اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مسائل خالف فيها رسول الله أهل الجاهلية - حكم أهل الرأي والأهواء والقياس الباطل للشيخ : محمد حسن عبد الغفار


مسائل خالف فيها رسول الله أهل الجاهلية - حكم أهل الرأي والأهواء والقياس الباطل - (للشيخ : محمد حسن عبد الغفار)
لقد بعث الله سبحانه وتعالى إلينا رسلاً يعلموننا دين الله، فمتى تركنا تعاليم الأنبياء وسننهم جاءت الأهواء والآراء المتكاثرة لتصرفنا عن كلام الله ورسوله.وإن مما يبتلى به من يبتعد عن هدي الأنبياء أن يكون عبداً لقياسات فاسدة تجعل الحق باطلاً والباطل حقاً، فكثير من الشركيات الموجودة الآن سببها استعمال القياسات الباطلة، فقد عصى المشركون الله تعالى، وأنكروا صفات الله بسبب هذا القياس الباطل، ولذا فيجب على المرء أن يجتهد في طلب الخير ما استطاع.
الأحكام تؤخذ من الوحي لا من الهوى
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا * سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله, وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم, وشر الأمور محدثاتها, وكل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة, وكل ضلالة في النار. أما بعد: إخواني الكرام! إن دين الله جل في علاه لا يؤخذ بالأهواء، ولا بالعاطفة, ولا بالرؤى والمنامات, ولا يؤخذ بالآراء وبالقياسات الفاسدة, بل إن دين الله جل في علاه لا يؤخذ إلا مما شرعه الله.فإن الله خلق الخلق ليعبدوه, وشرع لهم الشرائع ليمتثلوها, وليعبدوا الله بها, ولا يتبعوا الهوى, فإن الهوى يضل عن سبيل الله جل في علاه, قال الله جل في علاه: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [يونس:66]، وقال جل في علاه: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى [النجم:23] وقال الله تعالى ناهياً لرسول كريم من رسله: وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ [ص:26]، فبين الله له أن إتباع الهوى يضل الإنسان, فالآراء الفاسدة,والقياسات العاطلة, هي التي تضل الإنسان عن الطريق القويم, وعن الطريق المستقيم.
 

تحذير السلف من اتباع الآراء والأهواء
إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: يا أيها الناس! اتهموا الرأي في الدين, فلقد رأيتني يوم الحديبية أنازع رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألسنا على الحق؟ أليسوا على الباطل؟ فلِمَ نعطي الدنية في ديننا؟ فهذا ما رآه, وإن كان فيه شيء من الصحة وشيء من الحكمة, لكن الله أعلم بالغيوب, والله جل في علاه يعلم ونحن لا نعلم, ويعلم ما ينفع مما يضر، ثم قال: ثم عملت لذلك أعمالاً؛ لأن الله بين أن الحق مع الرسول صلى الله عليه وسلم, وسماه فتحاً. و علي بن أبي طالب يقول: أيها الناس! لو كان الدين بالرأي لكان مسح أسفل الخف أولى من الأعلى؛ لأنه المباشر للنجاسات والمباشر للقاذورات.فالدين بالشرع ومنه يؤخذ؛ ولذلك قال الله تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7]، والإمام مالك يقول: أسوأ أهل الأرض هم أهل الأهواء. وقال الإمام الشافعي : حكمي في أهل الأهواء: أن يضربوا بالجريد والنعال, ثم يطاف بهم في القبائل والعشائر, ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة, واتبع الهوى والآراء وعلم الكلام. فعلم الكلام علم فاسد يفسد صاحبه, ويفسد على المرء قلبه, ويبعده أشد البعد عن الله جل في علاه, لأن الذي يتبع الهوى يبتدع في دين الله لا محالة، وما ازداد عبد ببدعة إلا بعداً من الله جل في علاه, وما ازداد إلا بعداً من رسول الله صلى الله عليه وسلم, بل يوم القيامة يمنع من حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويحرم من أن يشرب من هذا الحوض الذي هو أحلى من العسل, وأبيض من اللبن؛ لأنه ابتدع في دين الله, ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (سحقاً سحقاً لمن بدل بعدي, بعداً بعداً لمن بدل بعد).
 

خطورة القياس الفاسد
إن أهل الجاهلية أشركوا بأهوائهم وقياساتهم الباطلة, وقدوتهم وإمامهم في ذلك: هو إبليس, فهو الذي رد شرع الله جل في علاه بهواه ورأيه العقيم, وبقياسه الفاسد.
 أثر القياس الفاسد في بدعة التمسح بالقبور وتقبيلها
ومن القياسات الباطلة: قياس التمسح بقبر الولي على التمسح بالحجر الأسود؛ بجامع التبرك, فقالوا: هذا حجر شريف وهذا حجر شريف, فيتمسحون بالقبر ويقولون: أنتم لو أنكرتم علينا وقلتم: كيف تتمسحون بحجر من الأحجار؟ لقلنا: وأنتم تتمسحون بحجر من الأحجار في الكعبة, ألا تتمسحون بالحجر الأسود, والركن اليماني؟ والجامع بين الحجر الأسود وقبر الولي عندهم الشرف والبركة، فالأولياء لا خوف عليهم ولا هم يحزنون, وهذا من القياسات الباطلة التي نعيشها الآن.ونرد عليهم شرعاً بأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بالحجر الأسود ولم يتمسح بقبر حمزة رضي الله عنه وأرضاه, ولا بقبر الأفاضل والأخيار الذين قتلوا, وكذلك عمر ما تمسح بقبر النبي صلى الله عليه وسلم, ولكنه ذهب يتمسح بالحجر, وقال: (والله إني لأعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك)، وهذا محض الإتباع, والعبادة توقيفية, فلا يمكن أن تتعدى إلى غيرها إلا بدليل. وهناك فوارق أخرى أيضاً منها: أن الحجر الأسود من الجنة وهذا القبر ليس من الجنة, فلا يجوز لأحد أن يفعل ذلك ويقارن بين الحجر الأسود وبين هذه القبور.ومن القياسات الباطلة أيضاً: أنهم قالوا: تقبيل قبر المعظم الولي كتقبيل رأس العالم. وهذا من القياسات التي نعيشها الآن, وقد سمعتها بأذني من شيخ جليل غفر الله لنا وله, وهذه المقولة تغمر إن شاء الله في بحر حسناته؛ لأنه عاش دهراً يدعوا إلى الله جل في علاه, ولا أحد منا معصوم، لكن نحن نبين الخطأ حتى نتجنبه. وكان يقول: إن تقبيل قبر الولي كتقبيل رأس العالم, فالعالم معظم والولي قال الله عنه: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس:62]، وهذا قياس فاسد الاعتبار؛ لأنه قد ورد في السنة تقبيل رأس المعظم ويده، فعن ابن عباس, وعن ابن عمر قال: (كانوا يقبلون يد النبي صلى الله عليه وسلم ورجله)، وقد قبل ابن عباس يد زيد بن ثابت) إذاً: فالسنة وردت بتقبيل يد العالم ورأسه فهذا موافق للشرع, وأما تقبيل قبر الولي فلم يأت الشرع به، فهو مصادم للشرع.والفارق الثاني: أن هذا العالم حي وهذا الولي ميت، والفارق بين الحياة والموت كما بين السماء والأرض, فهذا قياس مع الفارق. والفارق الثالث: أن هذا ما فعله الصحابة، ولو كان خيراً لسبقونا إليه.والفارق الرابع: أن تقبيل الحجر غير تقبيل البشر، فليس هناك أحد يذهب إلى الكرسي الذي يجلس عليه العالم ويقبله, ولكن هناك الآن من يقبله هو.وهذه القياسات الباطلة يحاكون بها أهل الجاهلية, ونحن نقول: يا إخواننا الأفاضل ويا علمائنا! ارجعوا إلى دين الله جل في علاه, إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم, وقد قال: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي: كتاب الله وسنتي)، فأهل الجاهلية بعدما قاسوا هذا القياس الفاسد, تصادموا مع شرع الله، وردوا القياس الصحيح, وإن الله جل في علاه في شرعه لا يفرق بين المتماثلين, ولا يسوي بين المختلفين, ولكنهم قالوا: لا بد أن نعارض, فسووا بين المختلفين, وفرقوا بين المتماثلين, وجاءوا للقياسات التي قاسها الله جل في علاه وهي قياسات صحيحة فردوها.إذاً: لهم وجهان من الضلال: الوجه الأول: جاءوا للقياس الصحيح فردوه. الوجه الثاني: أنهم جاءوا للقياس الباطل فأقروه إن من القياسات التي قاسها الله فردها الكفار كثيرة منها.
رد الكفار للقياسات الصحيحة التي ذكرها الله
لقد ذكر الله القياس في قوله تعالى إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ [آل عمران:59]، فقاس عيسى بآدم، فكأن الله يقول لهم: لماذا عبدتم عيسى؟ وسيجيبون بإجابة واحدة وهي: لأنه لا أب له، وإن الله حل في مريم وأتت بعيسى، حاشا لله جل في علاه, فيقول الله رداً عليهم: عبدتموه لأنه ليس له أب فقط, فالأولى أن تعبدوا آدم فآدم ليس له أب وليس له أم. فالله جل وعلا قاس لهم عيسى على آدم, وهذا قياس صحيح جلي، وهو قياس الأولى, فردوا القياس الصحيح, وقالوا: لا، إن عيسى غير آدم, من غير حجة، فردوا القياس الصحيح بأهوائهم؛ لأنهم أرادوا الكفر والضلال, فهذا من دأب أهل الجاهلية -والعياذ بالله- أن يردوا القياس الصحيح، ويقروا بالقياس الباطل.قال الله جل وعلا: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [آل عمران:59]، فلم الاعتراض، ولم الكفر بهذا القياس الواضح؟!ومن القياسات الصحيحة التي ردها المشركون على الله جل في علاه: قياس إعادة الخلق على البداية, فالله في كتابه العزيز قاس المرجع والبعث بأول الخلق، قال الله تعالى: أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [ق:15]، فالخلق الأول أهون عليه من الخلق الآخر وهو البعث، قال الله تعالى من أجل أن يبين القياس: كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ [الأنبياء:104]، فقاس الإعادة على البداية, فهذا قياس من الله جل في علاه, وهو قياس بديع ظاهر جلي، إذ يقول لهم: إن الله الذي خلق الخلق الأول سيخلق الآخر, فالبعث كالمبتدأ, فقالوا: لا. لابد أن نرد فقالوا: قل من يعيدنا, واعترضوا على النبي صلى كما قال الله تعالى: فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا [الإسراء:51].ولما رأوا هذا القياس البديع, وأن الله بين لهم ذلك ردوه بمثل ضربوه: فأخذ أحدهم العظام وهي رميم ففركها, فأصبحت تراباً, فقال: من يحي هذه العظام وهي رميم، قال تعالى: وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ [يس:78]، فرد الله عليه: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ [يس:79]، فنظروا إلى هذا القياس الصحيح فردوه ولم يقبلوه, فانظروا إلى أهل الضلال والأهواء كيف يردون القياسات الصحيحة طمساً للحقائق وتلبيساً على الناس، وأما القياسات الباطلة فيقرونها ويظهرونها على أنها هي الحق.وردوا أيضاً القياس الصحيح للمعاد وإحياء البشر على إحياء الأرض, بجامع إحياء الموات, فقد كانت الأرض ميتة فأحياها الله, فالله جل وعلا أراد منهم أن يعتبروا، فهذه الأرض ميتة أمامكم، وبعد أن ينزل الله المطر تنبت وتحيا، قال الله تعالى: وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [الحج:5]، وقال تعالى: إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [فصلت:39] وفي الآية الأخرى، قال تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ [الحج:6-7] فهذا قياس ظاهر جداً. وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: (أن البشر يفنون وتصير العظام رميماً، فيمطر الله مطراً كالمني)، وفي رواية: (كالطل، فينزل على الأرض فينبت البشر كالزرع) , ينبت ويحيا مرة أخرى, وهذا مثل إحياء هذه الأرض البور, فعندما نزل عليها الماء أحياها الله وأنبتت وربت. وهذا القياس الصحيح لم يرضوا به بل وردوه وقالوا كما حكى الله عنهم: وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ [الجاثية:24]، فهذه هي عادات أهل الجاهلية, يقرون بالباطل ويدفعون الحق, فالأقيسة الصحيحة لا يرضون بها, والأقيسة الباطلة يرضون بها, والعياذ بالله من الخذلان, ونعوذ بالله من أن نفعل مثل ما فعل أهل الجاهلية.فأنا أهيب بإخواني أن يهتموا بالعقيدة؛ لأن هذا هو محل التمييز بين طلبة العلم, وهو محل التمييز والرفعة عند الله من عدمها، فالزنا وشرب الخمر لا يساوي شيئاً بجانب الشرك الأصغر, فالشرك الأصغر أكبر من هذه الكبائر، فلم نوقع أنفسنا في هذا بالجهل منا, فلابد أن نتقي الله, وأن تكون عقيدتنا عقيدة نقية كما كانت عند صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم, وجزاكم الله عنا خيراً.
 أثر القياس الفاسد في بدعة التمسح بالقبور وتقبيلها
ومن القياسات الباطلة: قياس التمسح بقبر الولي على التمسح بالحجر الأسود؛ بجامع التبرك, فقالوا: هذا حجر شريف وهذا حجر شريف, فيتمسحون بالقبر ويقولون: أنتم لو أنكرتم علينا وقلتم: كيف تتمسحون بحجر من الأحجار؟ لقلنا: وأنتم تتمسحون بحجر من الأحجار في الكعبة, ألا تتمسحون بالحجر الأسود, والركن اليماني؟ والجامع بين الحجر الأسود وقبر الولي عندهم الشرف والبركة، فالأولياء لا خوف عليهم ولا هم يحزنون, وهذا من القياسات الباطلة التي نعيشها الآن.ونرد عليهم شرعاً بأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بالحجر الأسود ولم يتمسح بقبر حمزة رضي الله عنه وأرضاه, ولا بقبر الأفاضل والأخيار الذين قتلوا, وكذلك عمر ما تمسح بقبر النبي صلى الله عليه وسلم, ولكنه ذهب يتمسح بالحجر, وقال: (والله إني لأعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك)، وهذا محض الإتباع, والعبادة توقيفية, فلا يمكن أن تتعدى إلى غيرها إلا بدليل. وهناك فوارق أخرى أيضاً منها: أن الحجر الأسود من الجنة وهذا القبر ليس من الجنة, فلا يجوز لأحد أن يفعل ذلك ويقارن بين الحجر الأسود وبين هذه القبور.ومن القياسات الباطلة أيضاً: أنهم قالوا: تقبيل قبر المعظم الولي كتقبيل رأس العالم. وهذا من القياسات التي نعيشها الآن, وقد سمعتها بأذني من شيخ جليل غفر الله لنا وله, وهذه المقولة تغمر إن شاء الله في بحر حسناته؛ لأنه عاش دهراً يدعوا إلى الله جل في علاه, ولا أحد منا معصوم، لكن نحن نبين الخطأ حتى نتجنبه. وكان يقول: إن تقبيل قبر الولي كتقبيل رأس العالم, فالعالم معظم والولي قال الله عنه: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس:62]، وهذا قياس فاسد الاعتبار؛ لأنه قد ورد في السنة تقبيل رأس المعظم ويده، فعن ابن عباس, وعن ابن عمر قال: (كانوا يقبلون يد النبي صلى الله عليه وسلم ورجله)، وقد قبل ابن عباس يد زيد بن ثابت) إذاً: فالسنة وردت بتقبيل يد العالم ورأسه فهذا موافق للشرع, وأما تقبيل قبر الولي فلم يأت الشرع به، فهو مصادم للشرع.والفارق الثاني: أن هذا العالم حي وهذا الولي ميت، والفارق بين الحياة والموت كما بين السماء والأرض, فهذا قياس مع الفارق. والفارق الثالث: أن هذا ما فعله الصحابة، ولو كان خيراً لسبقونا إليه.والفارق الرابع: أن تقبيل الحجر غير تقبيل البشر، فليس هناك أحد يذهب إلى الكرسي الذي يجلس عليه العالم ويقبله, ولكن هناك الآن من يقبله هو.وهذه القياسات الباطلة يحاكون بها أهل الجاهلية, ونحن نقول: يا إخواننا الأفاضل ويا علمائنا! ارجعوا إلى دين الله جل في علاه, إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم, وقد قال: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي: كتاب الله وسنتي)، فأهل الجاهلية بعدما قاسوا هذا القياس الفاسد, تصادموا مع شرع الله، وردوا القياس الصحيح, وإن الله جل في علاه في شرعه لا يفرق بين المتماثلين, ولا يسوي بين المختلفين, ولكنهم قالوا: لا بد أن نعارض, فسووا بين المختلفين, وفرقوا بين المتماثلين, وجاءوا للقياسات التي قاسها الله جل في علاه وهي قياسات صحيحة فردوها.إذاً: لهم وجهان من الضلال: الوجه الأول: جاءوا للقياس الصحيح فردوه. الوجه الثاني: أنهم جاءوا للقياس الباطل فأقروه إن من القياسات التي قاسها الله فردها الكفار كثيرة منها.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مسائل خالف فيها رسول الله أهل الجاهلية - حكم أهل الرأي والأهواء والقياس الباطل للشيخ : محمد حسن عبد الغفار

http://audio.islamweb.net