اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح المنظومة البيقونية - الحديث المعنعن والمهمل للشيخ : محمد حسن عبد الغفار


شرح المنظومة البيقونية - الحديث المعنعن والمهمل - (للشيخ : محمد حسن عبد الغفار)
من علم مصطلح الحديث ذكر الأحاديث المعنعنة والمؤنأنة، والأحاديث المبهمة والمهملة، ويسمى الحديث عالياً إذا قل رجاله أو كان علو صفة، ويسمى نازلاً إذا كثر رجاله.
الحديث المعنعن

 حكم المعنعن والمؤنأن وشروطهما والأمثلة على ذلك
المعنعن والمؤنأن يمران بشرطين وقيدين: الشرط الأول: سلامة المعنعن من التدليس. الشرط الثاني: إمكان اللقي أو المعاصرة، يعني: يكون في عصره، كأن تقول مثلاً: الأعمش عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا لم يتوفر فيه الشرطان؛ لأن الأعمش معاصر لـأنس ، ولكن لو جئنا للتطبيق فإن الأعمش مدلس ونحن اشترطنا سلامة التدليس.ومن الأمثلة كذلك: مالك يروي عن الزهري عن زيد بن أسلم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.ففي سلسلة الزهري عن زيد بن أسلم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قلنا: نشترط شرطين لتمر العنعنة: السلامة من التدليس، والمعاصرة واللقيا، فالمعاصرة واللقيا تحققت؛ لكن الزهري مدلس، والحقيقة أن الزهري مدلس، لكن تدليسه غير معتبر، يعني: العلماء لم يعتبروا تدليس الزهري فلا يرد بسببه حديث؛ لكثرة أحاديثه.ومن الأمثلة كذلك: عبيدة السلماني عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم.و عبيدة من أخص الناس لـعلي ومن أصح الأسانيد: إسناد عبيدة السلماني عن علي بن أبي طالب ، فهو ليس مدلساً عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم.إذاً: الشرط الأول سلامة المعنعن أو المؤنأن من التدليس، والشرط الثاني: إمكان اللقيا مع وجود المعاصرة.
الحديث المبهم

 الفرق بين المبهم والمهمل
إذا ذكرنا المبهم فنذكر المهمل، المهمل: هو أن يروي الراوي عن شخصين متفقين في الاسم ولم ينسبهما.إذاً: المهمل راوٍ ذكر باسمه لكن لم ينسب، أي: لم يذكر اسم أبيه ولا اسم جده كأن يقول: عن حماد، ويسكت، فإما أن يكون حماد بن زيد ، وإما حماد بن سلمة ، أو يقول: عن سفيان، فإما أن يكون سفيان الثوري ، وإما ابن عيينة.وللمهمل حالات ثلاث: أولاً: أن يكونا ثقتين، كـحماد بن سلمة ، وحماد بن زيد ، وكـسفيان الثوري وسفيان بن عيينة.ثانياً: أن يكونا ضعيفين. ثالثاً: أن يكون أحدهما ضعيفاً والآخر ثقة.فالحالة الأولى: أن يكونا ثقتين، فهذا لا يضر بالإسناد، وهو علة من علل الإسناد؛ لأنه فيه راو مهمل لم ينسب؛ لكنها علة غير قادحة بالإسناد.والحالة الثانية: إن كان ضعيفين، فهذا أيضاً لا يضر بالإسناد أو لا يضر بالباحث حتى ندقق القول، لأنهما إن كانا ضعيفين فالسند ضعيف في الحالتين. والحالة الثالثة: إن كانا أحدهما ثقة والآخر ضعيفاً، وهذه هي المعضلة، فعلى الباحث أن يبحث ليعرف ويفرق من المقصود، هل هو الثقة أم الضعيف؟ ويعرف الباحث ذلك بجمع الطرق، فإذا جمع الطرق فمن الممكن أن يذكر الاسم منسوباً في إحدى الطرق، أو ينظر في المستخرجات أو بمعرفة التلميذ؛ لأن هناك تلاميذ لـحماد بن زيد وحماد بن سلمة ، فإذا رأى التلميذ الذي روى عن حماد كأنه لا يروي إلا عن حماد بن زيد ، فيقول: هذا حماد بن زيد ، لأن هذا الراوي لا يروي عن ابن سلمة ، وليس من تلاميذ ابن سلمة.وهذا موجود في تهذيب الكمال، ولا تجده في تهذيب التهذيب لـابن حجر ؛ لأن تهذيب الكمال للمزي ، هو الذي استوعب معظم الشيوخ ومعظم التلاميذ. إذاً: للحديث المهم ثلاث حالات: الحالة الأولى: كانا ثقتين فلا يضر بالحديث.الحالة الثانية: إن كانا ضعيفين فلا يضر الباحث؛ لأن الحديث ضعيف.الحالة الثالثة: إن كان أحدهما ثقة والآخر ضعيفاً، فلا بد من البحث والتنقيب؛ حتى يعرف هذا المذكور.مثال ذلك: ما في البخاري ، وكثيراً ما يروي البخاري عن شيخ له اسمه أحمد ، وله شيوخ آخرون لهم نفس الاسم، فيقول البخاريحدثني أحمد ويجعله غير منسوب، فهذا يكون من باب الراوية التي فيها المهمل.
الحديث العالي والحديث النازل

 تعريف الحديث النازل وحكمه
أما النزول، فالنازل لغة: ضد العالي، وهو السافل.واصطلاحاً: كثرة رجال السند إلى النبي صلى الله عليه وسلم.ويعرف النازل بمقارنته بسند آخر، فالبنسبة للسند الآخر هو نازل لكثرة رجاله، فإذا قلنا: مالك عن نافع عن ابن عمر، فهم ثلاثة، فهذا الحديث العالي، وإذا قلنا: مالك عن ثور بن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فهم أربعة، فهذا الحديث نازل، لكثرة عدد رجاله.والنازل منه الصحيح ومنه الضعيف، والعالي منه الصحيح ومنه الضعيف ومنه الموضوع. والنازل قد نزل عن العالي درجة؛ لأن احتمال الخطأ فيه أكثر من احتمال الخطأ في العالي، مثال ذلك ما رواه البخاري ، قال: حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي ، أنه سمع علقة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب على المنبر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الأعمال بالنيات) وبين البخاري ورسول الله صلى الله عليه وسلم ستة رجال، فهذا الحديث نازل؛ لكثرة عدد رجاله. فإذا قلنا: مسلم يروي عن رجل عن الزهري عن حميد الطويل عن أنس ، وبين مسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة رجال، إذاً: هذا الحديث طريقه عال بالنسبة لطريق الحديث الأول. وحكم الحديث النازل كحكم الحديث العالي، لا بد أن يبحث فيه، فمنه الضعيف، ومنه الصحيح. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، وصل اللهم وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح المنظومة البيقونية - الحديث المعنعن والمهمل للشيخ : محمد حسن عبد الغفار

http://audio.islamweb.net