اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب - نبذة عن سيرة الإمام ابن خزيمة للشيخ : محمد حسن عبد الغفار


شرح كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب - نبذة عن سيرة الإمام ابن خزيمة - (للشيخ : محمد حسن عبد الغفار)
إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة هو الإمام الحافظ الحجة الفقيه، كان بحراً من بحور العلم، طاف البلاد ورحل إلى الآفاق في طلب الحديث والعلم، فكتب الكثير، وصنف وجمع، وهو من المجتهدين في دين الإسلام، جاهد أهل البدع بلسانه وبنانه، وبين بطلان عقائدهم الزائفة، وفصل عقائد السلف وبينها وأظهرها بدلائل القرآن والسنن والآثار.
فضل العلماء وطلب العلم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.ثم أما بعد:فأشرف الناس على الإطلاق هم العلماء الذين هم واسطة بين الخالق وبين المخلوق، قال ابن عيينة: أفضل البشر على الإطلاق هم الواسطة بين رب البشر وبين البشر، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (العلماء هم ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر).العلم العلم، والطلب الطلب، فإن شمس البدعة قد بزغت، ولا تخمد نار الفتنة إلا بالطلب، ولما ظهرت البدع في القرون الخيرية في القرن الثالث انبرى لها أساطين العلم، ومن أفاضل الأمة على الإطلاق هذا الإمام العظيم إمام الأئمة ابن خزيمة .وعلم التوحيد هو أشرف العلوم على الإطلاق، إذ شرف العلم من شرف المعلوم، ولا أحد أشرف من الله جل وعلا، بل قال ابن القيم: لن ترسخ معرفة أحد ولا قدم أحد في الإيمان ولن يستقيم إيمان أحد حتى يتعرف على رب البرية جل وعلا في صفاته وأسمائه جل وعلا. والعلم علمان: علم بالله، وعلم بأمر الله ونهيه، والعلم بالله هو الأصل، والعلم بأمر الله ونهيه هو علم الفروع كالفقه وغيره، فعلم الأصول هو العلم بالله جل وعلا وبأسمائه الحسنى وصفاته العلى، وتوحيد ربوبيته، وتوحيد الإلهية.وأشرف الناس هم العلماء، وطلبة العلم الذين يسيرون على درب العلماء، ولن يستقيم إيمان عبد إلا بالعلم، قال الله تعالى في مطلع الوحي: اقْرَأْ ، ما قال الله: بلغ، ولا قال: تعبد، ولا قال: وحد، بل قال له: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق:1]، وفي التوحيد قال: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [محمد:19]، لأنك لن توحد الله حتى تعلم. وطلب العلم هو أشرف العبادات، كما قال الإمام أحمد: لا أرى عبادة مثل طلب العلم لمن خلصت نيته.
 

أهمية كتاب التوحيد لابن خزيمة
سندرس بإذن الله في هذا الكتاب العظيم: كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب عز وجل لـابن خزيمة ، وهذا كتاب جليل مهم جداً, فوائده جليلة وقيمة، تناول مؤلفه فيه صفات الله جل وعلا وأسمائه الحسنى، وتناول الكلام عن الإيمان بالغيبيات والقبر ومنازل الآخرة، وتناول أيضاً الكلام عن القدر. وقد ألفه مؤلفه رداً على أهل البدعة والضلالة، إذ في عصره بزغت شمس البدعة من الخوارج والشيعة والجبرية والقدرية والمعتزلة والجهمية، فقام هذا العالم الجليل يرد على أهل الأهواء وأهل البدع، ومن ضمن المصنفات التي كانت نوراً في سماء العلم هذا الكتاب العظيم الخاص بالتوحيد، كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب عز وجل.
 

التعريف بابن خزيمة
مؤلف هذا الكتاب هو أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري الحافظ الحجة الفقيه، جمع الله له العلمين، فكان فارساً في ميدان الحديث أستاذاً في علم النقد والجرح والتعديل، وأيضاً كان فقيهاً مستنبطاً، ولا عجب أن يكون كذلك وقد أخذ العلم عن أكابر علماء الشافعية عن المزني والربيع ، وكان يروي عنهما كتب الشافعي ، وكان حافظاً حجة فقيهاً، وكان على فقه الإمام الشافعي ، ولقب بإمام الأئمة صاحب التصانيف.
 عقيدة ابن خزيمة
كان ابن خزيمة سلفي العقيدة على طريقة أهل الحديث، يقول بما قاله الصحابة رضي الله تعالى عنهم والتابعون وتابعوهم، ومما يبين هذا قوله في هذا الكتاب: فنحن وجميع علمائنا من أهل الحجاز وتهامة واليمن والعراق والشام ومصر مذهبنا: أنا نثبت لله جل وعلا ما أثبته لنفسه، نقر بذلك بألسنتنا ونطبق بذلك بقلوبنا من غير أن نشبه وجه خالقنا بوجه أحد من المخلوقين، وعز ربنا عن أن نشبهه بالمخلوقين، وجل ربنا عن مقالة المعطلين، وعز أن يكون عدماً كما قاله المبطلون.والفرق بين التشبيه والتمثيل أن التشبيه هو المطابقة في أغلب الصفات، والتمثيل: في كل الصفات، قال الله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَي [الشورى:11]. فكل معطل مشبه باللزوم؛ لأنه شبه أولاً فخشي من إثبات التشبيه فقال: يد الله كيد البشر، عين الله كعين البشر، لا، ليس له يد ولا عين؛ فعطل خوفاً من التشبيه.والتعطيل تعطيلان: تعطيل كلي وجزئي، تعطيل بنفي الاسم والصفة، وهو تعطيل غلاة الجهمية، يقولون: لا عليم ولا علم، ولا كريم ولا كرم، ولا عزيز ولا عزة، أعوذ بالله من هذا الضلال المبين والكفر الفاحش، فغلاة الجهمية ينفون عن الله الاسم والصفة، هذا هو التعطيل الكلي، نفي الاسم والصفة.والتعطيل الجزئي: نفي الصفة دون الاسم، يثبتون الاسم فيقولون: الله من أسمائه الحسنى العليم، لكن لا يثبتون العلم، ولذلك كثير من القدرية يقولون: الله لا يعلم أفعال العباد حتى يعملوها، فهؤلاء عطلوا الصفة دون الاسم.وهم في تعطيل الصفة متفاوتون، فمنهم من يعطل جميع الصفات، ومنهم من يعطل أغلب الصفات وهم الأشاعرة الذين أثبتوا السبع الصفات التي يدل عليها العقل كما زعموا.وقال ابن خزيمة أيضاً: نحن نقول: إن الله سميع بصير كما أعلمنا خالقنا وبارئنا، ونقول: من له سمع وبصر من بني آدم فهو سميع وبصير، ولا نقول: إن هذا تشبيه المخلوق بالخالق، ونقول: إن لله عز وجل يدين يمينين لا شمال فيهما، ونقول: إن من كان في بني آدم سليم الجوارح والأعضاء فله يدان يمين وشمال، ولا نقول: إن يد المخلوق كيد الخالق عز ربنا عن أن تكون يده كيد خلقه.ومعنى كلامه أن الأسماء والصفات توقيفية، يعني: لا بد من وجود نص من كتاب أو من سنة حتى نقول: هذا اسم لله أو هذه صفة من صفات الله جل وعلا.والله جل وعلا اسمه السميع البصير، ويوصف المرء بالسمع والبصر، فيقال: إنه سميع بصير، فاتفقا في التسمية لكن يختلفان في الكيفية، قال الله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11].وأسماء الله تتضمن صفات كمال، لكن الإنسان قد يسمى باسم لا يتضمن الصفة، فمثلاً: يسمى كريماً وهو أبخل البشر، أو شجاعاً وهو أجبن الناس.وهنا قال ابن خزيمة: إن لله جل وعلا يدين لا شمال فيهما، والدليل على أن لله يدين اثنتين قول الله جل وعلا: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا [يس:71] فهو من باب التعظيم، والعظمة كلها لله، فحق لله أن يعظم نفسه، أما ترى أن الملك مثلاً يقول لأتباعه: إن الملك يأمر بكذا، وما يقول: أنا، يعظم نفسه.أما قوله: لا شمال فيهما فقد اختلف العلماء في ذلك على قولين:القول الأول: لله يد يمين ويد شمال؛ بدليل الحديث الذي في صحيح مسلم قال: (ثم يأخذ السماوات بشماله) فصرح بالشمال.القول الثاني: قالوا: في الحديث: (كلتا يدي ربي يمين)، فلا نثبت لله يد شمال.ونحن نقول: إذا ثبت أن لله شمالاً سمعنا وأطعنا، وأثبتنا ما أثبته الله لنفسه، وأثبتنا ما أثبته له رسوله، لكن الزيادة في هذا الحديث ضعيفة، إذ إن الثقة خالف الثقات وذكر لفظة (الشمال)، فلا شمال لله جل وعلا؛ لضعف هذا الحديث، ولو ثبت لأثبتا الشمال لله.قال ابن خزيمة : ونحن نقول: لربنا الخالق عينان يبصر بهما ما تحت الثرى وتحت الأرض السابعة السفلى، وما في السماوات العلى، وما بينهما من صغير وكبير لا يخفى على خالقنا خافية في السماوات السبع والأرضين السبع، ولا ما بينهما ولا فوقهن ولا أسفل منهن، لا يغيب عن بصره من ذلك شيء، يرى ما في جوف البحار كما يرى عرشه الذي هو مستو عليه، وبنو آدم وإن كانت لهم عيون يبصرون بها فإنهم إنما يرون ما قرب من أبصارهم، مما لا حجاب ولا ستر بين المرء وبين أبصارهم.أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب - نبذة عن سيرة الإمام ابن خزيمة للشيخ : محمد حسن عبد الغفار

http://audio.islamweb.net