اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الاختلاف في القواعد الأصولية - النهي ومسائله للشيخ : محمد حسن عبد الغفار


الاختلاف في القواعد الأصولية - النهي ومسائله - (للشيخ : محمد حسن عبد الغفار)
الأصل في النواهي الشرعية أن تدل على التحريم ولا تحمل على الكراهة إلا بدليل، وقد اختلف العلماء في ذلك، واختلفوا أيضاً في هل النهي يقتضي الفساد أم لا؟
تعريف النهي وذكر صيغه

 صيغ النهي
صيغ النهي كثيرة منها: الفعل المضارع المقرون بلا الناهية، كقول الله تعالى: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى [النساء:43]، وقول الله تعالى: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا [الإسراء:32]، ففيهما فعل مضارع مقرون بلا الناهية. وقد يقرن بلا النافية ويكون المطلوب من النفي النهي، فيصبح خبراً يراد به الإنشاء، مثل قوله تعالى: لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ [الروم:30]، فهذا خبر بمعنى الإنشاء، يعني لا تبدلوا فطرة الله. ومن صيغ النهي التصريح بعدم الحل، نحو قول الله تعالى: لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا [النساء:19]، وقول الله تعالى: فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة:230]. ومن صيغ النهي التصريح بالتحريم، كقوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ [النساء:23]. ومن صيغ النهي التصريح بالكراهة، والكراهة الأصل فيها التحريم إلا بقرينة، كقوله تعالى: وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ [الحجرات:7] يعني: وحرم عليكم الكفر والفسوق والعصيان.
حكم النهي

 الصلاة في الأماكن المنهي عنها
أيضاً: الصلاة في الأماكن المنهي عنها، كالصلاة في المقبرة، وكالصلاة في المسجد وفيه قبر، وكالصلاة في مبارك الإبل، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في مبارك الإبل، ونهى عن الصلاة في الحمام، فهل هذا النهي يحمل على التحريم أم على الكراهة؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: مذهب الحنابلة أنه على التحريم، والشافعي وجمهور أهل العلم أنه على الكراهة، قالوا: والصارف قول النبي صلى الله عليه وسلم: (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)، وجه الدلالة من هذا الحديث أن كل أرض أدرك المسلم فيها الصلاة فعليه أن يصلي في هذه الأرض، فهذا العموم صارف للنهي. والحنابلة خالفوا الجمهور وقالوا: دليل تحريم الصلاة في هذه الأماكن خاص، وهذا هو الحق الصحيح الراجح؛ لأن الدليل الذي جعله الجمهور صارفاً دليل عام، ودليل النهي دليل خاص، والقاعدة عند العلماء أنه يقدم الخاص على العام.
اقتضاء النهي الفساد

 حكم المسح على الخف المغصوب
مسألة أخرى: ما حكم المسح على الخف المغصوب؟اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين، والقولان يرتكزان على تأصيل أصولي، وهو: هل النهي يقتضي الفساد أم لا؟ فقد نهى عن التعدي على مال الغير، قال الله جل وعلا: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ [البقرة:188]، فالغصب محرم منهي عنه، فمن مسح على الخف المغصوب وصلى هل صلاته صحيحة أم لا؟قال الحنابلة: الصلاة باطلة؛ لأن المسح أصلاً باطل، فهو لم تكتمل طهارته؛ لأن هذا الخف المغصوب وقع تحت النهي، والقاعدة: أن مطلق النهي يقتضي الفساد، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي باطل.أما جمهور العلماء فنظروا في النهي فوجدوه ليس منصباً على ذات الصلاة بل على أمر خارجي، فالمسح على الخف ليس شرطاً في الصلاة، وليس ركناً من أركان الصلاة ولبس الخف ليس شرطاً في الوضوء، وليس ركناً في الوضوء، والركن هو المسح، وقد مسح فتوافرت الشروط والأركان، وصحت الصلاة خلافاً للحنابلة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الاختلاف في القواعد الأصولية - النهي ومسائله للشيخ : محمد حسن عبد الغفار

http://audio.islamweb.net