اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة - أدلة أن القرآن كلام الله للشيخ : محمد حسن عبد الغفار


شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة - أدلة أن القرآن كلام الله - (للشيخ : محمد حسن عبد الغفار)
صفة الكلام لله عز وجل ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع والعقل، وهي صفة ذاتية، والنقل مقدم على العقل في الاستدلال، والله سبحانه وتعالى يتكلم بحرف مفهوم، وصوت مسموع، وكلماته لا تحصى ولا تفنى، ومنها: كلمات كونية، وكلمات شرعية، والقرآن كلام الله وليس بمخلوق، وهذا ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين.
أهمية معرفة الأصل الصحيح في الاعتقاد
إذا كان عندك الأصل الصحيح تستطيع أن ترد على الشبهات، ولا تدخل عليك الشبهة، حتى وإن لم تعرف كيف ترد عليها فالشبهة لا تشوش عليك، وأعبد الناس لله جل وعلا أعلمهم به، فيحب الله جل وعلا، ويتقرب إليه، ويجب أن يعرف صفاته، وتجد أنه إذا أحب الرجل أحداً في الله أتى بكل محاسنه، فكيف بكم وأنتم تحبون الله الكبير الكريم؟! نسأل الله أن يميتنا على الإسلام ويجعلنا جميعاً ننظر إلى وجهه الكريم في الآخرة، فلا بد من معرفة صفات الله جل وعلا، فإنَّ أحب عباد الله إلى الله أذلهم له، وأذلهم له جل وعلا أعبدهم، وأعبدهم: أعرفهم به، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أنا أعلمكم بالله جل وعلا وأتقاكم)، وكلما كان المرء أعلم بربه كان أتقى له، و(إنما العلم الخشية)، قال تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28]، فالعلم علمان: علم بالله وعلم بأمر الله جل وعلا.
 بطلان المقولة المشهورة (الله نعرفه بالعقل)
هناك مقولة مشهورة جداً تقال: (الله نعرفه بالعقل)، وهي مقولة ليست صحيحة، وإنما نعرفه بالوحي، والدليل على ذلك: قال الله تعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [محمد:19].واللوازم الباطلة التي تستلزم مقولة (الله نعرفه بالعقل) ما يلي:أولاً: إنكار الرسل عليهم الصلاة والسلام، فإذا قلت: الله نعرفه بالعقل، فلست محتاجاً إلى رسول يبعث إليك ليعرفك بربك جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى.ثانياً: تقديم العقل على النقل، فعندما تقول: عرفت ربي بعقلي، وهذا في الأصول، فأي حكم من الفروع يأتيك ستقول: هذا عقلي لا يستسيغه! فإذا كان الله جل وعلا أعرفه بعقلي، فبقية الأحكام كلها لا أعرفها، وتقول لي: الأصل في العبادات التوقيف، وهذا الكلام ليس بصحيح، لأنّ ما قبله العقل أخذنا منه، وما لم يقبله العقل يرد؛ لأن الله قد عرفته بعقلي، وهذا لازم باطل جداً.ثالثاً: يقول: أنا عرفت بعقلي أن ربي له عيناً، وهذه العين صفتها كذا، واليد كذا، والآخر يأتي ويقول: عرفت بعقلي أنه ليس له عين بحال من الأحوال، ولا يسمع أيضاً، وكلهم يصف الله بعقله!رابعاً: أن الله جل وعلا لا يعذب يوم القيامة على العقل، وعلى التحسين والتقبيح، وعلى ميثاق الفطرة، فلا يقال: أنت عندك عقل عرفت به أن الله واحد، وعبادة الله جل وعلا لابد أن تكون لواحد، ولو صرفتها لغير الواحد تكون مشركاً، فلابد أن تعذب، هذا باطل لصريح قول الله تعالى: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء:15]، وبهذه الشبهة فتحوا الباب على مصراعيه للمعتزلة وغيرهم، من الذين يقدمون عقولهم على شرع الله ودين الله جل وعلا.
ثبوت صفة الكلام لله عز وجل في الكتاب والسنة والإجماع
صفة الكلام صفة ثابتة لله جل وعلا بالكتاب والسنة والإجماع والعقل، وصفة الكلام لله جل وعلا صفة كمال، والعقل يدل على أن القرآن كلام الله.والصفات الخبرية لا يدخل فيها العقل، فكلام الله صفة ثابتة لله جل وعلا أزلية لا يزال الله جل وعلا ولم يزل متصفاً بها، فالأصل فيها: أنها ذاتية، قديمة النوع حادثة الأفراد، لا تنفك عن الله جل وعلا، وهي صفة كمال وجلال، فالأخرس ناقص، والمتكلم كامل، فإن كان في البشر المتكلم كامل، فالله جل وعلا أحق بهذا الكمال، وثبوت كلام الله جل وعلا ثابت من الكتاب ومن السنة والإجماع والعقل.الكتاب: قال الله تعالى وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ [الشورى:51].وقد دلت الأدلة الكثيرة على أن الله قد تكلم مع كثير من خلقه، منهم:أولاً: الملائكة.ثانياً: الرسل.ثالثاً: الجمادات من خلقه تكلم الله معها.رابعاً: إبليس اللعين.خامساً: تكلم الله مع من لم يفهم ولا ينطق، لكن الله جل وعلا أفهمه وجعله ينطق، وهاك الأدلة من الكتاب والسنة: قال الله تعالى: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ [الحجر:28-29]، وقال جل وعلا: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً [البقرة:30]، يبقى إذاً الملائكة سمعت كلام الله جل وعلا، وأيضاً قال: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا [البقرة:34].وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا أحب الله عبداً -جعلنا الله وإياكم ممن يحبهم الله جل وعلا- نادى من السماء -بصوت مسموع- أي جبريل! إني أحب فلاناً، فيحبه جبريل ..)، إلى آخر الحديث.وأيضاً في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله يوم القيامة يتكلم بصوته، فيسمعه من بعد كما يسمعه من قرب). وأيضاً تكلم الله جل وعلا مع البشر، وهذا شرف عظيم للبشر، فقد تكلم الله مع آدم وحواء، تكلم مع آدم كما قال: قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ [البقرة:33]، فتكلم معه انفراداً، وتكلم معه ومع زوجه، قال الله تعالى: وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ [الأعراف:22].فتكلم الله مع آدم وتكلم مع حواء، فسمعت حواء صوت الحق جل وعلا، وسوف يمتعنا الله بصوته يوم القيامة. وتكلم الله جل وعلا مع بعض الرسل كلاماً غير الوحي، وهو موسى عليه السلام، قال الله جل وعلا: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [النساء:164]، وقال جل وعلا وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ [الأعراف:143]، فقد تكلم الله جل وعلا مع موسى.وتكلم الله مع أحب الخلق له وإليه وأكرم الخلق عليه، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم كما في حديث الإسراء: (لما صعد النبي صلى الله عليه وسلم وراجع ربه فقال له موسى: ارجع؛ فإن قومك لا يستطيعون، فراجع الله جل وعلا حتى جعلها خمس صلوات وبالأجر خمسين صلاة) فكلمه الله جل وعلا، وسمع محمد صلى الله عليه وسلم صوت الحق جل وعلا.أيضاً: كلم الله جل وعلا الجمادات، والجمادات خلقها الله لما خلق السماء في يومين، وأوحى فيها أمرها، وخلق الأرض وسواها في أربعة أيام سواء للسائلين، قال تعالى: فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ [فصلت:11].وتكلم الله جل وعلا مع القلم، ففي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أول ما خلق الله القلم، قال له: اكتب، قال: وما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة)، فسمع القلم من الله، وخط وكتب كل شيء إلى يوم القيامة.أيضاً: تكلم الله جل وعلا مع الجنة ومع النار، قال الله تعالى في سورة (ق) للنار: هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ [ق:30]، وفي الصحيحين: (اختصمت الجنة والنار إلى الله جل وعلا، فقال الله للنار: أنت عذابي أعذب بك من أشاء، وقال للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (واختصمت الجنة والنار أيضاً أمام الله جل وعلا، فأذن الله للنار بنفسين: نفس في الصيف وهو أشد ما تجدونه من الحر، ونفس في الشتاء وهو أشد ما تجدون من زمهرير).وتكلم الله مع الجنة مع أنه بانيها، قال لها: (أنت رحمتي أرحم بك من أشاء).وتكلم الله مع اللعين إبليس، قال الله تعالى: قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ [الأعراف:14-15]، وأيضاً قال الله تعالى: قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا [الأعراف:13]، فهذا إثبات واضح جلي بنص قطعي متواتر على أن الله تكلم مع مخلوقاته، وأن الله جل وعلا يسمع من يشاء بصوته جل وعلا.ومن الطرائف، قيل: إنّ موسى عليه السلام لما سمع قول الحق جل وعلا عاف صفات البشر، ولم يُردْ أن يسمع أحداً لما سمع صوت الحق جل وعلا، قال تعالى: قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي [الأعراف:143] فسمع كلام الله جل وعلا، فعاف كلام البشر، أسمعنا الله وإياكم صوته في الجنة بإذن الله.وتكلم الله جل وعلا مع أهل النار قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون:108]، وتكلم مع أهل الجنة كما في الصحيح عندما اطلع على أهل الجنة وقالوا له: (لبيك ربنا وسعديك والخير بيديك، قال: هل رضيتم؟ قالوا: وما لنا لا نرضى، لقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من العالمين)، والشاهد: فقال الله لهم: (أحل عليكم رضاي فلا أسخط عليكم أبداً)، نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم منهم.فهذا إثبات من الكتاب والسنة على أن الله جل وعلا متكلم، يتكلم وقت ما شاء كيفما شاء.
 كلام الله بحرف وصوت
الله جل وعلا يتكلم بحرف، ويتكلم بصوت مسموع، وكلامه كلام كوني وكلام شرعي كما سنبين، دليل كلام الله جل وعلا بحرف قول الله تعالى: ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ [القلم:1]، الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ [البقرة:1-2]، وقوله: حم * عسق [الشورى:1-2]، وقال الله تعالى: كهيعص [مريم:1]، وقال جل وعلا: طه [طه:1] الطاء والهاء (طه) من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم كما هو المشهور عند العامة.ويتكلم الله بصوت يسمع، ودليل ذلك: قال الله تعالى: وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [الشعراء:10]، والنداء بالهمز دون سماع الصوت، والنداء لابد أن يكون بصوت مسموع، قال تعالى:وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ [الصافات:104]، وقال: وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ [مريم:52] نادى موسى عليه السلام، فالنداء لابد أن يكون بصوت.إذاً: يتكلم الله بحرف مفهوم وبصوت مسموع، وكلام الله جل وعلا لا يحصى ولا يفنى، وهذه من أدلة أنها صفة من صفات الكمال كما سنبين، قال الله تعالى: قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا [الكهف:109]، وقال الله تعالى: وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ [لقمان:27]، فالله جل وعلا كلماته لا تفنى ولا تنفد؛ لأنها صفة من صفات الله، باقية ببقاء الله جل وعلا.ومن صفات كلام الله جل وعلا أن كلمات الله تنقسم إلى قسمين: كلمات كونية، وكلمات شرعية.الكلمات الكونية: التي منها الخلق والإعطاء والمنع والتعذيب والرحمة، والكلمات الشرعية: التي فيها الأوامر والنواهي، قال الله تعالى: إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [النحل:40]، فقوله: أَنْ نَقُولَ لَهُ ، الكلمة كلمة كونية منها الخلق؛ ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق)، فالحفظ والكلأ كلمتان كونيتان، يعني: أعوذ بكلمات الله من كل شيطان رجيم، وأن يحفظني من كل سوء، ويحفظني من كل هم، فالحفظ صفة من صفات الربوبية فهو كلمة كونية.أما الكلمات الشرعية كقول الله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [البقرة:43]، وقول الله تعالى: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا [النساء:36]، فكل ما تجد من أمر ونهي كلمات شرعية، وكل ما تجد من إعطاء، ومنع، وإحياء، وإماتة، وحفظ، وكلأ، كلمات كونية تتصل بربوبية الله جل وعلا.ولو جاءنا بعض المبتدعة وقال: أنتم الآن شبهتم الله بخلقه وقلتم هو متكلم، فهو يشبه المخلوقين.فإن الرد عليهم أن نقول: هذا لازم باطل، ولا يمكن أن نقبله، ولو قلنا: الله غير متكلم ووافقنا أهل البدع، وقلنا: الله لا يمكن أن يتصف بالكلام، فإنه لا يوجد خلق؛ لأن الله خلق بالكلمة فقال: كُنْ فَيَكُونُ أي إذا قلتم: أن الله غير متكلم فلا خلق موجود، لكن الخلق موجود، ولو قلنا بهذه الشبهة فلا يوجد رسل؛ لأن الرسل ما أرسلوا إلا بوحي من الله، يعني: بكلام من الله جل وعلا، فيلزم المعتزلة والجهمية أن الله جل وعلا لم يخلق الخلق؛ لكنه خلق الخلق بكلمة (كن)، ويلزم من قولهم أن الله جل وعلا لم يرسل الرسل؛ لكن الله أرسلهم بوحي وبكلام منه جل وعلا.
صفة الكلام ذاتية
صفة الكلام ثابتة لله عز وجل وهي ذاتية، أي: أن الأصل فيها: أنها ذاتية أزلية حادثة الأفراد، يعني: متجددة، فهي ثابتة من الأزل قبل أن يخلق الخلق.
 كلام الله بحرف وصوت
الله جل وعلا يتكلم بحرف، ويتكلم بصوت مسموع، وكلامه كلام كوني وكلام شرعي كما سنبين، دليل كلام الله جل وعلا بحرف قول الله تعالى: ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ [القلم:1]، الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ [البقرة:1-2]، وقوله: حم * عسق [الشورى:1-2]، وقال الله تعالى: كهيعص [مريم:1]، وقال جل وعلا: طه [طه:1] الطاء والهاء (طه) من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم كما هو المشهور عند العامة.ويتكلم الله بصوت يسمع، ودليل ذلك: قال الله تعالى: وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [الشعراء:10]، والنداء بالهمز دون سماع الصوت، والنداء لابد أن يكون بصوت مسموع، قال تعالى:وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ [الصافات:104]، وقال: وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ [مريم:52] نادى موسى عليه السلام، فالنداء لابد أن يكون بصوت.إذاً: يتكلم الله بحرف مفهوم وبصوت مسموع، وكلام الله جل وعلا لا يحصى ولا يفنى، وهذه من أدلة أنها صفة من صفات الكمال كما سنبين، قال الله تعالى: قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا [الكهف:109]، وقال الله تعالى: وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ [لقمان:27]، فالله جل وعلا كلماته لا تفنى ولا تنفد؛ لأنها صفة من صفات الله، باقية ببقاء الله جل وعلا.ومن صفات كلام الله جل وعلا أن كلمات الله تنقسم إلى قسمين: كلمات كونية، وكلمات شرعية.الكلمات الكونية: التي منها الخلق والإعطاء والمنع والتعذيب والرحمة، والكلمات الشرعية: التي فيها الأوامر والنواهي، قال الله تعالى: إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [النحل:40]، فقوله: أَنْ نَقُولَ لَهُ ، الكلمة كلمة كونية منها الخلق؛ ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق)، فالحفظ والكلأ كلمتان كونيتان، يعني: أعوذ بكلمات الله من كل شيطان رجيم، وأن يحفظني من كل سوء، ويحفظني من كل هم، فالحفظ صفة من صفات الربوبية فهو كلمة كونية.أما الكلمات الشرعية كقول الله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [البقرة:43]، وقول الله تعالى: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا [النساء:36]، فكل ما تجد من أمر ونهي كلمات شرعية، وكل ما تجد من إعطاء، ومنع، وإحياء، وإماتة، وحفظ، وكلأ، كلمات كونية تتصل بربوبية الله جل وعلا.ولو جاءنا بعض المبتدعة وقال: أنتم الآن شبهتم الله بخلقه وقلتم هو متكلم، فهو يشبه المخلوقين.فإن الرد عليهم أن نقول: هذا لازم باطل، ولا يمكن أن نقبله، ولو قلنا: الله غير متكلم ووافقنا أهل البدع، وقلنا: الله لا يمكن أن يتصف بالكلام، فإنه لا يوجد خلق؛ لأن الله خلق بالكلمة فقال: كُنْ فَيَكُونُ أي إذا قلتم: أن الله غير متكلم فلا خلق موجود، لكن الخلق موجود، ولو قلنا بهذه الشبهة فلا يوجد رسل؛ لأن الرسل ما أرسلوا إلا بوحي من الله، يعني: بكلام من الله جل وعلا، فيلزم المعتزلة والجهمية أن الله جل وعلا لم يخلق الخلق؛ لكنه خلق الخلق بكلمة (كن)، ويلزم من قولهم أن الله جل وعلا لم يرسل الرسل؛ لكن الله أرسلهم بوحي وبكلام منه جل وعلا.
القرآن كلام الله
القرآن كلام الله جل وعلا، والقرآن لغة: مصدر قرأ يقرأ قرآناً، أو قرأ يقرأ قراءةً.وفي اللغة: قرآن مصدر للقارئ، يعني: قرأ يقرأ قرآناً، لكن الزمخشري قال: ثم بعد ذلك خصت بما نزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.واصطلاحاً: هو كلام الله المتعبد بتلاوته المعجز، المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.(كلام الله) يعني: تكلم به.(المتعبد بتلاوته) يتميز بهذه الصفة السنة والحديث القدسي؛ لأن القرآن هو المتعبد بتلاوته، ولا بد في الصلاة أن تقرأ القرآن.(المعجِز) أي: معجزة، أعجز الله كل من سمع هذا القرآن أن يأتي بعشر سور، أو بسورة واحدة، أو بآية، وما استطاع أحد أن يأتي بآية.(المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) كما قال تعالى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء:193-195].فالقرآن كلام الله تكلم به وسمعه جبريل، فلما سمعه من الله جل وعلا نزل به على قلب الرسول صلى الله عليه وسلم، وتكلم الله بهذا القرآن، وعندنا أدلة من الكتاب والسنة أيضاً والإجماع.
 إجماع الصحابة على أن القرآن غير مخلوق
قال المصنف: (ما روي من إجماع الصحابة على أن القرآن غير مخلوق) ورد عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وعائشة أن القرآن كلام الله تكلم به وليس بمخلوق.عن أبي بكر أنه راهن قريشاً على أن الروم ستغلب، فلما غلبت الروم قالوا: من أين أتيت بهذا؟ أمنك أم من صاحبك؟ قال: لا مني ولا من صاحبي، بل هو من كلام الله جل وعلا، ثم تلا عليهم: الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ [الروم:1-3].أيضاً: عمر بن الخطاب سألوه عن القرآن فقال: هو كلام الله.أما عثمان فقال: لو طهرت قلوبنا ما شبعنا من كلام الله، يعني: عثمان يعتقد أن القرآن كلام الله، ووجه الشاهد من كلامه قوله: من كلام الله، حيث أضاف الكلام إلى الله جل وعلا، وإذا أضيف الكلام إلى الله فهو إضافة صفة إلى موصوف.و ابن مسعود قال: من أراد أن يختبر حبه لله جل وعلا فلينظر حبه لكلام الله جل وعلا. وعلي بن أبي طالب لما حاجوه في أمر التكفير قال: كلام الله ليس بخالق ولا مخلوق، بل هو كلام الله جل وعلا.ولما كان ابن عباس يصلي على رجل في جنازة سمع رجلاً يقول: اللهم رب القرآن ارحم هذا الميت، فأخذه بعد الجنازة، وقال: القرآن ليس بمربوب، القرآن من الله جل وعلا منه بدأ وإليه يعود وهو منه؛ لأنه صفة من صفاته جل وعلا.وعائشة قالت: برأني الله من فوق سبع سماوات تكلم الله فيّ، هكذا قالت، فأثبتت كلام الله جل وعلا.وأيضاً التابعون وتابعو التابعين يقولون: القرآن كلام الله، وليس بمخلوق.
الأسئلة
القرآن كلام الله جل وعلا، والقرآن لغة: مصدر قرأ يقرأ قرآناً، أو قرأ يقرأ قراءةً.وفي اللغة: قرآن مصدر للقارئ، يعني: قرأ يقرأ قرآناً، لكن الزمخشري قال: ثم بعد ذلك خصت بما نزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.واصطلاحاً: هو كلام الله المتعبد بتلاوته المعجز، المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.(كلام الله) يعني: تكلم به.(المتعبد بتلاوته) يتميز بهذه الصفة السنة والحديث القدسي؛ لأن القرآن هو المتعبد بتلاوته، ولا بد في الصلاة أن تقرأ القرآن.(المعجِز) أي: معجزة، أعجز الله كل من سمع هذا القرآن أن يأتي بعشر سور، أو بسورة واحدة، أو بآية، وما استطاع أحد أن يأتي بآية.(المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) كما قال تعالى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء:193-195].فالقرآن كلام الله تكلم به وسمعه جبريل، فلما سمعه من الله جل وعلا نزل به على قلب الرسول صلى الله عليه وسلم، وتكلم الله بهذا القرآن، وعندنا أدلة من الكتاب والسنة أيضاً والإجماع.
 تفسير قول الله تعالى: (فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً)
السؤال: ما معنى قوله تعالى: تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ [الأعراف:143]؟الجواب: يعني: كشف الحجاب فاندك الجبل حتى يرى موسى ربه، وما استطاع الجبل الصمود أمام نور الله، فصار دكاً وأصبح كثيباً مهيلاً، وصعق موسى عليه السلام؛ ولذلك العلماء قالوا: إن الله جل وعلا سيعطي الإنسان يوم القيامة بصراً حديداً، قال تعالى: فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [ق:22] أي: يكون معه يوم القيامة غير البصر الذي كان في الدنيا حتى يستطيع أن يرى الله جل وعلا.سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك اللهم وأتوب إليك.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة - أدلة أن القرآن كلام الله للشيخ : محمد حسن عبد الغفار

http://audio.islamweb.net