، فهو يتعامل مع الناس بكرم ورأفة ورحمة، فصاحب هذا القلب السليم من أهل الجنة، كما قال الله عز وجل:يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89].وكلام إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام فيه جمال في السياق وحسن انصراف وتخلص من شيء والدخول في شيء ثانيٍ، ألا وهو الكلام عن الجنة وعن النار، فالكلام هنا ليس كلام إبراهيم، إنما هو كلام رب العالمين سبحانه.
تفسير قوله تعالى: (ولا صديق حميم)
قال تعالى: وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ [الشعراء:101] أي لا يوجد رجل بيننا وبينه صداقة دافئة؛ لأن الحميم: هو الماء الساخن الدافئ، يعني: رجل بيننا وبينه صلة وصداقة في الدنيا تنفع الآن، فلا تنفع صداقة كلام فقط، فقد كانوا في الدنيا أصدقاء، فأهل المعاصي يصادق بعضهم بعضاً، ويقولون له في الدنيا: نحن نفديك بأرواحنا ونفديك بكذا، وهذا كلام فارغ، فلما يأتي يوم القيامة لا يجد من يقول له: أفديك بكذا، فكلهم في النار والعياذ بالله، فقالوا: فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ [الشعراء:100-101].
 منافع الصديق لصديقة
والأخ في الله ينفعك في الدنيا، وينفعك في قبرك، وينفعك يوم القيامة، ففي الدنيا ينصحك ويأمرك بالمعروف وينهاك عن المنكر، وما سألته شيئاً إلا وأجابك في هذا الشيء، فإذا طلبت منه إعانة أو شيئاً آخر فهو يكون معك، فإن لم يكن معك بماله أو ببدنه فهو معك على الأقل بكلامه فيواسيك. فإذا مت فهو الذي يشيعك إلى قبرك، ويقف على قبرك يدعو لك، ويصلي عليك، فتنتفع به وأنت في قبرك. وإذا مت فهو يبحث عن حال عيالك وأهلك هل هم محتاجون لشيء، ففي الدنيا كانت صداقة حقيقية فنفعت، وأنت في قبرك فهو يبحث عن دينك ليقضي عنك دينك؛ حتى لا تعذب عند الله سبحانه. فإذا كنت يوم القيامة وأدخلت النار فإن هذا الصديق الحميم الذي كان من الأتقياء ينفعك عند رب العالمين، ولا يزال يدعو ربه حتى يخرجك الله عز وجل من النار بفضله وبكرمه سبحانه، وبدعاء هذا الصديق الحميم. ولعل هذا الأخ في الله يكون أخوه في منزلة دنيا في الجنة، وهو في منزلة عليا، فيشفع عند رب العالمين فيرفع أخاه في منزلته، وانظر لحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: (المرء مع من أحب) ، فهذا الصديق الحميم وهذا الأخ في الله ينفع أخاه في الدنيا وفي الآخرة، فلذلك فالكفار عندما يرون ذلك إذا بهم يتحسرون في وقت قد فاتهم ذلك، فلا ينفعهم البكاء، ولا تنفعهم الحسرة، ولا ينفعهم الندم، ولا ينفعهم إيمانهم فقد رأوا ما كان غيباً رأوه شهادة، فقالوا: فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ [الشعراء:100-101].
تفسير قوله تعالى: (فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين)
ثم قالوا: فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً [الشعراء:102] أي: مرة ثانية نرجع إلى الدنيا، وقد قضى الله ألا يرجع إليها لا المؤمن ولا الكافر، فالدنيا هي مرة واحدة فقط، وقال الكفار: نرجع إلى الدنيا، وقد قالها المؤمنون الشهداء لما وجدوا عظيم الثواب عند رب العالمين، فسألوا ربهم سبحانه أن يعيدهم إلى الدنيا؛ حتى يقتلوا مرات ومرات في سبيل الله سبحانه لما رأوا من عظيم الأجر عند الله سبحانه، قال تعالى على لسان الكفار: فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [الشعراء:102-103].أي: إن في هذا الذي تلوناه عليكم، والذي ذكرناه لكم في هذه الآيات وغيرها موعظة وعبرة لمن كان مؤمناً، ولكن أكثر الناس ليسوا مؤمنين، فلا ينتفعون بهذه المواعظ.
 منافع الصديق لصديقة
والأخ في الله ينفعك في الدنيا، وينفعك في قبرك، وينفعك يوم القيامة، ففي الدنيا ينصحك ويأمرك بالمعروف وينهاك عن المنكر، وما سألته شيئاً إلا وأجابك في هذا الشيء، فإذا طلبت منه إعانة أو شيئاً آخر فهو يكون معك، فإن لم يكن معك بماله أو ببدنه فهو معك على الأقل بكلامه فيواسيك. فإذا مت فهو الذي يشيعك إلى قبرك، ويقف على قبرك يدعو لك، ويصلي عليك، فتنتفع به وأنت في قبرك. وإذا مت فهو يبحث عن حال عيالك وأهلك هل هم محتاجون لشيء، ففي الدنيا كانت صداقة حقيقية فنفعت، وأنت في قبرك فهو يبحث عن دينك ليقضي عنك دينك؛ حتى لا تعذب عند الله سبحانه. فإذا كنت يوم القيامة وأدخلت النار فإن هذا الصديق الحميم الذي كان من الأتقياء ينفعك عند رب العالمين، ولا يزال يدعو ربه حتى يخرجك الله عز وجل من النار بفضله وبكرمه سبحانه، وبدعاء هذا الصديق الحميم. ولعل هذا الأخ في الله يكون أخوه في منزلة دنيا في الجنة، وهو في منزلة عليا، فيشفع عند رب العالمين فيرفع أخاه في منزلته، وانظر لحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: (المرء مع من أحب) ، فهذا الصديق الحميم وهذا الأخ في الله ينفع أخاه في الدنيا وفي الآخرة، فلذلك فالكفار عندما يرون ذلك إذا بهم يتحسرون في وقت قد فاتهم ذلك، فلا ينفعهم البكاء، ولا تنفعهم الحسرة، ولا ينفعهم الندم، ولا ينفعهم إيمانهم فقد رأوا ما كان غيباً رأوه شهادة، فقالوا: فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ [الشعراء:100-101].
تفسير قوله تعالى: (إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين)
قال تعالى: وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [الشعراء:103-104]، وتتكرر في نهاية الآيات في كل قصة من القصص القرآنية هذه الآية، فقد تكررت ثمان مرات، قال تعالى: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [الشعراء:103-104]؛ ليبين لك عقب كل قصة من القصص أن هنا آية، فاعتبر إن كنت ممن يعتبر، وأكثر الناس لا يعتبرون، فكن أنت من الأقل الذين يعتبرون إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ[الشعراء:103] ، فإن لم تعتبر أنت ولا غيرك فـإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ[الشعراء:104]، فالله لا يحتاج إلى أحد، وهو الرب سبحانه.
 منافع الصديق لصديقة
والأخ في الله ينفعك في الدنيا، وينفعك في قبرك، وينفعك يوم القيامة، ففي الدنيا ينصحك ويأمرك بالمعروف وينهاك عن المنكر، وما سألته شيئاً إلا وأجابك في هذا الشيء، فإذا طلبت منه إعانة أو شيئاً آخر فهو يكون معك، فإن لم يكن معك بماله أو ببدنه فهو معك على الأقل بكلامه فيواسيك. فإذا مت فهو الذي يشيعك إلى قبرك، ويقف على قبرك يدعو لك، ويصلي عليك، فتنتفع به وأنت في قبرك. وإذا مت فهو يبحث عن حال عيالك وأهلك هل هم محتاجون لشيء، ففي الدنيا كانت صداقة حقيقية فنفعت، وأنت في قبرك فهو يبحث عن دينك ليقضي عنك دينك؛ حتى لا تعذب عند الله سبحانه. فإذا كنت يوم القيامة وأدخلت النار فإن هذا الصديق الحميم الذي كان من الأتقياء ينفعك عند رب العالمين، ولا يزال يدعو ربه حتى يخرجك الله عز وجل من النار بفضله وبكرمه سبحانه، وبدعاء هذا الصديق الحميم. ولعل هذا الأخ في الله يكون أخوه في منزلة دنيا في الجنة، وهو في منزلة عليا، فيشفع عند رب العالمين فيرفع أخاه في منزلته، وانظر لحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: (المرء مع من أحب) ، فهذا الصديق الحميم وهذا الأخ في الله ينفع أخاه في الدنيا وفي الآخرة، فلذلك فالكفار عندما يرون ذلك إذا بهم يتحسرون في وقت قد فاتهم ذلك، فلا ينفعهم البكاء، ولا تنفعهم الحسرة، ولا ينفعهم الندم، ولا ينفعهم إيمانهم فقد رأوا ما كان غيباً رأوه شهادة، فقالوا: فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ [الشعراء:100-101].
تفسير قوله تعالى: (وإن ربك لهو العزيز الرحيم)
قوله تعالى: وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ [الشعراء:104] التأكيد باللام، والتأكيد بـ(هو)الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [الشعراء:104] سبحانه، فهو عزيز غالب لا يغالب سبحانه، وإذا أمر بالشيء لا يقدر أحد أن يمنعه، قال تعالى: مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ [فاطر:2] ، فهو عزيز قوي قاهر غالب سبحانه، وهو بالمؤمنين رءوف رحيم، ومن تاب إلى الله تاب الله عز وجل عليه.نسأل الله عز وجل أن يتوب علينا، وأن يجعلنا من عباده المرحومين. أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
 منافع الصديق لصديقة
والأخ في الله ينفعك في الدنيا، وينفعك في قبرك، وينفعك يوم القيامة، ففي الدنيا ينصحك ويأمرك بالمعروف وينهاك عن المنكر، وما سألته شيئاً إلا وأجابك في هذا الشيء، فإذا طلبت منه إعانة أو شيئاً آخر فهو يكون معك، فإن لم يكن معك بماله أو ببدنه فهو معك على الأقل بكلامه فيواسيك. فإذا مت فهو الذي يشيعك إلى قبرك، ويقف على قبرك يدعو لك، ويصلي عليك، فتنتفع به وأنت في قبرك. وإذا مت فهو يبحث عن حال عيالك وأهلك هل هم محتاجون لشيء، ففي الدنيا كانت صداقة حقيقية فنفعت، وأنت في قبرك فهو يبحث عن دينك ليقضي عنك دينك؛ حتى لا تعذب عند الله سبحانه. فإذا كنت يوم القيامة وأدخلت النار فإن هذا الصديق الحميم الذي كان من الأتقياء ينفعك عند رب العالمين، ولا يزال يدعو ربه حتى يخرجك الله عز وجل من النار بفضله وبكرمه سبحانه، وبدعاء هذا الصديق الحميم. ولعل هذا الأخ في الله يكون أخوه في منزلة دنيا في الجنة، وهو في منزلة عليا، فيشفع عند رب العالمين فيرفع أخاه في منزلته، وانظر لحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: (المرء مع من أحب) ، فهذا الصديق الحميم وهذا الأخ في الله ينفع أخاه في الدنيا وفي الآخرة، فلذلك فالكفار عندما يرون ذلك إذا بهم يتحسرون في وقت قد فاتهم ذلك، فلا ينفعهم البكاء، ولا تنفعهم الحسرة، ولا ينفعهم الندم، ولا ينفعهم إيمانهم فقد رأوا ما كان غيباً رأوه شهادة، فقالوا: فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ [الشعراء:100-101].

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الشعراء [69 - 104] للشيخ : أحمد حطيبة

http://audio.islamweb.net