اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مسائل خالف فيها رسول الله أهل الجاهلية - الاستسقاء بالنجوم للشيخ : محمد حسن عبد الغفار


مسائل خالف فيها رسول الله أهل الجاهلية - الاستسقاء بالنجوم - (للشيخ : محمد حسن عبد الغفار)
من العقائد المنتشرة عند أهل الجاهلية قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم: اعتقادهم بالنجوم واستسقاؤهم بها، فيقولون: مطرنا بنوء كذا. فمن اعتقد أن النجم هو الذي ينزل المطر فقد كفر؛ لأنه أنزل المخلوق منزلة الخالق.وأما من اعتقد أن الله هو الذي ينزل المطر وإنما طلب من هذا النجم إنزال المطر؛ فقد أشرك شركاً أكبر؛ لأنه سأل غير الله.ومن اعتقد أن النجم سبب في نزول المطر، فقد أشرك شركاً أصغر؛ لأنه اتخذ سبباً لم يشرعه الله.ومن قال: مطرنا بنوء كذا، بمعنى: مطرنا في وقت طلوع النجم كذا، فهذا القول مكروه.
أهمية الحب في الله
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله, وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم, وشر الأمور محدثاتها, وكل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة, وكل ضلالة في النار, زادنا الله وإياكم حرصاً على الطلب وعلى مجالس الطلب. أقول: إننا نحبكم في الله, ونستبشر بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (المرء مع من أحب) وقوله: (يحشر المرء مع من أحب). قال أنس رضي الله عنه وأرضاه: والله ما فرحنا بحديث مثلما فرحنا بهذا الحديث, إني أحب أبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم. والأمر بالعكس أيضاً، فإن المرء إن أحب أهل الكفر أو شابههم فهو معهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقوم فهو منهم). وقد جعل الله صراطاً بينهم وبين أهل الإسلام في التعامل، فإذا رأيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه، ولا تبدءوهم بالسلام، ولا تهنئوهم بعبادة كفرية يتعبدون بها، لاسيما إذا كانت في الأوقات التي يزعمون فيها أن ابن الرب قد قام -حاشا لله ونعوذ بالله من غضب الله- فيقولون مثلا: هذا عيد القيام أو غيره، فهم يعتقدون أن عيسى صلب ودفن يوم الأحد، على الخلاف بينهم كما قال شيخ الإسلام: لو جلسوا تسعة لخرجوا بعشرة مذاهب, يعني: لو جلسوا تسعة يتكلمون ويتحاورون في المسألة حتى يجتمعون على كلمة فإنهم سيخرجون بعشرة مذاهب. فهل يصح في الأذهان أن عبداً يعبد الله جل في علاه يرتضي بأحد يعبد غير الله جل في علاه, أو ينسب لله ولداً؟! فعليكم بالالتزام بالسنة.
 

عقيدة الاستسقاء بالنجوم

 حكم من قال: إن نزول المطر صادف طلوع النجم أو سقوطه
القسم الرابع: الذين يقولون: لا نعتقد أن النجم هو الذي ينزل المطر, ولا نسأل النجم لينزل المطر, وليس النجم سبباً في نزول المطر, لكننا نقول: مطرنا بنوء كذا, يعني: مطرنا في وقت كذا. وقد اختلف العلماء في هذا القول: هل يحرم أو لا؟ والصحيح الراجح: أنه ليس فيه حرمة، لكنه على الكراهة, فطالما أن الرجل لم يعتقد في النجم, ولم يسأله، ولم يعتقد أنه سبب من الأسباب, وإنما صادف نزول المطر بسقوط هذا النجم, أو طلوع هذا النجم. فهذا القول على الكراهة؛ لأنه قد شابه أهل الكفر في القول, وإن خالفهم في الاعتقاد والتصديق, فإن الشرع جاء ليفصل بين أهل الإسلام وبين أهل الكفر: في الهيئة, وفي القول, وفي الفعل, بل في النوم والاستيقاظ والجلسة, فقد منع الشرع أن تجلس وترتكز على يدك وهي في الخلف؛ لأنها جلسة أهل النار من أهل الكتاب, ومنعك من أن تضطجع ضجعة أهل النار، وهي النوم على بطنك, ومنعك أن تشابه إبليس في الأكل باليسار, والأخذ باليسار, والإعطاء باليسار, وأن ترتدي نعلاً واحداً دون الثاني, فكل ذلك للتفريق بين مشابهة أهل الإسلام مع أهل الكفر والعياذ بالله. إذاً: فقول أهل الكفر، وقول أهل الجاهلية لا بد أن ننأى بأنفسنا عنه ولا نقول: مطرنا بنوء كذا, ولكن نقول: مطرنا في وقت كذا، يعني: في وقت نزول هذا النجم أو طلوع هذا النجم. فحكم القسم الرابع أنه على الكراهة، أو أنه على الجواز عند بعض العلماء، لكن الصحيح الراجح: أن هذا القول على الكراهة، كما مر سابقاً.فالاعتقادات التي اعتقدها أهل الجاهلية, والتي هي موجودة بيننا, وجاء الشرع بنبذها وإبطالها لا بد للإنسان أن يصحح عقيدته فيها؛ حتى يقف أمام ربه جل في علاه نظيفاً موحداً مخلصاً خالصاً, فينجو من عذاب الله جل في علاه, فإن المرء لا ينجو عند ربه إلا إذا أتى بقلب سليم, وقلبه لن يسلم إلا أن يترك كل شائبة من شوائب الكفرالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:82]، فلا بد من التوحيد التام الذي لا يشوبه أدنى شائبة.أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مسائل خالف فيها رسول الله أهل الجاهلية - الاستسقاء بالنجوم للشيخ : محمد حسن عبد الغفار

http://audio.islamweb.net