اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة - صفة الاستواء للشيخ : محمد حسن عبد الغفار


شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة - صفة الاستواء - (للشيخ : محمد حسن عبد الغفار)
من عقيدة أهل السنة أن الله مستو على عرشه استواء يليق بجلاله، وقد دل على هذه الصفة القرآن والسنة وإجماع الصحابة والتابعين والعقل والفطرة، والأدلة متكاثرة جداً على إثبات هذه الصفة، وقد أوصلها بعضهم إلى أكثر من ألف دليل.
أدلة إثبات صفة الاستواء للرب جل وعلا

 دلالة الفطرة على العلو
الدلالة الخامسة والأخيرة على علو الله جل وعلا: دلالة الفطرة، فما من أحد إلا وهو مجبول مفطور على علو الله جل وعلا، ولا ترى أحداً ضاق به المقام، أو نزلت به نازلة إلا وقلبه يهفو إلى أعلى، ونظره إلى السماء، وكأن القلب يحوم حول العرش، ودائماً ترى الراقي الذي يتعبد لله جل وعلا يسمو بروحه إلى السماء.فدلالة الفطرة تثبت علو الله جل وعلا في أكثر من نوع: فعندما تمر بالمرء ضائقة أو نازلة وأراد أن يدعو تراه يرفع يديه إلى أعلى، وهذه دلالة على أنه يدعو من في العلو، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر عندما قال: (اللهم وعدك الذي وعدت، اللهم أنجز لي وعدك الذي وعدت، اللهم نصرك، وكان يرفع يديه حتى سقط رداؤه من على كتفيه) ولما دخل عليه الرجل، وقال: جاعت العيال وهلك الزرع ادع الله لنا أن يسقينا، رفع يديه إلى السماء، ولم ينزل حتى تحدر المطر من على لحيته. فالشاهد: أنه رفع يديه لله جل وعلا، فهذه فطرة الإنسان تراه يرفع يديه عند الدعاء وقلبه معلق بمن في السماء.وإذا أراد شيئاً ينظر إلى السماء مضطراً إلى ذلك، فسيد الخلق كان يحب أن يحول الله القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، فكان يديم النظر إلى السماء، قال الله تعالى: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ [البقرة:144] فهو كان ينظر إلى أعلى؛ لأنه يعلم أن الله في العلو، فهذه دلالة الفطرة. وقد ورد بسند مختلف فيه، والراجح -والله أعلم- التصحيح: (أن سليمان ذهب ليستسقي، فلما ذهب ليستسقي ومعه حاشيته رأى نملة رافعة قوائمها، كأنها ترفع يديها تقول: اللهم إنا خلق من خلقك، اللهم اسقنا، فقال: ارجعوا فقد كفيتم بغيركم) فهذه النملة خلق من خلق الله جل وعلا تعلم بفطرتها أن الله في السماء.وهناك قصة طريفة جداً لـأبي المعالي الجويني لما كان يجلس في مجلس العلم، فجلس معه الهمداني فقال: كان الله وما كان العرش -أي: أن العرش ما كان مخلوقاً، بل كان الله وحده- والآن الله على ما كان قبل وجود العرش، ويؤول العرش بالملك، ويقول: ليس بمستوٍ على عرشه، فهو ينفي العلو، فقال له الهمداني : يا أستاذ! أريد منك إجابة، ما الذي يحدث معنا ضرورة في القلب إذا قال العارف بالله: يا ألله! يتجه قلبه ضرورة إلى السماء؟! فضرب أبو المعالي على رأسه وقال: حيرني الهمداني ، حيرني الهمداني ؛ لأنه يجد ذلك في قلبه ولا يستطيع أن يدفعه. فبالفطرة تعلم أن الله عال في السماء بائن من خلقه جل وعلا.هذا هو العلو المطلق، وهو علو الذات وعلو الشأن وعلو القهر، فعلو الشأن وعلو القهر اتفقت عليه جميع الطوائف، أما علو الذات فاختلفت فيه الطوائف كما سنبين.والعلو المقيد هو علو الله على العرش، كما قال الله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]، والعلو المطلق صفة ذات، والعلو المقيد صفة فعل، أي: تتعلق بمشيئة الله جل وعلا؛ إن شاء استوى، وإن شاء لم يستو. س
معاني الاستواء
قال الله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى الاستواء يأتي في اللغة على ثلاثة أوجه: إما أن يتعدى بنفسه أو يتعدى بإلى أو يتعدى بعلى، فإذا تعدى بنفسه يكون بمعنى اعتدل وقام، أو اعتدل قائماً، يفهم هذا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (استووا ولا تختلفوا) أي: اعتدلوا حال كونكم قائمين، ويتعدى بإلى فيكون بمعنى القصد، وهذا هو الذي يؤوله المعطلة والمعتزلة والجهمية، وتكون على بمعنى إلى فيكون معنى استوى إلى كذا أي: قصد كذا، قال الله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ [البقرة:29] وليس معنى استوى إلى السماء علا وارتفع، بل المعنى: قصد السماء ليخلقها. ويتعدى بعلى كما في قوله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ، وتكون على أربعة معان: علا وارتفع وصعد واستقر.وقوله: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى الرحمن اسم من أسماء الله الحسنى يتضمن صفة الرحمة وهي صفة ذاتية، يعني: أزلية أبدية لا تنفك عن الله جل وعلا، والعرش هو السقف الذي أحاط بالسماء، وهو في اللغة: السرير الخاص بالملك، والله جل وعلا وصف عرش ملكة سبأ بأنه عظيم فقال: وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ [النمل:23] فكيف بعرش الله جل وعلا؟فالعرش هو السرير الخاص بالملك، وهو سرير عظيم وصفه الله بالعظمة والمجد فقال: ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ [البروج:15]، وقال جل وعلا: فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [المؤمنون:116] فوصفه بالكرم، وفي قوله: رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [التوبة:129] وصفه بالعظمة، ووصفه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (فرأيت موسى متعلقاً بقوائم العرش)، فدل هذا الحديث على أن للعرش قوائم، ويحمله ثمانية ملائكة، ويؤول أهل البدع العرش بالملك فيقولون: العرش معناه: الملك، فنقول لهم: هذا لفظ ظاهر قد صرفتموه عن ظاهره، فما القرينة الصارفة له عن ظاهره؟ وهل يصح أن نقول: الرحمن على الملك استوى؟! حاشا لله، فهم يقصدون بذلك أن تقول: الرحمن على الملك استولى كما سنبين تأويلاتهم الباطلة. وأيضاً هذا التأويل تأباه النفس، وقال تعالى: وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ [الحاقة:17] فهل معنى هذا يحمل ملك ربك؟! وفي الحديث: إن موسى عليه السلام رآه النبي صلى الله عليه وسلم آخذاً بقوائم العرش. فهل معنى ذلك: أن موسى مسك وقبض على قوائم الملك بيده، لا بقوائم العرش؟! فهذا رد عليهم.والحديث الموقوف على ابن مسعود : بين (الكرسي والعرش مسيرة خمسمائة عام) وصح أن ابن عباس قال: (الكرسي موضع القدمين)، فما بالكم بالعرش؟!
 دلالة الفطرة على العلو
الدلالة الخامسة والأخيرة على علو الله جل وعلا: دلالة الفطرة، فما من أحد إلا وهو مجبول مفطور على علو الله جل وعلا، ولا ترى أحداً ضاق به المقام، أو نزلت به نازلة إلا وقلبه يهفو إلى أعلى، ونظره إلى السماء، وكأن القلب يحوم حول العرش، ودائماً ترى الراقي الذي يتعبد لله جل وعلا يسمو بروحه إلى السماء.فدلالة الفطرة تثبت علو الله جل وعلا في أكثر من نوع: فعندما تمر بالمرء ضائقة أو نازلة وأراد أن يدعو تراه يرفع يديه إلى أعلى، وهذه دلالة على أنه يدعو من في العلو، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر عندما قال: (اللهم وعدك الذي وعدت، اللهم أنجز لي وعدك الذي وعدت، اللهم نصرك، وكان يرفع يديه حتى سقط رداؤه من على كتفيه) ولما دخل عليه الرجل، وقال: جاعت العيال وهلك الزرع ادع الله لنا أن يسقينا، رفع يديه إلى السماء، ولم ينزل حتى تحدر المطر من على لحيته. فالشاهد: أنه رفع يديه لله جل وعلا، فهذه فطرة الإنسان تراه يرفع يديه عند الدعاء وقلبه معلق بمن في السماء.وإذا أراد شيئاً ينظر إلى السماء مضطراً إلى ذلك، فسيد الخلق كان يحب أن يحول الله القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، فكان يديم النظر إلى السماء، قال الله تعالى: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ [البقرة:144] فهو كان ينظر إلى أعلى؛ لأنه يعلم أن الله في العلو، فهذه دلالة الفطرة. وقد ورد بسند مختلف فيه، والراجح -والله أعلم- التصحيح: (أن سليمان ذهب ليستسقي، فلما ذهب ليستسقي ومعه حاشيته رأى نملة رافعة قوائمها، كأنها ترفع يديها تقول: اللهم إنا خلق من خلقك، اللهم اسقنا، فقال: ارجعوا فقد كفيتم بغيركم) فهذه النملة خلق من خلق الله جل وعلا تعلم بفطرتها أن الله في السماء.وهناك قصة طريفة جداً لـأبي المعالي الجويني لما كان يجلس في مجلس العلم، فجلس معه الهمداني فقال: كان الله وما كان العرش -أي: أن العرش ما كان مخلوقاً، بل كان الله وحده- والآن الله على ما كان قبل وجود العرش، ويؤول العرش بالملك، ويقول: ليس بمستوٍ على عرشه، فهو ينفي العلو، فقال له الهمداني : يا أستاذ! أريد منك إجابة، ما الذي يحدث معنا ضرورة في القلب إذا قال العارف بالله: يا ألله! يتجه قلبه ضرورة إلى السماء؟! فضرب أبو المعالي على رأسه وقال: حيرني الهمداني ، حيرني الهمداني ؛ لأنه يجد ذلك في قلبه ولا يستطيع أن يدفعه. فبالفطرة تعلم أن الله عال في السماء بائن من خلقه جل وعلا.هذا هو العلو المطلق، وهو علو الذات وعلو الشأن وعلو القهر، فعلو الشأن وعلو القهر اتفقت عليه جميع الطوائف، أما علو الذات فاختلفت فيه الطوائف كما سنبين.والعلو المقيد هو علو الله على العرش، كما قال الله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]، والعلو المطلق صفة ذات، والعلو المقيد صفة فعل، أي: تتعلق بمشيئة الله جل وعلا؛ إن شاء استوى، وإن شاء لم يستو. س
العرش مخلوق قبل السماوات والأرض
هل خلق الله العرش أولاً أم السماوات والأرض؟ قال الله تعالى: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [الأعراف:54]، ففي هذه الآية الترتيب الزمني للاستواء لا للخلق؛ لأن هناك آية أخرى أثبتت أن العرش خلق قبل السماوات، قال الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ [هود:7] أي: وكان عرشه على الماء حين خلق السماوات والأرض، إذاً العرش مخلوق قبل الأرض.
 دلالة الفطرة على العلو
الدلالة الخامسة والأخيرة على علو الله جل وعلا: دلالة الفطرة، فما من أحد إلا وهو مجبول مفطور على علو الله جل وعلا، ولا ترى أحداً ضاق به المقام، أو نزلت به نازلة إلا وقلبه يهفو إلى أعلى، ونظره إلى السماء، وكأن القلب يحوم حول العرش، ودائماً ترى الراقي الذي يتعبد لله جل وعلا يسمو بروحه إلى السماء.فدلالة الفطرة تثبت علو الله جل وعلا في أكثر من نوع: فعندما تمر بالمرء ضائقة أو نازلة وأراد أن يدعو تراه يرفع يديه إلى أعلى، وهذه دلالة على أنه يدعو من في العلو، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر عندما قال: (اللهم وعدك الذي وعدت، اللهم أنجز لي وعدك الذي وعدت، اللهم نصرك، وكان يرفع يديه حتى سقط رداؤه من على كتفيه) ولما دخل عليه الرجل، وقال: جاعت العيال وهلك الزرع ادع الله لنا أن يسقينا، رفع يديه إلى السماء، ولم ينزل حتى تحدر المطر من على لحيته. فالشاهد: أنه رفع يديه لله جل وعلا، فهذه فطرة الإنسان تراه يرفع يديه عند الدعاء وقلبه معلق بمن في السماء.وإذا أراد شيئاً ينظر إلى السماء مضطراً إلى ذلك، فسيد الخلق كان يحب أن يحول الله القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، فكان يديم النظر إلى السماء، قال الله تعالى: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ [البقرة:144] فهو كان ينظر إلى أعلى؛ لأنه يعلم أن الله في العلو، فهذه دلالة الفطرة. وقد ورد بسند مختلف فيه، والراجح -والله أعلم- التصحيح: (أن سليمان ذهب ليستسقي، فلما ذهب ليستسقي ومعه حاشيته رأى نملة رافعة قوائمها، كأنها ترفع يديها تقول: اللهم إنا خلق من خلقك، اللهم اسقنا، فقال: ارجعوا فقد كفيتم بغيركم) فهذه النملة خلق من خلق الله جل وعلا تعلم بفطرتها أن الله في السماء.وهناك قصة طريفة جداً لـأبي المعالي الجويني لما كان يجلس في مجلس العلم، فجلس معه الهمداني فقال: كان الله وما كان العرش -أي: أن العرش ما كان مخلوقاً، بل كان الله وحده- والآن الله على ما كان قبل وجود العرش، ويؤول العرش بالملك، ويقول: ليس بمستوٍ على عرشه، فهو ينفي العلو، فقال له الهمداني : يا أستاذ! أريد منك إجابة، ما الذي يحدث معنا ضرورة في القلب إذا قال العارف بالله: يا ألله! يتجه قلبه ضرورة إلى السماء؟! فضرب أبو المعالي على رأسه وقال: حيرني الهمداني ، حيرني الهمداني ؛ لأنه يجد ذلك في قلبه ولا يستطيع أن يدفعه. فبالفطرة تعلم أن الله عال في السماء بائن من خلقه جل وعلا.هذا هو العلو المطلق، وهو علو الذات وعلو الشأن وعلو القهر، فعلو الشأن وعلو القهر اتفقت عليه جميع الطوائف، أما علو الذات فاختلفت فيه الطوائف كما سنبين.والعلو المقيد هو علو الله على العرش، كما قال الله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]، والعلو المطلق صفة ذات، والعلو المقيد صفة فعل، أي: تتعلق بمشيئة الله جل وعلا؛ إن شاء استوى، وإن شاء لم يستو. س
ذكر بعض الأدلة على علو الله عز وجل
ثم ساق المؤلف الأدلة على علو الله التي تكلم عنها سابقاً ومنها قوله تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [فاطر:10]، وقوله: أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ [الملك:16]، وقوله: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ [الأنعام:18] وفي هذه الآية التصريح بالفوقية.ثم سرد المؤلف الأحاديث من السنة، ومنها خمسة أحاديث ضعيفة، وسنأخذ بعضها ونعلق عليها تعليقات مهمة، فمن هذه الأحاديث الحديث رقم ستمائة وأربعة وخمسين، وفيه ضعف في سنده، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من توضأ فأحسن وضوءه، ثم رفع نظره إلى السماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله؛ فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء)، الشاهد من هذا الحديث (رفع نظره إلى السماء)، والنظر من دلالة الفطرة.والحديث ستمائة وسبعة وخمسون: عن ابن مسعود : (ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء)، وجه الدلالة في قوله: (في السماء) التي بمعنى على السماء. والحديث ستمائة وثمانية وخمسون قال عمر : والذي نفس عمر بيده لو أن أحدكم أشار إلى السماء بأصبعه إلى مشرك ثم نزل إليه على ذلك، ثم قتله لقتلته به. يعني: جعلته في ذمة الله وأعطيته الأمان بإشارتك إلى السماء، كأنه يقول: الله يشهد بيني وبينك أني أعطيتك الأمان فغرر به؛ لأنه أشار إلى السماء فضمنه ذمة الله جل وعلا، فلما نزل قتله، قال عمر : أقتله به؛ لأنه غرر بالرجل، فوجه الشاهد من الأثر أنه قال: (أشار إلى السماء) أي: يعطيه ذمة الله جل وعلا الذي في السماء.وهنا خلاف فقهي هل يقتل المسلم بالمستأمن؟ الراجح أن المسلم لا يقتل بكافر ولو كان مستأمناً أو ذمياً، والأحناف فقط يقولون: يقتل به. وكلامهم ضعيف واستدلالاتهم أضعف، ويحمل هذا الأثر على أن عمر رضي الله عنه وأرضاه رأى أنه يقتله بالتغرير وبالخيانة، فهو قتل تعزير لا قصاص؛ لأن في صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اغزوا باسم الله، قاتلوا من كفر بالله، ثم قال: فإن أرادوك على ذمة الله فلا تفعل وأنزلهم على ذمتك، فإنك إن تخفر ذمتك خير لك من أن تخفر ذمة الله جل وعلا)، والأثر موقوف على عمر رضي الله عنه وأرضاه، ويقدم عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن عباس : أوشكت السماء أن تمطر عليكم حجارة، أقول لكم: قال رسول الله، وتقولون: قال أبو بكر وعمر؟! وقد قال رسول الله: (المسلمون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم) ومفهوم المخالفة لقوله: (تتكافأ دماؤهم) أن غير المسلمين لا تتكافأ دماؤهم مع المسلمين، ولا يقتل مسلم بذمي لكنه يعتبر عاصياً.والحديث الأخير، في تفسير هذه الآية: ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ [الأعراف:17] قال ابن عباس : لم يستطع أن يقول: من فوقهم لأنه علم أن الله من فوقهم.وسئل مالك عن الاستواء قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وهذا الكلام أصله لـربيعة الرأي شيخ مالك ، وأصله موقوف على أم سلمة، وبعضهم رفعه كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية أي: أنه أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعاً وموقوفاً على أم سلمة، فالاستواء في اللغة معلوم المعنى، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.وقد سئل الإمام مالك : ما معنى قول الله عز وجل: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]، فقال: هو على عرشه كما أخبر، فقال السائل: يا أبا عبد الله ! ليس هذا معناه إنما معناه استولى. قال: اسكت! ما أنت وهذا؟! لا يقال: استولى على الشيء إلا أن يكون له مضاد، فإذا غلب أحدهما قيل: استولى. وهذه صفة نقص، وكأن الله جل وعلا نازعه أحد فأخذ منه الملك، ثم استولى بعد ذلك على الملك، حاشا لله.
 دلالة الفطرة على العلو
الدلالة الخامسة والأخيرة على علو الله جل وعلا: دلالة الفطرة، فما من أحد إلا وهو مجبول مفطور على علو الله جل وعلا، ولا ترى أحداً ضاق به المقام، أو نزلت به نازلة إلا وقلبه يهفو إلى أعلى، ونظره إلى السماء، وكأن القلب يحوم حول العرش، ودائماً ترى الراقي الذي يتعبد لله جل وعلا يسمو بروحه إلى السماء.فدلالة الفطرة تثبت علو الله جل وعلا في أكثر من نوع: فعندما تمر بالمرء ضائقة أو نازلة وأراد أن يدعو تراه يرفع يديه إلى أعلى، وهذه دلالة على أنه يدعو من في العلو، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر عندما قال: (اللهم وعدك الذي وعدت، اللهم أنجز لي وعدك الذي وعدت، اللهم نصرك، وكان يرفع يديه حتى سقط رداؤه من على كتفيه) ولما دخل عليه الرجل، وقال: جاعت العيال وهلك الزرع ادع الله لنا أن يسقينا، رفع يديه إلى السماء، ولم ينزل حتى تحدر المطر من على لحيته. فالشاهد: أنه رفع يديه لله جل وعلا، فهذه فطرة الإنسان تراه يرفع يديه عند الدعاء وقلبه معلق بمن في السماء.وإذا أراد شيئاً ينظر إلى السماء مضطراً إلى ذلك، فسيد الخلق كان يحب أن يحول الله القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، فكان يديم النظر إلى السماء، قال الله تعالى: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ [البقرة:144] فهو كان ينظر إلى أعلى؛ لأنه يعلم أن الله في العلو، فهذه دلالة الفطرة. وقد ورد بسند مختلف فيه، والراجح -والله أعلم- التصحيح: (أن سليمان ذهب ليستسقي، فلما ذهب ليستسقي ومعه حاشيته رأى نملة رافعة قوائمها، كأنها ترفع يديها تقول: اللهم إنا خلق من خلقك، اللهم اسقنا، فقال: ارجعوا فقد كفيتم بغيركم) فهذه النملة خلق من خلق الله جل وعلا تعلم بفطرتها أن الله في السماء.وهناك قصة طريفة جداً لـأبي المعالي الجويني لما كان يجلس في مجلس العلم، فجلس معه الهمداني فقال: كان الله وما كان العرش -أي: أن العرش ما كان مخلوقاً، بل كان الله وحده- والآن الله على ما كان قبل وجود العرش، ويؤول العرش بالملك، ويقول: ليس بمستوٍ على عرشه، فهو ينفي العلو، فقال له الهمداني : يا أستاذ! أريد منك إجابة، ما الذي يحدث معنا ضرورة في القلب إذا قال العارف بالله: يا ألله! يتجه قلبه ضرورة إلى السماء؟! فضرب أبو المعالي على رأسه وقال: حيرني الهمداني ، حيرني الهمداني ؛ لأنه يجد ذلك في قلبه ولا يستطيع أن يدفعه. فبالفطرة تعلم أن الله عال في السماء بائن من خلقه جل وعلا.هذا هو العلو المطلق، وهو علو الذات وعلو الشأن وعلو القهر، فعلو الشأن وعلو القهر اتفقت عليه جميع الطوائف، أما علو الذات فاختلفت فيه الطوائف كما سنبين.والعلو المقيد هو علو الله على العرش، كما قال الله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]، والعلو المطلق صفة ذات، والعلو المقيد صفة فعل، أي: تتعلق بمشيئة الله جل وعلا؛ إن شاء استوى، وإن شاء لم يستو. س
استغناء الله عز وجل عن العرش
إن قيل: هل الله تعالى محتاج للعرش وحملته؟ قيل: ليس فوقيته كفوقية العباد، فالعرش ومن يحمل العرش يحتاجون إلى الله جل وعلا، والله هو الغني، والله لا يحتاج إلى العرش، بل صفة الاستواء لحكمة من عند الله جل وعلا، وهي صفة كمال تدل على أن الله إن شاء أن يفعل شيئاً فعله. وإن قيل: هل العرش يخلو منه سبحانه وتعالى؟ قيل: لا، بل العلماء قالوا: ينزل من عرشه ولا يخلو منه العرش؛ لأن الله ينزل بكيفية يعلمها الله جل وعلا، فالله ينزل نزولاً يليق بمقامه وجلاله وكماله، ولا نقول: يخلو منه العرش، ولا نعرف كيفية النزول، فالسماء لا تظله ولا تقله بحال من الأحوال.
 دلالة الفطرة على العلو
الدلالة الخامسة والأخيرة على علو الله جل وعلا: دلالة الفطرة، فما من أحد إلا وهو مجبول مفطور على علو الله جل وعلا، ولا ترى أحداً ضاق به المقام، أو نزلت به نازلة إلا وقلبه يهفو إلى أعلى، ونظره إلى السماء، وكأن القلب يحوم حول العرش، ودائماً ترى الراقي الذي يتعبد لله جل وعلا يسمو بروحه إلى السماء.فدلالة الفطرة تثبت علو الله جل وعلا في أكثر من نوع: فعندما تمر بالمرء ضائقة أو نازلة وأراد أن يدعو تراه يرفع يديه إلى أعلى، وهذه دلالة على أنه يدعو من في العلو، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر عندما قال: (اللهم وعدك الذي وعدت، اللهم أنجز لي وعدك الذي وعدت، اللهم نصرك، وكان يرفع يديه حتى سقط رداؤه من على كتفيه) ولما دخل عليه الرجل، وقال: جاعت العيال وهلك الزرع ادع الله لنا أن يسقينا، رفع يديه إلى السماء، ولم ينزل حتى تحدر المطر من على لحيته. فالشاهد: أنه رفع يديه لله جل وعلا، فهذه فطرة الإنسان تراه يرفع يديه عند الدعاء وقلبه معلق بمن في السماء.وإذا أراد شيئاً ينظر إلى السماء مضطراً إلى ذلك، فسيد الخلق كان يحب أن يحول الله القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، فكان يديم النظر إلى السماء، قال الله تعالى: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ [البقرة:144] فهو كان ينظر إلى أعلى؛ لأنه يعلم أن الله في العلو، فهذه دلالة الفطرة. وقد ورد بسند مختلف فيه، والراجح -والله أعلم- التصحيح: (أن سليمان ذهب ليستسقي، فلما ذهب ليستسقي ومعه حاشيته رأى نملة رافعة قوائمها، كأنها ترفع يديها تقول: اللهم إنا خلق من خلقك، اللهم اسقنا، فقال: ارجعوا فقد كفيتم بغيركم) فهذه النملة خلق من خلق الله جل وعلا تعلم بفطرتها أن الله في السماء.وهناك قصة طريفة جداً لـأبي المعالي الجويني لما كان يجلس في مجلس العلم، فجلس معه الهمداني فقال: كان الله وما كان العرش -أي: أن العرش ما كان مخلوقاً، بل كان الله وحده- والآن الله على ما كان قبل وجود العرش، ويؤول العرش بالملك، ويقول: ليس بمستوٍ على عرشه، فهو ينفي العلو، فقال له الهمداني : يا أستاذ! أريد منك إجابة، ما الذي يحدث معنا ضرورة في القلب إذا قال العارف بالله: يا ألله! يتجه قلبه ضرورة إلى السماء؟! فضرب أبو المعالي على رأسه وقال: حيرني الهمداني ، حيرني الهمداني ؛ لأنه يجد ذلك في قلبه ولا يستطيع أن يدفعه. فبالفطرة تعلم أن الله عال في السماء بائن من خلقه جل وعلا.هذا هو العلو المطلق، وهو علو الذات وعلو الشأن وعلو القهر، فعلو الشأن وعلو القهر اتفقت عليه جميع الطوائف، أما علو الذات فاختلفت فيه الطوائف كما سنبين.والعلو المقيد هو علو الله على العرش، كما قال الله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]، والعلو المطلق صفة ذات، والعلو المقيد صفة فعل، أي: تتعلق بمشيئة الله جل وعلا؛ إن شاء استوى، وإن شاء لم يستو. س

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة - صفة الاستواء للشيخ : محمد حسن عبد الغفار

http://audio.islamweb.net