اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تيسير أصول الفقه للمبتدئين - الاجتهاد والتقليد للشيخ : محمد حسن عبد الغفار


تيسير أصول الفقه للمبتدئين - الاجتهاد والتقليد - (للشيخ : محمد حسن عبد الغفار)
من مباحث أصول الفقه: الاجتهاد والتقليد، والناس ثلاثة أصناف باعتبار الاجتهاد والتقليد: علماء مجتهدون، طلبة العلم، عوام، والتقليد جائز في الأصول والفروع على الراجح من أقوال أهل العلم، وللمجتهد شروط لابد أن تتوافر فيه حتى يكون مجتهداً، ويجوز اجتهاد المفضول بوجود الفاضل، وللنبي أن يجتهد، لكن لا يقر على خطأ، ويحرم على المجتهد التقليد، إلا إذا ضاق عليه الوقت في مسألة فورية.
انقسام الناس باعتبار الاجتهاد والتقليد
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.الناس ينقسمون في مسألة الاجتهاد والتقليد إلى قسمين:
 القسم الثاني: طلبة العلم
القسم الثاني: طلبة العلم، والتفاوت بين طلبة العلم كما بين السماء والأرض، فهناك درجات عالية جداً متفاوتة بين طلبة العلم، وأعلى هذه الدرجات: طالب العلم المميز، الذي يكون وسطاً بين المجتهد وبين طالب العلم، أو بينه وبين المقلدة، يعني: طالب العلم المميز هو طالب العلم الذي يدقق النظر في الأدلة، ويرجح بين أقوال أهل العلم، فيكون له ارتقاء حتى يصل إلى الاجتهاد، والله تعالى أعلم.أما طالب العلم الذي يعرف المسألة بدليلها فقط، فهذا يسمى: طالب علم.والمقلده أنواع وأيضاً يتفاوتون، فمنهم: المقلد الذي يعلم فقه مذهب، كمذهب الشافعي مثلاً، ويحفظ كل الفروع، لكن لا يعرف دليل هذه المسألة، ولا يعرف كيف استدل الإمام بهذا الدليل على هذه المسألة، وإن كان في بعض الفروع فهو مقلد، وأدناهم الذي لا يعلم شيئاً عن أمر الدين، غير أنه يستفتي فيأخذ بالفتوى ويعمل بها، وهذا أدنى الدرجات.قيل: إن علي بن أبي طالب قسم الناس ثلاثة أقسام فقال: عالم رباني، ومتعلم على سبيل النجاة -طالب العلم-، وهمج رعاع لم يستضيئوا من نور العلم.
الراجح أن التقليد في الأصول والفروع
وبعض العلماء اشترط عدم التقليد في الأصول، أي: لا يكون التقليد في العقائد، وإنما في الفروع.والراجح: أن الأمر على العموم، سواء في الأصول أو في الفروع؛ لقول الله تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43] أي: اسألوا عن كل شيء، سواء في الأصول أو في الفروع، وهذا هو الصحيح والراجح.
 القسم الثاني: طلبة العلم
القسم الثاني: طلبة العلم، والتفاوت بين طلبة العلم كما بين السماء والأرض، فهناك درجات عالية جداً متفاوتة بين طلبة العلم، وأعلى هذه الدرجات: طالب العلم المميز، الذي يكون وسطاً بين المجتهد وبين طالب العلم، أو بينه وبين المقلدة، يعني: طالب العلم المميز هو طالب العلم الذي يدقق النظر في الأدلة، ويرجح بين أقوال أهل العلم، فيكون له ارتقاء حتى يصل إلى الاجتهاد، والله تعالى أعلم.أما طالب العلم الذي يعرف المسألة بدليلها فقط، فهذا يسمى: طالب علم.والمقلده أنواع وأيضاً يتفاوتون، فمنهم: المقلد الذي يعلم فقه مذهب، كمذهب الشافعي مثلاً، ويحفظ كل الفروع، لكن لا يعرف دليل هذه المسألة، ولا يعرف كيف استدل الإمام بهذا الدليل على هذه المسألة، وإن كان في بعض الفروع فهو مقلد، وأدناهم الذي لا يعلم شيئاً عن أمر الدين، غير أنه يستفتي فيأخذ بالفتوى ويعمل بها، وهذا أدنى الدرجات.قيل: إن علي بن أبي طالب قسم الناس ثلاثة أقسام فقال: عالم رباني، ومتعلم على سبيل النجاة -طالب العلم-، وهمج رعاع لم يستضيئوا من نور العلم.
تعريف الاجتهاد
الاجتهاد لغة: من جهد، بفتح الجيم وضمها، وهو تحمل المشقة وبذل الجُهد أو الجَهد واستفراغ الوسع.واصطلاحاً: بذل الجهد أو استفراغ الوسع، للوصول إلى الحكم الشرعي بالنظر والاستدلال والاستنباط والاستقراء، فيبذل المجتهد كل ما يستطيع من جهد لإدراك الحكم الشرعي.والمجتهد نوعان: مجتهد مصيب، ومجتهد مخطئ.فالمجتهد الذي يملك آلة الاجتهاد بالشروط التي وضعها العلماء، إذا أصاب الحق فله أجران أجر اجتهاده للوصول إلى الحق، وأجر إصابة الحق، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء، والذي يجتهد ليصيب الحق فيخطئ فله أجر واحد: أجر اجتهاده لإصابة الحق، ولكنه لم يدرك، فكم من مريد للخير لم يصبه، والله له حكم في ذلك، وهذا مستقى من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر)، وتمثيل ذلك: ما حدث بين علي ومعاوية ، فـعلي رضي الله عنه وأرضاه أصاب الحق، أو كان هو أقرب الطائفتين إلى الحق فله أجران، ومعاوية اجتهد وكان له تأويل سائغ في الاعتبار فله أجر واحد، ورضي الله عنهم أجمعين.فالمجتهد المصيب له أجران، والمجتهد المخطئ له أجر، والمقلد المجتهد لو أصاب الحق فهو آثم؛ لأنه ليس له أن يجتهد، وليس عنده آلة الاجتهاد ليجتهد، وهذا الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: (من أفتى بغير علم فقد تقحم النار على بصيرة)، يتقحم النار على بصيرة ولو أصاب الحق، يعني: المقلد الذي لا يفقه في دين الله شيئاً، فيفتي وإن أصاب الحق فيما قاله الله وقال الرسول، فهو آثم عند الله وقد تقحم النار على بصيرة.
 القسم الثاني: طلبة العلم
القسم الثاني: طلبة العلم، والتفاوت بين طلبة العلم كما بين السماء والأرض، فهناك درجات عالية جداً متفاوتة بين طلبة العلم، وأعلى هذه الدرجات: طالب العلم المميز، الذي يكون وسطاً بين المجتهد وبين طالب العلم، أو بينه وبين المقلدة، يعني: طالب العلم المميز هو طالب العلم الذي يدقق النظر في الأدلة، ويرجح بين أقوال أهل العلم، فيكون له ارتقاء حتى يصل إلى الاجتهاد، والله تعالى أعلم.أما طالب العلم الذي يعرف المسألة بدليلها فقط، فهذا يسمى: طالب علم.والمقلده أنواع وأيضاً يتفاوتون، فمنهم: المقلد الذي يعلم فقه مذهب، كمذهب الشافعي مثلاً، ويحفظ كل الفروع، لكن لا يعرف دليل هذه المسألة، ولا يعرف كيف استدل الإمام بهذا الدليل على هذه المسألة، وإن كان في بعض الفروع فهو مقلد، وأدناهم الذي لا يعلم شيئاً عن أمر الدين، غير أنه يستفتي فيأخذ بالفتوى ويعمل بها، وهذا أدنى الدرجات.قيل: إن علي بن أبي طالب قسم الناس ثلاثة أقسام فقال: عالم رباني، ومتعلم على سبيل النجاة -طالب العلم-، وهمج رعاع لم يستضيئوا من نور العلم.
شروط الاجتهاد
أن يكون عالماً بأدلة الأحكام، عالماً بالكتاب والسنة، والسنة لابد أن يعلم متونها وأسانيدها، فيعرف الصحيح من الضعيف، والمقبول من المردود، والمحتج به من غير المحتج به.أن يكون عالماً بمواطن الإجماع. أن يكون عالماً بالاستنباطات والاستقراء والقياس، أي: آلات القياس.أن يكون عالماً بالناسخ والمنسوخ.أن يكون عالماً باللغة وإقامة لسانه.أن يكون عالماً بأصول الفقه، وهذا أهم شيء؛ لأن الفتوى رأس مالها الارتباط بأصول الفقه، وأصول الفقه هي التي تجعل علو فهمه في فقه المتن.أن يكون عالماً بأصول التفسير، ومواطن النزول، وأسباب النزول، وعلوم القرآن.أن يكون عنده صفاء ذهن، ونفاذ بصيرة، وحدة ذكاء، وقدرة فطرية على الاستدلال والنظر.وهذه الشروط ليست كلية بل على الأغلبية، يعني: إجمالاً لا تفصيلاً، إذ لم يحط أحد بهذه العلوم بحال من الأحوال، لم يحط أحد بهذه العلوم إلا الله جل وعلا، فهو الذي أحاط بكل شيء علماً جل وعلا، قال تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا [الطلاق:12]، ولا أحد يمكن أن يحيط بكل شيء علماً.لكن نقول إجمالاً: يكون عالماً بمواطن الإجماع، وعالماً بالناسخ والمنسوخ، وعنده قوة نظر من الاستقراء والاستنباط والقياس، وعنده العلم باللغة، وعنده علم بأصول الفقه، وأصول التفسير، وعنده علم بآلة التضعيف والتصحيح في الحديث، حتى يصل إلى مرتبة المجتهدين.
 القسم الثاني: طلبة العلم
القسم الثاني: طلبة العلم، والتفاوت بين طلبة العلم كما بين السماء والأرض، فهناك درجات عالية جداً متفاوتة بين طلبة العلم، وأعلى هذه الدرجات: طالب العلم المميز، الذي يكون وسطاً بين المجتهد وبين طالب العلم، أو بينه وبين المقلدة، يعني: طالب العلم المميز هو طالب العلم الذي يدقق النظر في الأدلة، ويرجح بين أقوال أهل العلم، فيكون له ارتقاء حتى يصل إلى الاجتهاد، والله تعالى أعلم.أما طالب العلم الذي يعرف المسألة بدليلها فقط، فهذا يسمى: طالب علم.والمقلده أنواع وأيضاً يتفاوتون، فمنهم: المقلد الذي يعلم فقه مذهب، كمذهب الشافعي مثلاً، ويحفظ كل الفروع، لكن لا يعرف دليل هذه المسألة، ولا يعرف كيف استدل الإمام بهذا الدليل على هذه المسألة، وإن كان في بعض الفروع فهو مقلد، وأدناهم الذي لا يعلم شيئاً عن أمر الدين، غير أنه يستفتي فيأخذ بالفتوى ويعمل بها، وهذا أدنى الدرجات.قيل: إن علي بن أبي طالب قسم الناس ثلاثة أقسام فقال: عالم رباني، ومتعلم على سبيل النجاة -طالب العلم-، وهمج رعاع لم يستضيئوا من نور العلم.
مسائل تتعلق بالاجتهاد
الاجتهاد في زمن النبي، أي: اجتهاد المفضول مع وجود الفاضل، وهذا فيه خلاف طفيف، لكن الصحيح الراجح: أنه يجوز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد اجتهد الصحابة في وجود النبي صلى الله عليه وسلم، مع أن الوحي كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم، وسواء أصاب الصحابي أم أخطأ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إما سيقره على الإصابة إذا أصاب، أو يخطئه إذا أخطأ.
 الأدلة على جواز اجتهاد المفضول بوجود الفاضل
ودلالات ذلك كثرة منها:اجتهاد سعد بن معاذ رضي الله عنه وأرضاه في قضائه في بني قريظة، فكان حكمه موافقاً لحكم الله عز وجل، لقوله صلى الله عليه وسلم: (قضيت فيهم بحكم الله من فوق سبع سبع سماوات) فأقره على هذا الاجتهاد الصحيح.أيضاً: اجتهاد عمرو بن العاص عندما صلى بالناس وهو جنب؛ خوفاً من الماء البارد، فتيمم مع وجود الماء، والله جل وعلا يقول: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا [المائدة:6]، ومع ذلك تيمم عملاً بقول الله تعالى: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة:195]، وقوله تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ [النساء:29]، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك.ومن الاجتهاد الذي أخطأ فيه بعض الصحابة فرده النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقره: حديث عمار، وهو حديث ضعيف، وعلى القول بصحته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (قتلوه قتلهم الله، وذلك حين قالوا: ما نرى لك شيئاً، فاغتسل فمات، فقال: قتلوه قتلهم الله، أما كان لهم أن يسألوا إذا جهلوا، إنما شفاء العي السؤال) أي: شفاء الجاهل أن يسأل فيتعلم، فهذا حديث ضعيف، لكن نقول بصحته، وإذا قلنا بصحته فهذا دلالة على أنه أنكر عليهم الاجتهاد الخاطئ.أيضاً: قصة عدي بن حاتم لما اعتقد أن قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ [البقرة:187] معناه: أنه عمد إلى عقالين أبيض وأسود، ووضعه تحت الوسادة، ومكث يأكل ويشرب حتى يظهر له السواد من البياض، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن وسادك لعريض)، وأولها بعضهم: أن هذا توبيخ وتقريع له، وهذا لا يصح ولا يخرج من النبي صلى الله عليه وسلم، لكن معنى الكلام: إن كانت الوسادة التي تنام عليها غطت الخيط الأبيض من الأسود الذي هو في السماء الذي يبين بياض الفجر من سواد النهار فهي وسادة عريضة، فكان هذا اجتهاداً منه رضي الله عنه، لكن لم يقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك.ومنهم من أصاب في بعض وأخطأ في بعض: كقوله صلى الله عليه وسلم لـأبي بكر لما فسر رؤية لرجل في وجوده صلى الله عليه وسلم: (أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً).وأيضاً في مسألة: عمار : (لما تمرغ في التراب كما تفعل الدابة، فقال: إنما كان يكفيك)، فأقره على أصل التيمم، لكنه أنكر عليه الطريقة، وقال: (إنما كان يكفيك أن تضرب بيدك هكذا) وعلمه التيمم الصحيح.
جواز الاجتهاد من النبي فيما لم ينزل به الوحي
هل للنبي أن يجتهد أم لا؟أيضاً خلاف أصولي، والصحيح الراجح من أقوال أهل العلم: أن للنبي أن يجتهد، لكنه لا يقر على خطأ، يعني: إذا اجتهد فأخطأ، فإن الله لا يقره على هذا الخطأ، والأمثلة كثيرة منها: قول الله تعالى: عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى [عبس:1-3] فالنبي صلى الله عليه وسلم اجتهد في دعوة أكابر الناس وفضلاء أهل مكة، حيث كان يرى أنهم إذا آمنوا فالرعاع سينجرون خلفهم، فقال: أنا أنشغل بهؤلاء وأرجئ هذا الضعيف بعد، ثم أرى ما يريد، فعاتبه الله، وبين أن هذا خير من هؤلاء: عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى [عبس:1-2].أيضاً: اجتهاده في أسرى بدر، وقبوله الفداء فعاتبه الله تبارك وتعالى: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ [الأنفال:67]، وقال: لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ [الأنفال:68] إلى آخر الآيات، فبكى النبي صلى الله عليه وسلم.كذلك: اجتهاده صلى الله عليه وسلم في الصلاة على المنافقين، لما قال له عمر: ألم ينهك الله جل وعلا عن ذلك، قال: أستغفر لهم أكثر من سبعين مرة، ووافق عمر كتاب الله، فقال الله تعالى: وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ [التوبة:84].
 الأدلة على جواز اجتهاد المفضول بوجود الفاضل
ودلالات ذلك كثرة منها:اجتهاد سعد بن معاذ رضي الله عنه وأرضاه في قضائه في بني قريظة، فكان حكمه موافقاً لحكم الله عز وجل، لقوله صلى الله عليه وسلم: (قضيت فيهم بحكم الله من فوق سبع سبع سماوات) فأقره على هذا الاجتهاد الصحيح.أيضاً: اجتهاد عمرو بن العاص عندما صلى بالناس وهو جنب؛ خوفاً من الماء البارد، فتيمم مع وجود الماء، والله جل وعلا يقول: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا [المائدة:6]، ومع ذلك تيمم عملاً بقول الله تعالى: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة:195]، وقوله تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ [النساء:29]، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك.ومن الاجتهاد الذي أخطأ فيه بعض الصحابة فرده النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقره: حديث عمار، وهو حديث ضعيف، وعلى القول بصحته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (قتلوه قتلهم الله، وذلك حين قالوا: ما نرى لك شيئاً، فاغتسل فمات، فقال: قتلوه قتلهم الله، أما كان لهم أن يسألوا إذا جهلوا، إنما شفاء العي السؤال) أي: شفاء الجاهل أن يسأل فيتعلم، فهذا حديث ضعيف، لكن نقول بصحته، وإذا قلنا بصحته فهذا دلالة على أنه أنكر عليهم الاجتهاد الخاطئ.أيضاً: قصة عدي بن حاتم لما اعتقد أن قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ [البقرة:187] معناه: أنه عمد إلى عقالين أبيض وأسود، ووضعه تحت الوسادة، ومكث يأكل ويشرب حتى يظهر له السواد من البياض، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن وسادك لعريض)، وأولها بعضهم: أن هذا توبيخ وتقريع له، وهذا لا يصح ولا يخرج من النبي صلى الله عليه وسلم، لكن معنى الكلام: إن كانت الوسادة التي تنام عليها غطت الخيط الأبيض من الأسود الذي هو في السماء الذي يبين بياض الفجر من سواد النهار فهي وسادة عريضة، فكان هذا اجتهاداً منه رضي الله عنه، لكن لم يقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك.ومنهم من أصاب في بعض وأخطأ في بعض: كقوله صلى الله عليه وسلم لـأبي بكر لما فسر رؤية لرجل في وجوده صلى الله عليه وسلم: (أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً).وأيضاً في مسألة: عمار : (لما تمرغ في التراب كما تفعل الدابة، فقال: إنما كان يكفيك)، فأقره على أصل التيمم، لكنه أنكر عليه الطريقة، وقال: (إنما كان يكفيك أن تضرب بيدك هكذا) وعلمه التيمم الصحيح.
تعريف التقليد
التقليد في اللغة: من القلادة، التي يقلد الإنسان بها غيره، وتوضع في العنق، ومنه: تقليد الهدي.وفي الاصطلاح: هو العمل بقول الغير من غير حجة.وما عليه إلا أن يقول: يا شيخ! المسألة الفلانية ماذا فيها؟ فيقول له: هذه المسألة حلال أو هذه المسألة حرام، وامرأتك طالق أو غير طالق، ما عليه إلا أن يسأل فيأخذ الجواب فيعمل به، لكن الواجب على المقلد أن يجتهد في رأيه فيمن يسأله، ولابد أنه يتخير الأورع والأتقى والأعلم والأتقن، والمقلد جاهل، يعني: بعضهم شبه المقلد بالبعير أو بالبقر، ونحن لا نقول ذلك، فهم يشبهونه بذلك؛ لأنه لا ينظر في الأدلة، وهذا فرق ضعيف، وكفى بالجهل ذماً أن الجاهل لا يرضى أن يقال له: أنت جاهل، فالجاهل ينافح على أن يقال له: جاهل، فلو أنك قلت لرجل أمي لا يقرأ ولا يكتب: أنت جاهل تستحق الضرب والصفع على وجهك، فلا يرتضي أبداً الجاهل بأن يوسم بالجهل، والجهل ضد العلم، والعلم ليس إلا قول الله وقول الرسول وقول الصحابة، هذا هو العلم، كما قال ابن القيم :العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة ليس بالتمويهما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين قول فقيهفالعلم ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، أو ما قاله الله عز وجل سبحانه وتعالى، وما قالته الصحابة عن فهم عن قول الله أو قول الرسول.وقال الشافعي رحمه الله:العلم ما كان فيه قال حدثنا وما سوى ذلك من وساويس الشياطينأي: أن العلم ما قال فيه الراوي: حدثنا، يعني: عن الرسول صلى الله عليه وسلم، يقصد كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم.وورد عنه أيضاً أنه قال: جهة العلم هي الخبر من الكتاب أو السنة أو الإجماع وأضعف ذلك القياس.والفرق بين العالم والمقلد كما بين السماء والأرض، فالعالم: هو من عرف الأحكام بأدلتها الشرعية عن نظر واستقراء واستنباط واستدلال.والمقلد هو: من عرف أقوال الأئمة أو المذاهب بدون دليل، فترى على حقب كثيرة من الزمن كثيراً من الناس يحفظون الفروع، يحفظون أقوال الشافعي وأقوال مالك ، وهم لا يعرفون الأدلة التي استدل بها مالك ، أو استدل بها الشافعي ، فهؤلاء أيضاً من المقلدة، والمقلد ليس من العلماء بحال من الأحوال.
 الأدلة على جواز اجتهاد المفضول بوجود الفاضل
ودلالات ذلك كثرة منها:اجتهاد سعد بن معاذ رضي الله عنه وأرضاه في قضائه في بني قريظة، فكان حكمه موافقاً لحكم الله عز وجل، لقوله صلى الله عليه وسلم: (قضيت فيهم بحكم الله من فوق سبع سبع سماوات) فأقره على هذا الاجتهاد الصحيح.أيضاً: اجتهاد عمرو بن العاص عندما صلى بالناس وهو جنب؛ خوفاً من الماء البارد، فتيمم مع وجود الماء، والله جل وعلا يقول: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا [المائدة:6]، ومع ذلك تيمم عملاً بقول الله تعالى: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة:195]، وقوله تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ [النساء:29]، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك.ومن الاجتهاد الذي أخطأ فيه بعض الصحابة فرده النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقره: حديث عمار، وهو حديث ضعيف، وعلى القول بصحته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (قتلوه قتلهم الله، وذلك حين قالوا: ما نرى لك شيئاً، فاغتسل فمات، فقال: قتلوه قتلهم الله، أما كان لهم أن يسألوا إذا جهلوا، إنما شفاء العي السؤال) أي: شفاء الجاهل أن يسأل فيتعلم، فهذا حديث ضعيف، لكن نقول بصحته، وإذا قلنا بصحته فهذا دلالة على أنه أنكر عليهم الاجتهاد الخاطئ.أيضاً: قصة عدي بن حاتم لما اعتقد أن قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ [البقرة:187] معناه: أنه عمد إلى عقالين أبيض وأسود، ووضعه تحت الوسادة، ومكث يأكل ويشرب حتى يظهر له السواد من البياض، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن وسادك لعريض)، وأولها بعضهم: أن هذا توبيخ وتقريع له، وهذا لا يصح ولا يخرج من النبي صلى الله عليه وسلم، لكن معنى الكلام: إن كانت الوسادة التي تنام عليها غطت الخيط الأبيض من الأسود الذي هو في السماء الذي يبين بياض الفجر من سواد النهار فهي وسادة عريضة، فكان هذا اجتهاداً منه رضي الله عنه، لكن لم يقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك.ومنهم من أصاب في بعض وأخطأ في بعض: كقوله صلى الله عليه وسلم لـأبي بكر لما فسر رؤية لرجل في وجوده صلى الله عليه وسلم: (أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً).وأيضاً في مسألة: عمار : (لما تمرغ في التراب كما تفعل الدابة، فقال: إنما كان يكفيك)، فأقره على أصل التيمم، لكنه أنكر عليه الطريقة، وقال: (إنما كان يكفيك أن تضرب بيدك هكذا) وعلمه التيمم الصحيح.
أنواع التقليد
التقليد نوعان: أحدهما محرم، والثاني: جائز.التقليد المحرم هو: التقليد في أصول الشركيات، كتقليد الآباء والأجداد على أمر شركي أو أمر كفري، وهذا هو الذي ذمه الله تعالى في كتابه، قال تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا [البقرة:170]، وفي آية أخرى: بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا [لقمان:21]، أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ * وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً [البقرة:170-171].فالجاهل جهلاً مذموماً هو الذي يقلد آباءه في الأمور الشركية، أو يقلد آباءه في استباحة المحرم أو بفعل المحرم، فيقول: وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ [الزخرف:22].التقليد الجائز -بل يجب على الذي ليس عنده آلة النظر- هو: أن يقلد المفتي فيما أفتى له.ويحرم على المجتهد التقليد، وهذه قاعدة صحيحة جداً، قال الشيخ: أحمد شاكر في مقدمة رسالة قام بتحقيقها: لو أمرت مجتهداً أن يقلد مجتهداً لأمرت المجتهد أن يقلد الشافعي ، فلا يصح للمجتهد أن يقلد في حال من الأحوال إلا في حالة واحدة، وذلك إذا ضاق الوقت في مسألة فورية، وما عنده الآلة للاجتهاد، ولا عنده الكتب التي تساعده، ولا عنده الوقت الذي يسعه أن ينظر ويستدل ويحقق ويرجح وينقح؛ فله أن يقلد غيره في ذلك، لكن عندما يجد سعة الوقت والعلم والنظر والاستدلال، فلابد وجوباً أن يبحث وينظر ويستدل حتى لا يقلد؛ لأن الذي يقلد والله قد منحه النعمة لا يشكر هذه النعمة التي منحه الله إياها، فالعالم قد منحه الله النظر في كتابه وسنة نبيه، فعليه أن يشكر الله بالعمل لله جل وعلا، وأن ينظر في الأدلة ويستخرج الفروع من الأصول.أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم. وصل اللهم وسلم على محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.
 الأدلة على جواز اجتهاد المفضول بوجود الفاضل
ودلالات ذلك كثرة منها:اجتهاد سعد بن معاذ رضي الله عنه وأرضاه في قضائه في بني قريظة، فكان حكمه موافقاً لحكم الله عز وجل، لقوله صلى الله عليه وسلم: (قضيت فيهم بحكم الله من فوق سبع سبع سماوات) فأقره على هذا الاجتهاد الصحيح.أيضاً: اجتهاد عمرو بن العاص عندما صلى بالناس وهو جنب؛ خوفاً من الماء البارد، فتيمم مع وجود الماء، والله جل وعلا يقول: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا [المائدة:6]، ومع ذلك تيمم عملاً بقول الله تعالى: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة:195]، وقوله تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ [النساء:29]، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك.ومن الاجتهاد الذي أخطأ فيه بعض الصحابة فرده النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقره: حديث عمار، وهو حديث ضعيف، وعلى القول بصحته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (قتلوه قتلهم الله، وذلك حين قالوا: ما نرى لك شيئاً، فاغتسل فمات، فقال: قتلوه قتلهم الله، أما كان لهم أن يسألوا إذا جهلوا، إنما شفاء العي السؤال) أي: شفاء الجاهل أن يسأل فيتعلم، فهذا حديث ضعيف، لكن نقول بصحته، وإذا قلنا بصحته فهذا دلالة على أنه أنكر عليهم الاجتهاد الخاطئ.أيضاً: قصة عدي بن حاتم لما اعتقد أن قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ [البقرة:187] معناه: أنه عمد إلى عقالين أبيض وأسود، ووضعه تحت الوسادة، ومكث يأكل ويشرب حتى يظهر له السواد من البياض، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن وسادك لعريض)، وأولها بعضهم: أن هذا توبيخ وتقريع له، وهذا لا يصح ولا يخرج من النبي صلى الله عليه وسلم، لكن معنى الكلام: إن كانت الوسادة التي تنام عليها غطت الخيط الأبيض من الأسود الذي هو في السماء الذي يبين بياض الفجر من سواد النهار فهي وسادة عريضة، فكان هذا اجتهاداً منه رضي الله عنه، لكن لم يقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك.ومنهم من أصاب في بعض وأخطأ في بعض: كقوله صلى الله عليه وسلم لـأبي بكر لما فسر رؤية لرجل في وجوده صلى الله عليه وسلم: (أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً).وأيضاً في مسألة: عمار : (لما تمرغ في التراب كما تفعل الدابة، فقال: إنما كان يكفيك)، فأقره على أصل التيمم، لكنه أنكر عليه الطريقة، وقال: (إنما كان يكفيك أن تضرب بيدك هكذا) وعلمه التيمم الصحيح.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تيسير أصول الفقه للمبتدئين - الاجتهاد والتقليد للشيخ : محمد حسن عبد الغفار

http://audio.islamweb.net