اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , توجيهات اجتماعية للشيخ : صالح بن عواد المغامسي


توجيهات اجتماعية - (للشيخ : صالح بن عواد المغامسي)
النبي صلى الله عليه وسلم خير الخلق، وهو القدوة الحسنة والمثال الرائع للناس جميعاً، وجب على كل ذي لبٍ أن يقتدي به في أخلاقه، وتعامله مع الناس، وعفوه عند المقدرة، والتواضع وخفض الجناح للمسلمين، والتقرب إلى الله، واللجوء إلى جنابه.
من مواضع الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا.وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، أراد ما العباد فاعلوه ولو عصمهم لما خالفوه، ولو شاء أن يطيعوه جميعا لأطاعوه.وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، آخر الأنبياء في الدنيا عصراً، وأرفعهم وأجلهم يوم القيامة شأناً وذكراً، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وعلى سائر من اقتفى أثره واتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب:21].ثم انه صلى الله عليه وسلم بعد أن أدبه ربه بالوقوف بين يديه في الليل ألبسه جل وعلا في النهار أعظم الأخلاق، وأكمل الصفات، وهداه إلى أفضل الطرائق، فتجمل بها صلى الله عليه وسلم كلها، فهو في بيته خير زوج، وهو لأحفاده خير جد، وهو لأمته أعظم قائد، وهو في المسجد أجل إمام، وأفصح خطيب، وهو صلى الله عليه وسلم في ذلك كله عبد متواضع لله، يعرف فضل الله جل وعلا عليه قال: (لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم إنما إنا عبد لله فقولوا: عبد الله ورسوله) صلوات الله وسلامه عليه.فإذا رحمت فأنت أم أو أب هذان في الدنيا هما الرحماءوإذا أخذت العهد أو أعطيتهفجميع عهدك ذمة ووفاءوإذا قضيت فلا ارتياب كأنماجاء الخصوم من السماء قضاءوإذا بنيت فخير زوج عشرةوإذا ابتنيت فدونك الآباءوإذا حميت الماء لم يورد ولو أن القياصر والملوك ظماءأنصفت أهل الفقر من أهل الغنى فالكل في دين الإله سواء فلو إن إنساناً تخير ملة ما اختار إلا دينك الفقراءوالمصلحون أصابع جمعت يدا هي أنت بل أنت اليد البيضاء صلى عليك الله ما صحب الدجى حاد وحنت بالفلا وجناءواستقبل الرضوان في غرفاتهم بجنان عدن آلك السمحاء
 التواضع
إذا كان هذا العدل، وذلك العفو، وبذل الندى فقد بينا الكبر وضده والتواضع لعباد الله، وأحب الناس إلى العباد وأقربهم منهم من كان متحليا متجملاً بخلق التواضع، والنفوس جبلت على أنها تبغض من كان مستكبراً.الحجاج بن يوسف الأمير الأموي يقول على ظلمه: ثلة من أهل الكوفة لو أدركتهم لضربت أعناقهم، وهو لم يدركهم، يعني أنه جاء الكوفة وقد ماتوا، قيل له: من هم أيها الأمير؟ قال: فلان وسمى رجلاً، وكلهم ذمهم بالكبر، أما أحدهم عياذاً بالله فصعد المنبر فخطب خطبة بليغة، فلما فرغ منها قال له أحد الحاضرين: كثر الله من أمثالك، فقال ذلك المتكبر الفاجر، لقد كلفت ربك شططاً، أي: يصعب على الله أن يخلق غيري.قال: وآخر كان يقف في قارعة الطريق، فجاءته امرأة تسأله وهي لا تعرفه، قالت: يا عبد الله، أين طريق فلان؟ قال: ألمثلي يقال: يا عبد الله، ورفض أن يجيبها.وذكر رجلاً ثالثاً ضاعت ناقة فقال: يمين الله إن لم يرد الله ناقتي لن أصلي ولن أصوم، فرد الله عليه ناقته، فقال كفراً: قد علم ربي أن يميني كانت صرماً، يعني ماضية.هذا وأمثاله موجود في كل أحد، لكن من الخلق من ألجم نفسه بلجام التقوى فقبلت ورضيت أن يكون عبداً لله جل وعلا، ومن العباد من أطلق لها العنان، وهؤلاء الذين أطلقوا لها العنان درجات، وفي الذروة من أولئك الذين أطلقوا لأنفسهم العنان فرعون عندما قال: فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات:24]، والنمرود عندما قال: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ [البقرة:258] فما السبيل إلى كسر النفس، السبيل إلى كسر النفس عظيم العلم بالله جل وعلا، فإن العبد كلما كان بالله اعرف كان من الله أخوف، كلما كان بالله أ عرف، كان من الله أخوف.
أعرف الناس بالله أخوفهم منه
والله جل وعلا حجب عنا جميعاً أن نرى بعيننا الباصرة ذاته، ومكننا جل وعلا أن نرى مخلوقاته، فمن رأى مخلوقات الله بعين البصيرة وتفكر فيها دلته مخلوقات الله على عظمة الخلاق جل جلاله، فإذا عرف ربه وعبده وذل بين يديه، واستكان عنده، يكرمه الله أن يرى الله بعينه الباصرة، وهذا منطلق كل مؤمن.قال الله عن أهل طاعته: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [آل عمران:191].فهؤلاء أقوام أخذوا يتفكرون في المخلوقات، فدلهم ذلك التفكر على رب البريات، فعظموا الله، فهؤلاء يكافئهم الله يوم القيامة بأن يمكنهم جل وعلا من أن يروا وجهه الأكرم جل وعلا، ولا عذاب أعظم على أهل النار من كونهم محجوبين عن رؤية وجه الواحد القهار، قال الله جل وعلا عن أهل معصيته: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [المطففين:15].نعود فنقول: إن التواضع من أعظم أخلاقه صلوات الله وسلامه عليه، هذه الأمور التي وازنا بينها ما بين التخلية والتحلية تحتاج في المضي عليها إلى صبر، وبالصبر تبلغ ما تريد، وبالتقوى يلين لك الحديد، فمن رزق الصبر قدر على أن يعطي مما يحب، وأن يصبر على ما يكره، قال الله جل وعلا: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران:92]، وفي جملة من الآثار: لن تنال البر حتى تصبر على ما تكره وحتى تنفق مما تحب، فإذا أنفقت مما تحب، وصبرت على ما تكره وصلت إلى منازل عالية عند الله جل وعلا.كما أن مما يعين على التحلي بهذه الأخلاق تذكر قرب المحشر والوقوف بين يدي الله، فإن الله ذكر الأوصاف الحميدة، قال: وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [فصلت:34-35]، وحتى يكون لدى الإنسان حظ عظيم من الصبر لا بد أن يعرف الآخرة حقاً، فكل من أدرك بعيني بصيرته وبصره عظمة الوقوف بين يدي الله، هانت عليه أمور الدنيا، وهذه الدنيا إن نازعت أهلها فيها اجتذبتك كلابها، وإن استغنيت عنها فزت بخيري الدارين.واعلم يا أخي أنه لن يموت أحد حتى يستوفي رزقه، يقول صلى الله عليه وسلم: (إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها)، وهذا لا يمنع من السعي المباح، ولا ينافي ذلك الشرع، وفي حديث عمر : (لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً).فأثبت لها صلى الله عليه وسلم الغدو وأثبت لها صلى الله عليه وسلم الرواح.نقول: بالصبر وبالتفكر في اليوم الآخر، ثم بالمعرفة بمنهاج أولياء الله المقربين، وعباد الله الصالحين تنال الدرجات العليا، ولهذا قص الله على نبيه في القرآن جلائل الأخبار، وأدبه بعظيم العظات، حتى يتأسى بأولئك الأخيار الذين من قبله، ذكر له ثمانية عشر نبيًا في سورة الأنعام، ثم قال له: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ [الأنعام:90]، فأخذ صلى الله عليه وسلم بهديهم، فجمع إلى ما عنده من الفضائل ما كان عند إخوانه عليهم الصلاة والسلام من الفضائل، فأصبح عليه السلام في الذروة العليا، والدرجة الأسمى من الأخلاق كلها وعبادة الله صلوات الله وسلامه عليه.ثمة محبطات في الطريق إلى الله، فالإنسان إذا كنت ذا حلم وصفوك بأنك ضعيف، وإذا كنت ذا عفو وصفوك بأنك عاجز، وإذا كنت ذا كرم وصفوك بأنك مسرف، وما يزال في كل مجتمع فئام من الناس يثبطون أهل الحق، ويصفون الأشياء على غير وصفها، ويسمونها بغير اسمها، لكن لا يوجد عاقل يترك الاستسقاء من معين محمد صلى الله عليه وسلم ويأخذ عن غيره، فالعاقل يعلم أن الهدي كله محصور بهدي محمد صلوات الله وسلامه عليه. والتمسك بهدي الأنبياء لا شك أنه خير وأبقى من التمسك بصنيع غيرهم فإن الله أيد أنبياءه بالوحي، والأنبياء بوحي الله إليهم معصومون من أن يقعوا في خطأ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
 التواضع
إذا كان هذا العدل، وذلك العفو، وبذل الندى فقد بينا الكبر وضده والتواضع لعباد الله، وأحب الناس إلى العباد وأقربهم منهم من كان متحليا متجملاً بخلق التواضع، والنفوس جبلت على أنها تبغض من كان مستكبراً.الحجاج بن يوسف الأمير الأموي يقول على ظلمه: ثلة من أهل الكوفة لو أدركتهم لضربت أعناقهم، وهو لم يدركهم، يعني أنه جاء الكوفة وقد ماتوا، قيل له: من هم أيها الأمير؟ قال: فلان وسمى رجلاً، وكلهم ذمهم بالكبر، أما أحدهم عياذاً بالله فصعد المنبر فخطب خطبة بليغة، فلما فرغ منها قال له أحد الحاضرين: كثر الله من أمثالك، فقال ذلك المتكبر الفاجر، لقد كلفت ربك شططاً، أي: يصعب على الله أن يخلق غيري.قال: وآخر كان يقف في قارعة الطريق، فجاءته امرأة تسأله وهي لا تعرفه، قالت: يا عبد الله، أين طريق فلان؟ قال: ألمثلي يقال: يا عبد الله، ورفض أن يجيبها.وذكر رجلاً ثالثاً ضاعت ناقة فقال: يمين الله إن لم يرد الله ناقتي لن أصلي ولن أصوم، فرد الله عليه ناقته، فقال كفراً: قد علم ربي أن يميني كانت صرماً، يعني ماضية.هذا وأمثاله موجود في كل أحد، لكن من الخلق من ألجم نفسه بلجام التقوى فقبلت ورضيت أن يكون عبداً لله جل وعلا، ومن العباد من أطلق لها العنان، وهؤلاء الذين أطلقوا لها العنان درجات، وفي الذروة من أولئك الذين أطلقوا لأنفسهم العنان فرعون عندما قال: فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات:24]، والنمرود عندما قال: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ [البقرة:258] فما السبيل إلى كسر النفس، السبيل إلى كسر النفس عظيم العلم بالله جل وعلا، فإن العبد كلما كان بالله اعرف كان من الله أخوف، كلما كان بالله أ عرف، كان من الله أخوف.
سؤال التوفيق من الله
بقيت واحدة: وهي أن الإنسان يسأل الله جل وعلا التوفيق في غدوه ورواحه، فوالله لن يقدر أحد أن يعبد الله كما أراد الله، قال الله جل وعلا: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ [الكهف:28].قال بعض أهل العلم: إنهم إذا أصبحوا سألوا الله التوفيق، وإذا أمسوا استغفروا الله جل وعلا من التقصير، فهم ما بين سؤال الله أن يوفق ويعين وييسر، وما بين استغفار الله أن يسد الخلل، ويغفر الذنب، ويتجاوز عن الزلل، وربك على هذين قادر، ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ [الأنعام:102]، كما بين جل وعلا في كلامه وكتابه.أيها الإخوة المباركون، طول الكلام ينسي بعضه بعضاً، وهذا ما تيسر قوله في هذا المقام المبارك.وما تبقى من الوقت نجعله للأسئلة، على أنني في المقام الأول أقول قبل أن أنهي: إن الله يقول: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ [التوبة:18]، فنسأل الله جل وعلا أولاً أن يتقبل من الملك فهد -رحمه الله رحمة واسعة- بناء هذا المجمع الذي صلينا فيه، وأقمنا المحاضرة فيه، ولم يقتصر نفعه على إقامة الصلوات وإلقاء المحاضرات، وفي هذا عبرة أن الملك رحمه الله مات وزال ملكه، لكن المسجد الذي بناه لله لم يزل باقياً، فكل ما كان لله يبقى، وأما عطايا الله جل وعلا لعباده دنيوياً فإنما هي متاع إلى حين، هذا أولاً.الأمر الثاني: أشكر لأخي سعادة المحافظ فضله وخلقه وكرمه وحضوره المحاضرة الدال على نبل أخلاقه وإسلامية منهجه، وفي هذا تشجيع للناس؛ لأن الناس إذا كان سادتهم ووجهاؤهم والقائمون بالأمر فيهم يتقدمون إلى الخيرات تأسوا بهم، كما أسأل الله جل وعلا أن يشكر الشيخ حسين ، وجميع المعنيين في اللجنة الثقافية على حسن ظنهم بأخيهم وكريم دعوتهم. وأسأل الله جل وعلا لهذه الوجوه الطيبة التي أراها والتي لم أرها من أخواتنا المؤمنات المكتسيات بحلل الحياء والحجاب، أسأل الله لنا جميعاً أن يحرم وجوهنا على النار، وأن يجعل مجلسنا هذا شاهداً لنا يوم نلقاه، وأن يعيذنا جل وعلا من أن نريد بقولنا أو أي شيء نصنعه أحداً غيره جل وعلا، وأن يجعلنا ممن خلصت نيته، وسدد الله قوله، وأصلح الله عمله، إن ربي لسميع الدعاء.هذا ما تيسر، وعفواً إن أطلت، وعذراً إن قصرت، فما أردت إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
 التواضع
إذا كان هذا العدل، وذلك العفو، وبذل الندى فقد بينا الكبر وضده والتواضع لعباد الله، وأحب الناس إلى العباد وأقربهم منهم من كان متحليا متجملاً بخلق التواضع، والنفوس جبلت على أنها تبغض من كان مستكبراً.الحجاج بن يوسف الأمير الأموي يقول على ظلمه: ثلة من أهل الكوفة لو أدركتهم لضربت أعناقهم، وهو لم يدركهم، يعني أنه جاء الكوفة وقد ماتوا، قيل له: من هم أيها الأمير؟ قال: فلان وسمى رجلاً، وكلهم ذمهم بالكبر، أما أحدهم عياذاً بالله فصعد المنبر فخطب خطبة بليغة، فلما فرغ منها قال له أحد الحاضرين: كثر الله من أمثالك، فقال ذلك المتكبر الفاجر، لقد كلفت ربك شططاً، أي: يصعب على الله أن يخلق غيري.قال: وآخر كان يقف في قارعة الطريق، فجاءته امرأة تسأله وهي لا تعرفه، قالت: يا عبد الله، أين طريق فلان؟ قال: ألمثلي يقال: يا عبد الله، ورفض أن يجيبها.وذكر رجلاً ثالثاً ضاعت ناقة فقال: يمين الله إن لم يرد الله ناقتي لن أصلي ولن أصوم، فرد الله عليه ناقته، فقال كفراً: قد علم ربي أن يميني كانت صرماً، يعني ماضية.هذا وأمثاله موجود في كل أحد، لكن من الخلق من ألجم نفسه بلجام التقوى فقبلت ورضيت أن يكون عبداً لله جل وعلا، ومن العباد من أطلق لها العنان، وهؤلاء الذين أطلقوا لها العنان درجات، وفي الذروة من أولئك الذين أطلقوا لأنفسهم العنان فرعون عندما قال: فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات:24]، والنمرود عندما قال: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ [البقرة:258] فما السبيل إلى كسر النفس، السبيل إلى كسر النفس عظيم العلم بالله جل وعلا، فإن العبد كلما كان بالله اعرف كان من الله أخوف، كلما كان بالله أ عرف، كان من الله أخوف.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , توجيهات اجتماعية للشيخ : صالح بن عواد المغامسي

http://audio.islamweb.net